إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2012-04-26, 10:00 AM
| مجرد زائر  مجرد زائر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 1,103
مجرد زائر is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر ICQ إلى مجرد زائر
افتراضي و ... غادرتنا أمنية

نهى و مشاعل وأمنية ..
ثلاث فتيات تربط بينهم علاقة قرابة و صداقة منذ الطفولة
لعبن سوياَ .. درسن سوياً .. يعيشون في ذات الحي و مساكنهنّ تبعد
عن بعض مجرّد خطوات , فهن أقارب .


أمنية ونهى أخوات وأمهم هي عمة مشاعل.بالقرب من منزل والدة ناصر وأمين
وماهر هم إخوة نهى وأمنية كان منزل جدتهم العجوز فيلا كبيرة بها ملحق وفناء
كبير جدا لهذه العجوز الأرملة , التي تزوج جميع أبناءها و بناتها ولم يتبقى لها
سوى نهى إبنة إبنتها تنام معها و تراعي متطلباتها .

وإذا أصبح النهار إستيقظت و ذهبت لبيت والدتها تراعي حاجيات إخوانها الثلاث
ووالدها المتقاعد .. وتكون غالبا بين البيتين .

عندما أتمّت مشاعل إبنة العّم عامها السادس عشر زٌفت عروساً لإبن عمهّا ..
و رافقته حيث يعيش في العاصمة .
أما أمينة تزوجت أيضا بعد مضي أربعة أعوام و بقيت نهى عاكفة على رعاية
الأرملة العجوز ترعاها وتهتم بها .

مرت السنوات وشاءت الأقدار أن تعود مشاعل لبيت أهلها و ذويها مطلقة بعد أن ساءت
حياتها مع إبن عمها وإنتهت بِفراق أضمر في نفوس الأقارب بغضا و ضغينة .
( ما أتفه القلوب حين ينفذ أمر الله المشرع )

في خضم حدة مشاعر مشاعل السلبية تجاه الأقارب والأهل إلا أن إرادة الله شاءت
أن تُحيي أواصر تلك العلاقات القديمة من جديد .

تلقت ذات يوم مشاعل إتصالا هاتفيا من أمنية تسأل عن حالها وأحوالها
و تطلب منها بعض البيانات لِتسجلها في حافز
[ هذه المنحة التي أقدم عليها بعض العاطلين آنذاك الوقت ]
أنهت مشاعل المكالمة و في عينيها دمعة .. ربما دمعة فرح و سرور أو ربما دمعة
حزن , لشفقة المجتمع
و لكن .. أيّ مجتمع ..!
فهذه إبنة العمة والحبيبة و رفيقة الإبتدائية و الطفولة و الصبا وأيام المراهقة
حرّي بها أن تفهم مغزى إهتمامها بها في هذا الوقت بالذات .!
عندما تخلى عنها الكثيرون .. و أقربهم بنات الخال والخالة ..و قابلوها بِوابل من
الهمزات واللمزات ..
بعد عودة مشاعل والمستجدات في حياتها عاشت بنفسية سيئة بعض الشيئ فما كان
لرفيقات الطفولة إلا أن غمروها بالحٌبِ والإهتمام والزيارات المتبادلة التي أثبتت حرصهم
على تقوية العلاقة بينهم من جديد و إعادة أواصر القرابة .

بعد هذا الإتصال و هذه البادرة من إبنة العمّة توطدت العلاقة بِشكلٍ كبير بينهم .

أصبحت مشاعل تذهب لِزيارة الجدة و المبيت بعض المرات معهّن .
و في اللّيل يتأهبن للسمر هؤلاء الثلاث .
يهمون بإعداد الشاي والقهوة وتجهيز المكسرات والمعجنات , يتجاذبن أطراف الحديث
و يسترجعن الذكريات .. فهي إما تكون حزينة فترقق مدامعهن أو مُفرحة وسعيدة
فتحن قلوبهّن لأيام الطفولة .ففي كٍلتا الحالتين الدموع حاضٍرة لهؤلاء المرهفات .

و ما أن يحين إقتراب موعد الثلث الأخير من الليل يستعدن للذكر و صلاة الوتر
بحمد الله كانو بٍحرص على الآخرة كما الدنيا و ما ذاك إلا بفضل عزيزٍ رحيم هداهم ولله الحمدُ و المٍنّة .

وقُرب آذان الفجر تعود مشاعل لمنزل والديها توقظهم للصلاة و نهى و أمنية يستعدوا للنوم .
فالمنزل لا يبعد سوى خطوات .

زوج أمنية أحمد , كان في بعثة لإحدى الدول الخارجية بعد الزواج سافرت معه أمنية ولم تحتمل الأجواء
هناك كانت كثيرا ما تمرض و يمرض صغيرها أشفق عليها زوجها من هذا الوضع ومن الغربة
وعاد بٍها إلى أهلها لكي يكمل بعثته ويعود ألى عائلته الصغيرة .


مرت سنة و هولاء الرفقة يتبادلون الجلسات والتجمعات تارة يتنزهن وتارة يتسوقن سوية
وفي هذه السنة طرقت الفرحة قلب الأختين نهى و أمنية حيث منّ الله على أخيهن الأكبر
ناصر بالزواج . و كعادة أي أختين تهتف قلوبهن فرحة لهذا الأخ تناولن تحضيرات عرسه
بالكامل و ك أول فرحة للعائلة أجمع .

لم يكونوا يعلموا أنهن على موعد مع أقسى تصاريف القدر .
في هذه الأثناء شاركت مشاعل معهم في الإستعدادات للعرس من حيث التسوق و خلافه .
من المواقف التي خلدت في الذاكرة .. هذا الحوار الذي دار بين الثلاث .
كانت مشاعل تنقل لنهى و أمنية تفاصيل محاضرة سمعتها في المذياع عن تغسيل الميت
و عظم أجره و كيف أنه يكفر أربعين كبيرة و عن ستر الميت و ..و .. و إسترسلت تحكي ما سمعته
همست نهى : مشاعل روقينا حنا بنكمل زواجنا و عقبه نروح نغسل ميت لا تضيعين فرحتنا مو وقته
ردت مشاعل : إن شاء الله هذا اللي بيصير بس سامحيني مو قصدي لكني تأثرت شوي بالمحاضرة ..
بينما بقيت أمنية .. صامتة متبسمة كعادتها .
مرت الشهر سريعا و حدد موعد العرس , كانت أمنية جميلة في تلك الليلة أبهرت الحضور بطلتها
فهي بالأصل أجمل أخواتها و بنات عمها .
ونهى أيضا لكن الأنظار كانت على أمنية فقد تغيرت كثيرا بعد ولادتها لطفلها .. لفتت الأنظار بكل شي
سبحان الخالق . كانت تسمع تعليقات الإعجاب بمظهرها و تكتفي بالإبتسام فرحة بهذه المناسبة المنتظرة منذ زمن .

إنتهى العرس و ذهب الحضور كلُ إلى بيته و عٌدنا نحن إلى بيت الجدة .. فرحين سعيدين بما أتمه الله علينا من
سعادة وعافية و خير لله الحمد .
في تلك الليله , ذهبت أمنية مع زوجها و طفلها لبيتهم فقد عاد هو من الخارج لحضور هذه المناسبة .
بعد أن أصبحت في اليوم التالي أفاق زوجها المسكين على صوت زوجته وهي تنوح و تتأوه
تشهق حينا و تذرف الدمع حينا لا تعلم ما بها .. ولكن تشعر بضيق و عصرة في صدرها ..
هدأها الزوج و قرأ عليها آيات من القران بعضا من البقرة و آل عمران إلى أن عادت للنوم مرة أخرى
بعد ثلاث أيام و قبل أن يسافر زوجها طلبت منه أن يأخذها لزيارة بيت الله الحرام ..
رحب زوجها بهذه الرغبة محبا و أخذت الهاتف تخبر نهى كي تتولى رعاية طفلها في هذا الأثناء ..

ذهبت أمنية لبيت الله طافت وإعتمرت و جلبت بعضا من زمزم لبيتها و لوالدتها و جدتها فهذه عادة لزوار
بيت الله الحرام ..
وبعدما عادت شعرت بتعب شديد وإرهاق بادٍ على جسمها أخذت النقال وهاتفت نهى :
نهى .. أنا جيت لكني مو قادرة أجيكم البيت .. يا ليت تخلين ولدي عندك الليله كمان .. بنام واذا صحيت
وحسيت نفسي أحسن جيتكم ولا مريت المستوصف خذيت لي إبرة تنشطني شوي ..
ردت عليها نهى : خذي راحتك ونامي يا قلبي .. ولدك بعيوني لا أصبحتي ننتظرك انا ومشاعل .
أغلقت الهاتف و خلدت أمنية للنوم .

عندما إستيقظت , ذهبت لتستحم فتحت عيناها .. تفاجئت بالعلامات الحمراء في جسمها
بقع كبيرة كخارطة المناطق تشكل أعلى ساقيها و يداها ووجهها و جسمها ككل
ي الله ما هذا .. لا بُد أنه من إعياء التعب و شدة الزحام في بيت الله ف الوافدون كثير و جسمها حساس
لا بد أنها تعرضت للعدوى أو ما شابه .
أتمت يومها ذاك وهي مرهقة بعض الشي , و عندما أتى الليل طلبت من زوجها أن تذهب لرؤية
طفلها الذي فقدها كثيرا .. غابت عنه يومين لأول مرة وهو طفل السنة و السبع شهور .
ذهب زوجها لزياره والدته و ذهب بها إلى بيت أمها .

تفاجأ أهلها بإبنتهم فهي شاحبة و تبدو متعبة ظنو كما ظنت أنها من تبعات العمرة .
ولكن الأمر أكبر من ذلك والله يعلم وهم لا يعلمون .

جلست مع أمها و إخوتها و أخذو يتبادلون الأحاديث إلى أن عاد زوجها آخر الليل و أخذ زوجته و طفله
ذهبو إلى منزلهم الصغير و إستعدوا للنوم .
فجأة و بدون سابق إنذار .. تصرخ أمنية مرة أخرى و تعود لها الحالة ..!
تبكي و تتألم من رأسها و بطنها لا تعلم تماما مصدر الألم و لكنها تشكو .. فزع زوجها
ذهب بها إلى الطبيب .. فحوصات و تحاليل .. النتائج سليمة ..!
كيف .. ماهذا ..
ذهبوا إلى مشفى آخر .. النتائج ظهرت سليمة تماماَ .. لا شيئ سوى فقر دم بسيط لا يسبب هذا الألم حتى ..!
أعطاها الطبيب بعض المسكنات علّ فيها بعض الراحة .. نامت على سرير الطوارئ ..
وفي هذه الأثناء .. هاتف زوجها ناصر ,, أخ أمنية وجاء مسرعا .. هذا العريس الذي لم يُتم إسبوعه الأول بعد الزواج
حضر فزعاُ .. ما الخطب ..!؟
أجابته دموع الزوج حائرة : لا أعلم و لكنها لا تعي شيئ .
هدأه ناصر : يا أحمد أذكر الله وهدئ من روعك .. بسيطة إن شاء الله ستقوم طيبة معافاة .
أخذ الخال إبن أخته وسار به إلى خالته التي كانت هي و مشاعل لا يفتأون يذكرونها بالدعاء .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أمنية, و, غادرتنا



جديد مواضيع قسم شعر
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


و ... غادرتنا أمنية


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
❀❀❀ تطلعات الليبيين لصياغة فلسفة أمنية جديدة ❀❀❀ جنون انسان اخبار 0 2012-04-14 07:35 PM
تدابير أمنية احتياطية بالمضيلة قبل الشروع في إعلان نتائج منا جنون انسان اخبار 0 2012-04-05 08:56 PM
حملات أمنية تسفر عن إيقاف 32 منحرفا خطيرا بمدينتي جندوبة وطب جنون انسان اخبار 0 2012-03-30 06:11 PM
تأجيل الدورة 31 لرالي السيارات و الدراجات لأسباب أمنية : جنون انسان اخبار 0 2012-03-04 04:56 PM
أخبار اطلاق النار على قوة أمنية بالطائف ، قوة أمنية بالطائف تتعرض لاطلاق نار بالصور جنون انسان اخبار حافز وعامه 1 2012-02-07 04:56 PM



الساعة الآن 07:45 AM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014