المؤاخذة والقرب , شدة القرب والمؤخذة

اهلا ومرحبآ بكم احبابي اعضاء وزوار منتدى قلب الكرام اقدم لكم اليوم موضوع هام وجميل اتمنى ان ينال اعجابكم واتمنى ان لا تنسو الرد والتقيم حتى يستفيد من الموضوع اكبر

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 2014-06-11, 04:31 PM
الصورة الرمزية همسات خجوله
مشرفة

 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 5,901
همسات خجوله is on a distinguished road
افتراضي المؤاخذة والقرب , شدة القرب والمؤخذة


اهلا ومرحبآ بكم احبابي اعضاء وزوار منتدى قلب الكرام اقدم لكم اليوم موضوع هام وجميل اتمنى ان ينال اعجابكم واتمنى ان لا تنسو الرد والتقيم حتى يستفيد من الموضوع اكبر عدد من الزوار والاعضاء باذن الله هيا نشاهد سويا



شدة القرب تولد المؤاخذة
إذا ألمت لائمة بين حبيبين فعلى قدر القرب تكون المؤاخذة أو العتاب..فالمؤاخذة غير العتاب..
إذ أن المؤاخذة لا بد وأن يستتبعها عقاب..يليه مكافأة..أما العتاب فالعفو يسبقه ولا يكون معه عقاب.
ولو تتبعنا موكب الرسل الكرام لوجدناهم لشدة قربهم من الله أخذهم الله بعقاب على قدر المؤاخذة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يؤاخذ ولكنه عوتب.. كيف ذلك؟..تعالوا نعيش مع موكب رسل الله الكرام.
فلننظر إذن في تسلسل رسل الله الكرام:


القرب تولد المؤاخذة

القرب تولد المؤاخذة1ـ ءادم عليه السلام


كان الدرس الأول لأدم عليه السلام هو:
(وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ *) البقرة 35 ـ 36
وقال سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) طه: 115.
ما هذا يا أدم..في أول درس تخطئ..تخطئ..مستحيل غير مقبول منه على الإطلاق.. معقول ..معقول ... أول درس لك تنساه..
وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ...فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
أول درس .. أول درس..موش معقول؟!!.
ولو حدث هذا الأمر من غيره لغُفر له..فهذا هو الدرس الأول..ومن المعروف أنه توجد مرة واحدة لكل منا ..نعم.. نعم..ولكن بالنسبة لآدم..الأمر مختلف.
فليس له لا مرة أولى ولا أخر مرة..
لذلك جاء الأمر من السماء...كان العقاب
(وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )..(وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ *) البقرة : 36
فماذا حدث..
على الفور وبدون تفكير استغفر ءادم وزوجه وعادا إلى الله وبمنتهى السرعة:
(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) الأعراف: 23
فكانت النتيجة ..المكافأة..و جاء الفرج من عند الله سبحانه وتعالى:
(فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )البقرة: 37
القرب تولد المؤاخذة

القرب تولد المؤاخذة2 ـ إبراهيم عليه السلام


اشتاق الخليل إلى الولد فدعا ربه عز وجلّ قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ *) الصافات : 100 ـ 102
دققوا في الآية الكريمة
لقد سأل الخليل عليه السلام ربه قائلاً : (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ *)
ولكن إبراهيم عليه السلام ليس ككل البشر إنه خليل الله عز وجل وله منزلة خاصة عنده فلا يصح أن يجتمع في قلبه حبان..حب لله وحب لولده..
فمع غير إبراهيم عليه السلام يكون الأمر طبيعياً جداً خصوصاً إذا كان الأب كبيراً في السن وولده صغيراً..حتى أن الناس تجدهم يشفقون على ابن الكبير فيقولون أبن الكبير يتيم..الأمر الذي يجعل الأب يزيد من حبه وحنانه لولده الصغير فيعوضه من عطفه وحبه وماله..هذا الأمر يكون طبيعياً بالنسبة لكافة البشر..ولكن مع إبراهيم عليه السلام..فالأمر مختلف تماما..
لذلك تمت المؤاخذة من الله على حب إبراهيم عليه السلام لولده ..
لذلك جاء الأمر من السماء...كان العقاب
لقد أمره الله عز وجل بأن يذبح ابنه وبيديه ومتى الوقت ..يوم أن تقدمت بإبراهيم السن جداً ورأى ابنه في ريعان شبابه: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ *) الصافات : 101 ـ 102
وعلى الفور كانت الاستجابة لأمر الله عز وجل بدون نقاش ولا تأويل فكانت المكافأة الكبرى له من الله عز وجلّ.. وجاء الفرج من عند الله سبحانه وتعالى:
(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ *) الصافات : 103 ـ 111
نعم نعم..فشدة القرب تولد المؤاخذة
القرب تولد المؤاخذة

القرب تولد المؤاخذة3 ـ نبي الله يعقوب عليه السلام


لقد ابتلىَ نبي الله يعقوب في حبه لولده تماماً مثل ما حدث مع جده إبراهيم عليهما السلام.. لكن كان هناك فارق بينهما عند التلقي..فإبراهيم عليه السلام حينما تلقى الأمر من الله نفذ فوراً..فجاءت المكافأة من الله فورية..
أما يعقوب فلقد علمنا حاله حينما قال: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) يوسف: 84 ـ 85
لذلك جاء الأمر من السماء...كان العقاب
فحرمه الله من ولده سنين عددا..فشدة القرب تولد المؤاخذة..
فلما عاد إلى رشده وثاب إلى الله عز وجلّ و(قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يوسف: 86
فبعد الحرمان جاءت المكافأة ..أعاد الله إليه ولده..و جاء الفرج من عند الله سبحانه وتعالى:
( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ..) يوسف: 96
نعم نعم..فشدة القرب تولد المؤاخذة
القرب تولد المؤاخذة

القرب تولد المؤاخذة4 ـ نبي الله يوسف عليه السلام


دققوا في قوله تعالى: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) يوسف : 42
دققوا
(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)
ظَنَّ هنا بمعنى أيقن وهي من المشترك اللفظي ..فما الغرابة في ذلك؟..هذه قضية عادلة..فتح ملفات قضية منسية..فهذا رجل موضوع رهن الاعتقال بدون محاكمة ولا حكم...حتى ولو حوكم وصدر ضده حكماً ابتدائياً..فهناك محكمة الاستئناف..وبعدها محكمة النقض..
ويكون المرء في حكم المقصر في حق نفسه إن هو تقاعس ولم يأخذ بالأسباب..فكل هذه المحاكم وجدت من أجل قضية واحدة..كل هذه الأمور واجبة مع كل البشر إلا مع يوسف عليه السلام..فالأمر مختلف..إن شدة قربه من الله ولدت المؤاخذة..
لذلك جاء الأمر من السماء...كان العقاب
(فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) يوسف : 42
ياااااه (بِضْعَ سِنِينَ)..كان يكفيه يوم ..أسبوع..شهر ...سنة..يوم واحد في السجن كافي جداً..أما وأن يلبث في السجن (بِضْعَ سِنِينَ)..فهذا نتيجة لشدة القرب من الله.
نعم ..نعم..إن شدة القرب تولد المؤاخذة


القرب تولد المؤاخذة

القرب تولد المؤاخذة5 ـ نبي الله يونس عليه السلام


رأيناه حينما خرج مهاجراً من بلدته بدون إذن من الله..
فذهب يونس عليه السلام من موطنه في بلاد الشام إلى نينوى، فدعا أهلها إلى الله بمثل دعوة الرسل كما أمره الله، ونهاهم عن عبادة الأوثان، فلم يستجيبوا له- شأن أكثر أهل القرى- فأوعدهم بالعذاب في يوم معلوم إن لم يتوبوا، وظن أنه قد أدّى الرسالة، وقام بكامل المهمة التي أمره الله بها، وخرج عنهم مغاضباً قبل حلول العذاب فيهم، شأنه في هذا كشأن لوط عليه السلام، إلا أن لوطاً خرج عن قومه بأمر الله، أما يونس فقد خرج باجتهاد من عند نفسه دون أن يؤمر بالخروج، ظاناً أن الله لا يؤاخذه على هذا الخروج ولا يضيق عليه.
حصل له بسبب استعجاله وخروجه عن قومه مغاضباً، بدون إذن صريح من الله له يحدّد له فيه وقت الخروج، وإن كان له فيه اجتهاد مقبول، ولكن مثل هذا الاجتهاد إن قُبِلَ من الصالحين العاديين، فإنه لا يقبل من المرسلين المقربين، فهو بخروجه واستعجاله قد فعل ما يستحق عليه اللوم والتأديب الرباني.
لذلك جاء الأمر من السماء...كان العقاب
قال الله تعالى: ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) الصافات: 142.
وعلى الفور تداركته نعمة الله عز وجل..( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الأنبياء : 87
( لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) نون:49 ـ 50
مرة أخرى دققوا
( لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ)
ما هي هذه النعمة..إنها نعمة التسبيح
يقول الله سبحانه وتعالى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *) الصافات : 243 ـ 144
نادى يونس عليه السلام ربه فِي الظُّلُمَاتِ:
(أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)..
جاء الفرج من عند الله سبحانه وتعالى:
(فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ *) الصافات : 145ـ 146
إن شدة القرب تولد المؤاخذة
( لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) نون:49 ـ 50.. نعم ..نعم..إن شدة القرب تولد المؤاخذة
القرب تولد المؤاخذة

القرب تولد المؤاخذة6 ـ الفئة المؤمنة


انظروا إلى قوله تعالى في مطلع سورة الأنفال حينما تقاتل المؤمنون على الأنفال انتزعت منهم:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الأنفال: 1
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ)
دققوا
(قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
ثم بعد ذلك تم توجيه اللوم للفئة المؤمنة بعد ما انتزعت منهم الغنائم:
(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الأنفال : 26
وقبلها قال سبحانه وتعالى:
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الأنفال : 17
فكان لابد لهم أن يغيروا ما بأنفسهم وذلك على وجه السرعة
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)الأنفال : 53
فلما غيروا ما بأنفسهم عادت الأنفال إليهم..و جاء الفرج من عند الله سبحانه وتعالى:
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الأنفال: 41
نعم ..نعم..إن شدة القرب تولد المؤاخذة
القرب تولد المؤاخذة
القرب تولد المؤاخذة 7 ـ فماذا عن نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم
..إن شدة القرب لم تولد المؤاخذة ولكنها ولدت العتاب
كلما كان المرء قريبا جداً ممن يحب كان العتاب أوجب بينهما وارتفع من الأدنى إلى الأعلى حسب قرب المنزلة..
رأينا ذلك في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف بعد أحداث الدامية المعروفة للكل قال عليه الصلاة والسلام مناجياً ربه عز وجلّ:


اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلةَ حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين . وأنت ربي .. إلى من تكلني ؟
إلى بعيد يتجهمني .. أم إلى عدوٍ ملكته أمري؟؟
إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي ..
غير أن عافيتك هي أوسعُ لي...
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات ،
وصلحَ عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحلّعليّ غضبك ،
أو أن ينزلّ بي سخطك .. لك العتبى حتى ترضى ..
ولا حول ولا قوةإلا بك.
فما هو معنى العتبى في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم؟
معنى: العتبى
الهمزة في كلمة العتبى يطلق عليها همزة الإزالة.. وتستعمل في اللغة بمعنى: أعتب إذا أعطى العتبى أي رجع إلى ما يحب العاتب ويرضى فأزال عتابه..
فقوله صلى الله عليه وسلم لك العتبى
بمعنى طلب العتبى: أي الرجوع إلى ما يرضي العاتب ويسره..

أَيِ الرُّجُوعُ ممَّا تَكْرَهُ إِلى ما تُحِبّ..
فالعُتْبَى..هي الرجوع عن الذنب والإساءة
كما أن العتبى هي الرضا يقال يعاتب من تُرْجَى عنده العُتْبَى أي يرجى عنده الرجوع عن الذنب والإساءة ..

ويقول الإمام الطبري رحمه الله تعالى في قوله جل شأنه

(فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) فصلت:24

وإن يستعتبوا: يقول وإن يسألوا العتبى وهي الرجعة لهم إلى الذي يحبون بتخفيف العذاب عنهم، فما هم من المعتبين: يقول فليسوا بالقوم الذين يرجع بهم إلى الجنة فيخفف عنهم ما هم فيه من العذاب

تفسير الطبري: 24/110

ويقول سبحانه وتعالى في سورة الروم:

(فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الروم: 57

دققوا في قوله تعالى

(وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)

فاستعتب تستعمل في اللغة..بمعنى طلب العتبى: أي الرجوع إلى ما يرضي العاتب ويسره.. أي لا يعطون العتبى وهوطلب رضاهم ومرادهم.. فلا يرجعون ولا يردون إلى ما كانوا عليه من العافية

فإذا علمتم ذلك فاعلموا أن في قوله (وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) وجهين من التفسير متقاربي المعنى

قال بعض أهل العلم (وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي لا تطلب منهم العتبى بمعنى لا يكلفون أن يرضوا ربهم لأن الآخرة ليست بدار تكليف فلايردون إلى الدنيا ليتوبوا

وقال بعض العلماء: (وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي يعتبون بمعنى يزال عنهم العتب ويعطون العتبى وهي الرضا لأن الله لا يرضى عن القوم الكافرين..

وهذا المعنى كقوله تعالى في قراءة الجمهور (وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ) أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا عنهم لشدة جزعهم فما هم من المعتبين بصيغة اسم المفعول أي المعطين العتبى وهي الرضاعنهم لأن العرب تقول أعتبه إذا رجع إلى ما يرضيه ويسره..
ولا ريب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوتى في هذا الدعاء من الكلم جوامعُه .. فهو شكوى إلى الله عز وجل من الضعف والهوان على الناس .. وهو إقرار بالعبودية في أكثر المواقف محنة به صلى الله عليه وسلم .. وهو مناجاة وحوار بين عبد وربه يشكو إليه الأعداء والبعداء .. وظهر إقرار الذنب ومعاتبه النفس مخافة غضب من الله عز وجل وسخطه أن يحل به أو ينزل عليه أو أن يكون ذلك الذنب هو سبب الهوان على الناس ..
والدعاء أيضا هو تقديم النفس فداءً والمهم هو عدم سخط الله .. إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالى .. وبعد ذلك كله تنتهي المناجاة بتقديم العتبى والرضا والاسترضاء لله عز وجل حتى يرضى .. فلا حول ولا قوة إلا به ..
ولا عجب أن تهتز لنداءاته ومناجاته صفوف الملائكة .. ليخرج منها ملك الجبال بأمر من الله لينزل بالبشرى لقبول الدعاء ويخيره في تطبيق الأخشبين على الطائف .. وأراد المصطفى صلى الله عليه وسلم يعلمنا الدرس في الرحمة ، ورَفَضَ الخيار لعل أن يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله ..
وفي قضية المخلفون..
شوفوا شوفوا كيف يكون العتاب
حينما قال الحق جلّ علاه( * لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ *) التوبة: 44ـ 45
انتبهوا جيداً
الاستئذان لا يكون في الخروج..لأنه أمر من الله..فإذا كان الاستئذان في القعود فتلك هي المصيبة ولا يكون إلا للمنافقين..
لذلك يقول الله سبحانه وتعالى:
( لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ )..
ولكن
( إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)
ومع ذلك فلقد أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فكيف كان العتاب؟..دققوا
(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) التوبة : 34
يا سلااام
(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) بكل الرقة وبكل الرحمة وبكل الحب يقدم له العفو قبل العتب
(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ)...
شوفوا..شوفوا..مرة أخرى بكل الرقة وبكل الرحمة وبكل الحب وبصوت كأنه الهمس
( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ )
دققوا..جيداً في قوله تعالىالمؤاخذة والقرب , شدة القرب والمؤخذة img_1402493489_403.gعَفَا اللَّهُ عَنْكَ)...
ولما كان العفو لا يُذكر بعده ذنب أبداً..
فما معنى قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام:

( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ )

فِلمَا أَذِنَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. بالقعود؟؟..
فلقد أذن لهم عليه الصلاة والسلام لأنه قد تبين بفطرته السليمة أنه هُدِيَ إلى الحكم الصحيح لأنهم كما قال الله سبحانه وتعالى في شأنهم (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً )..فالعتاب من الله محله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استنبط قضية مقروءة فأذن لهم ولم يدر أن الله جلّ علاه (كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) التوبة : 46..
فلقد كره الله عز وجلّ انبعاثهم
فَثَبَّطَهُمْ
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ
فهل هذا يعتبر عتاااااب ؟؟؟...
اعرفوا قدر نبيكم صلى الله عليه وسلم




__________________



ادرت ظهري للكثير ..ليس غرورا..
انما خشية ان اتعارك مع صغار العقول
فأنآ لآ أجبر آلبشر آن تتعلق بطرف ظلي ..
لكني قآدرة على فرض آحترآمي بإسلوبي
ولـَـن أشكُــو فَالــشَـكوى أنحـناء
وأَنــا نـبض عـروقـي كبـريـآءْ
وأن كـــانت الحياة لاتساوي شيء فكــرامـتي تساوي أَشياء
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
والمؤخذة, والقرب, المؤاخذة, القرب, ôïé



جديد مواضيع قسم منتديات اسلامية - منتديات مسلمة - منتديات اسلامية - مواضيع دينية - مقالات دينية - بحوث اسلامية
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

المؤاخذة والقرب , شدة القرب والمؤخذة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عجبا لمن تذوق حلاوة القرب ثم ابتعد ..! اميره بحضوري منتديات اسلامية - منتديات مسلمة - منتديات اسلامية - مواضيع دينية - مقالات دينية - بحوث اسلامية 0 2012-12-11 11:57 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


الساعة الآن 05:43 PM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014

Security team


Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0