العودة   منتديات قلب > +:::::[ المـنتدى الآدبــي ]:::::+ > قصص 2014 - روايات قلب - روايات طويله - قصص طويله وقصيرة - قصص واقعية - Stories


 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2013-02-21, 07:11 AM
الصورة الرمزية اميره بحضوري
| اميره بحضوري   اميره بحضوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 6,581
اميره بحضوري is on a distinguished road
Cooleb10 شما وهزاع .أجمل رواية للدكتورة ناعمة الهاشمي.راائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية يمكنك قراءتها،

شما وهزاع الرواية كاملة للدكتورة ناعمة الهاشمي



الشوق موصول اليكم,فالكتابه لكم ,هو اكثر مااحب...!!! فان كنتم تستمتعون بالقراءه لى,فانا ااكتب بذاات الاستمتااع... الكتابه هى لغتى التى اعبر بها عن حبى لكم..!!! وكل مااكتبته ساابقاا...كان زحماا من الاحسااس..وفيضاا من المحبه...اما مااسااكتبه لكم لاحقاا فهو سيل الاشوااق..ّّّّّّ!!! شماوهزاع,روايه بدأت فى كتاابه فصولهاا منذ اكثر من عامين,لامرأه اثاارت اهتماامى وفى تفاصيل حكايتها الجميله وفى استشارتهاا العجيبه وفى شخصيه زوجهاا المنفرده...!! انى على ثقه من انكم ستحبون شيماا كثيرررررررررررا فيماا ستحبون هزاع اكثر بكثييييييييييييييرا..!!الم اقل لكم انها قصه غريبه,انها اشبه بترانيم سنفونيه عذبه .تتهادى مع كل مساء لتعطر البيت,وتنير القلوب وتزرع البسمات فى كل الارجااء....










أولا فكرة عامة عن الرواية.... ثم اقرئي بعد ذلك الرواية التي ستغير مجرى حياتك تماما:

لم يكن ينقصني الجمال، ولا الجاذبية، وإنما شيء اخر، جعلني ازهد في كل ما انعم الله علي من نعم،
جعلني وعلى مر سنوات طويلة لا اقدر نفسي كما ينبغي، حتى ظهر هو في حياتي، ذلك الرجل الغامض،
الذي يأسرني نبله، ويذهلني صمته، ويذيبني حضنه، كم احببته، وكم اني حينما اهملته اضعته، لم يكن بيدي،
كان الأمر أشبه بالمغامرة المرهقة، دخلت عالمه الزاهي، لاستمتع به ومعه، إلا اني دمرت كل شيء، حينما ظهرت
حبه القديم، إني احببتك يا هزاع، وكان بودي لو اني كنت اقوى، لو اني كنت اكثر خبرة في عالم العشاق، ليتني كنت اعلم منذ البداية ان الحب في كل حالته معركة على احدنا الانتصار فيها، لكنت انتصرت لأجلك، لكنت حاربت لأحافظ عليك، وقد فعلت أخيرا، وأتمنى أن يكون لازال هناك وقت او فرصة، لنستعيد الحب، والسعادة، إني امد يدي، وأصافح قلبك المخلص الذي احب شما، فهل لازال على حبي، خذني إلى قلبك، فقد اتعبني الحنين....

شما...




شما فتاة اماراتية بسيطة، ذات الجمال الاخاذ، والتي رغم جمالها، إلا انها لا تتمتع بالثقة في نفسها،
حتى تلتقي بفارس الحب والرومانسية هزاع، والذي وقع في حبها من اول نظرة، قدر جمالها، واعجب بها، ليرفع بهذا الحب معنوياتها، ويعاملها كملكة على عرش قلبه، فتزهر شما، وتشرق كما لم تشرق من قبل، وترقى في سماء الحب، ويتبادلا معا اجمل اللحظات، واكثرها سحرا، في رحلة بحرية رومانسية، ينسيان معها الدنيا، لتقع شما مرغمة في حب هزاع، وتذوب مشاعرها في كل تفاصيله، وبعد كل هذا الحب العاصف، تأبى الاحداث إلا ان تصبح اكثر سخونة،
وتصاب شما بصدمة كبيرة حينما تلتقي مي،... حب هزاع القديم، وتعصف المشاعر، وتبرز اشواك الغيرة،
وتتقد العيون نيرانا ملتهبة، فتجد شما نفسها تغرق في بحر عميق لاقرار له، بسبب مي التي لا تكاد
توفر جهدا للقضاء على هذا الحب الوليد، ولتستعيد هزاع، تمزق شما شر تمزيق،
وهزاع
الذي تزوج ليهنأ بحياة سعيدة، يكاد يخسر زوجته الحبيبة
شمـــــــــــــــــا الجميــــــــــــــــــلة.





أجمل رواية
للدكتورة ناعمة الهاشمي
راااااااااااااااائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى،
لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية
يمكنك قراءتها،
ومن الفوائد الكبيرة والمعلومات العجيبة، والاحاسيس الرائعة التي تختبأ في كل سطر،
اقرئيها الان، مجانا وللجميع..



حينما استيقظت ذلك الصباح، كانت السماء تمطر بغزارة،
وكادت الطرقات تخلوا من المارة، إن الجو غير مناسب للخروج أو العمل..

لكن ماذا افعل بالمواعيد، ... توقعت ان تعتذر بعض العميلات عن الحضور،
فمع جو ممطر وعاصف كهذا يصعب عليهن الخروج، ...

(( ألو... هلا اتصلت بالعميلات لتتأكدي من انهن سيحضرن بالنسبة للاستشارات اليوم...))
(( أنهن هنا دكتورة... على الاقل استشارة الساعة التاسعة والعاشرة وصلن وهن في الانتظار...!!!))...
رغم المطر، ورغم العاصفة، يحضرن إنهن بالفعل يعانين، ..وعلي ان اخرج فورا، ..

رغم انه كان بودي لو استمتع بهذا الجو الذي قل ما نراه، ...






أنهيت استشارتي الأولى، وكنت امضي عشر دقائق بين كل استشارة والتي تليها في التدوين، .. (( دكتورة .. ملف لشما،... )) (( شكرا دعيها تدخل لو سمحت))...كانت شما قد حجزت هذا الموعد منذ فترة طويلة، وكنت اخشى ان مشكلتها التي وصفتها ذلك اليوم بالمصيبة، قد تفاقمت وباتت اكبر... دلفت شما عبر الباب، أمرأة في التاسع والعشرين من عمرها، طويلة القامة، حنطية البشرة، في عينيها جاذبية خاصة، تجملها تلك الرموش السوداء الطويلة، مدت يدها لتصافحني (( كيف حالك يا دكتورة ... ما بغينا نشوفج ... )) (( حياج الله ...تفضلي.. كيف حالك الآن...))...

(( اسوأ من ذي قبل .. والحمد لله )) قالتها بتنهد، ودنت رأسها إلى الجانب اليمين.. ولوت شفتيها (( لقد مضى وقت طويل منذ ان طلبت هذا الموعد، كنت ايامها اعاني كثيرا، أما اليوم، فأنا في مشكلة أكبر... لاني... لأني تهورت يا دكتورة وأخشى اني قد خسرت زوجي إلى الابد.... )) وبدأت تبكي... (( استرخي.. عزيزتري لن يصيبك إلا ما قدر الله لك، لا استشارات ناعمة الهاشمي ولا غيري ستحول بينك وبين ما قدر لك... فاسترخي لعل الله ييسر لك امرك... اشربي كوب العصير... )) .. انتظرتها حتى هدأت..




ورفعت عينيها المبلولتين بالدمع لتقول... (( احبه، لا تتخيلين إلى أي درجة... أشعر اني سأموت لو فارقني.. لكني لا اعرف كيف اتصرف معه، إني اخسره كل يوم، بتصرفاتي، لم اعد قادرة على التحكم في اعصابي، اصبحت تفلت مني رغما عني... كل يوم مشاكل، كل يوم .. تعبت، لا تعلمين إلى أي مدى اكون في حاجة إليه، إلى حضنه، وفي نفس الوقت اتشاجر معه، واشعل الدنيا، وأقعدها، لقد سأمت من نفسي، ولم اعد أعرف ماذا اريد، احيانا احس انه يستحق امرأة افضل مني، امرأة اجمل واكثر رقة وواثقة من نفسها، واحيانا احس انه لي وحدي، وعلي ان اقاتل من اجله، ... جئت إليك اليوم، لترشديني لأني متأكدة اني اتخبط، وما افعله ليس صوابا... لكني لا أعرف لماذا استمر في هذه التصرفات، ولماذا افسد حياتنا بهذا الشكل يوميا... أنا لم اكن هكذا منذ البداية، .. ففي البداية كنت ملاكا هادئة وجميلة، لكن اليوم، .. اصبحت مجرد بومة اصدر الضجيج ليل نهار... أووه.. ))

سألتها (( هل احببت العصير ... )) سألتني مستغربة (( نعم )) ... (( أسألك عزيزتي هل احببت العصير...)) (( نعم شكرا... )) وحدقت بي مستغربة، كيف أنها تبكي وتشكوا، وأنا اسألها عن العصير... !!!! (( ما رأيك لو تشربين المزيد، ..)) (( لا شكرا، لا أريد... دكتورة أنا اواجه مشكلة كبيرة، ولا وقت لدي علي ان اخبرك بسرعة عن مشكلتي....رجاءا فالوقت يمر، زوجي قد يتزوج من اخرى في أية لحظة..




رجاءا دكتورة ساعديني واعذريني إذا كنت عصبية في وصف مشكلتي لكني لا استطيع مؤخرا السيطرة على أعصابي...))، ... (( اني متفهمة كل ما تقولين... ولا اطلب منك سوى الهدوء، اهدئي قليلا، إذا لا ترغبين في العصير يمكنني ان اطلب لك شيئا اخر..)) بحلقت في وقالت (( لا شكرا... )) وابتلعت ريقها، وصمتت... !!! اشفقت عليها من كل قلبي، إلا انه لا يمكنني ان أخبرها بأي شيء... لقد قطعت وعدا على نفسي، بأن لا ابوح أمامها بأي شيء...


(( عزيزتي شما، عميلتي التي كان من المقرر ان تأتي عند الحادية عشرة اعتذرت بسبب سوء الاحوال الجوية كما ترين، هل تحبين ان تقضي ساعتين في الحديث معي، .. !!!)) (( حقا، بالتأكيد دكتورة هذه فرصة ممتازة، اصلا انا كنت ارى ان ساعة واحدة لاحكي مشكلتي لا تكفي... !!! )) قلت مبتسمة، (( يبدوا ان لديك حكاية مميزة...!!!)) ... تنهدت (( كثيرا، حكايتي مع هزاع جميلة رغم أنها بدأت بشكل تقليدي جدا، لكني في الحقيقة عشت معه اجمل سنوات عمري... )) (( نعم هذا هو الكلام، هكذا يمكننا ان نجلس على الأريكة، تفضلي من هنا... ))

أحب كثيرا أن اجعل جلستي مع عميلتي أقرب إلى جلسات الشاي، حيث تحكي مشكلتها كما تحكي لصديقتها، واشير عليها كما اشير على صديقتي، .. (( سأطلب الشاي والبسكويت ما رأيك )) قالت باستسلام (( جيد، لكني لن اكل البسكويت... علي أن اخفف وزني...)) ابتسمت من كل قلبي، .. تماما كما وصفها...!!!


شما الفتاة العنيدة، ... عنادها يشبه الضغط الذي لا يفتأ حتى يحطم الأعصاب، إنها عبقرية صغيرة، في مساحة من الهدوء يمكنها ان تصنع ضجة كبيرة، تفكر كثيرا، تتحرك دائما، ورغم ذلك تشعر انها ساكنة، متزنة، عاقلة، وثقيلة...!!!، ولديها وهم كبيييييييييير، بأنها ضخمة، بدينة، ممتلئة ودبة، ... لكني اصبت بالذهول حينما رأيتها، فهي ذات قوام ممشوق، جميل ومتناسق،






قلت (( ما رأيك يا شما، لو تسردين لي حكايتك، منذ البداية، واعدك ان كل شيء سيكون على ما يرام بإذن الله.. ما رايك... )) (( لا مانع لدي دكتورة، لكني اليوم اقيم في بيت اهلي، انا متخاصمة مع زوجي، وهو قرر الزواج من اخرى، .. واخشى ان الوقت سيضيع مني، وانه سيتركني ويتزوج من ميوووووه، تلك الأفعى... لقد لفت ودارت لتأخذه مني.. )) .. (( قلت لك منذ البداية، كل شيء في هذه الدنيا مقدر للانسان قبل ميلاده، فإن قدر الله عليك امرا لن يقدمه ولن يأخره شيء، فظني بالمعبود خيرا، ثم اني لا استطيع ان أعالج مشكلة لا أعرف عن جذورها أي شيء، ولك مني وعد، بأن كل شيء بإذن الله سيكون على ما يرام... )) (( كلامك يطمأنني يا دكتورة، اشعر في حديثك براحة وسكينة، توكلت على الله... وإليك حكايتي...




وبدأت شما في سرد حكايتها......














ومن هنا تبدأ الحكاية...

(( هيا بسرعة، الرجل قد مل الانتظار)) قالت أمي تستعجلني، بينما رمقت أختي الكبرى بقلق وتوتر، (( هل تعتقدين أني سأعجبه، ... أخشى أن أسبب له صدمة ))، (( أنك كالقمر، ستعجبينه بالتأكيد ))... (( أرجوك دعك من المجاملات، .. إني أرتجف خوفا، ماذا لو لم أعجبه وخرج كالخاطب السابق، ولم يعد، ... هذه المرة لن أحتمل الصدمة أبدا، قد أموت يا عليا)).. (( تخلصي من هذه الافكار ياشما، ليس كل الرجال متشابهون، هذا الرجل سبق أن رآك أكثر من مرة، حينما كان يأخذ اخته من الكلية)) .. (( من بعيد، لقد رآني من بعيد، لكنه لا يعلم أني هكذا))..(( أنك ماذا...؟؟)) ... (( أني هكذا، ارجوك قولي لي شيءا يشجعني لكن لا تجامليني)) .. (( أقسم بالله أنك جميلة وجذابة، وما تعتقدين أنه عيب فيك، أجده ميزة، امتلاء جسدك ومظهرك جميل، ومحبب لبعض الرجال، صدقيني هناك نسبة كبيرة من الرجال يحبون هذا النمط من الجسد، وكونك لم تعجبي الخاطب السابق لا يعني أنك لست جميلة، ...أخرجي إليه هيا، لقد طال انتظاره وانتظار والدته، .. هيا، توكلي على الله، واحسني الظن فيه ))



قرأت الفاتحة في نفسي، بشكل تلقائي، فأنا اقرأها عادة كلما اقدمت على تجربة جديدة، ... ثم ألقيت نظرة سريعة إلى وجهي، وقلت في نفسي،(( أمتلك عينان جذابتان، وعلى الأقل لدي هذا الوجه ذو الابتسامة الملائكية))، .... وفجأة وبينما كنت ألج إلى غرفة الضيوف، شعرت بطاقة غريبة تتملكني، وثقة لا أعرف من أين جاءت، رمقت أمي في الزاوية، ونبهتها إلى وجودي، فهللت (( هلا .. هلا، تعالي، اقتربي، هذه ابنتي شما يا أم هزاع، ...، )) أطرقت رأسي، وشعرت بالاحراج، فيما قالت والدته، (( يا هلا ومرحبا، ماشاء الله تبارك الله، طول وجمال، ... هيا يا هزاع، .... قم وسلم على العروس))، كنت لا أزال واقفة في مكاني، حينما أقترب مني بثقة، كان طويلا، أطول مني قلت في نفسي (( الحمد لله ها قد اجتاز أول شروطي)) ثم طفت بعيني سريعا على كتفيه (( وعريضة أيضا يالله إنه عريض، أعرض مني بكثير )) حدثت نفسي وابتسمت بغبطة ابتسامة خفيفة، أعلم انها تميزني كثيرا، ... قال بصوت جهوري رخيم (( كيف حالك...))،




فغصت الكلمات في حلقي، وقلت بتلعثم.. (( بخ...بخير )).. ضحكت أمه اثر ذلك وقالت (( لا تخجلي يا بنتي، ارفعي عينيك أنظري إليه فهذا حقك.... أنظري لعل الله يكتب بينكما الألفة ))... زادني كلامها خجلا، وحرجا، .. لكن والدتي التي تعرفني جيدا تدخلت، وقالت (( تعالا هنا، اجلس يا هزاع، اجلسي يا شما هنا، ... )) وبدات في تقديم الحلوى لنا، وفيما أنشغلتا أمي ووالدته في أحاديث جانبية، نظر إلي كمن بتفحصني، وقال (( في اية كلية تدرسين)) ابقيت عيني إلى الامام ولم أنظر إليه وقلت (( آداب/ تربية اسلامية )).. (( جيد .. وهل اخترت الكلية عن حب للمادة، أم لأنها المتوفرة...)) ... نظرت إليه نظرة خاطفة وقلت بسرعة (( بل أحب المادة ))... نظرتي إليه غيرت شيءا في نفسي، شعرت بالألفة سبحان الله وأدركت في لحظات أنه الرجل الذي أريد، والذي حلمت به طويلا.... فتنفست الصعداء وبدأ توتري يخفت، ويحل محله الرغبة في اجتذابه،

((أريده أن يعجب بي ويصر على الزواج مني، أريد ذلك هذا الرجل يعجبني)) قلت في نفسي.،





(( هل لديك أية مشاكل في الدراسة )) .. (( لا بالعكس الدراسة سهلة )) .. (( يمكنني مساعدتك على كل حال، فأنا خريج قانون )) .. (( أوه حقا، كنت أتمنى دراسة القانون، لكني ترددت، لأني خشيت أن لا أجد وظيفة مناسبة )) اردت أن أقول له ذلك لكني في الحقيقة لم أقل، لم أستطع، كنت أنطق الكلمات بصعوبة، فابتسمت فقط وادرت وجهي مخفية ابتسامة سعيدة وعريضة، بينما سمعته يقول ممازحا (( اذا انت شخصية خجولة إن كنت تشعرين بالخجل، فستخرج والدتك من المجلس لتأخذي راحتك )) فضحكت أمي وقالت (( لماذا أخرج أنا؟؟، إنها خجلة منك فلن يؤثر خروجي )) فقال (( إذن فلتخرج أمي هههههههه)) وهنا ضحكوا جميعا، فيما قالت أمه (( إنه يحب المزاح، هو دائما هكذا يحب أن يجعل الجلسة مليئة بالضحكات، أخواله وأعمامه وكل رفاقه يحبون فيه هذه الميزة ))



كانت والدتي قد اتفقت مع عليا، أن تناديني بعد عشر دقائق من دخولي غرفة الضيوف، فهي لا تحب أن تطول فترة بقائي بصحبة الخاطب، ... طرقت أختي عليا باب المجلس، فأشارت إلي والدتي بالخروج، ... فوقفت واستأذنتهم لأخرج من الغرفة، فيما قام هو بسرعة، وقال (( لحظة من فضلك، ... شما، انظري إلي جيدا، الأمر لا يستعدي كل هذا الخجل، انظري إلي لتقرري عن قناعة، ... وعن نفسي، فأنا جد سعيد بك....))، طرقت كلماته شغاف قلبي، إذا فقد اعجبته، لا بد ان جبهتي الآن، اصبحت كواجهة المحلات التجارية تتلون وتومض، رفعت عيني ورمقته بسرعة، لكنه كرر قوله (( أنظري إلي مجددا)) فرفعت عيني من جديد وفي هذه المرة لم اتمكن من مقاومة ابتسامة خاصة استولت على وجهي، فغضضت بصري وهربت من أمامه مسرعة خارج صالة الجلوس، وبقيت أجري حتى وصلت غرفتي وأقفلتها في وجه عليا، التي كانت تجري خلفي، وقلت في نفسي، ((رباه ماهذا الشعور))، ...





كانت علياء تهمس خلف الباب، (( شما أفتحي الباب، ... إني قلقة عليك ))... كان قلبي يخفق بشدة، ولا أكاد استوعب واقعي، ثم سمعتها من جديد تقول بنفاذ صبر (( إن لم تفتحي سأستدعي والدتي، ... لا تجعليني أقلق ))... فتحت الباب بينما لم أكن أعي ما أفعل، ..نظرت إلي علياء بدهشة، ثم قالت (( أوه لا، ... هل أعجبك، وجهك يقول أنه اعجبك، ....)).. هززت رأسي بالاجابة، وقلت (( وأعجبته أيضا قال أني اعجبه، وأنه سعيد بي )) .. صرخت أختي بسعادة (( يااااااااه، حقا، مبرووووووك، هل حقا قال ذلك، ياله من شاب، إنه جريء فعلا، وكيف رددت عليه ))... (( بالهرب، لقد هربت من أمامه، ..)) .. (( كان حريا بك أن تفعلي ذلك، لم يكن هناك ما هو أنسب من هذا التصرف ))... (( هذا رأيك )) .... (( بصراحة ..نعم، فلو كنت مكانك لهربت أنا الأخرى، مثل هذه المواقف جميلة، لكنها محرجة....)) ثم نظرت نحوي بابتسامتها الحانية وقالت (( مبروووووووك اختي الحبيبة، مبروك يا شما، تستحقين كل الخير )).....ثم استطردت (( إذا لماذا أختبئت في الغرفة ))... (( لا أعرف، كنت أريد أن أبقي وحدي لاهدأ اشعر بارتباك كبير ))... (( الله الله))...



مضت دقائق قبل أن يدخل فهد، شقيقي الذي يصغرني بخمسة اعوام، ... دخل كعادته، مفتعلا الخشونة، ناظرا من تحت حاجبيه الغاضبين، ... (( أبي يقول هل تقبل شمة هزاع زوجا أم لا ))... ضحكت عليا وسألته (( ولما تقولها هكذا، ههههههههه، لم يعجبها )) ففتح فمه واسعا، وقال (( هاااااااا، لم يعجبها، لكنه شاب وسيم، ومميز، وبصراحة الجميع فرحون به .... ألم يعجبك يا شما، ... اصلا عليك أن تحمدي الله على هذا العريس المتميز))، أبتسمت وقلت له (( فليحمد ربه هو أيضا، فقد اعجبني )) فتنفس عميقا وقال (( أووووووووف، الحمد لله )) وهم بالعودة إلى والدي، لكن عليا استوقفته وقالت له (( فهد، لحظة، اريد منك خدمة صغيرة، .......عندما يهم هزاع ووالده بالرحيل، هلا استوقفتموهما للحديث قرب الباب بحيث نستطيع رؤيتهما، .... )) (( تقصدين هزاع أم والده)) ..(( هزاع طبعا، وما علاقتنا بوالده)) .. نظر فهد إلى عليا بريبة وقال (( لماذا ماذا تنويان .... !!!)) ... (( أية نوايا فقط اريد أن اراه )) فتساءل مستنكرا (( تريه أنت، ولماذا ترينه، أنت متزوجه، .... !!!)) ... (( يا إلهي ألا تفهم، أريد أن أساعد شما في اتخاذ قرارها.... طيب طيب ، شما تريد أن تراه من جديد ... لم تره جيدا في غرفة الضيوف، لأنها كانت مرتبكة )) ... فكر قليلا ثم قال (( وهل ستغير شما رأيها بعد أن تراه مجددا..؟؟ )) وهنا قلت بحماسة (( لا لا أبدا، اخبر ابي أني موافقة، لكني اريد أن أجري بعض حساباتي الشخصية، )) واشرت بيدي اشارة تعني اتساع وطول.... فقال متذمرا (( أخ منكن أنتن الحريم، أعان الله الرجال ....))




(( أنظري ذك هو إلى اليمين، ...))... (( أيهم، ... هل هو صاحب الغترة البيضاء أم الحمراء... ))... كان هناك رجلين شابين وهزاع، ووالده، كان يصعب علي أن أحدد لعلياء ايهم هزاع، ... (( نعم هذا هو الذي يصافح أبي )) ... (( واو، إنه رائع، أنظري إليه كيف يتحدث ...)) ... ابتسمت واستغرقت في النظر إليه، كان شابا وسيما جدا، وعريض، أهم شيء أنه طويل وعريض اطول واعرض مني، لكي اشعر معه بأنوثتي، كنت طوال الوقت احلم برجل أكبر حجما مني، لكي اصبح في حضنه كالعصفورة، لا يناسبني الزواج برجل نحيف أو قصير، مع أنهم رائعون ايضا، فشقيقي حمد نحيف جدا وقصير أيضا كأخوالي، ... وهو متزوج من فتاة أصغر منه حجما، نحيفة وقصيرة، وحينما يقفان قرب بعضهما، يشعرانك بالتوافق، إنهما توأمان، متناسبين رائعين، ...

أما أنا مع حجمي الكبير بعض الشيء، والذي ورثته من عماتي وأعمامي، أحتاج إلى رجل ضخم مثلي، يستطيع أن يستوعب حجمي، وحينما اقف إلى جواره نبدوا متناسقين معا، ...


كنت دائما مؤمنة بأهمية التوافق الجسدي في الزواج، وأجده مهما بنفس أهمية التوافق النفسي، والعاطفي ...
(( هل تعتقدين أنه مناسب لي ... أنظري إلى كتفيه، أليسا اعرض من كتفي )) ... (( ماهذا السؤال ...؟؟ بالتأكيد هما أعرض، فهو رجل وأنت امرأة !!!))... (( أقصد هل تعتقدين أن وزنه أكثر من وزني )) ... وهنا التفت علياء إلي وقالت ((شما، ... ارجوك لا تبدئي في هذا، ... الرجل مناسب ، ويكفي أنه صرح لك بسعادته بك، ... وأنت تعلمين أن هذا لا يحدث في المقابلة الأولى، ... لقد جاء هذا الرجل لخطبتك عن قناعة مسبقة، إنه يريدك أيا كان شكلك أو حجمك، ...ثم ما به حجمك جسمك متناسق وجميل .... أتعلمين يا شما، زوجي دائما يطلب مني أن أزيد وزني، ... )) بحلقت فيها وقلت (( أووه، لا ، هل يعقل، لكن جسدك جميل، إني اغبطك عليه، فرغم انجابك لطفلك لا زلت تتمتعين بقوام جميل...)) .. (( نعم جميل في نظرك، لكن زوجي من الرجال الذي يحبون المرأة الممتلئة، .. وهناك غيره كثيرون، ... ولهذا فقد قررت أن أزيد وزني قليلا، ... )) ... (( وأنا أتساءل منذ فترة، ما سبب هذه الزيادة المفاجأة التي طرأت عليك، ... هل حقا هو طلب منك ذلك أم أنك تواسيني ...)) (( أقسم لك، إنه طلب ذلك وبجدية....))، ... (( إلى اي حد...؟؟ )) (( ليس كثيرا، أحتاج إلى ثلاثة كيلو جرامات اضافية، .. لكني أتبع نظاما خاصا، أريد أن ازيد استدارة هذه المنطقة..... )) ... (( أوه،، ههههههه، الرجال.... ياإلهي أعانك الله ))..(( ليس أمرا قصريا بالطبع، ..لكني أحب أن أفعل اي شيء يجعله سعيدا، .. فهو يعاملني بالمثل، وبصراحة، أعتقد أن هذا سيثري حياتنا على كل حال، ...لكني متأكدة ايضا، أنه يحبني كما أنا، ومعجب بي كيفما وجدني ورآني لأول مرة...!!!)) ... (( ماشاء الله، كنت دائما اشعر بأن علاقتكما مثالية، ... زوجك رجل طيب )).....(( وزوجك أيضا)) ... (( لكني لم أتزوجه بعد، ...)) ... (( انظري هاقد رحلوا، ... لقد اضعت علينا الفرصة، ... )).


وواصلت شما حكايتها قائلة:

أمضيت عدة ايام وأنا افكر في هزاع، ليل نهار، في كل شيء ابتداءا من لحظة دخولي الصالون، ورؤيته لي، إنتهاءا بكلماته الطيبة التي أنهى فيها اللقاء، لم اخبر اية صديقة من صديقاتي، عن خطبتي لانها لم تتم بعد، امي دائما تقول، ان هذه الخصوصيات علينا ان لا نخبر بها احدا، وان الناس ليس عليها ان تعلم سوى عن موعد حفل الزفاف، وكانت دائما تحذرنا نحن بناتها، من الحديث عن مواضيع تخص من تقدم لخطبتنا امام أي كان، تقول أن الخطبة قد لا تتم، لسبب ما، لكن الناس إن علموا شنعوا الامر وبشعوه، وكنت اثق في رأي امي للحقيقة، وقد كتمت امري عن كل صديقاتي، وصراحة لا أريد ان يحدث معي كما حدث لزميلة لي في الجامعة، حينما اخبرتنا عن انها خطبت لشاب واخبرتنا باسمه وكنا مجتمعين على طاولة في كافيه الكلية، حينما قامت احدى الزميلات بالصراخ عاليا وقالت: كيف ... ؟؟ ومن تكوني ليخطبك انت دونا عن بنات العائلة، هذا ابن عمي... هل تفهمين معنى ابن عمي ... نحن بنات العيلة اولى به، .. !!، وتصديقن يا دكتورة لم تتم خطبتها مسكينة، وعلمنا لاحقا انه خطب الزميلة التي صرخت وتزوج بها، ... الناس نفوس غريبة ... عن نفسي احب ان اسمع كلام امي، فامي امرأة حكيمة، إني صراحة اجدها حكيمة جدا في ما يخص امور كالعلاقات الاجتماعية، واتكيت التعامل مع الناس، رغم اني في مرات عديدة، اتذمر من شدة صرامتها لكني اعود واقول انها تقسوا علينا من حرصها على مصلحتنا...!!!!



عائلتي أيضا ليست من العوائل التي تسمح للفتاة بالحديث إلى خطيبها خلال فترة الخطبة، أو حتى بعد عقد القران، لأن عقد القران اصلا يتم قبل حفلة الزواج بيومين أو اسبوع واحد في أحسن الظروف، ولهذا فقد طلب هزاع وأهله تعجيل الزفاف، أبي يعتقد أن هذه الاستراتيجية ناجحة جدا، مع شباب اليوم، وهي السبب في نجاح الزيجات، ويعتقد أيضا أن الأحاديث الهاتفية أو اللقاءات بين الخطيبين خلال فترة الخطبة، هي السبب الرئيسي في الطلاق الذي يحدث في العام الأول من الزواج،







وكان لي رأي في الأمر :

حقيقة أنا شخصيا اجد أن استراتيجية والدك تلك ناجحة، فهي فعلا أسهمت في الحفاظ على الكثير من العلاقات الزوجية، وفي الوقت التي كانت فيه الكثير من زيجات الحب والعلاقات العاطفية تنتهي بالطلاق، كانت الزيجات المرتبة، والتي تأتي مدعمة بالنظرة الشرعية، هي الاكثر نجاحا، يعيش فيها الزوجان بهدوء، بالطبع الامر لا يخلو من المنغصات، لكن لا تؤدي ولله الحمد إلى الانفصال، إلا فيما ندر...!!! وهذه بحوث اجريتها شخصيا، ولدي ما يثبت حقيقة رأيي هذا علميا، وواقعيا،


الحقيقة ان العلاقات العاطفية التي تسبق الزواج، تقع تحت وطأة ما يسمى بالعمى العاطفي، فعبارة الحب أعمى، ليست مجرد عبارة، وإنما هي حقيقة علمية راسخة، حيث ان الرجل أو المرأة الذين يقعان في الحب قبل الزواج، يصابا بحالة من العمى التقييمي، وهذا يعني انهما حينما يقعان في الحب، تغلق مراكز التقييم في الدماغ، حيث يصعب على الرجل أن يقيم المرأة التي وقع في حبها، كما يصعب على المرأة ان تقيم الرجل الذي وقعت في حبه، أي لا يستطيع ايا منهما رؤية عيوب الآخر...!!! فيندفعان في علاقة مظلمة خالية من المنطق، وهذا ما يبرر زواج بعض الرجال من امرأة لا تصلح له قلبا وقالبا، كالزواج من رقاصة مثلا..!!! أو زواج المرأة من رجل لا يصلح للزواج، كرجل سكير او شاذ مثلا...!!!
وهذا لا يعني ان كل علاقة حب، هي مقدمة لزواج فاشل، لكن كل علاقة زوجية تنشأ اثر النظرة الشرعية بالاضافة إلى صلاة الاستخارة، فهي بإذن الله ستكون علاقة زوجية ناجحة، والسبب انه في النظرة الشرعية، وخلال اقل من 60 ثانية، يستطيع دماغ كلا من الخطيب والمخطوبة، ان يرصد مدى التوافق النفسي والعاطفي والبيلوجي، لكل منهما، فيلمس في نفسه بعد ذلك إما ارتياحا او نفورا، إن لمس الارتياح فهذا يعني ان الشخص المقابل مناسب له من كل الجهات، حتى من الناحية الإنجابية، حيث ان الاشخاص المصابون بامراض وراثية، متطابقة، لا يتوافقون في النظرة الشرعية، .. ماذا يعني ذلك...؟؟

يعني انه لو لا سمح الله كان الخطيب يحمل صفة وراثية مرضية كالاصابة بسرطان الدم، فيما المخطوبة تحمل ذات الصفة الوراثية، وهناك احتمال ان ينجبا اطفالا مصابين، فإنهما لا يشعران بالراحة عند الرؤية الشرعية....!!! وهذه معجزة واحدة من معجزات النظرة الشرعية والمدعمة بالادلة العلمية والبحثية، ..!!!


وللحصول على المزيد حول معجزات النظرة الشرعية، يمكن الانتساب إلى دورة ( الحب إلى الابد) وبشكل خاص إن كنت من المقبلات على الزواج، لتحصلين على المزيد من المعلومات الراقية والمفيدة والعلمية، والارشادات النفسية الخاصة بعقد زواج ناجح، في دورة الحب إلى الابد، اقدم عدة فصول تساعدك على الاستمتاع بالحب الصادق والصحي والطاهر والدائم في علاقتك الزوجية، وفصل النظرة الشرعية أحد تلك الفصول، ...!!!





أبي يحب ان يسأل عن العريس، او الخاطب قبل ان يسمح له بالرؤية، فإذا تأكد انه رجل مناسب، سمح له بعد ذلك بحق الرؤية، فهو يقول بناتي لسن فرجة لمن هب ودب، فقط من أشعر انه مناسب لبناتي هو من اسمح له بالرؤية قبل ان يتم الامر، اخواتي كلهن تزوجن بنفس الطريقة ويعشن حياة هانئة ولله الحمد، ... حتى انا كنت سعيدة جدا في البداية، حتى افسدت كل شيء بنفسي، انا افسدت حياتي يا دكتورة، .. ماذا اقول لك، اشعر بالاحباط، (( وحشننننيييييييي))، وجرت تنهيدة طويلة، وسالت دمعات بعد دمعات، وشهقات اثر شهقات، ..

(( وحشني يا دكتورة خاطري اشوفه>> اسمع صوته، ... ))...!!!



كان أمامي شهرين فقط، لأستعد فيها للقاء، مع أهم أنسان في حياتي، إنه شريك عمري، كان أمامي شهرين فقط...!!!!

(( ولكن ماذا يمكنني أن أفعل خلال شهرين فقط...!!!! أنا بحاجة إلى فترة أطول...))...
وهنا قالت شقيقتي عليا (( لماذا..؟؟ ماذا ستفعلين ...؟؟ كل ما تحتاجين إليه متوفر وميسر، ويمكنك تجهيز نفسك خلال اسبوعين، .. أمي خبيرة في ذلك، لقد زوجتنا قبلك، وباتت تعرف من أين وكيف تجهزك لا تقلقي ...؟؟))..
(( لست قلقة بشأن الجهاز، ... هذا أخر همي ... إني بحاجة إلى الوقت لأتخلص من هذا وهذا..!!!)) وضربت بيدي على بطني واردافي ... (( نعم، ماهذه الحماقة، .. هل جننت، كيف ستتخلصين من هذا أو هذا .. إنهما جسدك ... ما تتحدثين عنه الآن هو جسدك...)) (( لن أتخلص من جسدي، أريد أن أقلصه فقط، أحتاج إلى الوقت الكافي، لأجعلهما أقل حجما.......))... ((على مر عدة سنوات، منذ بلغت الثالثة عشرة وحتى اليوم، وأنت تحاولين تغيير حجمهما، ولم تفلحي بل بالعكس، كل ما حصلت عليه هو هذا الجسد المتعب، لقد ارهقت نفسك بكل الطرق غير الصحية للتخلص من الدهون، كم مرة أخبروك أنها ليست دهونا، هذا تكوينك الجسدي، كم مرة..؟؟ عليك أن تفهمي، ... فهذه المرة، إن حاولت مجددا، قد تخسرين الكثير، ولعلك تخسرين فرصة الزواج أيضا...))..

(( لما أنت متشائمة هكذا، أنا احتاج فقط لخمسة شهور، ... خمسة شهور هي مدة الحمية الجديدة، التي حصلت عليها من النت، هذه المرة أنا متأكدة من أني سأحصد نتائج رائعة، ... )) .. (( لاااااااا، لن أسمح لك، هذه المرة انا التي سأخبر والدتي عليك، إن كنت قد تسترت على كل محاولاتك السابقة، والتي كادت أن تؤدي بحياتك، فأنا التي سأبلغ والدتي هذه المرة، ... لأني غير مستعدة لتحمل مسؤولية موتك، ...)) ...(( لا أحد يموت بسبب حمية، ... لم أنت متشائمة هي مجرد حمية ...))...
(( أوووووووووف، أوف منك، أمي .... أمي، ....!!!!))...


تم حسم الأمر ، وأبلغ أبي كل من هزاع وعائلته بالموافقة على الموعد الذي تقدموا بطلبه، وعليه بدأت كل من العائلتين في اتخاذ الاجراءات اللازمة، من الحجوزات، والتجهيزات وغيرها، ... بينما وجدت نفسي أمام حقيقة مروعة، ... هل سأسمح له بأن يراني هكـــــــــذا............!!!!! ذلك هو السؤال الذي روعني...!!!!

حينما رآني في ذلك اليوم، لم أكن على طبيعتي، كنت استخدم المشد، ضغطت جسدي إلى أقصى درجة ممكنة، ... لأبدوا أنحف، ... ليس لأنني مخادعة، أقسم بالله أني لم أقصد خداعه، دافعي كان خوفي من الرفض، فالرفض مؤلم ، وموجع، كان من الممكن أن يحطمني، ويمزق آخر ما تبقى لدي من أمل، ...

لكني حساسة يادكتورة، حساسة جدا، حساسة لأي شيء يتعلق بمظهري، وأعتقد في قرارة نفسي، أن هذا الأمر مشترك بين كل الفتيات، وبشكل خاص حينما يكون لديها ما يفسد جمالها، لم أكن حساسة في السابق نحو شكلي كما أنا عليه الآن، وسبب كل ذلك هو الخاطب السابق، ... فقبل ستة أشهر من هذا الحدث تقدم لي شاب، والدته ترتبط بقرابة بعيدة بوالدتي، وكانت عائلتي قد تحرت عنه جيدا، ووجدوا أنه الرجل المناسب، ثم استقبلوه وأهله في منزلنا، ... ليتعرفوا عليه عن قرب، وبعد أن صرح برغبته بخطبتي، ..أعطاه والدي صورة صغيرة يظهر فيها وجهي، وقال له إن أعجبتك، حددنا موعدا للرؤية الشرعية، .. كذلك قدم لي صورة صغيرة له، عندما رأيته، لاحظت أنه ممتلأ جدا، ورغم أن منظره لم يريحني في الصورة، لكن قلت في نفسي، سأنتظر حتى أراه مباشرة، ثم إن الزواج من رجل ممتلأ، مناسب لأمرأة مكتنزة مثلي، على الأقل لن يسخر مني، فأنا وهو متشابهين....

وفي يوم الرؤية، بقي جالسا حينما دخلت، ورمقني باحباط، ثم أنزل رأسه ولم يرفعه مجددا، مما أثار الحزن في نفسي، شعرت أني لم أعجبه، بدا ذلك واضحا، وخرجت بعد ذلك بسرعة ايضا، ... أثرت بي هذه الحادثة، فقد فهمت أنه لا يريد الزواج من مكتنزة، لقد سمعت كثيرا أن حتى الرجل الممتلأ يرغب في أمرأة نحيفة، ورشيقة، هذا الأمر اثار في قلبي جرحا كبيرا، وقررت أن لا اتزوج من رجل حتى يكون على علم تام بأني مكتنزة،


ومن الطبيعي أن تمر الفتاة بظرف كهذا كما يمر الشاب ايضا، وعدم التوافق بينهما أمر عادي وطبيعي، يجب أن لا يسيء لأي منهما، لأن مسألة عدم التوافق لا تعني وجود عيب في أحدهما، ...بل تعني أنهما لا يتوافقان، فحينما يرى كلا منهما الأخر، وخلال عدة ثواني فقط من النظرة الأولى يستطيع كلا منهما ان يشكل رأيا، حول الآخر، فالإنسان قادر ومن نظرة واحدة ان يرصد الكثير من شخصية الانسان الذي يقابله، فيعلن انه يشعر براحة إليه أو لا، والشعور بالراحة لا تعني ان الشخص ملاك، والشعور بالنفور لا تعني انه شخص سيء، لكن كل انسان لديه خريطة حب خاصة، او خريطة تفضيلاته الخاصة في دماغه، وحينما يرى الخطيب الخطيبة، تبدأ عيناه برصد الشخص المقابل، ويبدأ عقله الباطن في قراءة الشيفرات الموجهة إليه، ومن ثم يرسل معلومات إلى مراكز الحب والإعجاب في الدماغ، فإن طابق الشخص المواصفات المطلوبة في زوج المستقبل نال القبول والاستحسان، وإن لم يتوافق مع الشروط، تم انهاء الامر بمنتهى الحضارة والرقي... فمن هنا على كلاهما الخاطب والمخطوبة، ان ينظرا لبعضيهما دون خوف او قلق، وان يستمعا إلى مشاعرهما بلا مجاملات، فإن شعر احدهما بالراحة للآخر، كان خيرا، وإن لم يشعر بالراحة، ليس عليه ان يجامل احدا، وليس عليه ايضا أن يشعر بالاحراج، ... فالأرواح منها ما تآلف أتلف ومنها ما تنافر واختلف...



لهذا وافقت، على هزاع حينما تقدم لي، لأني علمت انه سبق له رؤيتي عند باب الكلية ، عندما كان يأتي ليأخذ شقيقته من هناك، هذا الامر اثار ارتياحي، فهو على الاقل يعلم أني مكتنزة، ...ويريدني كما أنا،
(( صحيح إنه يريدني كما أنا، لكني رغم ذلك... امممممممممم، سأصبح اجمل... بات الوقت ضيقا، علي أن أجد حلا، بأية طريقة، ...لا شيء اسرع من شفط الدهووووووووووون؟؟؟ !!!!! انيههههها هههاي ها قد وجدتها))

(( ألو، مرحبا، أرغب في عملية شفط دهون، ... نعم، ... بالضبط، .. في الثانية والعشرين من عمري، .. لا أبدا، لم يسبق لي، .. وزني خمسة وسبعون كيلوجرام، اعتقد أني بحاجة إلى ذلك، ... حول منطقة البطن، والأرداف، ... أممم، والصدر ايضا، ... في كل مكان، ... هل يمكنني أن احصل على العملية في القريب العاجل، ..حفل زفافي بعد شهرين .. ماذا افعل..؟؟... هل يمكنك مساعدتي.. شكرا، بالتأكيد سأكون موجودة قبل الموعد، ... أشكرك من قلبي...))
لأحصل على ما أريد علي أن أكون جريئة، قوية وشجاعة، لاوقت لدي للتردد، وهذه المرة لن أخبر أحدا، سأتصرف من ذات نفسي، إنهم يحبطونني بتصرفاتهم وقلقهم المبالغ فيه، ... أريد أن أحقق حلمي، أريد أن أتمكن من الوقوف أمام زوجي بحرية، دون أن أقلق بشأن شكلي، أتمنى أن أحصل على الجسد الذي اريد، أبدا لم يكن هذا جسدي، ولم يكن لي، أني فتاة ذات شخصية خاصة، أحب التأنق، والجمال، أحب الرومانسية، ايضا، وأعتقد أن الرومانسية أمر يرتبط بالجمال، والنحافة، هل سبق لك أن شاهدت فيلم بطلته بدينة، وتقع في الحب، .. .أنا عن نفسي لم أشاهد، لقد كنت دائما ما أشاهد أفلاما بطلاتها رشيقات، .. بينما تعطى المكتنزة أدوارا ثانوية، وغالبا تكون هي الشخصية الفكاهية، في الفيلم، .. أي أنها تصنف كمادة للسخرية في كل سناريو، .. وأنا لا أريد أن أبقى في صف المكتنزات، .. أريد أن أنتقل في أسرع وقت إلى صف الرشيقات، الجميلات، الرومانسيات، هيييييييي....!!!!!

كان يحدق في ملف الكشوفات أمامه، ثم نظر لي بجدية وقال (( للاسف، ليس لديك أية دهون يمكن شفطها، ... )) .. (( ماذا تعني، .. !!)) قال بحزم (( أعني أن جسدك طبيعي، أنت لا تعانين من السمنة، ... ولأكون أكثر دقة، فلديك القليل من الدهون، في منطقة البطن، لكنها قليلة جدا، لا تحتاج إلى عملية شفط، فقط القليل من التدريبات الرياضية وتزول... )) ... (( لا أصدق، ... لكن وزني ... )) قاطعني (( وزنك عادي... )) (( لا ليس كذلك، بالنسبة إلى طولي فالوزن المثالي يجب أن يتراوح بين الخمسين إلى الخامسة والخمسين كيلو جرام )) ... (( ههه، من قال لك ذلك...؟؟ إن كان هذا صحيحا، فهذا يعني أننا نسير كنسخ الكربون في هذه الحياة، هذا الكلام غير صحيح إطلاقا، ... أولا هناك الكثير من الأمور تتحكم في الوزن، منها حجم العضلات وثقلها، وقبل ذلك تكوينك العظمي، ... هذا جسدك يا أختي، لا يمكنك تغييره،... )) ... (( هل تقصد أنه مستحيل... أم أنك لا تعرف...؟؟))، .. (( أختي... ما أسمك... ها .. شما، أختي شمة، افهمي أرجوك، أخشى أن يقودك الحماس إلى البحث لدى أطباء أخرين، فتقعي في يد أحد النصابين، استوعبي الأمر شفط الدهون له قوانينه، يجب أن يكون لديك دهون يمكن شفطها، وأنت لا تملكين ايا منها، ... ما تتحدثين عنه هي عضلاتك، لديك عضلات تشكل جسدك على هذا النحو، .. والعضلات يمكن تقويتها، تكبيرها أو تقليصها قليلا حسب نوع الرياضة، لكن لا يمكن شفطها، ... هل فهمت الآن ... !!!)).. (( وبماذا تنصحني، هل لديك وسيلة سريعة لتقليص عضلاتي، .. أريد أن أتخلص من 25 كيلو، خلال شهرين..)) (( هذه كارثة، ... لو فعلت ذلك، ستفقدين حياتك، ... ثم أن هناك عائقا أخر، عظامك، كل انسان له هيكله العظمي الخاص، وهو أمر وراثي، ألم تسمعي مسبقا عن الجسد التفاحي، والجسد الكمثري، والساعة الرملية،))(( بلى، سمعت، وعلمت أني من نمط الساعة الرملية،... لكن هناك الكثير من النساء المشهورات، لهن اجساد كالساعة الرملية، وليسوا ضخاما مثلي)).. (( أنت لست ضخمة، .. )) بدا متأففا، ثم قال مجددا (( سأحولك إلى الدكتورة نهال، متخصصة في مثل حالتك، أعتقد أنها ستساعدك)) ...(( لن أعود للدكتورة نهال، لقد كنت عندها منذ عام، وواصلت العلاج لديها على مر ستة أشهر، ولم يجدي الأمر نفعا، كل ما قدمته لي هو مجموعة من التدريبات، ... التي تحتاج إلى وقت طويل لتعطي مفعولا، .. أخبرتك حفل زفافي بعد شهرين، علي أن أعالج الأمر بسرعة )) .. (( اعتذر منك ليس لدي كلام اخر، ... وأنصحك أن تحبي جسدك كما هو، ... تعودي عليه، وكفي عن محاولة تغييره، ... مارسي الرياضة كنوع من انواع العناية الصحية، لكن لا تفكري يوما في أنها ستقلص جسدك، فأجساد الناس امر وراثي، ...!!!)) ... (( أوه نعم، ... صدقت)) قلت بإمتعاض، واخذت حقيبتي بعصبية من أمامه، وخرجت وأنا أتمتم، ... (( كان حريا به أن يخبرني بأنه طبيب فاشل..!!!))...

شعرت بسخونة دمعتين غطتا سطح عيوني، .. فتفاديت النظر إلى وجه الموظفة بينما كنت ادفع الحساب، ... لكنها قالت (( أعتقد أنك تملكين جسدا طبيعيا، ... لما القلق..؟؟)) .. (( شكرا)) قلت وأنا أبتلع بكوة في حلقي، ... لكنها واصلت القول (( لقد حاولت قبلك أن أفعلها، .. ثم اقتنعت اخيرا، بأن هذا القوام هو الوحيد الذي يناسبني، ..)) رفعت هذه المرة عيني إلى وجهها متشككة، ثم طفت بعيني على جسدها، تبدوا أكثر سمنة مني ...(( حينما حدثتني طالبة للموعد، توقعتك سمينة جدا، سمينة حقيقية، لكني فوجأت بأنك لست كذلك،... وصدقيني سيحب زوجك مظهرك، فالكثير من الرجال يحبون المكتنزات... أمثالنا...)) ابتسمت لها شاكرة ... لكني لم اقتنع .. وبدأت أتسأءل من كل قلبي، هل أريد أن أبدوا نحيفة، من أجله أم من أجل نفسي، ... اعتقدت على مر سنوات حياتي، بأني جميلة، لولا هذا الجسد الذي لا يسمح لي بأن أبدوا رقيقة كالأخريات، ... ارتبطت الانوثة لدي بالحجم الصغير، بل بات كل الناس يرون ذلك، لست وحدي، ..، ووجدت نفسي أصرخ: كيف سيتمكن زوجي من حملي في ليلة الدخلة وأنا بهذا الحجم، ..!!!

أخشى أن يبدأ في السخرية مني، بعد فترة، كما يسخر العالم من جميع البدناء، .. يا إلهي، لن أحتمل ذلك، فأنا لا أطيق أن يعاملني أحدهم بطريقة لا تليق بي، .. للمظهر دور كبير في الحكم على الناس، وفي توجيه مشاعرهم أيضا، وتحديد سلوكياتهم، تجاه بعضهم البعض، ... لقد رأيت بأم عيني كيف تعامل الرشيقة باحترام وتدليل، فيما تعامل السمينة، بانتهاك وإذلال، ... رأيت أيضا كيف تتحول صديقاتي السمان، من الشخصية الرقيقة، إلى شخصية عدوانية، كردة فعل يحاولن من خلاله الحفاظ على كرامتهن من الامتهان فلولا الخشونة التي يبدونها، لتعرضن للسخرية في كل مكان،
نحن السمان، دائما ما نقع تحت مطرقة الاستهزاء، أو نصبح اداة للتندر، الذي كثيرا ما يتسبب في جرح مشاعرنا، مما يضطرنا إلى ارتداء قناع الغضب والخشونة طوال الوقت، هذا يحمينا منهم، ويخيفهم منا، هذه الوسيلة الوحيدة لحماية أنفسنا، ... عن نفسي، عانيت الكثير، وبشكل خاص حينما كنت طفلة، كنت سمينة جدا، .. وقد عانيت جدا، إلى الدرجة التي اضطرتني في بعض الأحيان إلى ضربهم،


(( شموه الدبة، ... روحي يالدبة، ... )) وفي أحد الأيام حينما فقدت اعصابي، انقضضت عليها بشراسة، أبنة جارنا، طفلة في عمري، نحيفة، وجميلة، وشعرها ناعم أيضا، .. وكلما حاولت اللعب مع الشلة، كانت تستفزني بهذه الكلمات، لأنها لاتحب اللعب مع السمينات، ... انقضضت عليها في أحدى المرات، واريتها ماذا يعني أن تكون الفتاة ( دبة )، هجمت عليها وضربتها بشراسة، بيدي وقدمي، وانتزعت خصلة كاملة من شعرها، وعضضتها بقوة في ذراعها، ... حتى شعرت بالخوف من نفسي، ... ثم أبتعدت عنها وأنا اجري بسرعة نحو بيتنا، دخلت إلى الحمام، وأغلقت الباب، وغرقت في نوبة بكاء حادة، .. فبعد اليوم لم أعد شموه الحلوة، الطيبة الدبة، ... بل شموه الدبة الشرسة، ... لقد أفقدتني الحادثة أجمل ميزاتي، طيبة القلب، ورقة الطابع، ... لكنها اكسبتني الاحترام أمام اطفال الحارة... أو الخوف ربما، لم يجرؤ بعد ذلك ايا منهم على السخرية مني، ...حتى كبرت،


اتخذت السخرية اطارا جديدا، فزميلاتي المراهقات في المدرسة، كن يسخرن ايضا، لكن بطريقة مختلفة، ... سخرية يغلفها التهذيب، ... (( لا تحاولي الجلوس هنا، فالكرسي بذراعين..))... (( ماهو مقاسك اكس لارج أم اكسس أكس لارج،))... (( أرجوك، لا تميلين في هذا الاتجاه، أخشى أن تقعين علي فتحطميني..ههه، كنت امازحك فقط )).....!!!،، دعينا من هذه الذكريات المؤلمة، فأنا الآن لم اعد دبة، لقد تخلصت من الكثيييييير من الوزن، قبل ثلاث سنوات، عبر حمية طبية، تابعتها لدى خبيرة تغذية في مستشفى حكومي تخيلي...!!! لكن لازلت اشعر اني يجب ان اتخلص من 25 كيلو جرام اخرى...!!!!




((هل ابتعت قمصان النوم، والملابس الداخلية أم لم تفعلي بعد...؟؟)).. سألتني اعز صديقاتي، .. فقلت (( لم أفعل بعد، عادة ما تشتريها إحدى صديقات والدتي المتخصصة بالتجهيز للعرائس )) .. (( لا أرجوك ... لا تعتمدي عليهن في أمر خاص كهذا، ليس وأنت المتعلمة والمثقفة، عليك أن تختاري هذه الاشياء بنفسك، ... ..)) ثم فكرت قليلا ثم عادت لتقول مجددا (( هل تمانعين لو ساعدتك، لدي خبرة بسيطة في ذلك، فقد كنت اساعد قريباتي وصديقاتي في الاختيار، ... إني موهوبة..)) نظرت لها مترددة، فاستدركت (( ماذا .. ألا تثقين بي؟؟... إني متخصصة في ذلك، اسألي كل صديقاتنا المتزوجات حديثا، لقد اذهلتهن جميعا ))... كانت تلك صديقتي سحر، تعرفت عليها قبل عدة أعوام في المدرسة الثانوية، ثم جمعتنا الجامعة، ..وهي تدرس الفيزياء، .. وقد اشتهرت بيننا بالأناقة وحسن اختيار القطع والملابس، .. لكني افكر في أمر أخر، هل ستوافق امي على ذلك..؟؟ فأمي لا تثق سوى في صديقاتها في ما يخص التجهيز... سأحاول... وقلت لها مع حماس ظاهر (( أتعلمين سأحاول اقناع امي بالأمر وسأرد عليك مساء اليوم، ... ))





كانت والدتي مشغولة بالتجهيزات طوال الاسبوع المنصرم، وكانت تحاول أن تجد الوقت لنخرج للتسوق معا، لكن وقتي لم يكن يسمح بسبب الدراسة، .. (( ما رأيك يا أمي لو تسوقت بنفسي فيما يخص الملابس الداخلية وقمصان النوم...)).. (( بالتأكيد هذا ما سيحدث سنذهب معا، أنا وأنت وصديقتي ...)) .. (( لا يا أمي لم أقصد هذا، أقصد أن لي صديقة عبقرية في اختيار هذه الأشياء، .. عرضت علي المساعدة، فهل يمكنني الخروج معها للتسوق...؟؟))، ... (( أنت تعلمين رأيي في هذا الامر، .. لم أنسى حتى اليوم ما فعلته عليا، حينما صرفت مبلغا ضخما على شراء قميص نوم واحد، .. قالت إنه ماركة، قال ماركة قال، وفي النهاية لم يتحمل المكواه، .. وأضاعت كل ذلك المبلغ بسبب صديقاتها المهووسات بالماركات.. دعك منهن جميعا، ... وثقي بأن صديقتي محنكة في هذا الامر ثم أنك ستكونين معنا، ولن نشتري أي شيء، حتى تكوني راضية عنه...))... تنهدت بعمق، .. لست متطلبة كثيرا في الواقع ، لكن شيء ما جعلني أعيد الطلب مع بعض الالحاح، (( لكن يا أمي، نحن الفتيات، لدينا ذوق خاص، وإن كنت تخشين أن أصرف مبلغا كبيرا، لا تعطيني سوى ما يمكنني صرفه، مبلغا يكفي لثوب أو اثنين ما رأيك؟؟)) نظرت لي بعينيها الحانيتين وهي تفكر مقتنعة وقالت (( إن كان الامر كذلك، فلا بأس ... كم يكفيك...؟؟))....


انتهت المحاضرة الاولى الساعة التاسعة صباحا، والمحاضرة التي تليها تبدأ الواحدة ظهرا، وقد اتفقت مع سحر أن تمر علي عند التاسعة، حتى يتسنى لنا زيارة المركز التجاري القريب من مبنى الجامعة، .. في الحقيقة لم يكن الامر جديا كثيرا بالنسبة لي، كل ما كنت أحاول فعله هو اختبار ذوق سحر، وأن استمتع بالتسوق أيضا، لم يخطر في بالي أن هذه التجربة ستغير نظرتي إلى جسدي كثيرا...!!!




(( اخبريني كم تبلغ ميزانيتك لمشتريات اليوم )) قالت سحر بينما تحاول ركن السيارة، ..قأجبتها بتذمر (( لم احضر الكثير من المال، فوالدتي قلقة بشأن الامر)).. (( أوه، لا ... كم يعني ؟؟ أخبريني كم..؟؟))... (( القليل وخلاص )) .. (( أرجوك حددي، لكي أعرف إلى أي المحلات نتوجه، فكل محل وله اسعاره...؟؟)) .. (( خمسة آلاف .. درهم فقط..)) ...(( جيد، ليس بالقليل... إنه مناسب )).. اثار ردها ارتياحي، فقد كنت اشعر بالإحراج، ..


كانت سحر تعرف ماذا تريد من السوق، لم نمر على اي محل عشوائيا، اخذتني مباشرة إلى أحد المحلات المتخصصة في بيع هذه القطع، .. (( أنظري هذا أحد المحلات التي اعرفها، واسعاره مناسبة، يمكنك أن تختاري منه قطعة أو قطعتين، ثم سآخذك إلى محل أخر، لديه نوع مختلف...)) .. بدأت في تأمل المعروض، كانت هناك قطع مطاطية، جميلة وعصرية، أحببتها، وفكرت في اختيار أحدها، لكني تراجعت، لن تناسب جسدي على كل حال، ستظهر عيوب جسدي بكل تأكيد... ثم اتجهت نحو قطعة أخرى من الشيفون والدانتيل مكشكشة، وقصيرة، .. مناسبة بالتأكيد فأنا على الاقل أتمتع بساقين جميلتين، هذه القطعة قادرة على أخفاء الوركين، وابراز الساقين، .. فالتقطها، وضعتها امامي كاختبار مبدئي، لكن سحر التي كانت قريبة مني، قالت (( لا، .. ولا تفكري حتى مجرد التفكير في هذه القطعة، ابتعدي هذه هذه القطع، إنها لا تناسبك أطلاقا، تحتاج إلى فتاة نحيييييلة،...)) اشعرتني هذه الكلمة بالمهانة، وطرقت على جرحي، فنظرت إلى سحر نظرة قاتمة، وكأنها فهمت فاستدركت (( لما لا تجربين هذه، .. إنها تناسب نموذج جسدك، وتبرز مفاتنه ))... (( تبرز مفاتنه أم تخفي عيوبه...؟؟!!!)) قلت معترضة ومنزعجة...(( ما بك، لما هذه اللكنة الصفراء، أنا لم أقصد أهانتك، .. أرجوك يا شما إما أن تثقي بي، أو ننهي هذه الجولة الآن، ونبقي على صداقتنا))... ثم اشارت إلى القميص الذي اخترته مسبقا، وقالت (( النحيفات جدا، يرتدين شيئا كهذا، ليظهرن انهن أكثر سمنة وامتلاءا، هذه الكشكشات عند الصدر والأرداف تعطيهن ما يفتقدنه من امتلاء، بشكل خاص حين لا لا يتمتعن بصدر جميل او ارداف واضحة هل فهمتي الآن، أما أنت، فقد من الله عليك بجسد جميل، يجب أن تختاري شيئا خاصا، مغريا أكثر من كونه مريح...))..بدأت أهدأ بينما واصلت قائلة(( لو كنت مكانك، ولو كان جسدي كجسدك لما ترددت للحظة في ارتداء هذه القطعة ..)).. (( وما هي ميزة هذه القطعة.؟؟...))
(( إنها مغرية أكثر من كونها قميص نوم، إنه نوع من الملابس الداخلية، معد خصيصا للنساء اللاتي يتمتعن بجسد كجسدك، كالساعة الرملية، تعالى لأريك، .....أنظري هذه مجموعة أخرى منه، إنه موضة الجيل...بات القميص المحبب للرجال في عصرنا، ... لكن للأسف لا تستطيع ارتداءه كل النساء، فهو مثلا لا يناسب من لديها جسدا مسطحا مثلي....))... رمقت القطعة بتفحص، بدت لي جميلة، ألوانها أيضا، .. قالت سحر بسرعة (( خذي هاتين القطعتين جربيهما واخبريني رأيك))..دخلت إلى غرفة القياس، ولم أكن واثقة من الامر، حتى ارتديت القطعة الأولى، .. يا إلهي بدوت كالقمر، تحولت في لحظات إلى أمرأه مثيرة، رائعة الجمال والقوام، .. اعجبت بنفسي، واستدرت لأرى كيف أبدوا من كل اتجاه، لم تكن هناك أية نتوءات في جسدي، لقد كان متناسقا مع القطعة، بالإضافة إلى الإكسسوارات الجميلة والرقيقة التي كانت معها، ... رغم أن الارداف الكبيرة كانت لا تزال في مكانها، لكنها بدت ساحرة مع هذه القطعة الجميلة، والانسيابية اللطيفة، (( الحمد لله، مع هذه القطعة لن أخشى أبدا أن ابدوا بطبيعتي أمام زوجي... اقصد خطيبي الذي سيصبح زوجي )) قلت بصوت عالي، لتسمعني سحر في الخارج، والتي قالت بدورها (( أرأيت... لقد اخبرتك ...))...!!!



(( رائع يا سحر أشكرك من كل قلبي ))..(( فقط لتثقي وتتأكدي، لا توجد أمرأه غير جميلة، هناك فقط نساء لا يعرفن كيف يظهرن جمالهن)) .. (( هل حقا أنت عاجزة عن ارتداء هذه القطع إنها جميلة هل جربتها، ..؟؟ )) (( نعم، ولم تناسبني ما أن ارتديها حتى أصبح مضحكة، فهي بحاجة إلى أوراك، وارداف جميلة، وصدر ممتليء، جسد مكتنز يعني، وانا شخصيا كما ترين مسطرة، والحمد لله، ... )) .. (( وماالذي يناسبك إذا..؟؟ لأن اختي الكبرى جسدها يشبهك، ماذا انصحها أن ترتدي ..؟؟))..(( القطع الصغيرة، البدي بالحمالات، مع السراويل القصيرة مثلا، أمم، تعالي سأريك نماذج منها ...))...(( هل هذا يعني أنه لا يناسبني ارتداء السراويل القصيرة)).. (( ليس تماما، لكن ابتعدي عن تلك التي تنتهي أعلى الركبتين، لأنها تسيء إلى مظهرك، تظهر وركيك أكبر حجما، وتجعلك أقصر وأسمن )) لم يثر كلامها غضبي أو تحسسي هذه المرة، بل على العكس لأول مرة بدوت قانعة متفهمة، لأني أخيرا اكتشفت ميزة جيدة في قوامي.

أنت موهوبة فعلا يا سحر، أين تعلمتي كل هذا ... (( بصراحة هذا شغفي، فانا مهتمة بكل ما يتعلق بالجمال منذ طفولتي، وخلال سنوات مراهقتي كنت احب ان اتابع مجلات الموضة والتجميل، لكن ما صقل موهبتي حقا، هي دورة حصلت عليها في مركز قريب من الجامعة، ... مركز مملكة بلقيس، لا أعرف إن كنت قد سمعت عنه مسبقا، فيه دكتورة تقدم دورات خاصة بالحياة الزوجية، ... ومن بينها دورة بعنوان ( الجاذبية والجمال) هذه الدورة اعطتني معلومات رائعة، وجعلتني ابدوا اكثر خبرة....!!!!))

وهكذا تعرفت عليك يا دكتورة عن طريق سحر... لكني أخشى اني زرتك بعد فوات الأوان.



كان يوما حافلا، عدت إلى البيت ومعي ثلاثة أطقم جميلة، ... وبعض الرضى إن لم يكن الفخر والسعادة، فبمجرد أن وضعت الاطقم الجميلة جانبا، استعدت شعوري السلبي تجاه وزني، وبدأت أفكر هكذا (( مع قوامي ذو الساعة الرميلة، سأبدوا أكثر جمالا وأغراءا لو كنت أنحف، تماما كمارلين منرو.. ليتني أستطيع خسارة عشرة كيلوجرامات فقط، عشرة على الأقل.. آآآآآآآآه ))، .....!!!

(( أنت أفضل تدبيرا من عليا، ... لقد اكتسبت ثقتي، يمكنك تكرار الأمر، سأعطيك مبلغا أخر إن أحببت، اشتري ملابسك الداخلية والليلية بصحبة سحر، .. فبصراحة البنت فاهمة، وحكيمة في الشراء..)) ..(( شكرا أمي ... )) قلت بسعادة، لأني شخصيا أحببت كثيرا التسوق مع سحر، إنها حقا موهوبة.

(( أمي هل يمكنني دعوة سحر لتنتقي معنا فستان الزفاف الأبيض، ...)) .. (( لا مانع، .. لكن لا تحرجيني أمامها، أنت تعلمين أن ميزانيتنا محدودة... )) .. قلت متحمسة (( بالتأكيد إنها تعرف ذلك، ... أشكرك أمي ))..

اعتاد الناس في مجتمعنا منذ سنوات، على استلام مبلغ من المال من العريس أو أهله، لشراء ملابس العروس، وصوغتها ( أي الذهب)، وكل ما تحتاج إليه من مستلزمات خاصة، .. هذه العادة اسهمت في وقف استنزاف الأموال، وهدرها، على ما لا قيمة له، وأبي من الاباء القلائل الذين لا يبالغون في المهور، أو أموال التجهيزات، فلديه مبلغ ثابت ومتوسط طلبه من عرسان أخواتي كلهن، وغالبا ما كان يساعد العريس في بعض الأحيان فيدفع من ماله مثلا للخدم والطباخين، وقيمة الذبائح، ولم يكن يقبل أي عوض منهم، .. يقول ابي بأن هذا الأسلوب يقرب عرسان بناته منه، ويزرع في قلوبهم الاحترام والتقدير، وفي الحقيقة يحضى أبي بعلاقة طيبة، واحترام كبير من قبل أزواج شقيقاتي، وعماتي أيضا، كونه من زوجهن جميعا، بعد وفاة والده ( جدي) رحمه الله.

كان هاتف منزلنا يرن بإلحاح عبر الجهاز في غرفتي، ... لكني تثاقلت عن الرد، ... واندسست في سريري بتكاسل،
وغصت عميقا تحت الغطاء، ودفعت برأسي بهدوء أسفل مخدتي، تجاهلا للرنين، ... ولا أعرف إن كنت قد غفلت للحظات قبل أن تطرق أختي الصغرى باب غرفتي وتدخل هامسة (( شموه ... شموه، ... هزاع يكلم امي، .. يبدوا أنه يريد أن يتحدث إليك...))،

كان اسم هزاع كافيا ليفنجل عيناي، فنظرت لها غير مصدقة، ثم عدت لأدس وجهي من جديد في الفراش، ...

مما دفعها لهزي (( والله، والله، ... ذك هو يحدثها، .. هيا قومي استعدي، اغسلي وجهك، بسرعة، لعل والدتي تستدعيك في أية لحظة )) ...

قلت من تحت الغطاء (( إنه يحدثها كل يوم، وما شأني أنا بالأمر، إنهما يتحدثان حول التجهيزات فقط ...))، ..

(( لا أعتقد ذلك، سمعت والدتي تتحدث عنك، وتقول لا أعرف إن كان لديها وقت أما لا، فأنت تعلم بقي اسبوع واحد على امتحاناتها النهائية، ... !!!))...

هنا بالفعل شعرت بقشعريرة مرة سرت في عروقي، .. واعتدلت جالسة بسرعة، وكان شعري المنكوش تكوم فوق راسي، وهنا ضحكت مروة أختي الصغري وقالت (( ماهذا، ... ماذا فعلت بشعرك ؟؟ )) ... (( هل أنت متأكدة من أنهما تحدثا عني ...)) .. (( نعم، ولكن لحظة، ماذا فعلت بشعرك، لما يبدوا هكذا...)) ..

(( لا تهتمي، تلك خلطة لترطيبه، ...جعلته يتكاثف، ويتكاثف، هكذا...)) ... نظرت بتفحص، ثم قالت باهتمام (( إنه رائع، .. باستثناء أنه غير مصفف، لكنه كثيف بالفعل، ...)) .. (( اليوم سأجري بروفة تسريحة الزفاف، ... !!!)) .. (( أليس الوقت مبكرا، لازال هناك شهر ونصف قبل الزفاف ))... (( هذا الموعد الوحيد الذي حصلت عليه فالصالون مشهور ومزدحم طوال العام، والآن دعيني اسرع بالاغتسال، رغم أني لست متأكدة من الأمر، ... ))

قلت بينما كنت أفرش أسناني، (( لا أعتقد أن امي ستسمح لي بالحديث إليه، .. أنت تعرفينها، ... لعلهما كانا يتحدثان عني فقط...))

وهنا دخلت والدتي وكنت لا أزال افرش أسناني فيما قالت (( شموه أغسلي فمك وتعالي بسرعة، ... أما أنت يا مروة، فاخرجي فورا، وليتك تتوقفين عن عادة التنصت تلك، فهي مذمومة ومكروهة يا بنيتي، ... ))

لكن مروة قالت بدلال، (( أرجوك يا أمي لن أخبر أحدا، أبدا....))... (( وهل هي اسرار إنه امر عادي، لكنه لا يخصك، ... على كل حال أبقي، .. فأنت عاجلا أو آجلا ستعرفين، وهل تخفي عنك شمة شيء... !!!))

اقتربت من والدتي، وجلست قربها كما أرادت، ثم قالت لي (( كلمني هزاع قبل قليل، ...)) للحظات أنتابني رعب شديد، هل تراه يرغب في الغاء الزواج، الآن، بعد كل هذا،...؟؟ كانت طريقة أمي في الحديث مقلقة... قلت بقلق (( ماذا... ؟؟ ماذا هناك... هل غير هزاع رأيه بي، هل قرر انهاي الخطبة....!!!؟؟))،...




اقتربت من والدتي، وجلست قربها كما أرادت، ثم قالت لي (( كلمني هزاع قبل قليل، ...))
للحظات أنتابني رعب شديد، هل تراه يرغب في الغاء الزواج، الآن، بعد كل هذا،...؟؟ كانت طريقة أمي في الحديث مقلقة...

قلت بقلق (( ماذا... ؟؟ ماذا هناك...؟؟))،... ردت امي باعتراض (( مابك، لا شيء مخيف، إنه امر عادي، ... هزاع مصر أن تختاري معه غرفة النوم، واقترح أن أخرج أنا وأنت معه للاختيار... وأنت تعرفين أباك جيدا، لن يسمح بذلك، .... ))

اطرقت أفكر، فعلى الرغم من أن موضوع رؤية هزاع من جديد، أمر مفرح، إلا أني لا أريد أن أراه قبل أن أكون مستعدة، ثم ماذا يمكنني أن أفعل في هذه القشور التي تغطي وجهي، ... لقد اجريت عملية تقشير قبل يومين، ولا بد أنها ستستمر لأسبوع على أقل تقدير، وقد تمتد لأسبوعين ...(( ابي سيرفض، وانا لست مستعدة لرؤيته ... أخبريه أن أبي غير موافق، وأني لا أمانع من أن يختار غرفة النوم بنفسه، .. على أن تكون بألوان فاتحة كما سبق أن طلبت، أحب اللون الأبيض والأرجواني، ... وان يزين السقف بالثريات الارجوانية...هذا فقط، ليس مهما أن نخرج معا...))...

وهنا تدخلت مروة (( يا شما، من الواضح أنه يريد أن يراك، ... إنه يفتعل ذلك ليراك، ...))...

(( أمي، أنا لا أريد الخروج معه في الوقت الحالي ...))

قالت مروة بسرعة (( لو كنت مكانك لخرجت واستمتعت قليلا... ثم أن أمي ستكون معكما ما الخطأ في ذلك...؟؟))

ثم ألتفتت مروة إلى أمي وقالت (( أمي خذيني معكما أنا أيضا احب اجواء التسوق الجماعية، وقد أساعد شما برايي ، أرجوك... ))...
وهنا نظرت والدتي نحو مروة بعينين ثاقبتين وقاسيتين قائلة... (( لو قدر لنا الخروج أنا وشما معه، فلن آخذك، وليس من الأدب أن تطلبي ذلك، هذا خطيب أختك، وخروجك أمامه خلال هذه الفترة بالذات خطأ كبير...))...

طافت كلمات والدتي كالصاعقة عصفت بكبريائي، وشعرت بأن وجهي أصبح كتلة نار،
ونظرت لها معاتبة مجروحة (( ما هو قصدك يا أمي، ... هل تعتقدين أنها اجمل مني، وان هزاع لو رآها فسوف يصرف النظر عني... هل هذا هو قصدك، ... ؟؟)) ..(( يا إلهي ماذا فهمت..؟؟ لا يا شما، .. لا يابنتي، .. ليس هذا قصدي أبدا، ثم أن لكل منكما جمالها، ... لكنها عاداتنا ورثناها جيل اثر جيل، وقد نص عليها الشرع، مالداعي من خروج أختك معنا، في الوقت الذي يجب أن ينصب فيه تركيزه عليك أنت فقط، ...)).. (( لكنه يرى يوميا الكثير من النساء في كل مكان من حوله، ... مالمانع أن يرى اختي )) ... (( يراهن، لكنه غالبا لا يحتك بهن، ... بينما قد يتفاعل مع اختك على نحو مختلف، فنظرا للصلة التي باتت تربطنا، قد يألفها، ويأخذ راحته معها، وقد يفهم هو أو هي هذا الشعور بطريقة مختلفة لاحقا، ... هل فهمتي ...؟؟)) بقيت صامتة وعيني تلوح بدمعة مكتومة، فتابعت حديثها من جديد ((حبيبتي حينما تصبحين أما، ستفهمين قصدي، وستشكريني على ذلك...، وعلى كل حال، أنا ضد الخروج معه، بصراحة لا أجده أمر لائق،حتى أني لن أناقش والدك في الأمر، مادمت توافقيني الرأي، أردت فقط أن آخذ رأيك، لكي لا أسلبك حقك في الاختيار، ... وثقي بأني أراكن جميعا يا بناتي أميرات متوجات على عرش قلبي، لا أفضل أيا منكن على الأخرى، .. لكني أتصرف بما يمليه علي ديني، ثم فؤادي))....!!!


مرت الأيام بسرعة، وبالكاد استطعت أن انهي اختباراتي بتقدير جيد جدا، فيما كنت معتادة على الامتياز، لكن لا بأس، لن يؤثر الامر في المعدل، كلها مواد عملية، يكفيني فيها النجاح، تقديراتها لا تحتسب، ...

كنت خلال الأيام الماضية، أعيش جدولا حافلا بساعات التسوق وساعات التجميل، ... والتجهيز، كان الأمر مرهقا جدا، فمهما بدا ذلك ممتعا، لكنه في أعماقه مرهق جدا، ويثير التوتر، اختيار القطع المناسبة، ومواصلة الانتقاء والتحضير، الخوف من حدوث أي خلل يؤدي إعادة كل الخطوات من جديد، ... كنت خلال تلك الفترة قد استنفرت جميع الجهود من حولي، جهود قريباتي، وصديقاتي، ومعارفي ومعارف معارفي، الجميع كانوا متعاونين معي، لم يقصروا في شيء، ... ووجدت نفسي أخيرا، في أسبوع الزفاف، وحولي جهازي كاملا، وقد باتت بشرة جسدي أنعم، وقوامي أفضل بقليل بفضل الله، حيث تابعت التدريبات في الجيم، وخضعت لنوع مكثف منها، كذلك فقد كان شعري قد حصل على قصة جديدة، بدوت فيها هاااااااااااي ستااااااااايل، ...
في ذلك اليوم، كانت امي تلح علي منذ الصباح بأن ادخل لأجرب فساتيني، (( هيا جربيها حالا، ...)) (( سأجربها لاحقا..)) (( قلت حالا، .. يعني حالا، ...)) (( لكن لما كل هذا الالحاح والدتي الدنيا لن تطير ...)) (( قلت حالا يعني حالا ولا تناقشيني، ثم تعالي هنا ... لما شعرك منكوش ..)) (( يا إلهي منذ أكثر من شهر وأنا اقول اني اجري خلطة لشعري تجعله كثيفا ومنكوشا هكذا استعدادا لتسريحة الزفاف...)) (( سرحيه، فورا...)) (( أمي، ما بك اليوم...)) (( قلت سرحيه فورا شكله مخيف .. هيا فورا..))

صعدت إلى غرفتي متذمرة، كان بودي لو تناولت بعض الفاكهة قبل ان انفذ ما طلبته مني، (( تبدوا والدتي اليوم غريبة الاطوار.. هل هي متضايقة مني لاني سأتركها، حبيبتي لا بد انها ستفتقدني كثيرا.. حبيبتي امي ...))

وقفت أمام المرأة والتقطت المشط، وبدأت اسرح شعري، الذي زادته الخلطة سوادا، وصحة، اصبحت معه عيناي تبدوان اكثر غموضا وسحرا، تجملهما رموشي الطويلة، لقد ولدت بعينين كحيلتين ولله الحمد، إنهما نعمة من ربي، وحاجبين مهذبين بلا ملقط، أما وجهي فهو مستدير كالبدر، ووجنتي اكتسبتا اللون الوردي مذ كنت طفلة، وكنت كلما خرجت إلى اللعب، اعود وكل خد من خدودي يضيء باللون الأحمر، وكان هذا الأمر يشعرني بالفخر، ... فقلما توجد فتاة تتمتع بحمرة خدود طبيعية هذه الأيام، بشرتي لم تكن بيضاء هكذا، لكنها باتت بيضاء فعلا بعد الحمامات التي خضعت لها، ..كانت غرتي السوداء الكثيف تتدلى برقة وجمال فوق عيني اليمنى، مشكلة مظلة صغيرة، حينما كنت أجرب فستاني البطيخي اللون الزاهي، أمام المرآة، ياله من فستان رااااااااائع وخطيييير، تسلم إيد الخياطة، تلك النقوش الذهبية الصغيرة المطعمة بالكريستال الزهري عليه بدت ساحرة، وثنية الخصر تجنننننن يا ربي (( رائع رائع )) استدرت يمينا استدرت يسارا، لم ارتدي يوما فستانا جعلني ابدوا جذابة كهذا، سارتديه في يوم الصباحية، ..


سمعت صوتا قرب باب غرفتي لكني لم ادقق، .... كن غارقة في مشاعر البهجة التي ساورتني وانا ارى نفسي أتألق بهذا الجمال، وقلت في خاطري ليت هزاع يراني فيه، سيطير فرحا، سيفخر كونه اختارني زوجة، متى نتزوج وارتديه امامه،

وفجأة سمعت طرقا خفيفا على الباب، رفعت رأسي بسرعة حينما سمعت صوت ابي يستأذن بالدخول،
فقلت (( تفضل يا أبي، ادخل ...)) ... أطل والدي برأسه من الباب ثم قال (( هل لديك أحد في الغرفة ... )) ..استغربت سؤاله وقلت
(( لا إني وحدي هنا ... تفضل )).. ثم اعاد رأسه إلى الوراء، وسمعته يقول (( تفضل ..))...

فتح ابي الباب اوسع قليلا مما كان، ليدلف رجـــــلللللللللل مااااا لاااا لاااا .. إنه هزاع ... يا إلهي، توقف قلبي من شدة المفاجأة.. سار هزاع نحوي بينما كنت واجمة، وبدأت انفاسي تتسارع من الصدمة، هزاع في غرفتي، بدأت اتلفت حولي ابحث عن مهرب، اريد ان اهرب، اريد ان انظر للمرآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه، لاااااااااااا، لااااااااااااااا، لااااااااااااا





لكنه استمر في التقدم نحوي، وعيناه الجذابتين تأسران كل كياني، اتسعت عيناه وابتسمت شفتاه، وشعرت به معجبا للغاية، وينظر إلي منبهرا.. كسرت عيني إلى الاسفل، فمالت غرتي على وجهي، لأجده وقد مد يده ورفع غرتي إلى الوراء، وقال وصوته يغلبه التوتر (( مبروك عقدنا القران لتونا، فأحب والدك أن أبارك لك شخصيا بهذه المناسبة، اليوم اصبحت زوجتي رسميا))

شعرت بأني ادوخ، وقد اسقط في أية لحظة، لم اكن قادرة على السيطرة على مشاعري، غلبني حيائي، ثم هذه المشاعر التي استولت على كل كياني بمجرد ان اقترب مني، هذا الرجل له هالة ساحرة، أكاد اغرق فيها، قلت بصوت هامس خجول مترجي وابتسامة خجل تختصرني (( ارجوك لا تلمسني.... أرجوك ...أرجوك لا تقترب مني )) فيما كنت اتراجع للوراء... وهو يقترب..





ورفعت عيني لا أتأكد من اني لم اجرحه بكلماتي، فرايت ابتسامة حانية جميلة على محياه، وشعرت بأن حيائي اسر لبه، كان يقاوم ان يقترب، وشعرت بأنه يتوق إلى احتضاني، فتراجعت خطوة إلى الوراء، فتقدم مني خطوتين، فتراجعت خطوات وخطوات فتقدم هو خطوات اخرى حتى التصقت بجدار الغرفة، فاصبح قريبا مني إلى درجة ان انفاسه كان تحرك خصلات غرتي، لم استطع الاحتمال كان من المحتم ان يغمى علي، وبشكل خاص حينما شعرت انه رفع يده ليلامس كتفي، فرجوته بصوت خافت اولا (( لالالالا أرجوك...)) ثم وجدت نفسي اصرخ عاليا (( أمي .. أبي )) ..

لم اكن مستعدة لكل هذه المشاعر في هذه اللحظات بالذات، وهنا أطل أبي الذي كان يقف خارج باب الغرفة الموارب، وبدا عليه الاستغراب ان رآني و هزاع في اخر الغرفة، لكنه قال (( مبروك يا شما، تفضل يا هزاع نلحق نخلص الاجراءات...)) وأشار بيده للخارج، .. أجابه هزاع، محرجا.. (( نعم يا عمي..))

بينما رمقني بنظرة توعد وعتاب وهو في طريقة إلى الخروج، وقال غامزا (( مصيرج لي... بوريج بعدين..))، ففتحت عيني غير مصدقة، ما كل هذه الجرأة، يا ألهي .. خرج هزاع مع ابي، فيما، سقطت جالسة على الكرسي من هول الصدمة، .. كان هزاع قبل لحظات هنا في غرفتي، وأمامي مباشرة، ....

انتابني شعور بالضيق، والسعادة في آن احد، نعم كانت لحظات ممتعة، رائعة ساحرة ... لكني تمنيت لو أني علمت، ...

اندفعت غاضبة اسأل امي التي كانت لا تزال تقف قرب الباب (( لماذا فعل بي ابي هذا...؟؟ لما لم يخبرني أنه سيحضر هزاع إلى غرفتي، .. كنت رتبتها، وتجملت قليلا، .. أو على الاقل استعد... ))..

اقتربت مني أمي وقالت هامسة (( هس قصري صوتج، لازالا قريبين من الباب)) أغلقت باب الغرفة واقتربت مني اكثر ثم قالت (( ولكنك جميلة كالبدر... إنك أجمل من أي يوم مضى )) ثم بدأت في رفع فساتيني المتبعثرة في أرض غرفتي، وهي تقول (( والدك يفعل هذا مع كل أخواتك، إنه يجعل العريس يطل على العروس مرة اخرى بمجرد عقد القران، وقبل توثيقه رسميا، ... لقد أخبرني البارحة أنه سيفعل ذلك، ... وطلب أن لا أخبرك، ..)) ... (( لهذا كنت مصرة منذ الصباح على أن اجرب فساتيني اليوم...لكن لماذا يفعل ابي ذلك ...؟؟)) ...(( يريد من العريس أن يراك بلا زينة، وأن يراك على طبيعتك في البيت، ليكون مقتنعا تماما بك، قبل أن يتم توثيق عقد القران رسميا ... هذا حقه...)) ... ((حقه أن يراني هكذا ...!!! آه يا أمي، ليتني علمت لكنت .... )).(( لكنت ماذا ...)) قلت متذمرة (( لكنت ارتديت هذا ..)) واشرت إلى المشد ( لتنحيف الخصر ) الشيء الوحيد الذي تمنيت اني ارتديته قبل ان يراني هزاع.....!!!!!


عاصرت للحظات مشاعر القلق والتذمر، ولكن حالما خرجت امي وتركتني وحدي في غرفتي، وجدت نفسي احلق في عالم آخر، لازالت ملامح وجهه تسكن عيني، ورائحة انفاسه تعطر شعري، و هيمنة حضوره تسطو على ارجاء كياني، بدأت اتذكر سائر التفاصيل الصغيرة، عيناه اللتين بدوتا معجبتين، ومبهورتين، والرجفة في صوته التي اشارت إلى توتره، وخجله هو ايضا، اندفاعه نحوي بهذا الشكل رغم علمه ان والدي ووالدتي لازالا يقفان عند باب الغرفة من الخارج، .. كان جريئا ... وبدأت الوم نفسي، كان علي ان اتصرف بهدوء أكبر، لعله يقول الآن ما هذه الطفلة، ... لم يكن علي الصراخ بهذه الطريقة... لكن ماذا كان بيدي، ...،



اخذت نفسا عميقا، ووقفت امام المرأة أتأمل نفسي من جديد، جميلة، لقد بدوت جميلة، من المؤكد اني اعجبته،
(( اعجبته فقط، كاد ان يختطفني.. يا أمي ياله من رجل )) لقد بدى لي كشخص اعرفه منذ سنوات، ... على الرغم من أني لم أره سوى مرة واحدة، واليوم هي الثانية، ... مرت اللحظات تلو اللحظات، ولست قادرة على ابعاد طيفه عن رأسي، ..... بدى طيبا، وجذابا، شعرت أنه الشاب الذي يبحث عني أنا بالذات، ويريدني أنا لا غيري، بدا سعيدا فعلا لرؤيتي... افقت على ضربات قلبي، ... تنهدت عميقا، كلها أيام قليلة ونلتقي لنبقى معا مدى الحياة، ... بعد أيام قليلة ستتغير حياتي إلى الأبد، وانتقل للسكن مع رجل غريب، كل ما أعرفه عنه هو شكله، واسمه، ... وأني أعجبه، ...


تعالت اصوات الرعد والبرق عبر نافذة المكتب، ... ونظرت نحوي وهي تضم يديها إلى كتفيها،
((أصبح الجو بارد، ما رأيك لو نغلق النوافذ...)) اجبت موافقة (( فعلا..)) واغلقت النوافذ بزر قريب....ثم ضغطت على
زر الاسبيكر إلى جواري وأنا أسألها (( ماذا تشربين..؟؟ شيء دافئ ربما ))... قلت مقترحة...
قالت (( إن كان بالامكان، شاي البابونج...)) ..(( لكني اقترح عليك شراب الكاكاو الساخن،
ما رأيك...؟ )) (( لا أرجوك يا دكتورة إلا الكاكاو، ألا ترين كيف ابدوا لا اريد ان ازداد وزنا ))
(( ومن قال لك ان الكاكاو تزيد الوزن، ... شراب الكاكاو الخالي من الدهون ممتاز للمرأة التي تعاني
من الهجر العاطفي، و الاضطرابات ما قبل الدورة الشهرية، هذا فضلا عن انه يرفع المعنويات ويعدل المزاج،



والاهم انه يخفف الوزن، ومناسب لتشعرين بالدفئ...!!!))
(( كلام غريب اول مرة اسمعه، كنت دائما اعتقد أن الكاكاو يسبب السمنة، ...))





(( نعم حينما تأكلين لوحا من الشوكليت المعدلة بالسكر والدهون، والزيوت،
لكن الكاكاو الخام وحدها هي افضل طريقة للتنحيف...!!! ))
(( سبحان الله ... اذا فلنشرب الكاكاو..))
سأخبرك بالمزيد من التفاصيل عبر دورة شولكيت ..

والآن أين توفقنا ...



زرت في ذلك الصباح الكلية، لانهي بعض الاجراءات، وهناك قابلت زميلاتي في مقهى الجامعة،
(( شموووووه، يالخاينة، يعني مخطوبة كل هالوقت وما تعلمين، شوووه انت عبالج بنحسدج، والله ما صدقت عيوني يوم شفت بطاقة عرسج قلت هذه مينونة نحن وياها اربعة وعشرين ساعة وما تعلم، حشا طلعتي مب سهلة...))،
(( لا والله انت مختوبة يا شما، طيب ليه ما بتحكي، هيك خبرية بتجنن والله، تعي تعي حدي احكيلي احكي ))،
(( وين تحكيلج اصبري، خلني افهم اول، انت الحين عن جد، جد يعني بتعرسين خلاص يعني،
وبعدين صدق صدق خذتي ولد ....... والله طلعتي هب سهلة، ول عليج ول...))
وهنا تدخلت سحر (( قولوا ماشاء الله اكلتوها بنات، ... حرام عليكم...))





قلت (( قل اعوذ برب الفلق... اشفيكن اللي يقول مسوية جريمة،
الخطوبة والزواج كله تم بسرعة، ما لحقت اقول لكم وبعدين
ماكان فيه مناسبة ..)) (( كل هذا ومافيه مناسبة، إذا الخطوبة في حد ذاتها مناسبة...
لكن اه منج طلعتي مب سهلة..))
(( اعوذ بالله...)) (( تعي حدي، قولي، طلعتي معه، حاكيتيه، كيف شكله، عندك صوره خلينا نشوفه...))
(( هييي، انتي شو تقولين، أي تطلع وأي تحاكيه، ما عندنا هالسوالف نحن، هلنا صككككة صكة بالقو..))،
ثم التفتت إلي عواش كبيرة الشلة وقالت (( هاااااااه، شموه، ليكون ... صدق طلعت وياه، هلج اسمحولج...))
قلت متذمرة (( استغفر الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنتوا وش لكم في هالسوالف، هذه امور خاصة، ما لكم دخل فيها...)) ....




تخلصت منهم بصعوبة، وجلسنا انا وسحر على طاولة بعيدة، حينما سألتني
(( لما لم تخبريهم، عن نفسي احترمت رغبتك واخفيت عنهم اني اعلم، لكني استغرب اخفاؤك لخبر سعيد كهذا، الخطوبة ليست عيبا، ..))
(( الخطوبة ليست عيبا صح، لكن تخيلي ان الخطوبة لم تنتهي بالزواج، وانه او اني غيرنا رأينا وذهب كلا منا في حال سبيله،
ماذا سأقول لهم، ...أرأيت كيف عانت حليمة، حينما تم فسخ خطبتها، ... ارأيت كيف كانوا يضحكون امامها ويهزؤون بها خلفها، ..عواش بالذات كانت تقول عنها أنها تستاهل، وانه اللي خطبها اكيد عمي... ترى البنات ما ينعطون وجه ياسحر..))
(( صح كلامك، لكن الآن سيحقدون عليك اكثر..)) (( غير مهم، جمعتنا الجامعة، وعلاقتي بهم مؤقتة، وسطحية، بينما ما يهمني هن صديقاتي المقربات، انت، وبنات عمي، ورؤى ))



(( أي صحيح، تذكرت رؤى، كيف حالها..)) (( بخير،دائما أنا وهي على تواصل صوت وصورة...
تقول ان الدراسة في بريطانيا متعبة، وانها تشعر بالوحدة، .. الله يصبرها بصراحة ))
(( هل لازالت تدرس الطب، ام غيرت ..)) (( الطب، نعم، هذا شغفها، ...))
وهنا لمحت طيف شذى تأتي من بعيد ...(( سحر، شذى قادمة، لا تلتفتي، ... ))..



كانت شذى، اكثر الفتيات غرورا في الجامعة، جميييييييلة، طويلة، رشيقة،انيقة، كل المميزات فيها، ..
وانا شخصيا، اغار منها، واحب لو كنت مثلها، وهي تتعمد دائما ان تتباهى بمميزاتها،
اقتربت منا وكانت عيناها الثاقبتين تنظران لي مباشرة حينما قالت (( والله وطلعت شاااااااااي، بل بل، اخذت هزاع !!!! ..
لطشتيه من على باب الكلية!!!؟؟؟ صح!!؟؟؟ بس كيف ومتى؟؟ واللي يشوفج يقول ما تعرف هالسوالف، من كان يصدق،
ولا بين عليج .. مب مصدقة.. شي غريب بصراحة...)) (( شو قصدج، مب تارسة عينج...)) (( لا العفو، ما قصدت، لكن كيف ومتى، ...
أأأه والله الدنيا حظوظ، .. يالله على البركة الله يتمم لج على خير، لا تزعلين مني والله ما قصدت شيء)) ...



وهنا سمعت وبصوت عالي (( شما، مبروووووووك )) التفت سريعا، لأرى ابله عفت، مشرفة التسجيل، تفتح ذراعيها لاحتضاني
(( مبروك يا شما، تستاهلي الفرح ربنا يتمم لك على خير، وشكرا على الدعوة، بس تعالي قوليلي هنا، انت كنت مخبية الخبرية دي لييييييييييه، هو فيه اييييييييييييه))، .....
فيما ظهرت ميثا فجأة وهمت بتقبيلي (( شما مبروك الغالية تستاهلين كل خير، والله فرحت لج من كل قلبي،
انت طيبة وهو طيب، ... تعرفين ان بنت عمي ماخذه اخو هزاع الكبير، تقول هله ناس طيبين وااااااايد، وانج بترتاحين عندهم، ... ))




احب الحناء، وطلبت من الحناية، ان ترسم لي رسومات كبيرة، كما نصحتني سحر، وان تكون طولية، في نقوش تمتد بشكل طولي على كول ساقي وذراعي، ... ااامممممم، طلعت تجنن، واخترت ان اترك دائرة صغيرة في راحة يدي بدون حناء، قالت سحر انك اخبرتهم بانها حركة مثيرة وتناسب العرايس، وعندما رأتها والدتي قالت لي بأنهم قديما كانوا يميزون راحة اليد بدائرة من الحناء، ...أي عكس ما فعلت انا،


فما سرها يا دكتورة... ..؟؟
ليس مهما، مالذي تفعلينه في راحة اليد، سواءا أن تزينيه أو تتركه، المهم هو ان تميزيه، يعني لا يكون كباقي لون اليد، عند الحناء يجب ان تكون الدائرة في الوسط مختلفة، واهلنا قديما فطنوا إلى هذه الحركة، وانتهجوها، وكانت المرأة تتجمل بها، كنوع من الزينة، لكن اغلبهن لم يكن يعلمن بتأثيرها على المرأة من ناحية العلاقة الخاصة، بينها وبين زوجها، صديقتك سحر التي حضرت لي دورة الجاذبية والجمال، اخبرتك بالحركة، لانها فهمت انها مناسبة جدا للعروس،.. وهي ايضا مناسبة لأية امرأة متزوجة ترغب في اضفاء سحر خاص على زينتها،
أما فيما يخص سر الحركة، وغيرها من الأسرار، فيمكنك ان تحصلين عليه بالتفصيل عبر دورة ( الجاذبية والجمال )...



(( سأحضرها بالتأكيد، أرجوا ان يتم اعلامي حينما تبدأ، وبصراحة دكتورة، للدائرة الخالية من الحناء التي تركتها في راحة يدي حكاية مع هزاع، بصراحة كانت مؤثرة جدا، وسأخبرك التفاصيل لاحقا، ...


والآن أين توفقنا ...



كان يوما شااااااااااقا للغاية، وبالكاد استطعت العودة إلى المنزل، قبل ان افقد عقلي، لم اتصور ان وقع الخبر سيكون عليهم بهذا الشكل، ...
كنت افكر طوال الوقت في انهم ربما يرون اني لا استحق ان اكون عروسا، لاني لست نحيفة، ...!!! وفي مرات اخرى افكر ان هذه طبيعة
البنات، يثرثرون بلا تركيز ويلا يقصدون شيء... المهم يوم مر ومر.






حاولت النوم في تلك الليلة، التي سبقت ليلة الزفاف، لكن شيء ما، كان يمنعني، كنت قلقة، خائفة، ومترددة،
ووجدت نفسي، اواجه مشاعر من نوع اخر، شعرت فجأة اني بالفعل اصبحت امرأة، ولم اعد طفلة،
وأني سأفتقد امي وأبي كثيرا، وشقيقي وشقيقتي أيضا، لقد كنا نحن الثلاثة قريبون من بعضنا بعد زواج اشقاؤنا وشقيقاتنا، الأكبر سنا،... ساورني تلك الليلة، حنين شديد لاحتضان والدتي والنوم في صدرها، .. لن تصدقي، بل تمنيت ان اعود طفلة وانام في الوسط بين امي وابي، ... لا اعرف لما شعرت بكل هذا الحزن، لدرجة اني بللت مخدتي بالدموع، ... وكأن امي احست بي، ففاجأتني بزيارتها إلى غرفتي بعد منتصف الليل، (( شما...)) (( هلا أمي...)) (( صاحية...)) (( نعم... )) (( توقعت ذلك، .. )) اقتربت مني، برائحتها الزكية، وضمتني إلى حضنها، فلم اتمالك نفسي وبدأت ابكي........(( امي... لا أريد أن اتركك، .. سأشتاق إليك يا امي، سأشتاق إلى ابي...))، (( سنكون دائما قربك، وسيمكنك أن تزورينا في أي وقت شأت.. )) ... بقيت امي معي تلك الليلة حتى غفيت، ولأول مرة تحكي لي كيف بكت طويلا في الليلة الأولى التي نامت فيها في بيت أبي، بعد الزواج، وكيف انها كانت صغيرة وكانت لا تزال بحاجة إلى والديها، بينما وجدت نفسها وقد اصبحت زوجة، وتقول بان حنان والدي وطيبة قلبه معها عوضاها عن حنينها لوالديها الذين كانا يسكنان في منطقة بعيدة عن منطقة اهل ابي ... شعرت بها وقد عادت طفلة خائفة وقلقة، ... وهي تصف حزنها لفراق والديها وهي في تلك السن المبكرة، حبيبتي امي،
كانت ذات يوم مجرد هي الاخرى طفلة تعاني .....!!!!








(( الله ماشاء الله تجنين.. والله قمر... )) (( صدقا ..هل ابدوا جميلة...))
(( روعة... طالعة روعة، ماشاء الله تبارك الله...)) قالت عليا، وأكدت سحر..
كان فستاني الأبيض يتلألأ تحت الضوء ويعكس انوارا مبهجة، فيما بدوت كأميرة مع ذلك التاج الوهاج
الذي يستقر فوق رأسي، تسريحتي كانت غاية في الروعة، وبدوت بالمكياج الشرقي اية من الجمال...





رمقتني أمي بنظرة خاصة، فيها يلوح الوداع، والفخر، والأماني الطيبة، والسعادة والحزن معا، ... اقتربت مني واحتضنتني، وقالت بهمسة تخنقها العبرة (( مبروك يا شمة، الله يسعدك با بنتي ... )) ...


شعرت بلسعة الحزن أيضا، اعلم أن أمي ستعاني الوحدة حقيقة بعد زواجي، لأني رايتها كيف كانت تعاني بعد زواج كل واحدة من شقيقاتي، .. لا تكاد تتعود على الاخرى حتى ترحل ايضا، سألتها بشقاوة (( ألن تخبريني بشيء يا أمي...))..


ابتسمت وردت محرجة (( أخبرك ماذا يا ابنتي، أنتم بنات هذه الأيام تعرفون أكثر مما نعرف، أتكلي على الله، ثم عليه، هو سيشرح لك كل شيء...)) ،


وتسأءلت في نفسي، هل أعرف أي شيء عن ليلة الدخلة، ... هل لدي أية معلومات حول ما قد يحدث اليوم، .. لا شيء سوى ما تعلمته في حصة الاحياء، التي عرفت فيها، تكوين جهازينا التناسلي... هذا فقط...!!!! (( توكلت على الله .... )) قلتها بصوت مسموع،...مما أثار ضحك شقيقاتي فقالت إحداهن (( لا تقلقي، الامر سهل جدا، أكثر مما تتصورين ..)) ثم نظرت إلى شقيقتي سلمى المتزوجة أيضا، ... وقالت لها بخبث (( أليس كذلك ...)).. ردت عليها (( لا تخيفيها ارجوك، ... بالطبع الأمر ليس سهلا، لكنه ايضا ليس صعبا، .. ستمضي الليلة على كل حال، ... اسمعي افعلي ما يطلبه منك، لا أكثر ولا أقل... فهمتي...؟؟...))



لكن سلامة قاطعتنا قائلة (( هيا هيا، الزفة جاهزة.. يالله يا شما تقدمي... )) .. سحبت نفسا طويلا، وتقدمت إلى البوابة التي تفصلني عن القاعة، (( خذي المسكة... )) قالت عليا، فيما فتحت الابواب أمامي، وصدحت السماعات بصوت الموسيقي.. واندفعت صفوف الاطفال المهندمين والمحملين بالزهور والهدايا امامي ينثرون الورد... ويرشون العطر، وبمجرد ان خطوت الخطوة الأولى نحو الامام، انبثقت نوافير ملونة عن اليمين وعن الشمال على طول الممشى، وتساقطت الزهور على رؤوس الحاضرات من الأعلى، وحررت الحمائم، من اقفاصهن، وخرجت حاملات المسك من الزوايا، ... وانا اشهد كل هذا واسير خطوة خطوة إلى الامام، فتفجرت مشاعر الفخر في أعماقي، وتدفقت الدماء إلى وجنتي وجبتهتي، ووجدت نفسي اسير متمايلة فخورة، انتابتني ثقة لا أعرف مصدرها، كنت اسير ببطء وسعادة، وكانت ابتسامتي الرقيقة تجمل وجهي..والنساء ينظرن لي بإعجاب، ويصفقن ويبتسمن ويتراقصن، وانا ارد عليهن بابتسامات جميلة، وراقية، انظر هنا تارة، وهناك تارة اخرى، والوح بيدي لهذه برقة، ولتلك برقة، وكأني نجمة على البساط الاحمر ومن حولها المصورين والمعجبين... إنها ليلتي الخاصة، إنه يومي انا، شعرت اني ملكة، ... وسرت إلى المسرح بفخر واعتزاز.. ..


(( مبروك يا شما )) (( الله يبارك فيج...لا لا تقبليني ستفسدين مكياجي...)) (( اسفة اعتذر، .. مبرووك يالغالية مرة اخرى..)) (( الفال لك يا نوف..)) (( ممكن اخذ صورة معك..)) ...


(( سلامة... )) (( هلا )) ...(( صورة حبيبتي...))....(( شما مبروووك..)) (( الله يبارك في حياتج...))...


(( تاخرتي كثيرا في الخروج يا شما..)) قالت عواش وتابعت (( تعشينا، وانتظرنا وتعبنا من الجلوس )) ... اكتفيت بابتسامة ...


لكنها تابعت (( متى بيدخل المعرس، نبا نروح...)) فردت عليها شقيقتي سلامة (( عواش كيف حالك، .. كيف حال والدتك .. بخيرـ؟؟؟، حبيبتي ابي لا يقبل بدخول المعرس إلى قاعة الزفاف، .. يأتي في آخر لحظة يأخذ عروسه ويرحل... )) (( يالله .. يعني مافيه بوسة.. .)) (( لالا ابدا، .. ))... وتخيلت في نفسي، .. أن يدخل هزاع إلى هنا، ويقترب مني، ويقبلني امام كل هؤلاء النساء، ...... يا إلهي، الحمد لله ان ابي رجل يرفض هذه الحركات التي لا اجدها منطقية، ما شأن النساء بزوجي، لما عليه ان يدخل إليهن، ويقبلني امامهن، .. إنها قبلتي الآولى، ويجب ان تكون خاااااااااصة، بيني وبينه، .. تخيلي لو قبلني بين كل هؤلاء النساء، هههههههه ليس الاحراج هو همي، لكن الحسد... ههههههه، لست متشائمة، ولست معقدة من الحسد، لكني منطقية يا دكتورة، بالله ما الذي ستستفيده النساء، حينما تشاهدن زوجي وهو يقبلني، هل نحن فيلم يعني... هذه حياتي الخاصة، ثم اني لا أريد ان ترى الفتيات زوجي، ليس كل الفتيات، ... انا حرة.. وبصراحة كنت استطيع ان اقنع ابي بالموافقة على دخول هزاع إلى قاعة الزفاف، لمثل هذه الحركات، لكني لا احبها، لقد حضرت حفلات زفاف كثيرة، وحينما يدخل العريس ليقبل العروس، ... تصوري فيما نفكر،.. نحسدهااااا، طبعا، ...!!!
ونفكر طوال الاسبوع التالي لحفل الزفاف في انها لا بد تنعم بالرومانسية، حتى ان الفتيات يتحدثن عن الأمر في الكلية طوال الوقت، ... والله يعلم هل تكون سعيدة فعلا، ام انها اصيبت بالعين وانتحست...هههههههههههه، انتظرت النساء لوقت متأخر، وحينما مللن رحلن، فيما جاء هزاع وزفته بعد منتصف الليل، حينما لم يتبقى في القاعة سوانا نحن أهلي وأهله...




اندفعت عليا نحوي (( هاقد وصل...)) ((كيف ابدوا...)) (( فلقة قمر... هيا قفي، .. ضعي الطرحة، استقيمي... سأتركك الآن..))... وقفت مستقيمة، ووجهي إلى البوابة،... التي سيدخل منها هزاع...





وفجأة اندفعت الزغاريد عاليا، وصدح صوت موسيقى الزفة من جديد، وفتحت الابواب، وتعالت اصوات المفرقعات، والألعاب النارية في الخارج، واندفعت النوافير من جديد، فيما دخل هزاع يسير عن يمينه أبي، وعن شماله اشقائي الثلاثة، بدا هزاع رائعا، متأنقا، وشعرت بالسعادة لأني متأكدة من اني ابدوا جميلة، وسرت انا بدوري نحوه، تقف شقيقته عن شمالي، وامه عن يميني...






وحينما التقينا ابتعد الجميع، ليرفع بدوره الطرحة عن وجهي... ويقبل جبهتي... (( رووووووعة )) قالها بهمس، .. فأغمضت عيني، بدلال، وابتسمت تلك الابتسامة البريئة التي تختصر كل احلامي وسنوات طفولتي...فاشرقت الغمازتين اللتين تميزاني، ليس من كلمات قادرة على ان تصف شعوري في تلك اللحظة، كنت كمن تطير، لم تكن الأرض مكاني، كنت احلق عاليا في سماء عطره، وسطوة قربه، كان يرتجف، احسست به هو الآخر مرتبك، لكنه كان يحاول أن يبدوا مرتاحا، مد يده ليطوق يدي، فتخالفنا، فضحك وضحكت، وسمتعه يسأل (( كيف افعلها، هكذا ام هكذا... )) فمددت يدي وأدخلتها من خلف ذراعه، فسحبني برفق، وابتسم ثم ربت بدفء على يدي، ياااااااااه عالم يادكتورة، ويقولون الحب لا يأتي عبر الزواج التقليدي، بل انا جربت أحلى واجمل الاحاسيس، لن تفهمها إلا من مرت بها، سرنا معا من جديد على الممشى، فيما كانت سيارة تنتظرنا لتقلنا إلى بيت اهله، حيث كان من المقرر ان نقضي الليلة الأولى...



وحينما وصلنا قرب السيارة ... كنت سأركب في المقعد الخلفي، بينما وجدته يفتح لي الباب الامامي، ثم قال: انا من سيقود... !!! ركبت، بينما وقف والدي قريب مني...فنظرت إليه، ..كانت في عينيه دمعة خاصة.... فاغمضت عيني، لكي لا أبكي،... لكني بكيت.. فابتعد ابي عني واقترب من هزاع، وضعط على كتفه وحدثه وكأنه يوصيه، اختفت امي فجأة.. فيما اندفعت اختي الصغرى واحتضنتني، فبكيت اكثر، إلا ان سلامة ابعدتها.. (( افسدت زينتها... )) .. اقترب شقيقي الاكبر مني وقال، (( مبروك يا شما، كان بودي ان ازفك لبيته، لكن هزاع يصر على ان يقود السيارة بنفسه...)) اكتفيت بابتسامة ملطخة بالدمع، .. وفجأة ظهرت امي، كان انفها محمرا، ففهمت انها كانت تبكي، .. (( مبروك يا شما )) ثم التفتت إلى هزاع وقالت (( بالحسنى.. ))، فرد قائلا (( بالحسنى...)).. بدا هزاع متعجلا، ركب السيارة وبدأ في اختصار الاحاديث، فيما انسحبت عائلتي إلى الوراء، واختفى افراد عائلته حيث رحلوا جميعا... اغلق ابواب السيارة، ونوافذها، لينهي الودااااااااع... وتحرك...




ودعت أبي وأشقائي، وهم كل الرجال الذين عرفتهم في حياتي،


وأتيت إليك، .. عهدة بين يديك...




كانت رائحة السيارة تزخر بالعطور والبخور الشرقي الراقي، وتبدوا في سعتها وفخامتها كصالون احد القصور..وبمجرد ان تحركت السيارة التفت نحوي وابتسم.. وفي عينيه نظرة حنان، ثم قاد السيارة دون ان ينطق كلمة.. كنت حائرة بين الاحساس بالحزن لفراقي اهلي، وبين الشعور بالخجل وانا مع هذا الرجل الغريب..!!!!








نظر إلي بينما كان يقود السيارة، (( وأخيرا، ... اصبحنا وحدنا، اصبح بإمكاننا الهرب، لا تقولين اهلي، ولا تقولين اهلك... لكن ما سر هذه الحلاوة .. ..)) ابتسمت واطرقت،


ولم استطع ان انطق كلمة واحدة، فلم يكن بإمكاني التركيز على كل هذه الاحاسيس دفعة واحدة، فبينما كان يحدثني كان ثمة حديث آخر يدور بين راحة يدي ويده، ضمها اكثر، ثم اكثر، .. ثم ابتسم، .. وفجأة انتبهت انه يتحرك في اتجاه مختلف، لم يكن هذا طريق بيتهم، .. غريب، إلى أين ينوي الذهاب، كان من المقرر ان نقضي الليلة في بيت أهله، حسب ما أعلمونا، .. اردت ان أسأله، لكني اخترت ان اصمت، حتى افهم، كان يقود السيارة بإتجاه البحر، .. ومن بعيد رأيت يختا صغيرا مضاءا، ..





قلت في نفسي، .. لا لا يمكن أن يفعل بي هذا.. ، لا يمكنني ركوب البحر اليوم بالذات.. نظرت إليه متسائلة، ..(( البحر ..))
(( هل تخافين البحر...؟؟...)) ترجل من السيارة، وفتح باب مقعدي، ومد يده واستندت عليها لأخرج ثوبي الثقيل..
لم يكن هناك أي انسان اخر في المكان، كان البحر هادئا تماما، ولم الحظ وجود احد.. ترى من سيقود اليخت..!!!!
ثم فجأة تذكرت يا إلهي، اخشى انه يفكر في حملي.. لا لا .. لا أرجوك، يمكنني السير وحدي،
لا تجرب حملي مع هذا الفستان إنه يزن نصف طن، .. وستعتقد اني ثقييييييلة أكثر مما انا عليه في الواقع، يارب يارب، انجدني..
قلت في نفسي، فيما كان قد سبقني خطوات ليجر الجسر، ثم عاد الي مبتسما، فابتسمت فيما امتقع وجهي رعبا، وغاص قلبي قلقا، وقلت مجددا في نفسي (( لا تحملني ارجووووووك)) لكنه اقترب مني وساعدني في حمل ذيول الفستان، وسرنا معا.......
(( اووووووووه الحمد لله ...))




كان يختا صغيرا، لكنه فخم ، رائع، وواضح انه قد هيأه بنفسه،







هناك لمسات خاصة، شعرت انه قضى يوما في تهيئة المكان، ..
لم تكن هناك من غرف كثيرة، فقط غرفة نوم، بحمام، وصالون رقيق ، لكنه كان جميلا جدااااااا،
(( دقائق، احضر الحقائب من السيارة .. )) أية حقائب قلت في نفسي..!!!.. ثم بدأت انظر إلى نفسي في المرآة..
هل لازلت جميلة، أأأأه هناك هالة سوداء صغيرة تحت جفني السفلي، خلفها الكحل، والدمع.. علي ان ازيلها بسرعة،
التقت منديلا ورقيا وبدأت بسحبها برفق، ... حينما دخل حاملا حقائبي التي كنت قد ارسلتها إلى منزل اهله،
والتي تحتوي على ملابس الصباحية، وادواتي الخاصة.. وضعها وعاد مجددا ليحضر الباقي...
إذا هل يخطط للبقاء عدة ايام في عرض البحر، .. لا أفهم لم اخفى الامر عن الجميع، كان عليه ان يخبرنا،
على الاقل اكون على علم.. كان قد وضع جميع الحقائب قرب بعضها في زاوية بعيدة من الغرفة الواااااااااسعة،
وانطلق خارجا إلى غرفة القيادة، وسمعته يدير المحركات، إذا فهو من سيقود، هل هو خبير في قيادة اليخوت ايضا، ...




كنت قد جلست على الأريكة ذات الشكل الهلالي المخملية، التي تقع خلف حاجز زجاجي يفصل بينها وبين غرفة النوم،
جلست في هدوء اراقب تلك الزهور اليانعة في الحوض الزجاجي أمامي،





وما ان انطلق اليخت يشق طريقه عبر البحر حتى تلألأت اضواءه الجميلة على سطح البحر، ...
ففكرت في أن اغير ملابسي، وارتدي ثوبا خصصته لهذه الأمسية،
رقيقا وهادئا، ومنسجم مع لون بشرتي، فقمت من فوري أجر الحقيبة، ..




وفجأة ظهر هزاع امامي وانا احاول فتح حقيبة ملابسي، .. (( هل اساعدك ..؟؟)) .. نظرت بعيدا (( شكرا، لقد فتحتها...))
نظر كطفل خجول.. وقال متلعثما (( اقصد فــ .. فــي الفستان.. هل افتح..)) (( قاطعته .. لا شكرا، .. يمكنني فعل ذلك ..))
ادار وجهه للجهة الاخرى، وهو يحك بيده مؤخرة رأسه، (( اعتقدت انك لا تستطعين، إذا لا شيء هنا لأفعله... اممممممممم))
وتحرك مبتعدا عدة خطوات ثم قفز فجأة واحتضنني (( ها انا ذا، .. لن تهربي مني اليوم..)) (( آآآآآه، امي...))،
(( لا أمي ولا أبي، هنا لن يسمعك احد)).....!!!!
طوقني بذراعيه، (( إذا هذا ما كنت تهربين منه)) ارتعدت، وأغمضت عيني، وشعرت بعاصفة من الكهرباء،
تسري في كل ذرة من جسدي، شعرت أني غير مستعدة، اخشى أن قلبي لن يحتمل هذه المباغتة،
لكنه اكتفى بقبلات صغيرة، واحتضان دافئ، ثم وبسرعة كان قد فتح سحاب الفستان، ..
واتبعد قليلا (( لقد فتحته، ... كنت منذ البداية افكر في مساعدتك فقط، لو انك قبلت منذ البداية لما باغتك... كيف حالك الآن، .. )) ..
دفعته بعيدا، ..







كنت قد حضرت ملابس خاصة لهذه الامسية، اخذت حماما سريعا، ووضعت عطري المفضل، وارتديت ثوبي الجميل،
وسرحت شعري واعدت تنسيق مكياجي، ثم خرجت إليه، لأراه جالسا على الأريكة،





وكان قد ابدل ملابسه هو الاخر، واصبح جالسا بشووووووووووووورت، ..
ضحكت من كل اعماقي، شورت في ليلة خاصة كهذه، لكن كيف، أنا ارتدي فستان سهرة راقي، وانيق،
لاجلس قرب عريس بشوووووورت وفانيلا حمالات ايضا، ههههههه،
حاولت كتم ضحكاتي لكني لم استطع، وانطلقت اضحك (( شووورت، في ليلة كهذه )) نظر إلي سعيدا لرؤيته لي اضحك،
وقال (( نعم شورت ما المشكلة، .. اليس جميلا، ثم وقف وخرج من خلف الطاولة التي كانت تحجب ساقيه..))
فلم اتمالك نفسي حينما رأيت البقعتين الكبيرتين على ركبتيه وضحكت مجددا، (( ومبقع ايضا.. لا لا لا، هههههههههههههه، ))
فنظر لي معترضا (( نعم مبقع ما المشكلة في البقع، .. بل إن لدي بقعة اخرى أكثر اسمرارا، هل ترغبين في رؤبتها حالا...))
صرخت من كل قلبي (( لااا، لا، .. شكرا يكفي ما رأيت..)) ثم سحبني إليه وقال (( تعالي هنا،... ))
واعتصرني حتى كدت افقد وعيي
(( جميلة ضحكاتك، كل يوم سأرتدي هذه الشورت لتضحكي ..))..




ثم قال يحدث نفسه (( مالمشكلة في الوزار والفانيلة ياهزاع،
يعني كان لازم تسوي فيها واحد كول وتلبس شورت وتروع بنت الناس، الله يسامحك بس يا هزاع الله يسامحك ))
كنت اضحك واضحك، وهو ينظر لي ويلوح برأسه، ثم سحبني واجلسني قربه



لاحظت وجود تلك السفرة الساخنة، ... يبدوا انه كان يحتفظ به في مكان ما، ثم اخرجها ونسقها بهذا الجمال، ..
ثم استأذنني لحظات، وهم باخراج شيء ما من حقيبته، ودلف إلى الحمام، وخرج من هناك، وهو يرتدي بيجاما فخمة، ...
قلت معلنة اعجابي (( اووووه، .. ))..فرد سعيدا (( هذه هدية من شقيقتي وديمة، وكنت مترددا في ارتدائها فانا لست معتادا على هذه الملابس.. لكن والله لو علمت انها ستعجبك كنت ارتديتها منذ البداية... ))، يا إلهي شعرت كم هو شاب بسيط بسيط جدا، يادكتورة طيب القلب، ومتواضع لحد بعيد...!!! كنت قلقة من ان اكون قد احرجته، او جرحته، حينما ضحكت، لكنه ألغى هذا الاحتمال تماما، ...





لم آكل كما اشتهي في البداية، فقد كنت محرجة منه، بينما كان يصر على أن يعبأ فمي بلقمات كبيرة،
(( كلي، .. تغذي، وراك مجهود... )) وأنا ابتلع لقمة تلو الاخرى، فما كنت انهي واحدة حتى يزج بالتالية في فمي،
(( يكفي ارجوك، شبعت والله العظيم...)) وهو يتجاهلني ويزج باللقمة في فمي (( خلاص، لم اعد احتمل..)) ويزج بالتالية في فمي، ..
فقررت ان ابتعد عنه، (( يكفي.. سأموت..))، فلاح شفتيه ونظرلي كنسر يتأهب للانقضاض،
هل افهم من كلامك انك اصبحت مستعدة، ..صرخت (( لا .. )) .. وابتعدت، ..





حينما هم بغسيل يديه، بعد العشا، سلكت طريقا إلى الاعلى، كانت هناك شرفة رائعة فوق الغرفة، .. تبعني إلى هناك،..
كان الجو في غاية الجمال، واليخت قد توقف غير بعيد عن الشاطئ، واضواء مدينة ابوظبي الجميلة، تتلألأ من بعيد، مع رقرقة الموج،
وهدأة وسكون البحر، اخذت نفسا عميقا، وحمدت الله، ففي هذه اللحظة بالذات شعرت اني في امان،



وان القلب الذي ينبض قريبا مني قلبا حنونا عطوفا، معطاء.. حمدت الله وشكرته ان رزقني هذا الانسان الحساس، والمتفهم....
(( هل ندخل.. )) (( أم..)) اومأت برأسي موافقة... قال هامسا (( حلمت طوال حياتي بهذه اللحظة، رائحتك طيبة )) ..
كان في غاية الذوق، كان طيبا، وهادئا، ومتفهما،




ابتسمت شما، ثم ازدادت ابتسامتها اتساعا، وبدا انها تذكرت امرأ ما، ...
(( لقد اثرت الذكريات الجميلة يادكتورة .. ذكريات كنت قد نسيتها، واليوم وانا اسردها لك، ازددت اشتياقا لزوجي، ادعوا الله ان يرده لي ردا جميلا طيبا، إني احبه والله ... ))،...... سادت لحظات من الصمت، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، وكنت قد ازحت الستائر عن الجدران الزجاجية، لنستمتع معا بمنظر المطر... فأطرقت تفكر، واطرقت اتأمل..تساقطت دمعتين من عينيها فيما همت بمسحهما،...




فيما استمرت تروي ما تبقى من حكايتها:


سألني باهتمام (( هل آلمك ذلك...؟؟ )) أومأت برأسي، فيما شعرت بالغثيان...تابع حديثه (( أعتذر، لقد حاولت ما بوسعي لكي لا أسبب لك الألم، ...)) ابتسم بحنان بالغ، وعاد ليقبلني، ... فيما ساعدني على الوقوف، (( هل تستطيعين السير وحدك... )) لم أكن متأكدة، فقد كانت قدماي لا زالتا ترجفان، وأشعر بدوخة، .. عدت للجلوس، وقلت له بتثاقل (( يبدوا أني سابقى لدقائق، حتى استرد تركيزي )) فهم مسرعا بحمل كوب العصير وطبق سلطة الفراولة إلي وبدأ في أطعامي (( اشكرك )) ...


كان هزاع متعبا للغاية، فما ان وضع رأسه على الوسادة حتى غط في نوم عميق، فيما وجدت نفسي عاجزة عن النوم، كنت لاأزال تحت تأثير بهجة الحدث، وبدأت أجري بعض القياسات وأنا بين ذراعيه، فرغم أني ممتلئة، إلا أنه جسده العريض، يشعرني كالعصفورة في حضنه، إني بالفعل صغيرة جدا إذا ما قورنت بجسده، ...نظرت إلى كف يده، التي تلامس كتفي، ووضعت كفي قربها، بدت كفي صغيرة، رقيقة، قياسا بكفه، ... بدات أدرك الفرق، وتخيلت لو أن رجلا مثله تزوج امرأة نحيفة، كيف سيتمكن من الإحساس بها، ... قد تضيع بين ذراعيه،...... احببت التفكير على هذا النحو، فانا على كل حال لا ينقصني شيء، لأكون السيدة الأولى والوحيدة في حياته، كل ما كان يقلقني هو مظهري، لكن إن كان مظهري هو أهم مميزاتي لديه، إذا فقد حان الوقت لابدأ في عرض مميزات اخرى أيضا، ... علي أن أذهل هذا الشاب، اللطيف، الجميل، المهذب الراقي، ... وبدات في عد صفاته التي رصدتها منذ اليوم...!!!!
...

استيقظت على يديه اللتين كانتا تشدانني من جديد إلى صدره، رمقت الساعة المعلقة بعيدا، كانت قد تجاوزت الحادية عشرة صباحا، ... هل نمنا كل هذا الوقت، .. يا إلهي، هاهو ملاكي إلى جواري، .. قضينا ليلة ممتعة البارحة، .. بدات أدرك ما حدث، بدأت افيق، لقد كنت تحت تأثير الارهاق ومشاعر أخرى حتى ليلة البارحة، أما اليوم، فأنا مستعدة للتعاطي معه، ... حاولت الانسحاب من بين يديه بهدوء، أردت دخول الحمام لاستحم واهتم بنفسي... أوه لا، لا يمكنني الاستحمام، سيفسد الماء شعري، ... يا إلهي كيف سأتصرف، كنت قد اتفقت مع المصففة لتمر علي صباح اليوم، فتسرحني، لكن لم يعد بإمكانها القدوم إلي وانا في عرض البحر... كيف سأتصرف، ... لدي سيشوار في الحقيبة الكبيرة، لكني لست بارعة في التصفيف... آآآآه، ...


















لا اعرف كم من الوقت مضى بينما كنت في الحمام، استغرقني تسريح شعري، وحينما خرجت كانت هناك رائحة فطائر لذيذة، وطعام ساخن، ... (( صباح الخير ياحلوتي )) .. (( صباح الخير)) كان يضع الطعام على المائدة، قررت أن أتصرف بتلقائية وببساطة لكي لا اثير توتره (( كيف وصل هذا الطعام إلى هنا ...؟؟ )) .. وهنا رفع عينيه الساحرتين نحوي، ... كنت قد صففت شعري وتركته منسدلا، فيما وضعت مشبكا صغيرا من القماش اللامع على الطرف الأيسر، ... وارتديت فستانا صباحيا بيج تزينه الوردات الحمراء الرقيقة وتنتشر عبره لمعة ذهبية براقة، الفستان كان من الحرير، فيما كانت وروده اللامعة من الدانتيل الفرنسي، ووضعت مكياجي بنفسي، القليل من الظلال الازرق بزرقة البحر ممزوجا بالذهبي والبيج وعلى شفتي حمرة بلون التوت، ... كما تزينت بطقم من الذهب المطعم بالاحجار الكريمة الملونة بالوان الطيف، عصري ورقيق،...شعرت بنظراته المعجبة تتفحصني، وشعرت به كمن يحمد الله لأني زوجته، لست أبالغ شعرت بذلك، فقط برقت عيناه، ثم تمتت شفتاه، بحمد الله، ... لقد لاحظت كل ذلك بدى ذلك واضحا، .. مما اشعرني براحة متناهية، وفخر وشحذ همتي لأتواصل معه بثقة وحرية، ... تلك النظرة كانت كافية لتحررني من هواجسي السلبية بخصوص مظهري أو بدانتي...


(( كل يوم سيصلنا الطعام جاهزا إلى اليخت، لقد تعاقدت معهم على ذلك...))، .. (( من هم...؟؟ )) اصحاب اليخت، .. (( أه أذا فاليخت يعود إلى شركة سياحية... )) ... (( بالتأكيد، .. هل اعتقدتي أني املكه... لدي قارب صغير، ودراجة مائية فقط... لكني لا أملك يختا، ... إن شاء الله حينما تتيسر أموري ،اعدك بأن ابتاع لنا واحدا، ... هذه احدى خططي المستقبلية...)) (( يبدوا أنك تحب البحر... )) فرد وهو يبتلع قطعة الكروسون (( منذ الصغر، والدي كان بحارا، .. وقد كنت ارافقه لصيد السمك إذ كنت صغير، ثم اصبحت أخرج مع رفاقي بين وقت وأخر للصيد، عليك أن تعتادي ذلك لاحقا.... )) وابتسم تلك الابتسامة الجذابة، وعاد ليتأملني... ثم أراد ان يقترب مني ليطعمني، (( لا أرجوك، سآكل بنفسي...)) .. قال معترضا (( انت عروس .. والعروس تأكل من يدي عريسها..)) اقتربت من المائدة، كان هناك الكثير من الطعام، فطور شرقي على فطور غربي، كل شيء تقريبا، ..




وأثناء الفطور دار بيننا حديث مطول ومنوع، قال وهو يطعمني المانجو (( إذا انت الوسطى بين أخواتك...)) (( ليس تماما، قبل الأخيرة من حيث البنات، ... يصغرني أيضا اخي فهد بخمسة اعوام))... (( أممم، هل افهم انك مدللة... )) ابتسمت برقة فأنا أحب أن يحدثني على هذا النحو،.. (( لست مدللة لأني صغيرة، لكن والدي يدللنا جميعا، دلالا متوسطا، لا يفسدنا، ...)) قلتها بينما احتفظت بابتسامتي البراقة، إنها أكثر ما أملك من مظاهر الاغراء فتكا، ... مما جعله يستمر في التحديق بي، دون أن يركز فيما قلت، ومظاهر الإعجاب بادية على وجهه، فسألته بدوري هربا من مغازلته اللطيفة ... (( وأنت هل حضيت بالدلال... )) ... (( أه أنا، ... لا ليس دلالا، ... وإنما حضيت بالرعاية وهذا يكفيني، ... فأمي دللت البنات فقط، ... انتم البنات دائما تحتكرون الحب والمشاعر، .. بينما كتب علينا نحن الرجال، أن نكمل مسيرة ابائكن ... علينا أن نستمر في تدليلكن...))... اصابني حديثه بنوع من الحيرة، .. هل يعتقد فعلا أن عليه أن يدللني، هذا امر جيد، لكن هل يقصد أنه سيفعل ذلك، أم هي مجرد شعارات سرعان ما سينساها، ... وتابع، (( حينما تزوجت اختي الكبرى، لاحظت كيف تعبت في التجهيز لليلة كهذه، أدركت وقتها أن على زوجها في ذلك الحين أن يجهز نفسه أيضا ليحتفل بمجهودها ذك، ... واتصلت به وسألته إن كان قد حضر شيئا أي شيء، لكني وجدته غارقا في شكليات لا داعي لها، ولا طائل منها، ... تعلمين كما فعلنا نحن أيضا، فأخبرته عن تحضيراتها الشخصية، .. واشرت عليه أن يحتفل بهذه الليلة على طريقته، ويهرب بها، ... وقد فعل، ... في الحقيقة، كنت قد قررت أن احتفل بليلتي هذه بطريقتي الخاصة، ...فحجزت اليخت، لنعيش لحظاتنا الخاصة...!!!!)) .. (( هل تقصد أننا لن نعود اليوم... )) اقترب مني قليلا بعد أن انتقلنا إلى الصوفا في الصالون، ،(( لا لن نعود... إنها أيامنا الخاصة ...)) ... يا إلهي لا بد أن امي ستقلق، ثم ماذا سأفعل بالفساتين التي اعددتها خصيصا للصباحية واستقبال المهنئين، ... وكأنه علم ماكنت افكر فيه (( بالتأكيد أنت تفكرين في الصباحية... أتعلمين عن نفسي أجد أن هذه مجموعة من العادات والتقاليد البالية، التي تسرق أهم واجمل ايام عمرنا، ... إنا ما صدقت على الله أن اجتمع بك، فهل أسمح لشكليات كهذه أن تفسد علينا خلوتنا، ... ستجدين الوقت فيما بعد لكل هذا )).. (( هل والديك على علم... اقصد هل يعلمون أننا هنا،...)) ... (( ليس تماما، لكني تقريبا ألمحت لوالدتي قبل أن نغادر بلحظات...)) ..(( ألمحت فقط، ... علي أن أخبر امي كي لا تقلق...)) .... كان قد بدأ يقترب مني أكثر وبدأ يطوقني قائلا(( لا شأن لأمك بالأمر، ليس عليها أن تقلق عليك بعد الآن، ... أنت معي أنا، زوجك، أنا الوحيد الذي عليه أن يقلق منذ اليوم، لغيابك، ... )) .. (( أوووه، نعم... )) ... (( شما، لماذا قبلت بي...؟؟ )) .. باغتني السؤال .. لحظة صمت مرت، فسؤاله، اصابني بالذهول، حتى انا لا اعرف لما قبلت له، لكني قلت (( ارتحت إليك ..)) ..فنظر لي معاتبا (( هذا فقط مجرد ارتياح، أم انه حب من النظرة الأولى ... )) كان قد بدت كف يديه تعانق كف يدي، (( لا أعلم... وأنت لما اخترتني.... )) قال بسرعة لم أتوقعها (( لاني أحببتك، )) ... فأبعدت عيوني، وشابتني المفاجأة، ثم فجأة أيضا قام مبتعدا، متجها نحو الثلاجة أحظر علبة الصودا وسألني (( هل تشربين شيء......!!!)) قلت (( لا شكرا... )) ثم تابع من مكانه، وهو يطالعني بنظراته معبرة (( بصراحة حينما رأيتك لأول مرة، شعرت أنك لي، سميه حدسا، سميه أي شيء، لكني أردتك من كل قلبي... وقد تحريت عنك قبل أن أتقدم لطلب يدك، .. ولو كنت رفضتني كنت حطمت فؤادي...))... احببت هذا التصريح كثيرا، إذا فقد اختارني بكامل ارادته، وعميق رغبته، ولم يكن مجرد زواج والسلام.... لكن وجدت نفسي اتسأءل أيضا: ترى ماذا أحب في، ... ليتني أعرف على وجه الدقة، ... حاولت أن أسأل، لكن تلك القيود التي تحيط بلساني تمنعني، اشعر أني لم اعتده بعد، ...عاد ليجلس على الصوفا لكنه جلس بعيدا هذه المرة، وبدا يتأملني بطريقة اثارت حيائي من جديد ..،

(( استأذنك سأجري مكالمة سريعة )) ثم حمل موبايله ( جواله) الذي كان مطفأ منذ ليلة امس، ... وقف وهو يتحدث وبدأ يتجول في المكان، فاقتنصت الفرصة لاتأمله.... (( اريدك ان تأتي لتأخذ السيارة... لقد تركتها هناك يجب اعادتها اليوم، .. نعم، المفتاح تركته لدى موظف الشركة، .. تصرف،.. لا تقلق لدي سيارتي أوقفتها منذ البارحة الظهر هناك، بالتأكيد وهل اغفل عن أمر كهذا.. اشكرك..))، انهى المكالمة، واقترب وهو يشرح، (( اخي عبدالله، ... اريده ان يعيد سيارة الزفة، فإيجارها اليومي كبير... وهو قلق بشأن تواجدنا في البحر، فأخبرته اني تركت سيارتي الخاصة على الميناء، ... يمكننا ان نخرج لتناول الغداء في مكان ما، ثم نعود إلى اليخت ما رأيك...؟؟؟)) قلت وقد اسعدني عرضه (( لا مانع لدي.. متى نخرج...)) (( اممممممممم بما اننا تناولنا طعام الافطار للتو، ولسنا جائعين... فلعلنا نعود للنوم ونخرج لاحقا.......))...





























الانسان في وجوه شخصيتهالجميلة

ملون كألوان قوس المطر...




((إن لدي مشاعر متضاربة في هذه اللحظة، فهذا الانسان الذي شعرت وبالنظرة الأولى أني اعرفه منذ زمن بعيد...!!!
هو ذات الانسان، الذي كلما نظرت إليه اشعر انه شخص غريب ارغب في اكتناف غموضه، اشعر ان في داخله شخص اعرفه،
في اعماقه روح تعرفني حق المعرفة، لكن حينما نبدأ في التواصل، لا أعرف لما تعيقنا السبل، إني اهواه، ولا اتخيل حياتي بلاه،
لكني في نفس الوقت عاجزة عن ايصال مشاعري له بالشكل الصحيح، لا أعرف هل هو نوع من المكابرة، إنها مشاعر مبهمة حقا،
لا افهمها، فكلما اردت الاقتراب منه، افسد الامر اكثر، في البداية لم نكن هكذا،
في البداية كانت لدي ثقة كبيرة في حبه لي، وفي قوة علاقتنا، لا اعرف لماذا تبددت تلك الثقة مع الايام،
ولا اعرف لما اضمحلت ثقتي في ذاتي، إلى هذه الدرجة، إني انهار يوما بعد يوم، واشهده وهو يضيع من بين يدي)) .




تعود بظهرها إلى الوراء، وتجر نفسا طويلا، تنفس عبره عن ضيق شديد، وتغمض عينيها اللتين قذفتا فيضا من الدمع، ..
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

(( لم اعد قادرة على الاحتمال، .. إني لا أشفق على نفسي بدونه فقط، بل اشفق عليه هو أيضا بدوني، لا اعرف لم اتخيل انه سيصبح وحيدا لو تخليت عنه، حتى وإن كان الفراق قراره هو، فأنا اشعر احيانا انه ابني، وابي في ان واحد، فإن ابتعدنا اصبح يتيما واصبحت يتيمة... والله يا دكتورة احسن أن لا احد له في هذه الدنيا بعدي، رغم ان امه وابوه على قيد الحياة الله يخليهم له، إلا اني احس بذلك...))،

(( منذ ان افترقنا، وانا اقلب موبايلي عشرات المرات كل دقيقة، انتظر منه رسالة، اعود واتفحص الصوت، لعله اتصل ولم اسمع الرنين، اتصل بهاتفي من هاتف اخر، لأتأكد من انه متصل بالشبكة، تعبت وانا انتظر، ... يعلم الله أني ندمت، لكن هل يمكن لهذا الانسان ان يعود...وان نعود كما كنا... ))، ..





أردت أن اخبرها الحقيقة، أردت ان أفشي لها بسر كبير، قد ينهي ساعات الانتظار، أو قد يفطر قلبها... لكني آثرت الصمت، لاني كنت قد عاهدت نفسي، أن اصبر، وأن لا أضعف امام دموعها، وتحاملت على نفسي، وزججت بإرادتي في طريق مؤلم، فليس من السهل، أن ترين أمرأة تبكي بين يديك، وتترجى، وأنت بيديك ان تنهي حالة الانتظار المؤلمة التي تعيش فيها، بكلمة، كلمة واحدة، مهما كانت تلك الكلمة، مؤلمة، أو سارة، المهم، انها ستنهي حالة الترقب والانتظار، والتي في كثير من الاحيان، تكون لحظات من العذاب والالم ليس إلا...!!!
كان المطر قد توقف في الخارج، وظهر قوس المطر عند قمة المبنى المجاور كان بديعا، ...(( هل ترين قوس المطر يا شما...)) (( ام، جميل... !!! )).. (( هل يمكنني رؤية صورة لهزاع بعد اذنك )) قالت وهي تهم بفتح حقيبة يدها، (( بكل تأكيد، لقد اصطحبت معي البوما كاملا، لتختاري الصورة التي تجدينها مناسبة، .. لقد اخبرتني السكرتيرة بأن علي اصطحاب الصورة، لتحليل الشخصية، لكني احترت اية صورة اختار، .. )) وهمت باخراج البوم صور صغير الحجم، باللون الزهري المأطر بالذهبي، بدا انيقا، قالت وهي تفتح الصفحة الأولى فيه (( هذه صورة لنا في ليلة الزفاف، .. ما رأيك هل كنت جميلة...؟؟)) (( ماشاء الله، جميلة بالفعل، ولا زلت جميلة...!!!))، (( وما رأيك في هزاع...!!! كيف تحللين شخصيته..؟؟))، نظرت للحظات، وكنت من الوهلة الأولى قد رصدت مجموعة من الصفات، بحكم خبرتي الطويلة في تحليل الشخصيات عبر قراءة ملامح الوجه، لكني قلت (( هل لديك صورة يبرز فيها الموجه بشكل واضح، يكون فيها مقابلا للكاميرا، أي لا يلتفت يمينا ولا شمالا...)) قالت متحمسة (( نعم تقصدين كالصورة التي تضاف للهوية، نعم عندي صورة كهذه، لقد اكدت علي السكرتيرة ان اصطحب واحدة،)) وبدأت تقلب في الألبوم (( أين هي، لحظة من فضلك، ..... نعم هذه هي.. هذه الوحيدة التي وجدتها عندي إنها قديمة بعض الشيء، ذلك لان كل الصور في بيتي، وانا حاليا في بيت اهلي كما أخبرتك، وجمعت لك من الصور ما وجدته فقط..)) قلت أطمأنها (( لا بأس، حاليا سنكتفي بهذه، لكن الاسبوع المقبل، اريدك ان تحضري لي صورة حديثة، لان ثمة سمات في الانسان تتبدل، صحيح ان اغلب السمات تبقى ثابتة، لكن هناك صفات تتغير، ويفضل دائما ان تكون الصورة حديثة، ليست اقدم من سنة )) .. ((لكن كيف سأحضر لك الصورة الاسبوع القادم، وانا لازلت في بيت اهلي، دكتورة..)) (( لأنك ستعودين بإذن الله هذا الاسبوع...)) (( مستحيل.. لا استطيع.. لا يمكن... وكرامتي... لا، .. صعب))


(( بإذن الله ستعودين... ولن نستبق الاحداث، فلعله هو بنفسه من سيأتي ليعيدك، ...)) (( هل هذا ممكن، ...)) واشرق وجهها مستبشرا، وانفرجت اساريرها، فيما قفزت دمعتي فرح، (( هل يمكن ان يحدث ذلك حقا دكتورة، ... لكنه قرر الزواج، ... وخطبته الاسبوع المقبل... كيف اقبل العودة إليه، غير ممكن....!!!!)) ... (( قد يعود عن قرار زواجه، لعله يفعل، وبإذن الله، دعينا لا نستبق الاحداث، .. ونرى على اي وجه سنهي استشارتنا لليوم، ... )) تسمرت عيناها على وجهي للحظات، قبل ان تقول (( لما اشعر انك تتحدثين بثقة كبيرة، .. شيء ما في قلبي يخبرني انك تخفين امرا...)) قلت في نفسي، سبحان الله، ... حدس المرأة، لا يخطأ أبدا، ...!!!!


























حينما نظرت إلى الصورة، فهمت ماذا قصدت شما، حينما وصفت هزاع، بأنه شخص مختلف، فهو في الواقع شخصية استقلالية جدا، وإلى ابعد الحدود، شخص ودود للغاية، ولكنه في الوقت نفسه من عشاق الحدود، فهو يحب ان تكون له حياته الخاصة، واثق من نفسه جدا، لا يمكن لأي شيء ان يهز ثقته في ذاته، لا يحب التردد، ولا الاشخاص المترددين عنيد اشد ما يكون العناد، وهو يتفق مع شما في ذلك، فهي الاخرى عنيدة، شخص صادق لا يعرف اللف ولا الدوران، وهو ايضا لا يحب اضاعة وقته، ليس متكبرا، ومن يتعامل معه للوهلة الأولى يظنه كذلك، لكن ما ان يتعرف عليه عن قرب يدرك ان صمته ليس تكبرا إنما حكمة، وصرامته ليست قسوة، إنما رحمة، وتميزه لا يغره، بل يزيده ثقة، الزواج بالنسبة إليه ليست مجرد مرحلة أو خطوة، وإنما هو قاعدة ينطلق منها، ويعتمد عليها، ليكتسب المزيد من القوة، وهو لذلك يبحث عن امرأة قوية، حكيمة، صلبة، يستطيع ان يتقاسم معها مسؤولية تحقيق طموحاته، ..

واختياره لشما، لم يأتي عبثا، او قرارا متهورا منه، فهو ايضا يتمتع بنظرة ثاقبة، فشما، مالا تعرفه عن نفسها، أنها شبيهته في هذه الحياة، فهي ايضا شخصية قيادية، وصارمة، ومدبرة، وهي الأكثر قدرة من بين النساء على ان تشكل معنويا قاعدة قوية، وثابتة وراسخة ينطلق منها هزاع لتحقيق ذاتيهما معا، ...!!!!

لكن هزاع، يبدوا انه تمتع في سنوات حياته الأولى بعلاقة طيبة بذاته، ولديه فكرة واضحة وإيجابية عن نفسه في كل صفاته،
أما شما، فقد عانت للاسف من مشكلة كبيرة، الا وهي الاستنقاص من قدرها، بسبب ما كانت تعانيه من سمنة في طفولتها، والانسان حينما يقوم احدهم بالتركيز دائما على شيء ينقصه او يعيبه، يجعله عاجزا عن رؤية الايجابيات الاخرى في شخصيته، ويصبح كل همه هو ان يتجاوز العيب الذي يعانيه، ويعتقد بشكل متواصل أنه حينما يتخلص من ذلك العيب، سيصبح بأمكانه ان يتمتع بباقي مميزاته، او إيجابياته، لكنه لا يعلم ان التركيز على العيب يجلب المزيد من العيوب، بل ويقوض الشخصية، ويقضي على الارادة، ...!!!! فتذبل مع الايام كل مميزاته الاخرى، ...

لم يخطأ هزاع في اختيار شما، فهي مناسبة له من كل الجهات، إنهما يشكلان زوجين، قويين، ويمكنهما ان يكونا علاقة زوجية متعددة الوجوه والجوانب، فهما يكن ان يكونا بالاضافة إلى كونهما زوجين، ... يمكن ان يصبحا شريكي عمل ايضا، فكلاهما يتمتع بنفس الطموح ونفس القدرة على التخطيط، ونفس الاتجاهات الفكرية،

يمكنهما ان يكونا عاشقين، لان كلا منهما يتمتع باستقلالية عميقة، وثقة مفرطة في ذاته، حتى شما، تتمتع بهذه الصفة، لولا انها لم تعطي هذه الميزة القدرة على الظهور، او النمو، ...!!!

يمكنهما ان يكونا صديقين، فهما ليسا شخصين حالمين، رومانسيين طوال الوقت، إنهما يتمتعا بحكمة، وبعد نظر، ولدى كلا منهما قدرة على تفهم الأخر، وقد برزت بوادر تلك الصداقة منذ الوهلة الأولى حينما بدأت شما بالضحك لمنظره بالشورت بعفوية، فيما تقبل هو ضحكها بسعة صدر، ومثل هذا قلما يحدث بين شخصين بالكاد يعرفان بعضيهما،...!!!

يتمتع كلا منهما بمنطقية وذكاء حاد، وهذا يجعلهما يتناغمان في علاقة عميقة، بعيدة عن السطحية كل البعد، ورغم ما يعانيانه حاليا من مشاكل إلا ان هذه المشاكل هي نهاية الالم، وهي تصاعدات طبيعية تقودها الصراعات الحتمية، ( بين ما كنت اريد الحصول عليه، وبين ما حصلت عليه في الواقع) هذا من طرف هزاع، الذي كان لديه طموح ما في زوجتة شما، فيما صدم بانسانة مختلفة، بعض الشيء، كان يريدها قوية تثير لديه مكامن عشقه، وتشد من أزره، وتبث فيه طاقة الحياة، فيما وجد امرأة تنسحب من مساحات اعجابه، وتنطوي في غربة مشاعرها.

اما من طرف شما، فقد كان الصراع الذي حطم اعصابها وعلاقتها الزوجية ان ذك، هو الصراع بين ( ما اعتقد اني استحقه، وما حصلت عليه بالفعل) والواقع ان شما، كانت تعتقد انها لا تستحق رجلا وسيما، ذكيا، ومعطاءا كهزاع، لانها تعتقد انها ليست كافية، بسبب ما تعانيه من نقص ناتج عن شعورها تجاه مظهرها،

(( دكتورة ... أخبريني أي شخصية من النساء يحب... أريد ان أكون كما يحب، أريد ان اذهله دكتورة ... إني مستعدة ان أفعل أي شيء، سأجري عملية تجميل الشهر القادم، أريد ان اغير شكلي بالكامل، أريد ان أصبح اجمل من مي... !!!))

ولازالت شما، تجدف في اتجاه اخر....!!!!

عزيزتي شما، ماذا سيحدث لو كان هزاع يقف على ضفة ما،
لنقل مثلا في الشرق، فيما انت تجدفين إلى الضفة المعاكسة، ...!!!

(( سأبتعد عنه يا دكتورة، ...!!!))،
(( تماما، يا شما، هذا ما سيحدث لو انك قمت باجراء عملة تجميل....!!!!))






















كل انسان في هذه الحياة، يولد بمميزات، وقوى ذاتية خاصة به، يتفرد بها كما يتفرد ببصمته عن غيره، إلا ان المحيطون به، بالاضافة الي التجارب التي يعاصرهـا،
تقوم عبر الزمن، تهميش تلك القدرات والصفات الإيجابية، ليحل محلها صفات سلبية في المقابل، أو صفات إيجابية اقل جودة من الصفات الأساسية، مما يجعلــه
عاجزا عن التميز، او التعبير عن ذاتيته بالشكل المطلوب، معظم الزيجات التي بدأت بالحـب والتوافق، وانتهت إلى الانفصال أو الفشل، هي زيجات تعرض افرادها
إلى تشــويش افسد صفاتهم الاساسية، وضيع سبل التعبير عنها، انت ايضا، قد تكونين انسانة اكثر جمالا مما انت عليه، وشخصيتك الأم، ( الشخصيــة الجينيـة
كما اسميها) افضل حالا بكثير، لكنك تفتقدين إلى التعبير الحر عنها، او انه تم تهميشها، إن كنت راغبة في اكتشاف شخصيتك الاساسية ( شخصيتك الجينيـة )



علي ان أكلمها، كان علي ذلك، حاولت ان اتحدث إليها،
لكنه باغتني... : (( بمن تتصلين في هذه الساعة المتأخرة من الليل...؟؟))

































أردت الحديث إلى أمي، اعتقد انها قلقة علي، يجب ان اطمأنها،
و ابي ايضا قلق، وإن كان يجتهد غالبا في اخفاء مشاعره،
(( استأذنك، علي ان احدث أهلي..)) (( نعم، نعم بالتأكيد، هل تريدين هاتفي، ...))
(( لا شكرا، لدي موبايلي الخاص، في حقيبة يدي، احتفظ به على الصامت، ... ))



كنت في هذه الاثناء اهم باخراجه، من المحفظة اللامعة الخاصة به، فما ان رأى تلك النقوش التي تزينها حتى قال (( حركات يا بنات ...)) فابتسمت، كانت هناك مكالمتين لم يرد عليهما، واحدة من الدتي والأخرى من عليا، .. اممممم، عليا بالتأكيد، هي الاكثر فضولا وميلا للتفاصيل، اقترب مني قبل ان ابدأ الاتصال، وقال مترددا، (( حبيبتي،.. هل اطلب منك امرأ...)) أومأت برأسي متساءلة، فقال (( مجرد طلب صغير، لا أحب حقيقة ان تتحدثي عن أية تفاصيل حول الوقت الذي نقضيه معا، سوءا كان ذلك امام والدتك او أي شخص آخر، مهما كانت علاقتك به قوية، وحتى بعد عودتنا لا تخبريهم بالكثير، يكفي ان تقولي اننا كنا في رحلة، لتكن لنا اسرارنا الخاصة إن احببت )) وبدا الاحراج على جهه وهو يطلب مني ذلك، لكني سهلت عليه الامر حينما ابتسمت برحابة صدر وقلت
(( كن واثقا، انا شخصيا، اتصرف في كل شؤوني على هذا المنوال، إني متكتمة، ... وتفاصيل علاقتنا سر يخصنا وحدنا... ))،
وكأن كلماتي ابهجته واثارت اعجابه، .. اقترب مني وقال (( هذا ما احلم به، دائما، أمرأة يمكنني ان اعهد لها بأدق اسراري،
يوما ما، سأخبرك بالكثير مما اخفيه حتى عن اعز اصدقائي...!!!!))


(( ألو، أمي، كيف حالك... )) (( حبيبتي بخير، كيف حالك انت...)) (( الحمد لله، ... )) (( مرتاحة الغالية...)) (( كل الارتياح،،،، )) وظهر صوتي ترافقه ابتسامة رضى، فسمعت صوت أمي وقد غص بدمعة فرح، (( الحمد لله الله يتمم لك على خير، كيف حال هزاع...)) (( رائع... انا وهو في احسن حال يا أمي، إني سعيييييييييييييدة، سعيدة جدا ... كوني مطمأنة، ..)) (( الله يسعدكم، ويبارك فيكم، ريحتيني الله يريح قلبك، هيا اغلقي الخط، لا تطيلي الحديث في الهاتف أنت عروس، لا تحدثي احدا من صديقاتك طوال هذه الفترة هذا عيب، ولا حتى اخواتك، لا تجعليه يشعر انك مهتمة بأحد غيره... في امان الله الغالية في أمان الله سلمي عليه )) (( سلمك الله...)) وأغلقت امي الخط، دون ان تستفسر عن مكاننا، أو تسألني متى سأعود، ... دون ان يبدوا القلق في صوتها، ودون ان تأنبني لاني تأخرت، .. سبحان الله، حينما اخرج مع صديقاتي إلى السوق، او المتنزهات، تزعجني باتصالها خمس مرات في الساعة، حتى اني احيانا لا ارد، فهي دائما قلقة، وعبارتها المستمرة، (( هيا عودي، والدك منزعج لخروجك...أين انتن الآن، ما تفعلن، كم عددكن، من معكن...))، يهيأ لي احيانا انها لا تريد مني ان استمتع بوقتي، إلا اني افهم سبب قلقها، في زمن تكثر فيه المشاكل، لكنها هذه المرة، كانت مختلفة تماما، لم تسأل ... لم تقلق، ... كانت سعيدة رغم اني بعيدة، سبحان الله، الأم... احمد الله الذي رزقني اما في طيبة قلبها، وحرصها، وحبها....!!!!





























كان هزاع في هذه الاثناء قد دخل إلى مقصورة القيادة، وبدأ اليخت يتحرك في اتجاه ما، فقررت ان اهتم بزينتي ريثما يعود، .. رغبت في تغيير ملابسي، وفكرت ان ارتدي شيئا مختلفا للغداء، فرفعت ملابسي من الحقائب وعلقتها في الدولاب، ليسهل علي الاختيار من بينها... كنت منهمكة في تنظيم ادوات زينتي في درج المرآة، حينما شعرت به يقترب .. (( هل تحبين ان اخذك في مغامرة بحرية صغيرة...)) .. وبدون تردد قلت (( بالتاكيد... )) شعرت اني مستعدة ان اذهب مع هذا الرجل إلى ابعد مكان في العالم...!!!!
بدأ يتفحصني ثم قال (( ثوبك جميل... وقد تفسده المغامرة، هل لديك شيء اكثر عملية وراحة.. يفضل ان يكون بنطالا...!!!))، (( لدي نعم... بالتأكيد لدي... )) (( إذا غيري فورا، فيما سأغير انا الاخر ... يمكنك ان ترتدي ما يريحك سنذهب إلى مكان بعيد وآمن، لا رجال هنا سواي خذي راحتك ))، ..




اخترت بنطالا (سكني) ازرق، من الجلد اللامع، مع قميص من الدانتيل الاسود، المطعم بالترتر، بدا الطقم الاكثر هدوئا عندي، فكما تعلمين لم اصطحب معي بناطيل جنز او قطن او أي شيء من هذا النوع فأنا عروس وكل ملابسي مبهرة، وحفلاتية، ... لكنه البنطال الاكثر بساطة بين المجموعة...


ارتديت معه حلقا ذهبيا دائريا، كبيرا، تتدلى منه قطعة من الكريستال ورفعت شعري الأملس الطويل المتدرج القصة ذو الاطراف البرونزية في ربطة ذيل حصان، فيما اخترت حذاءا اسود مموج بالترتر وبكعب عالي،

صراحة لم يكن لدي احذية عادية كلها بالكعب العالي، كما ارتديت نظارتي الشمسية، ووضعت عطري الخاص، ... كنت قد بت مستعدة، حينما خرجت لأراه، وقد ارتدى وللمرة الثانية على التوااااااااااااااالي (( شووووووووورت.....!!!! ))



لكنه هذه المرة كان مناسبا للغاية، شورت بحري اللون، مع تي شيرت، ابيض، ..وبدا مع نظارته الشمسية، ازقرتي، هزاع إذا تكشخ يا دكتورة مافيه احد قده..، كان يحاول ارساء اليخت بالقرب من طراد صغير مجاور، ... حينما انتبه لوجودي... رمقني بنظرة سريعة، ثم انتبه بسرعة إلى الحبل الذي كاد ان يفلت منه، ... (( انا قلت شيء مريييييييح، ... لم اقل فتنة...!!!!)).. (( هذا كل ما لدي في الوقت الحاضر... لو انك اعلمتني بمخططاتك لكنت اصطحبت معي سلفا ما يناسب...)) مد يده نحوي وهو يحاول ان يساعدني على النزول إلى الطراد، ... كان يبدوا جديدا، ونظيفا للغاية ومجهزا بكل ادوات السلامة، ... وبه ايضا استراحة مظللة صغيرة، ...




حملني فجأة فحلقت بين يديه كريشة، حتى اسقطني بهدوء في منصة القيادة، ثم نزل خلفي... كانت منصة القيادة مفتوحة من كل جهة تختلف بذلك عن مقصورة القيادة في اليخت، طوقني حتى اصبحت بين ذراعيه, (( هل سبق لك ان قدت يختا)) قالها وهو متأكد من أني سأقول لا، ...((انظري إلى هذه الشاشة... إنها تظهر كل المعلومات الخاصة بالملاحة، .. )) (( هل ترين هذا، إنه زر التشغيل... )) امسك باصبعي السبابة وضغط به على الزر، فسمعت صوت هدير المحركات، فيما ارتفعت مقدمة الطراد، فصرخت (( لا .. يا ماما))، فقهقه عاليا، وطوقني، (( اهدئي... بهدوء... بهدء بهدوء )) بدأت يدي ترتجف، (( لما علي ان اقود، فلتقد انت...)) (( انا سأعلمك... فقط اهدئي... )) استجمعت قوتي من جديد، وبدأت استمع لارشاداته، ... (( اديري المقود في هذا الاتجاه، تماما كما تقودين السيارة، أرأيت بكل سهولة ويسر....)) وبدأ القارب يشق طريقه في عرض البحر يهدوء، فاحسست برذاذ الماء يتدفق مع نسمات الهواء، فقلت معجبة (( اوه شعور منعش )) فشعرت به ورائي وقد ابتسم،





كان القارب يتحرك ببطئ في البداية، ثم بدأ ينطلق، وزادت سرعته شيئا فشيئا، وصار يعلو ويهبط، ويضرب بقوة على سطح البحر، مشكلا نافورتين على الجانبين، وهواء البحر المنعش المحمل برذاذ الماء يبهجنا من كل جانب، ومجموعة من الطيور الراقدة هناك تتطاير كلما اقتربنا، كان الجو رائعا، والتجربة في غاية المتعة، لا شيء يصف مشاعري آن ذك، صرخت (( روعة يجننن ... )) صار يتحتضنني ويضحك، (( هل احببت ذلك، ... ))، (( بكل تأكيد.. يال الروعة ))

ثم زاد السرعة قليلا بعد... (( أوه لا...)) صرخت فيما اصبح صوت القارب وهو يشق عنان البحر، أقوى وأجمل..... كانت من أجمل اللحظات التي عاصرتها في حياتي، بل هي اجمل التجارب التي خضتها معه، إنها اشبه بركوب افعوانية ضخمة، أو ممارسة التجديف عبر نهر خطر... إلا انه اجمل من كل هذا...

همس في إذني فيما كان يطوقني (( في كل مرة كنت اخرج فيها في رحلة بحرية وحدي، كنت ادعوا الله أن يرزقني امرأة تشاركني شغفي....))، .. لا اعرف كم من الوقت مر علينا ونحن نستمتع بروعة هذه الأحاسيس، ....

في تلك الاجواء المثيرة للدهشة، ... اكتشفت عالما جديدا، وشعرت اني قريبة منه كثيرا، هذا هو عالمه إذا ، وهذا هو المكان الذي يفضله، كم انا محظوظة لانه اطلعني عليه...

استقر بنا الحال في منطقة بعيدة، حيث لم يبقى اي اثر لليابسة، فقط البحر من كل الجهات، وكأن الدنيا اصبحت وعائا مستديرا مليئا بالماء ونحن نستقر في وسطه....... أوقف القارب، ... ودعاني لاجلس، ... فيما هم بفتح ثلاجة صغيرة كانت تحتوي على مشروبات، وبعض الاطعمة البسيطة كالبسكويت والسندويتش، ... ماذا تشربين... كنت قد لمحت علبة العصير المفضل بالنسبة لي، ((التوت..))، .. ناولني العلبة بعد ان فتحها، بينما اختار لنفسه علبة مشروبات غازية، .. ثم رمقني بنظرته الواثقة و قال (( سنرى حظك لهذا اليوم...))


لم افهم قصده، ... فتابع (( أحب ان آتي إلى هذا المكان دائما، وابقى هنا لساعات لا أفعل أي شيء، سوى مراقبة سطح الماء، حيث السكون، ...)) وفجأت سمعت صوت شيء يقفز على سطح البحر فعلق مبتسما (( وهذه المخلوقات الجميلة التي تتقافز هنا وهناك، ... سأرى إن كانت ستقدم عرضا ترحيبيا بك اليوم...)) ..ثم سمعت صوت قفزة اخرى، وتوالت القفزات.... فذهلت حقيقة، كانت هناك سمكات تقفز هنا وهناك في عرض البحر، (( لما تفعل ذلك... لما تقفز...)) (( ترحب بك، ههههه... ذك سلوك طبيعي تنتهجه الاسماك في عرض البحر، .. ستعتادين الامر لاحقا ..)) ، ...

((شما انظري هناك... دققي ماذا ترين... )) (( اوه لا ... هل هذه سلحفاة تحت سطح الماء... )) (( بالتأكيد... تحبين ان نقترب منها...)) أجبت كطفلة شدها الحماس (( نعم بالتأكيد...)) ...(( هذه هي المرة الثانية التي يصادفني فيها رؤية سلحفاة، .. يبدوا ان حظك جيد مع البحر....)) ...

بدا هزاع قبطانا مخضرما، وشخصا مستقلا في افكاره، واسلوب حياته، واحلامه ايضا، احببت ذلك، إلا اني من جهة اخرى شعرت بالخوف، فثقته الكبيرة في نفسه، اثارت في المقابل قلقي، ... انا أيضا يجب ان ارقى إلى هذا المستوى من الثقة في نفسي، ..







سألني (( هل نعود...)) (( كما تحب...)) (( اني احبك انت...))...











هل تعرفين ما هو السر فيما عايشتماه يا شما، من عذوبة المشاعر، ......؟؟

إنها هبة الرحمن، لكل زوجين، ففي بداية العلاقة بين أي رجل وامرأة، تصيبهما ثمة تغيرات
بيلوجية ونفسية، تلك التغيرات، تسهم في دفع كلا منهما نحو الاخر، وتجعله
مستعدا لتقبله ايا كانت عيوبه، في الواقع هي تفاعلات كيميائية نفسية، تسهم في شد اواصر العلاقة الوليدة،
إلا ان هذه التغيرات، ليست سوى مرحلة، تأدي دورها في بداية العلاقة ثم تزول تاركة المكان لمشاعر من نوع اخر،
لكن الفتاة والشاب الذين يستهلكا هذه المرحلة في محادثات ما قبل الزواج، أي في فترة الخطوبة،
مثلا ( او الحب كما يصفونه)، يستهلكا هذه المشاعر، في غير وقتها، وبالتالي لا يجنيا فوائدها،
وإنما يستمتعا لفترة محدودة لا اكثر، فهما يصبحان في فترة الخطبة في حالة حب واشتياق،
يميلا إلى المحادثات الهاتفية المطولة مثلا، حتى يشبعا من بعضيهما، او تقل لهفة كل منهما إلى الاخر،
وحينما يأتي دور الزواج، لا يتبقى من تلك المشاعر سوى القليل البالي، فلا يكادا يشعران بالبهجة،
بل بالملل منذ البداية، ولهذا فإن اية مشكلة صغيرة تنشأ بينهما يمكن ان تقودهما إلى الطلاق، او الفراق،
كما ان كلا منهما يعتقد ان الزواج قضى على تلك المشاعر الحلوة التي كانت قبله،
الواقع ان تلك المشاعر كانت ستختفي على كل حال، تزوجا بعدها او لم يتزوجا، لانها مجرد مرحلة،
لا يمكنها ان تدوم اكثر من عام إلى عامين إن لم يكن اقل، وقد جهز الله كلا من المرأة والرجل
بهذه المشاعر التي تتأجج عبر التواصل مع الطرف الاخر، لتمثل رابطا قويا يربطهما في اولى سنوات الزواج،
وهي اخطر سنة على الاطلاق، حيث يكون كلا منهما في مرحلة انتقالية من حياته السابقة إلى الحياة الزوجية،
فتكون مشاعر حبه وشوقه للطرف الاخر، قوة تبدد غربتهما، وتوطد علاتهما،
وهي التي تجعل الزواج يبدوا مبهجا، وممتعا، وذا سمعة طيبة عند جمهور العشاق، لكن ...
حينما يتم استنزاف هذه المشاعر قبل الزواج، من الطبيعي ان يصبح الزواج فاترا، ومملا،
عندما تحدثين خطيبك وتخرجين معه، قبل الزواج لفترة طويلة، تصابين بحالة من الفتور لاحقا،
وقد تميلا إلى انهاء العلاقة قبل بدء الزواج، لا لسبب إلا انكما تعتقدان انكما ما عدتما تحبان بعضكما
هذه المعلومات إن كانت قد اثارت دهشتك، فلدي المزيد،



كان هزاع متعبا للغاية، فما ان وضع رأسه على الوسادة حتى غط في نوم عميق، فيما وجدت نفسي عاجزة عن النوم، كنت لاأزال تحت تأثير بهجة الحدث، وبدأت أجري بعض القياسات وأنا بين ذراعيه، فرغم أني ممتلئة، إلا أنه جسده العريض، يشعرني كالعصفورة في حضنه، إني بالفعل صغيرة جدا إذا ما قورنت بجسده، ...نظرت إلى كف يده، التي تلامس كتفي، ووضعت كفي قربها، بدت كفي صغيرة، رقيقة، قياسا بكفه، ... بدات أدرك الفرق، وتخيلت لو أن رجلا مثله تزوج امرأة نحيفة، كيف سيتمكن من الإحساس بها، ... قد تضيع بين ذراعيه،...... احببت التفكير على هذا النحو، فانا على كل حال لا ينقصني شيء، لأكون السيدة الأولى والوحيدة في حياته، كل ما كان يقلقني هو مظهري، لكن إن كان مظهري هو أهم مميزاتي لديه، إذا فقد حان الوقت لابدأ في عرض مميزات اخرى أيضا، ... علي أن أذهل هذا الشاب، اللطيف، الجميل، المهذب الراقي، ... وبدات في عد صفاته التي رصدتها منذ اليوم...!!!!
...



استيقظت على يديه اللتين كانتا تشدانني من جديد إلى صدره، رمقت الساعة المعلقة بعيدا، كانت قد تجاوزت الحادية عشرة صباحا، ... هل نمنا كل هذا الوقت، .. يا إلهي، هاهو ملاكي إلى جواري، .. قضينا ليلة ممتعة البارحة، .. بدات أدرك ما حدث، بدأت افيق، لقد كنت تحت تأثير الارهاق ومشاعر أخرى حتى ليلة البارحة، أما اليوم، فأنا مستعدة للتعاطي معه، ... حاولت الانسحاب من بين يديه بهدوء، أردت دخول الحمام لاستحم واهتم بنفسي... أوه لا، لا يمكنني الاستحمام، سيفسد الماء شعري، ... يا إلهي كيف سأتصرف، كنت قد اتفقت مع المصففة لتمر علي صباح اليوم، فتسرحني، لكن لم يعد بإمكانها القدوم إلي وانا في عرض البحر... كيف سأتصرف، ... لدي سيشوار في الحقيبة الكبيرة، لكني لست بارعة في التصفيف... آآآآه، ...







لا اعرف كم من الوقت مضى بينما كنت في الحمام، استغرقني تسريح شعري، وحينما خرجت كانت هناك رائحة فطائر لذيذة، وطعام ساخن، ... (( صباح الخير ياحلوتي )) .. (( صباح الخير)) كان يضع الطعام على المائدة، قررت أن أتصرف بتلقائية وببساطة لكي لا اثير توتره (( كيف وصل هذا الطعام إلى هنا ...؟؟ )) .. وهنا رفع عينيه الساحرتين نحوي، ... كنت قد صففت شعري وتركته منسدلا، فيما وضعت مشبكا صغيرا من القماش اللامع على الطرف الأيسر، ... وارتديت فستانا صباحيا بيج تزينه الوردات الحمراء الرقيقة وتنتشر عبره لمعة ذهبية براقة، الفستان كان من الحرير، فيما كانت وروده اللامعة من الدانتيل الفرنسي، ووضعت مكياجي بنفسي، القليل من الظلال الازرق بزرقة البحر ممزوجا بالذهبي والبيج وعلى شفتي حمرة بلون التوت، ... كما تزينت بطقم من الذهب المطعم بالاحجار الكريمة الملونة بالوان الطيف، عصري ورقيق،...شعرت بنظراته المعجبة تتفحصني، وشعرت به كمن يحمد الله لأني زوجته، لست أبالغ شعرت بذلك، فقط برقت عيناه، ثم تمتت شفتاه، بحمد الله، ... لقد لاحظت كل ذلك بدى ذلك واضحا، .. مما اشعرني براحة متناهية، وفخر وشحذ همتي لأتواصل معه بثقة وحرية، ... تلك النظرة كانت كافية لتحررني من هواجسي السلبية بخصوص مظهري أو بدانتي...



(( كل يوم سيصلنا الطعام جاهزا إلى اليخت، لقد تعاقدت معهم على ذلك...))، .. (( من هم...؟؟ )) اصحاب اليخت، .. (( أه أذا فاليخت يعود إلى شركة سياحية... )) ... (( بالتأكيد، .. هل اعتقدتي أني املكه... لدي قارب صغير، ودراجة مائية فقط... لكني لا أملك يختا، ... إن شاء الله حينما تتيسر أموري ،اعدك بأن ابتاع لنا واحدا، ... هذه احدى خططي المستقبلية...)) (( يبدوا أنك تحب البحر... )) فرد وهو يبتلع قطعة الكروسون (( منذ الصغر، والدي كان بحارا، .. وقد كنت ارافقه لصيد السمك إذ كنت صغير، ثم اصبحت أخرج مع رفاقي بين وقت وأخر للصيد، عليك أن تعتادي ذلك لاحقا.... )) وابتسم تلك الابتسامة الجذابة، وعاد ليتأملني... ثم أراد ان يقترب مني ليطعمني، (( لا أرجوك، سآكل بنفسي...)) .. قال معترضا (( انت عروس .. والعروس تأكل من يدي عريسها..)) اقتربت من المائدة، كان هناك الكثير من الطعام، فطور شرقي على فطور غربي، كل شيء تقريبا، ..





وأثناء الفطور دار بيننا حديث مطول ومنوع، قال وهو يطعمني المانجو (( إذا انت الوسطى بين أخواتك...)) (( ليس تماما، قبل الأخيرة من حيث البنات، ... يصغرني أيضا اخي فهد بخمسة اعوام))... (( أممم، هل افهم انك مدللة... )) ابتسمت برقة فأنا أحب أن يحدثني على هذا النحو،.. (( لست مدللة لأني صغيرة، لكن والدي يدللنا جميعا، دلالا متوسطا، لا يفسدنا، ...)) قلتها بينما احتفظت بابتسامتي البراقة، إنها أكثر ما أملك من مظاهر الاغراء فتكا، ... مما جعله يستمر في التحديق بي، دون أن يركز فيما قلت، ومظاهر الإعجاب بادية على وجهه، فسألته بدوري هربا من مغازلته اللطيفة ... (( وأنت هل حضيت بالدلال... )) ... (( أه أنا، ... لا ليس دلالا، ... وإنما حضيت بالرعاية وهذا يكفيني، ... فأمي دللت البنات فقط، ... انتم البنات دائما تحتكرون الحب والمشاعر، .. بينما كتب علينا نحن الرجال، أن نكمل مسيرة ابائكن ... علينا أن نستمر في تدليلكن...))... اصابني حديثه بنوع من الحيرة، .. هل يعتقد فعلا أن عليه أن يدللني، هذا امر جيد، لكن هل يقصد أنه سيفعل ذلك، أم هي مجرد شعارات سرعان ما سينساها، ... وتابع، (( حينما تزوجت اختي الكبرى، لاحظت كيف تعبت في التجهيز لليلة كهذه، أدركت وقتها أن على زوجها في ذلك الحين أن يجهز نفسه أيضا ليحتفل بمجهودها ذك، ... واتصلت به وسألته إن كان قد حضر شيئا أي شيء، لكني وجدته غارقا في شكليات لا داعي لها، ولا طائل منها، ... تعلمين كما فعلنا نحن أيضا، فأخبرته عن تحضيراتها الشخصية، .. واشرت عليه أن يحتفل بهذه الليلة على طريقته، ويهرب بها، ... وقد فعل، ... في الحقيقة، كنت قد قررت أن احتفل بليلتي هذه بطريقتي الخاصة، ...فحجزت اليخت، لنعيش لحظاتنا الخاصة...!!!!)) .. (( هل تقصد أننا لن نعود اليوم... )) اقترب مني قليلا بعد أن انتقلنا إلى الصوفا في الصالون، ،(( لا لن نعود... إنها أيامنا الخاصة ...)) ... يا إلهي لا بد أن امي ستقلق، ثم ماذا سأفعل بالفساتين التي اعددتها خصيصا للصباحية واستقبال المهنئين، ... وكأنه علم ماكنت افكر فيه (( بالتأكيد أنت تفكرين في الصباحية... أتعلمين عن نفسي أجد أن هذه مجموعة من العادات والتقاليد البالية، التي تسرق أهم واجمل ايام عمرنا، ... إنا ما صدقت على الله أن اجتمع بك، فهل أسمح لشكليات كهذه أن تفسد علينا خلوتنا، ... ستجدين الوقت فيما بعد لكل هذا )).. (( هل والديك على علم... اقصد هل يعلمون أننا هنا،...)) ... (( ليس تماما، لكني تقريبا ألمحت لوالدتي قبل أن نغادر بلحظات...)) ..(( ألمحت فقط، ... علي أن أخبر امي كي لا تقلق...)) .... كان قد بدأ يقترب مني أكثر وبدأ يطوقني قائلا(( لا شأن لأمك بالأمر، ليس عليها أن تقلق عليك بعد الآن، ... أنت معي أنا، زوجك، أنا الوحيد الذي عليه أن يقلق منذ اليوم، لغيابك، ... )) .. (( أوووه، نعم... )) ... (( شما، لماذا قبلت بي...؟؟ )) .. باغتني السؤال .. لحظة صمت مرت، فسؤاله، اصابني بالذهول، حتى انا لا اعرف لما قبلت له، لكني قلت (( ارتحت إليك ..)) ..فنظر لي معاتبا (( هذا فقط مجرد ارتياح، أم انه حب من النظرة الأولى ... )) كان قد بدت كف يديه تعانق كف يدي، (( لا أعلم... وأنت لما اخترتني.... )) قال بسرعة لم أتوقعها (( لاني أحببتك، )) ... فأبعدت عيوني، وشابتني المفاجأة، ثم فجأة أيضا قام مبتعدا، متجها نحو الثلاجة أحظر علبة الصودا وسألني (( هل تشربين شيء......!!!)) قلت (( لا شكرا... )) ثم تابع من مكانه، وهو يطالعني بنظراته معبرة (( بصراحة حينما رأيتك لأول مرة، شعرت أنك لي، سميه حدسا، سميه أي شيء، لكني أردتك من كل قلبي... وقد تحريت عنك قبل أن أتقدم لطلب يدك، .. ولو كنت رفضتني كنت حطمت فؤادي...))... احببت هذا التصريح كثيرا، إذا فقد اختارني بكامل ارادته، وعميق رغبته، ولم يكن مجرد زواج والسلام.... لكن وجدت نفسي اتسأءل أيضا: ترى ماذا أحب في، ... ليتني أعرف على وجه الدقة، ... حاولت أن أسأل، لكن تلك القيود التي تحيط بلساني تمنعني، اشعر أني لم اعتده بعد، ...عاد ليجلس على الصوفا لكنه جلس بعيدا هذه المرة، وبدا يتأملني بطريقة اثارت حيائي من جديد ..،


(( استأذنك سأجري مكالمة سريعة )) ثم حمل موبايله ( جواله) الذي كان مطفأ منذ ليلة امس، ... وقف وهو يتحدث وبدأ يتجول في المكان، فاقتنصت الفرصة لاتأمله.... (( اريدك ان تأتي لتأخذ السيارة... لقد تركتها هناك يجب اعادتها اليوم، .. نعم، المفتاح تركته لدى موظف الشركة، .. تصرف،.. لا تقلق لدي سيارتي أوقفتها منذ البارحة الظهر هناك، بالتأكيد وهل اغفل عن أمر كهذا.. اشكرك..))، انهى المكالمة، واقترب وهو يشرح، (( اخي عبدالله، ... اريده ان يعيد سيارة الزفة، فإيجارها اليومي كبير... وهو قلق بشأن تواجدنا في البحر، فأخبرته اني تركت سيارتي الخاصة على الميناء، ... يمكننا ان نخرج لتناول الغداء في مكان ما، ثم نعود إلى اليخت ما رأيك...؟؟؟)) قلت وقد اسعدني عرضه (( لا مانع لدي.. متى نخرج...)) (( اممممممممم بما اننا تناولنا طعام الافطار للتو، ولسنا جائعين... فلعلنا نعود للنوم ونخرج لاحقا.......))...







الانسان في وجوه شخصيتهالجميلة


ملون كألوان قوس المطر...





((إن لدي مشاعر متضاربة في هذه اللحظة، فهذا الانسان الذي شعرت وبالنظرة الأولى أني اعرفه منذ زمن بعيد...!!!
هو ذات الانسان، الذي كلما نظرت إليه اشعر انه شخص غريب ارغب في اكتناف غموضه، اشعر ان في داخله شخص اعرفه،
في اعماقه روح تعرفني حق المعرفة، لكن حينما نبدأ في التواصل، لا أعرف لما تعيقنا السبل، إني اهواه، ولا اتخيل حياتي بلاه،
لكني في نفس الوقت عاجزة عن ايصال مشاعري له بالشكل الصحيح، لا أعرف هل هو نوع من المكابرة، إنها مشاعر مبهمة حقا،
لا افهمها، فكلما اردت الاقتراب منه، افسد الامر اكثر، في البداية لم نكن هكذا،
في البداية كانت لدي ثقة كبيرة في حبه لي، وفي قوة علاقتنا، لا اعرف لماذا تبددت تلك الثقة مع الايام،
ولا اعرف لما اضمحلت ثقتي في ذاتي، إلى هذه الدرجة، إني انهار يوما بعد يوم، واشهده وهو يضيع من بين يدي)) .






تعود بظهرها إلى الوراء، وتجر نفسا طويلا، تنفس عبره عن ضيق شديد، وتغمض عينيها اللتين قذفتا فيضا من الدمع، ..
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



(( لم اعد قادرة على الاحتمال، .. إني لا أشفق على نفسي بدونه فقط، بل اشفق عليه هو أيضا بدوني، لا اعرف لم اتخيل انه سيصبح وحيدا لو تخليت عنه، حتى وإن كان الفراق قراره هو، فأنا اشعر احيانا انه ابني، وابي في ان واحد، فإن ابتعدنا اصبح يتيما واصبحت يتيمة... والله يا دكتورة احسن أن لا احد له في هذه الدنيا بعدي، رغم ان امه وابوه على قيد الحياة الله يخليهم له، إلا اني احس بذلك...))،


(( منذ ان افترقنا، وانا اقلب موبايلي عشرات المرات كل دقيقة، انتظر منه رسالة، اعود واتفحص الصوت، لعله اتصل ولم اسمع الرنين، اتصل بهاتفي من هاتف اخر، لأتأكد من انه متصل بالشبكة، تعبت وانا انتظر، ... يعلم الله أني ندمت، لكن هل يمكن لهذا الانسان ان يعود...وان نعود كما كنا... ))، ..






أردت أن اخبرها الحقيقة، أردت ان أفشي لها بسر كبير، قد ينهي ساعات الانتظار، أو قد يفطر قلبها... لكني آثرت الصمت، لاني كنت قد عاهدت نفسي، أن اصبر، وأن لا أضعف امام دموعها، وتحاملت على نفسي، وزججت بإرادتي في طريق مؤلم، فليس من السهل، أن ترين أمرأة تبكي بين يديك، وتترجى، وأنت بيديك ان تنهي حالة الانتظار المؤلمة التي تعيش فيها، بكلمة، كلمة واحدة، مهما كانت تلك الكلمة، مؤلمة، أو سارة، المهم، انها ستنهي حالة الترقب والانتظار، والتي في كثير من الاحيان، تكون لحظات من العذاب والالم ليس إلا...!!!
كان المطر قد توقف في الخارج، وظهر قوس المطر عند قمة المبنى المجاور كان بديعا، ...(( هل ترين قوس المطر يا شما...)) (( ام، جميل... !!! )).. (( هل يمكنني رؤية صورة لهزاع بعد اذنك )) قالت وهي تهم بفتح حقيبة يدها، (( بكل تأكيد، لقد اصطحبت معي البوما كاملا، لتختاري الصورة التي تجدينها مناسبة، .. لقد اخبرتني السكرتيرة بأن علي اصطحاب الصورة، لتحليل الشخصية، لكني احترت اية صورة اختار، .. )) وهمت باخراج البوم صور صغير الحجم، باللون الزهري المأطر بالذهبي، بدا انيقا، قالت وهي تفتح الصفحة الأولى فيه (( هذه صورة لنا في ليلة الزفاف، .. ما رأيك هل كنت جميلة...؟؟)) (( ماشاء الله، جميلة بالفعل، ولا زلت جميلة...!!!))، (( وما رأيك في هزاع...!!! كيف تحللين شخصيته..؟؟))، نظرت للحظات، وكنت من الوهلة الأولى قد رصدت مجموعة من الصفات، بحكم خبرتي الطويلة في تحليل الشخصيات عبر قراءة ملامح الوجه، لكني قلت (( هل لديك صورة يبرز فيها الموجه بشكل واضح، يكون فيها مقابلا للكاميرا، أي لا يلتفت يمينا ولا شمالا...)) قالت متحمسة (( نعم تقصدين كالصورة التي تضاف للهوية، نعم عندي صورة كهذه، لقد اكدت علي السكرتيرة ان اصطحب واحدة،)) وبدأت تقلب في الألبوم (( أين هي، لحظة من فضلك، ..... نعم هذه هي.. هذه الوحيدة التي وجدتها عندي إنها قديمة بعض الشيء، ذلك لان كل الصور في بيتي، وانا حاليا في بيت اهلي كما أخبرتك، وجمعت لك من الصور ما وجدته فقط..)) قلت أطمأنها (( لا بأس، حاليا سنكتفي بهذه، لكن الاسبوع المقبل، اريدك ان تحضري لي صورة حديثة، لان ثمة سمات في الانسان تتبدل، صحيح ان اغلب السمات تبقى ثابتة، لكن هناك صفات تتغير، ويفضل دائما ان تكون الصورة حديثة، ليست اقدم من سنة )) .. ((لكن كيف سأحضر لك الصورة الاسبوع القادم، وانا لازلت في بيت اهلي، دكتورة..)) (( لأنك ستعودين بإذن الله هذا الاسبوع...)) (( مستحيل.. لا استطيع.. لا يمكن... وكرامتي... لا، .. صعب))




(( بإذن الله ستعودين... ولن نستبق الاحداث، فلعله هو بنفسه من سيأتي ليعيدك، ...)) (( هل هذا ممكن، ...)) واشرق وجهها مستبشرا، وانفرجت اساريرها، فيما قفزت دمعتي فرح، (( هل يمكن ان يحدث ذلك حقا دكتورة، ... لكنه قرر الزواج، ... وخطبته الاسبوع المقبل... كيف اقبل العودة إليه، غير ممكن....!!!!)) ... (( قد يعود عن قرار زواجه، لعله يفعل، وبإذن الله، دعينا لا نستبق الاحداث، .. ونرى على اي وجه سنهي استشارتنا لليوم، ... )) تسمرت عيناها على وجهي للحظات، قبل ان تقول (( لما اشعر انك تتحدثين بثقة كبيرة، .. شيء ما في قلبي يخبرني انك تخفين امرا...)) قلت في نفسي، سبحان الله، ... حدس المرأة، لا يخطأ أبدا، ...!!!!






حينما نظرت إلى الصورة، فهمت ماذا قصدت شما، حينما وصفت هزاع، بأنه شخص مختلف، فهو في الواقع شخصية استقلالية جدا، وإلى ابعد الحدود، شخص ودود للغاية، ولكنه في الوقت نفسه من عشاق الحدود، فهو يحب ان تكون له حياته الخاصة، واثق من نفسه جدا، لا يمكن لأي شيء ان يهز ثقته في ذاته، لا يحب التردد، ولا الاشخاص المترددين عنيد اشد ما يكون العناد، وهو يتفق مع شما في ذلك، فهي الاخرى عنيدة، شخص صادق لا يعرف اللف ولا الدوران، وهو ايضا لا يحب اضاعة وقته، ليس متكبرا، ومن يتعامل معه للوهلة الأولى يظنه كذلك، لكن ما ان يتعرف عليه عن قرب يدرك ان صمته ليس تكبرا إنما حكمة، وصرامته ليست قسوة، إنما رحمة، وتميزه لا يغره، بل يزيده ثقة، الزواج بالنسبة إليه ليست مجرد مرحلة أو خطوة، وإنما هو قاعدة ينطلق منها، ويعتمد عليها، ليكتسب المزيد من القوة، وهو لذلك يبحث عن امرأة قوية، حكيمة، صلبة، يستطيع ان يتقاسم معها مسؤولية تحقيق طموحاته، ..


واختياره لشما، لم يأتي عبثا، او قرارا متهورا منه، فهو ايضا يتمتع بنظرة ثاقبة، فشما، مالا تعرفه عن نفسها، أنها شبيهته في هذه الحياة، فهي ايضا شخصية قيادية، وصارمة، ومدبرة، وهي الأكثر قدرة من بين النساء على ان تشكل معنويا قاعدة قوية، وثابتة وراسخة ينطلق منها هزاع لتحقيق ذاتيهما معا، ...!!!!


لكن هزاع، يبدوا انه تمتع في سنوات حياته الأولى بعلاقة طيبة بذاته، ولديه فكرة واضحة وإيجابية عن نفسه في كل صفاته،
أما شما، فقد عانت للاسف من مشكلة كبيرة، الا وهي الاستنقاص من قدرها، بسبب ما كانت تعانيه من سمنة في طفولتها، والانسان حينما يقوم احدهم بالتركيز دائما على شيء ينقصه او يعيبه، يجعله عاجزا عن رؤية الايجابيات الاخرى في شخصيته، ويصبح كل همه هو ان يتجاوز العيب الذي يعانيه، ويعتقد بشكل متواصل أنه حينما يتخلص من ذلك العيب، سيصبح بأمكانه ان يتمتع بباقي مميزاته، او إيجابياته، لكنه لا يعلم ان التركيز على العيب يجلب المزيد من العيوب، بل ويقوض الشخصية، ويقضي على الارادة، ...!!!! فتذبل مع الايام كل مميزاته الاخرى، ...



لم يخطأ هزاع في اختيار شما، فهي مناسبة له من كل الجهات، إنهما يشكلان زوجين، قويين، ويمكنهما ان يكونا علاقة زوجية متعددة الوجوه والجوانب، فهما يكن ان يكونا بالاضافة إلى كونهما زوجين، ... يمكن ان يصبحا شريكي عمل ايضا، فكلاهما يتمتع بنفس الطموح ونفس القدرة على التخطيط، ونفس الاتجاهات الفكرية،


يمكنهما ان يكونا عاشقين، لان كلا منهما يتمتع باستقلالية عميقة، وثقة مفرطة في ذاته، حتى شما، تتمتع بهذه الصفة، لولا انها لم تعطي هذه الميزة القدرة على الظهور، او النمو، ...!!!


يمكنهما ان يكونا صديقين، فهما ليسا شخصين حالمين، رومانسيين طوال الوقت، إنهما يتمتعا بحكمة، وبعد نظر، ولدى كلا منهما قدرة على تفهم الأخر، وقد برزت بوادر تلك الصداقة منذ الوهلة الأولى حينما بدأت شما بالضحك لمنظره بالشورت بعفوية، فيما تقبل هو ضحكها بسعة صدر، ومثل هذا قلما يحدث بين شخصين بالكاد يعرفان بعضيهما،...!!!


يتمتع كلا منهما بمنطقية وذكاء حاد، وهذا يجعلهما يتناغمان في علاقة عميقة، بعيدة عن السطحية كل البعد، ورغم ما يعانيانه حاليا من مشاكل إلا ان هذه المشاكل هي نهاية الالم، وهي تصاعدات طبيعية تقودها الصراعات الحتمية، ( بين ما كنت اريد الحصول عليه، وبين ما حصلت عليه في الواقع) هذا من طرف هزاع، الذي كان لديه طموح ما في زوجتة شما، فيما صدم بانسانة مختلفة، بعض الشيء، كان يريدها قوية تثير لديه مكامن عشقه، وتشد من أزره، وتبث فيه طاقة الحياة، فيما وجد امرأة تنسحب من مساحات اعجابه، وتنطوي في غربة مشاعرها.


اما من طرف شما، فقد كان الصراع الذي حطم اعصابها وعلاقتها الزوجية ان ذك، هو الصراع بين ( ما اعتقد اني استحقه، وما حصلت عليه بالفعل) والواقع ان شما، كانت تعتقد انها لا تستحق رجلا وسيما، ذكيا، ومعطاءا كهزاع، لانها تعتقد انها ليست كافية، بسبب ما تعانيه من نقص ناتج عن شعورها تجاه مظهرها،


(( دكتورة ... أخبريني أي شخصية من النساء يحب... أريد ان أكون كما يحب، أريد ان اذهله دكتورة ... إني مستعدة ان أفعل أي شيء، سأجري عملية تجميل الشهر القادم، أريد ان اغير شكلي بالكامل، أريد ان أصبح اجمل من مي... !!!))


ولازالت شما، تجدف في اتجاه اخر....!!!!


عزيزتي شما، ماذا سيحدث لو كان هزاع يقف على ضفة ما،
لنقل مثلا في الشرق، فيما انت تجدفين إلى الضفة المعاكسة، ...!!!



(( سأبتعد عنه يا دكتورة، ...!!!))،
(( تماما، يا شما، هذا ما سيحدث لو انك قمت باجراء عملة تجميل....!!!!))







كل انسان في هذه الحياة، يولد بمميزات، وقوى ذاتية خاصة به، يتفرد بها كما يتفرد ببصمته عن غيره، إلا ان المحيطون به، بالاضافة الي التجارب التي يعاصرهـا،
تقوم عبر الزمن، تهميش تلك القدرات والصفات الإيجابية، ليحل محلها صفات سلبية في المقابل، أو صفات إيجابية اقل جودة من الصفات الأساسية، مما يجعلــه
عاجزا عن التميز، او التعبير عن ذاتيته بالشكل المطلوب، معظم الزيجات التي بدأت بالحـب والتوافق، وانتهت إلى الانفصال أو الفشل، هي زيجات تعرض افرادها
إلى تشــويش افسد صفاتهم الاساسية، وضيع سبل التعبير عنها، انت ايضا، قد تكونين انسانة اكثر جمالا مما انت عليه، وشخصيتك الأم، ( الشخصيــة الجينيـة
كما اسميها) افضل حالا بكثير، لكنك تفتقدين إلى التعبير الحر عنها، او انه تم تهميشها، إن كنت راغبة في اكتشاف شخصيتك الاساسية ( شخصيتك الجينيـة )





علي ان أكلمها، كان علي ذلك، حاولت ان اتحدث إليها،
لكنه باغتني... : (( بمن تتصلين في هذه الساعة المتأخرة من الليل...؟؟))








أردت الحديث إلى أمي، اعتقد انها قلقة علي، يجب ان اطمأنها،
و ابي ايضا قلق، وإن كان يجتهد غالبا في اخفاء مشاعره،
(( استأذنك، علي ان احدث أهلي..)) (( نعم، نعم بالتأكيد، هل تريدين هاتفي، ...))
(( لا شكرا، لدي موبايلي الخاص، في حقيبة يدي، احتفظ به على الصامت، ... ))





كنت في هذه الاثناء اهم باخراجه، من المحفظة اللامعة الخاصة به، فما ان رأى تلك النقوش التي تزينها حتى قال (( حركات يا بنات ...)) فابتسمت، كانت هناك مكالمتين لم يرد عليهما، واحدة من الدتي والأخرى من عليا، .. اممممم، عليا بالتأكيد، هي الاكثر فضولا وميلا للتفاصيل، اقترب مني قبل ان ابدأ الاتصال، وقال مترددا، (( حبيبتي،.. هل اطلب منك امرأ...)) أومأت برأسي متساءلة، فقال (( مجرد طلب صغير، لا أحب حقيقة ان تتحدثي عن أية تفاصيل حول الوقت الذي نقضيه معا، سوءا كان ذلك امام والدتك او أي شخص آخر، مهما كانت علاقتك به قوية، وحتى بعد عودتنا لا تخبريهم بالكثير، يكفي ان تقولي اننا كنا في رحلة، لتكن لنا اسرارنا الخاصة إن احببت )) وبدا الاحراج على جهه وهو يطلب مني ذلك، لكني سهلت عليه الامر حينما ابتسمت برحابة صدر وقلت
(( كن واثقا، انا شخصيا، اتصرف في كل شؤوني على هذا المنوال، إني متكتمة، ... وتفاصيل علاقتنا سر يخصنا وحدنا... ))،
وكأن كلماتي ابهجته واثارت اعجابه، .. اقترب مني وقال (( هذا ما احلم به، دائما، أمرأة يمكنني ان اعهد لها بأدق اسراري،
يوما ما، سأخبرك بالكثير مما اخفيه حتى عن اعز اصدقائي...!!!!))




(( ألو، أمي، كيف حالك... )) (( حبيبتي بخير، كيف حالك انت...)) (( الحمد لله، ... )) (( مرتاحة الغالية...)) (( كل الارتياح،،،، )) وظهر صوتي ترافقه ابتسامة رضى، فسمعت صوت أمي وقد غص بدمعة فرح، (( الحمد لله الله يتمم لك على خير، كيف حال هزاع...)) (( رائع... انا وهو في احسن حال يا أمي، إني سعيييييييييييييدة، سعيدة جدا ... كوني مطمأنة، ..)) (( الله يسعدكم، ويبارك فيكم، ريحتيني الله يريح قلبك، هيا اغلقي الخط، لا تطيلي الحديث في الهاتف أنت عروس، لا تحدثي احدا من صديقاتك طوال هذه الفترة هذا عيب، ولا حتى اخواتك، لا تجعليه يشعر انك مهتمة بأحد غيره... في امان الله الغالية في أمان الله سلمي عليه )) (( سلمك الله...)) وأغلقت امي الخط، دون ان تستفسر عن مكاننا، أو تسألني متى سأعود، ... دون ان يبدوا القلق في صوتها، ودون ان تأنبني لاني تأخرت، .. سبحان الله، حينما اخرج مع صديقاتي إلى السوق، او المتنزهات، تزعجني باتصالها خمس مرات في الساعة، حتى اني احيانا لا ارد، فهي دائما قلقة، وعبارتها المستمرة، (( هيا عودي، والدك منزعج لخروجك...أين انتن الآن، ما تفعلن، كم عددكن، من معكن...))، يهيأ لي احيانا انها لا تريد مني ان استمتع بوقتي، إلا اني افهم سبب قلقها، في زمن تكثر فيه المشاكل، لكنها هذه المرة، كانت مختلفة تماما، لم تسأل ... لم تقلق، ... كانت سعيدة رغم اني بعيدة، سبحان الله، الأم... احمد الله الذي رزقني اما في طيبة قلبها، وحرصها، وحبها....!!!!





كان هزاع في هذه الاثناء قد دخل إلى مقصورة القيادة، وبدأ اليخت يتحرك في اتجاه ما، فقررت ان اهتم بزينتي ريثما يعود، .. رغبت في تغيير ملابسي، وفكرت ان ارتدي شيئا مختلفا للغداء، فرفعت ملابسي من الحقائب وعلقتها في الدولاب، ليسهل علي الاختيار من بينها... كنت منهمكة في تنظيم ادوات زينتي في درج المرآة، حينما شعرت به يقترب .. (( هل تحبين ان اخذك في مغامرة بحرية صغيرة...)) .. وبدون تردد قلت (( بالتاكيد... )) شعرت اني مستعدة ان اذهب مع هذا الرجل إلى ابعد مكان في العالم...!!!!
بدأ يتفحصني ثم قال (( ثوبك جميل... وقد تفسده المغامرة، هل لديك شيء اكثر عملية وراحة.. يفضل ان يكون بنطالا...!!!))، (( لدي نعم... بالتأكيد لدي... )) (( إذا غيري فورا، فيما سأغير انا الاخر ... يمكنك ان ترتدي ما يريحك سنذهب إلى مكان بعيد وآمن، لا رجال هنا سواي خذي راحتك ))، ..






اخترت بنطالا (سكني) ازرق، من الجلد اللامع، مع قميص من الدانتيل الاسود، المطعم بالترتر، بدا الطقم الاكثر هدوئا عندي، فكما تعلمين لم اصطحب معي بناطيل جنز او قطن او أي شيء من هذا النوع فأنا عروس وكل ملابسي مبهرة، وحفلاتية، ... لكنه البنطال الاكثر بساطة بين المجموعة...



ارتديت معه حلقا ذهبيا دائريا، كبيرا، تتدلى منه قطعة من الكريستال ورفعت شعري الأملس الطويل المتدرج القصة ذو الاطراف البرونزية في ربطة ذيل حصان، فيما اخترت حذاءا اسود مموج بالترتر وبكعب عالي،


صراحة لم يكن لدي احذية عادية كلها بالكعب العالي، كما ارتديت نظارتي الشمسية، ووضعت عطري الخاص، ... كنت قد بت مستعدة، حينما خرجت لأراه، وقد ارتدى وللمرة الثانية على التوااااااااااااااالي (( شووووووووورت.....!!!! ))




لكنه هذه المرة كان مناسبا للغاية، شورت بحري اللون، مع تي شيرت، ابيض، ..وبدا مع نظارته الشمسية، ازقرتي، هزاع إذا تكشخ يا دكتورة مافيه احد قده..، كان يحاول ارساء اليخت بالقرب من طراد صغير مجاور، ... حينما انتبه لوجودي... رمقني بنظرة سريعة، ثم انتبه بسرعة إلى الحبل الذي كاد ان يفلت منه، ... (( انا قلت شيء مريييييييح، ... لم اقل فتنة...!!!!)).. (( هذا كل ما لدي في الوقت الحاضر... لو انك اعلمتني بمخططاتك لكنت اصطحبت معي سلفا ما يناسب...)) مد يده نحوي وهو يحاول ان يساعدني على النزول إلى الطراد، ... كان يبدوا جديدا، ونظيفا للغاية ومجهزا بكل ادوات السلامة، ... وبه ايضا استراحة مظللة صغيرة، ...





حملني فجأة فحلقت بين يديه كريشة، حتى اسقطني بهدوء في منصة القيادة، ثم نزل خلفي... كانت منصة القيادة مفتوحة من كل جهة تختلف بذلك عن مقصورة القيادة في اليخت، طوقني حتى اصبحت بين ذراعيه, (( هل سبق لك ان قدت يختا)) قالها وهو متأكد من أني سأقول لا، ...((انظري إلى هذه الشاشة... إنها تظهر كل المعلومات الخاصة بالملاحة، .. )) (( هل ترين هذا، إنه زر التشغيل... )) امسك باصبعي السبابة وضغط به على الزر، فسمعت صوت هدير المحركات، فيما ارتفعت مقدمة الطراد، فصرخت (( لا .. يا ماما))، فقهقه عاليا، وطوقني، (( اهدئي... بهدوء... بهدء بهدوء )) بدأت يدي ترتجف، (( لما علي ان اقود، فلتقد انت...)) (( انا سأعلمك... فقط اهدئي... )) استجمعت قوتي من جديد، وبدأت استمع لارشاداته، ... (( اديري المقود في هذا الاتجاه، تماما كما تقودين السيارة، أرأيت بكل سهولة ويسر....)) وبدأ القارب يشق طريقه في عرض البحر يهدوء، فاحسست برذاذ الماء يتدفق مع نسمات الهواء، فقلت معجبة (( اوه شعور منعش )) فشعرت به ورائي وقد ابتسم،






كان القارب يتحرك ببطئ في البداية، ثم بدأ ينطلق، وزادت سرعته شيئا فشيئا، وصار يعلو ويهبط، ويضرب بقوة على سطح البحر، مشكلا نافورتين على الجانبين، وهواء البحر المنعش المحمل برذاذ الماء يبهجنا من كل جانب، ومجموعة من الطيور الراقدة هناك تتطاير كلما اقتربنا، كان الجو رائعا، والتجربة في غاية المتعة، لا شيء يصف مشاعري آن ذك، صرخت (( روعة يجننن ... )) صار يتحتضنني ويضحك، (( هل احببت ذلك، ... ))، (( بكل تأكيد.. يال الروعة ))


ثم زاد السرعة قليلا بعد... (( أوه لا...)) صرخت فيما اصبح صوت القارب وهو يشق عنان البحر، أقوى وأجمل..... كانت من أجمل اللحظات التي عاصرتها في حياتي، بل هي اجمل التجارب التي خضتها معه، إنها اشبه بركوب افعوانية ضخمة، أو ممارسة التجديف عبر نهر خطر... إلا انه اجمل من كل هذا...


همس في إذني فيما كان يطوقني (( في كل مرة كنت اخرج فيها في رحلة بحرية وحدي، كنت ادعوا الله أن يرزقني امرأة تشاركني شغفي....))، .. لا اعرف كم من الوقت مر علينا ونحن نستمتع بروعة هذه الأحاسيس، ....


في تلك الاجواء المثيرة للدهشة، ... اكتشفت عالما جديدا، وشعرت اني قريبة منه كثيرا، هذا هو عالمه إذا ، وهذا هو المكان الذي يفضله، كم انا محظوظة لانه اطلعني عليه...


استقر بنا الحال في منطقة بعيدة، حيث لم يبقى اي اثر لليابسة، فقط البحر من كل الجهات، وكأن الدنيا اصبحت وعائا مستديرا مليئا بالماء ونحن نستقر في وسطه....... أوقف القارب، ... ودعاني لاجلس، ... فيما هم بفتح ثلاجة صغيرة كانت تحتوي على مشروبات، وبعض الاطعمة البسيطة كالبسكويت والسندويتش، ... ماذا تشربين... كنت قد لمحت علبة العصير المفضل بالنسبة لي، ((التوت..))، .. ناولني العلبة بعد ان فتحها، بينما اختار لنفسه علبة مشروبات غازية، .. ثم رمقني بنظرته الواثقة و قال (( سنرى حظك لهذا اليوم...))



لم افهم قصده، ... فتابع (( أحب ان آتي إلى هذا المكان دائما، وابقى هنا لساعات لا أفعل أي شيء، سوى مراقبة سطح الماء، حيث السكون، ...)) وفجأت سمعت صوت شيء يقفز على سطح البحر فعلق مبتسما (( وهذه المخلوقات الجميلة التي تتقافز هنا وهناك، ... سأرى إن كانت ستقدم عرضا ترحيبيا بك اليوم...)) ..ثم سمعت صوت قفزة اخرى، وتوالت القفزات.... فذهلت حقيقة، كانت هناك سمكات تقفز هنا وهناك في عرض البحر، (( لما تفعل ذلك... لما تقفز...)) (( ترحب بك، ههههه... ذك سلوك طبيعي تنتهجه الاسماك في عرض البحر، .. ستعتادين الامر لاحقا ..)) ، ...


((شما انظري هناك... دققي ماذا ترين... )) (( اوه لا ... هل هذه سلحفاة تحت سطح الماء... )) (( بالتأكيد... تحبين ان نقترب منها...)) أجبت كطفلة شدها الحماس (( نعم بالتأكيد...)) ...(( هذه هي المرة الثانية التي يصادفني فيها رؤية سلحفاة، .. يبدوا ان حظك جيد مع البحر....)) ...


بدا هزاع قبطانا مخضرما، وشخصا مستقلا في افكاره، واسلوب حياته، واحلامه ايضا، احببت ذلك، إلا اني من جهة اخرى شعرت بالخوف، فثقته الكبيرة في نفسه، اثارت في المقابل قلقي، ... انا أيضا يجب ان ارقى إلى هذا المستوى من الثقة في نفسي، ..





سألني (( هل نعود...)) (( كما تحب...)) (( اني احبك انت...))...







هل تعرفين ما هو السر فيما عايشتماه يا شما، من عذوبة المشاعر، ......؟؟


إنها هبة الرحمن، لكل زوجين، ففي بداية العلاقة بين أي رجل وامرأة، تصيبهما ثمة تغيرات
بيلوجية ونفسية، تلك التغيرات، تسهم في دفع كلا منهما نحو الاخر، وتجعله
مستعدا لتقبله ايا كانت عيوبه، في الواقع هي تفاعلات كيميائية نفسية، تسهم في شد اواصر العلاقة الوليدة،
إلا ان هذه التغيرات، ليست سوى مرحلة، تأدي دورها في بداية العلاقة ثم تزول تاركة المكان لمشاعر من نوع اخر،
لكن الفتاة والشاب الذين يستهلكا هذه المرحلة في محادثات ما قبل الزواج، أي في فترة الخطوبة،
مثلا ( او الحب كما يصفونه)، يستهلكا هذه المشاعر، في غير وقتها، وبالتالي لا يجنيا فوائدها،
وإنما يستمتعا لفترة محدودة لا اكثر، فهما يصبحان في فترة الخطبة في حالة حب واشتياق،
يميلا إلى المحادثات الهاتفية المطولة مثلا، حتى يشبعا من بعضيهما، او تقل لهفة كل منهما إلى الاخر،
وحينما يأتي دور الزواج، لا يتبقى من تلك المشاعر سوى القليل البالي، فلا يكادا يشعران بالبهجة،
بل بالملل منذ البداية، ولهذا فإن اية مشكلة صغيرة تنشأ بينهما يمكن ان تقودهما إلى الطلاق، او الفراق،
كما ان كلا منهما يعتقد ان الزواج قضى على تلك المشاعر الحلوة التي كانت قبله،
الواقع ان تلك المشاعر كانت ستختفي على كل حال، تزوجا بعدها او لم يتزوجا، لانها مجرد مرحلة،
لا يمكنها ان تدوم اكثر من عام إلى عامين إن لم يكن اقل، وقد جهز الله كلا من المرأة والرجل
بهذه المشاعر التي تتأجج عبر التواصل مع الطرف الاخر، لتمثل رابطا قويا يربطهما في اولى سنوات الزواج،
وهي اخطر سنة على الاطلاق، حيث يكون كلا منهما في مرحلة انتقالية من حياته السابقة إلى الحياة الزوجية،
فتكون مشاعر حبه وشوقه للطرف الاخر، قوة تبدد غربتهما، وتوطد علاتهما،
وهي التي تجعل الزواج يبدوا مبهجا، وممتعا، وذا سمعة طيبة عند جمهور العشاق، لكن ...
حينما يتم استنزاف هذه المشاعر قبل الزواج، من الطبيعي ان يصبح الزواج فاترا، ومملا،
عندما تحدثين خطيبك وتخرجين معه، قبل الزواج لفترة طويلة، تصابين بحالة من الفتور لاحقا،
وقد تميلا إلى انهاء العلاقة قبل بدء الزواج، لا لسبب إلا انكما تعتقدان انكما ما عدتما تحبان بعضكما
هذه المعلومات إن كانت قد اثارت دهشتك، فلدي المزيد،





(( اعتقد اني بعد هذا المجهود... سأنام... مارأيك ان نأجل الخروج لوقت اخر...)) قال بينما كان مستلق قربي ... فاجبته (( كما تحب، أنا ايضا اشعر بالتعب...)) (( جيد إذا سأطلب الغداء، نتغدى ونعود للنوم ...!!!)) .. تناولنا طعام الغداء واستسلمنا لنوم عميييييييييييييق،

استيقظت قبله، واردت ان انسحب بهدوء كي لا أزعجه، كانت الشمس قد غابت، واقترب موعد اذان المغرب، ... اغتسلت، وصليت، ثم وتزينت مجددا، وحينما خرجت كان ملاكي لا يزال نائما، فكرت في ان أرتب ملابسه في الدولاب، فاقتربت من حقيبته، التي كانت مغلقة بالسحاب، فتحتها، وبدأت اخرج محتوياتها، واصفها على الطاولة، كانت كلها مرتبة ومكوية، ومعطرة ايضا، لا بد ان والدته او احدى شقيقاته اهتمت بالامر، فهذه لمسات انثوية بالتأكيد، لا يمكن ان يكون هو من رتبها على هذا النحو...!!!


كانت الملابس الداخلية في الأعلى، وبعض الاطقم البحرية في الأسفل، وصلت إلى اخر قطعة، كان إزارا مطوي بإحكام، سحبته، وفتحته، لأفاجأ (( أوه لا... يا إلهي، ما هذا ...!!!))، (( غار قلبي في صدري، .. وشعرت بدوار...هل يعقل.. لمن هذه ...!!!)) لقد فوجئت بقطعتين من الملابس النسائية، قطعتين شكلهم غريب، لا اعرف كيف اصفهم لك، اشبه ببدل الرقص، لكنها ليست بدلا للرقص، فيها الكثير من الخيوط، ولامعة، وتصدر صوتا رنانا، بسبب بضع الاكسسوارات المعدنية التي تزينها، اشبه بفستان سهرة قصير فوق الركبتين، إلا انهما (أوفر).. شعرت به وهو يتقلب على السرير، فاعدت القطعتين بسرعة إلى مكانهما، لكنه باغتني قائلا (( هل اعجبتاك...)) .. فابتلعت ريقي من شدة الاحراج، وخشيت ان يفهم اني اتجسس عليه (( لقد كنت أحاول ترتيب ملابسك في الدولاب حين رأيت..)) (( إنهما لك... كنت في السوق، قبل اسبوعين، واثارا انتباهي، فأحببت ان اراهما عليك، اشتريت اثنين، ... كل قميص وله ما يميزه، .. هل احببتهما...)) كنت لا أزال تحت تأثير المفاجأة، لم اكن قد استوعبت الامر، كان القلق والتوتر باديان على وجهي، فسارع إلى القول، وهو يهم بالجلوس (( ليس عليك ارتداءهما إن لم يعجباك، .. على راحتك... )) ...(( ولما كنت تلفهما بالازار (الوزار)))، (( خشيت ان تراهم امي أو شقيقاتي، فقد كن بين وقت واخر يضفن شيئا ما للحقيبة، في الحقيقة هذا امر شخصي للغاية، لا احب ان يطلع عليه احد سوانا... !!!)) قلت معبرة عن تفهمي، (( صحيح، ... ))، ثم سرحت، كنت افكر في القطعتين، .. انا حتى لا اعرف كيف ارتديهما، الكثير من الخيوط، والكثير من الاكسسورات، فتحة الصدر مائلة، قطعة الخصر محفورة، قطع غريبة ومعقدة....


كان قد هم بالدخول إلى الحمام، فيما بدأت اضع ملابسه في الدولاب، وأفكر، كيف انه فكر في هذا الأمر، وكيف بدا الاحباط واضحا على وجهه، حينما احس باني لم اعجب بالقطعتين .. تنفست الصعداء، وانا انظر للقطعتين امامي فوق المنضدة، ... وقلت في نفسي، وما المشكلة فلأجرب، سأجربهما دون ان يعلم، فإن رأيت انهما لا تناسباني تركتهما، وإن رأيت انهما مناسبتين سأرتديهما امامه، حتى لا يبقى الامر في خاطره، ....!!!!

(( هل تحبين ان اخذك إلى مطعم محدد للعشاء... مطعم تفضلينه...)) قال وهو يفرش سجادة الصلاة، ويبتسم تلك الابتسامة الحنون، قلت بسعادة (( احب ان تختار انت...)) (( هل تحبين الأكلات البحرية....)) (( يمي... ))، (( حقا، إذا ستأكلين اليوم ألذ الاطباق، .. هيا استعدي، كي لا نتأخر...)) ..


وقفت امام الدولاب اختار ما سأرتديه في رحلة العشاء، أريد ان ابدوا انيقة، جميلة، ومميزة، أممممممم ماذا اختار لأبدوا اجمل عروس في الدنيا، هذه، ام هذه، ... اخذت ما احتاج إليه، إلا اني مددت يدي وسحبت القطعتين أيضا، وقررت ان اجربهما ... دخلت إلى الحمام، واقفلت الباب بالمفتاح، ..


أمسكت بالقطعة الأولى بين يدي، بدت الأكثر تعقيدا، سوداء من الستان، قصيرة جدا، فوق الركبة، الظهر مفتوح إلى اخر خط الظهر تتدلى منه خيوط كثيرة، تنتهي إلى الوركين، أما الصدر فتزينه سلاسل مذهبة، مطعمة بالكريستال التركوازي، وبه كسرات رقيقة مطعمة بقطع من الشيفون،


أرتديت القطعة، وما ان رتبتها على قوامي، حتى وقفت امام نفسي مذهووووووووووووولة، ... كنت في غاية الاناقة، كانت قطعة راقية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، غيرت شكلي، مظهري، بل وحتى شخصيتي، .. قطعة يا دكتورة، من الهاااااااااااااااااااااي، شيء غيييييييير، .. غييييييير، وحينما جربت الاخرى كانت في نفس المستوى إن لم تكن افضل، ...


إلا اني عدت وخلعتهما، واخفيتهما في درج في الحمام، ثم تأنقت استعدادا للخروج....



لاحظت عبر نافذة الغرفة من اليخت، اننا اصبحنا ملاصقين تقريبا لجسر الميناء، ثم سمعت صوت خطوات هزاع، قادما إلي (( حبيتي... يالله...)) ثم توقف للحظات، كنت انا الأخرى قد اعجبت بطلته الأنيقة، فتقدم وقبلني قائلا (( ساشتاق إليك... ستمر عدة ساعات لن اتمكن فيها من الاقتراب منك وتقبيلك...)) ابتسمت من كل قلبي، ... احببت هذا التعليق...!!!



كانت هذه المرة الأولى التي سأرى فيها سيارة هزاع، كنت مهتمة بالامر في الحقيقة، فأنا من الشغوفات بالسيارات، واحب انواعا محددة، وكنت طوال فترة الخطوبة، افكر في أن اسأل اخوتي عن السيارة التي يمتلكها، إلا اني خشيت ان يتهموني بالسطحية...!!!




ساعدني على تجاوز الجسر، وكان حذرا، حتى لا تتسخ ملابسنا ... (( هل انت بخير )) (( نوعا ما... اشعر اني اصبت بكدمة...)) .. (( أين...)) (( لا تقلق، بسيطة... )).. كانت ثمة سيارة جمييييييييييييييلة متوقفة بعيدا، سرت وأنا اطير في اتجاهها، إنها السيارة التي احب، يا ربي، هل تتفق أذواقنا إلى هذا الحد، لا بد ان اخطتفها منه يوما، واتجول بها مع صديقاتي، لا بد ان افعل...... سيذهلهم ذلك... حبيبتي السيارة الجخ...!!!!



فتح لي الباب لأركب، ... فشممت رائحتها العطرة، ... وحينما ركب إلى جواري، لاحظ تلك الغبطة على محياي، ... (( ما بك...؟؟... ما سر هذه الابتسامة... اوووووه بسبب السيارة .. هل احببتها..؟؟ )) قلت متحمسة وعيناي تتألق سعادة وفرحا (( اموت فيها...))
تساءل مستغربا (( في السيارة، لقد امضيت معك ليلة بنهارها، ولم اسمع منك كلمة حب واحدة... والآن تغازلين السيارة والتي ترينها لأول مرة...)) .. فشعرت بالخجل، وقلت في نفسي، لعله يشعر الآن اني سطحية...

ماذا افعل يا دكتورة انا من عشاق السيارات... وهذه السيارة بالذات تدير رأسي...!!!

تابع حديثه بينما بدأ يقود، (( أحبها.. أنا ايضا واعتبر ان علاقتي بها علاقة خاصة، وفي مرات كثيرة اعتقد انها تفهمني، .. وبصراحة، كثيرا ما أتحدث إليها، ... هههههه، لكني لست مخبولا...)) قال متهكما... فضحكت من كل قلبي، بدا سعيدا لاني عبرت عن اعجابي بسيارته، كان سعيدا للغاية... وكأني اخبرته انه أعظم رجل في العالم...!!!


مالت شما إلى الوراء، وبدت محبطة، ... تصدقين يا دكتورة، لقد كنت شخصية مختلفة، كنت مرحة، عفوية، شبابية إن صح التعبير، كنت اتفاعل معه بتناغم وانسيابية، لكن فيما بعد تغير كل شيء، لا اعرف متى او كيف بت هذه الشخصية النكدية، الحادة الطباع، .. حتى انه حينما اشترى سيارة جديدة مؤخرا، لم اقل له كلمة مبروك، بالعكس ابديت استيائي ... كل الاستياء...!!!! لا اعرف اين ذهبت شما المرحة، التي تثير دهشتها ابسط الاشياء.... لا اعرف ما الذي افسد علي عفويتي هكذا...!!!


كانت رحلة العشاء ممتعة للغاية، زرنا مطعما ينتمي إلى احد الفنادق الكبرى، ويطل على بحيرة مائية جميلة، .. احببت ما اختاره لنا من اصناف المؤكولات البحرية واكثر ما احببته، كانت شوربة بثمار البحر، لذييييييييييييييييييذة، قمة ...!!!


حينما عدنا إلى اليخت، .. قبلني ثم قال (( سأحرك اليخت، حضري الشاي والحقي بي، سأكون في الشرفة ...)) ثم اتجه إلى مقصورة القيادة، .. ورأيته عبر الحاجز الزجاجي، وهو يزيح الغترة عن رأسه، ... ادركت انه سيأخذنا بعيدا عن الشاطئ بعض الشيء،.. فاتجهت من فوري إلى الحمام، واخرجت القطعتين اخترت الأولى، .. وارتديتها، .. ووجدت أني لو ارتديت معها ذلك الحذاء ذو السلاسل المذهبة، فسيكونا طقما رائعا، ثم املت شعري على كتفي الأيسر، وجعلت غرتي متموجة ومائلة، ووضعت حلقا ذهبيا صدف انه مطعم بأحجار تركوازية، يتدلى كسلاسل، ... القيت على نفسي نظرة اخيرة قبل ان اخرج، إليه، .. كنت في غاية الجمال، في غاية الرشاقة، في غاية الأناقة، .. حتى اني شعرت اني لست انا، .. فهذا الطقم الجميل الذي اشتراه، اشبه بما ترتديه البطلات في حفلات الاوسكار...!!!! رششت عطري المفضل، ... وقرأت الفاتحة... وتوكلت على الله...


كان يجلس على الأريكة في الشرفة، يتأمل عبر منظار صغير.... حينما اعلن عن وجودي صوت الكعب وانا اتقدم ... فالتفت....

ليصرخ عاليا (( يا وييييييييييل حاااااااااااالي... ))، فتفر مني ضحكات ترددت كنغم موسيقي عبر الفضاء.









كانت الساعة قد قاربت على الثالثة صباحا، بينما كنا لا زلنا مستيقضين في الفراش، كنت أضع رأسي على صدره، فيما كان يحدثني بصوت حميم عن ذكرياته الجميلة، في الحياة، ... كان ضوء القمر يتلألأ على صفحة الموج الرقراق، فينعكس عبر النوافذ الزجاجية مخلفا امواجا مترقرقة اللمعان على سقف الغرفة، وصوت الرقرقة الهادئ يثير الاحاسيس، ويرخي الاعصاب، .... لم نكن نتحدث كثيرا، فالاحاسيس كانت سيدة الموقف،



قال وهو يضمني (( لن احتاج إلى ضم المخدة بعد اليوم ...))،..(( هزاع..)) (( عيون هزاع...))، (( لماذا وقع اختيارك علي.. اقصد لما احببتني..)) (( سألت نفسي هذا السؤال في اليوم الذي قررت ان افاتح امي في موضوع الخطبة، سألت نفسي لما هذه الفتاة بالذات، ولم اجد اجابة محددة، سوى أني اشعر بشعور غريب يتملكني كلما رأيتك، أذكر اول مرة رأيتك فيها، كنت انعطف بالسيارة داخلا لمبنى الكلية، حينما رأيت فتاة تسير امامي، تحمل شنطة زرقاء، مموجة بالفضي لا زلت اذكر كل التفاصيل، كانت تسير ببطء، في منتصف الطريق، ... وحينما تجاوزتك القيت نظرة سريعة عليك عبر المرأة الجانبية، فرأيتك تتحدثين عبر سماعة الموبايل، كنت تضحكين، شعرت في تلك اللحظة انك تخصيني، لا اعرف كيف اشرح لك شعوري، لكنها ارادة الله، ولعله حدس الانسان، شيء ما اخبرني انك لي.. ))...


ثم قال بعد عدة لحظات من الصمت، .. (( وانت لماذا قبلت بي..)) (( حبيتك...)) ...(( نعم ما سمعت..)) فقرصته في كتفه، ... (( لقد سمعتني، لكنك تريد ان اعيد لك الكلمة...)) صرخ (( ترومين على هالحركات...طيب)) فقام وقلبني على ظهري وبدأ يدغدغني في بطني وانا اضحك، واريد ان افر منه، .. كدت اموت من شدة الضحك، فسحبت الوسادة بسرعة، وصرت اضربه بها، حتى تفلت منه وهربت، ...



فنظر لي مستسلما،... (( طيب خلاص عليك الامان، تعالي...)) قلت وأنا التقط انفاسي (( هل تخدعني... )) (( لا أعدك أن لا ادغدعك، شرط ان تعيدي الكلمة...)) فضحكت من كل قلبي، .. إلا أني قلت (( اية كلمة، ... انا لم اقل شيئا...))، فقام من فوره وقبضني من معصمي وشدني إليه، قولي احبك...(( لا )) .. ستقولينها وإلا...(( طيب طيب، ... أغلق عينيك اولا)) .. (( لن اغلق عيني، اريدك ان تنظرين في عيني وتقولين الكلمة...)) (( مستحيييييييييييييل، لا تخجلني اغلق عينيك...)) فاغلق عينيه،
فاقتربت من اذنه وهمست له (( أحبك...)) ... فعبر (( يااااااااااااااه، حلوة بعد مرة ..)) .. فدفعته للوراء، (( في احلامك...))..!!!!


جرني من معصمي مرة اخرى، والتقت عيني بعينيه، كانت هناك نظرة طامعة إلى حد كبير في المزيد، ... فقال بصوت أقرب إلى الهمس (( كنت طوال حياتي، اسمع امي وهي تدلل أخواتي باعذب الكلمات، بينما لم يكن لنا نحن الأولاد أي نصيب منها، كانت تقول ان الرجل يجب ان لا يتم تدليله، تلك عقليتها، وكنت امني نفسي بالعوض في زوجتي، أنا رجل احب الكلمات الجميلة، واحب ان تصفي لي مشاعرك على الدوام، ... فلا تحرميني منها، ... )) .. فنظرت إليه وقد تأثرت بكلامه فقلت وقد خبأت وجهي في صدره، (( أحبك))..!!!




بدأت خيوط الشمس تتلألأ في الأفق معلنة بدأ الشروق، (( تعالى معي...)) وبدأنا نصعد للشرفة، ...كان منظر الشروق في غاية الجمال، الشمس وهي تشرق وتغمر الكون بالنور، حاملة معها الدفئ والحياة، ..قلت وقد بدأنا في تناول الافطار (( إذا فأنت تستمتع باستمرار بهذه المشاعر وهذه المشاهد الخلابة... )) (( يوميا، إن صح التعبير، ربعي يلقبونني بالسمكة، فأنا لا اغادر البحر غالبا إلا فيما ندر، لي علاقة خاصة معه منذ الطفولة، في حيان كثيرة اشعر ان البحر أبي الثاني، وكلما عانيت من مشكلة اشكو إليه، وأوسع صدري برؤيته....)) شعر انه قد استرسل في الحديث، فقطع سيل الخواطر قائلا (( اخبرتك اني املك دراجة مائية، هل تحبين خوض التجربة...)) قلت متحمسة، وابتسامة فرحة زينت وجهي (( في أي وقت... بكل تأكيد...)) تألقت عيناه، ثم ابتسم، قائلا (( شو هالوهقة...لا تبتسمين با بنت الناس.. بس ترى والله تعبت...))...شعرت بالاحراج جديا... لم اكن اقصد كنت اعبر عن فرحتي فقط...!!!


كانت لشما، ابتسامة خاصة، فهي حينما تبتسم، تتألق عينيها، ببريق خاص، وهذا هو اكثر ما يميزها، فهي قد لا تحرك شفتيها مطلقا، ومع هذا يمكنها ان تشعرك بابتسامتها عبر بريق اخاذ تتلالأ بها عينيها، وتعتبر النظرات المعبرة، والابتسامة الصادقة، من اهم واقوى وسائل الاتصال بين الرجل والمرأة،

الزوجة التي تلجأ يوميا إلى الثرثرة كوسيلة للتواصل بينها وبين زوجها، تتسبب في نفوره منها، حيث ان الرجل غير مهيأ جسديا للاستماع للمرأة اكثر من 10 دقائق متواصلة فقط، فإن زاد حديثها عن ذلك اصيب بصداع مؤلم، والسبب ان صوت المرأة يعالج في دماغ الرجل في منطقة مختلفة عن المنطقة التي يعالج فيها صوت ابناء جنسه الرجال، حيث ان صوت المرأة يحتاج منه إلى مجهود ذهني كبير، مما يسبب ضغطا دمويا شديدا في اسفل مؤخرة الرأس، ومن هنا يصاب الرجل بذلك الصداع، فتسمعينه يصرخ (( بس صدعتيني))... (( انت ما ترومين تسكتين))، ويتفادى الحديث معك او الدخول في نقاش طويل ..

إذا فالرجل يكون صادقا حينما يقول بانك سببت له الصداع، وهو لا يقصد ان يهينك، .. تميل النساء إلى خوض احاديث مطولة في السيارة، ولهذا فالازواج لا يحبون اصحاب الزوجات في رحلة طويلة بالسيارة، كما لا يحب ان يهاتف زوجته لفترة طويلة، لنفس السبب، فيما يمكنه ان يتحدث مع صاحبه 5 ساعات متواصلة بلا انقطاع، وبلا الم، لانه رجل، وصوته لا يسبب له الصداع، ...


في المقابل حينما يعاكس الرجل امرأة ما، فإنه يتحدث معها لفترة طويلة، .... فما هو السر...!!! أليست امرأة هي ايضا، ...!!! السر اشرحه بالتفصيل في دورة شوكليت...!!!

المراة الذكية هي التي تقول ما قل ودل، وحينما تتناقشان انت وزوجك، تحدثي إلى 10 دقائق أو اقل ثم اصمتي، وبعد نصف ساعة، عيدي الكرة، ... لكن إن كانت عشر دقائق كافية لتشرحي ما تريدين فلا تكثري الكلام، وعوضي عن الكلام بالنظرات المعبرة، والإيمائات الخاصة، والتي يستمتع الرجل بها، ويحبها اكثر من الكلام، كما وانها اكثر تأثيرا على المشاعر.

المرأة الذكية، تتحدث مع الرجل بلغة خاصة، ... منها ما يعتمد على لغة العينين، ولغة الابتسامة، ولغات اخرى، اشرحها بالتفصيل في دورة ألغاز يعشقها الرجال، وفي دورة لغة الرجل، وفي دورة الحب إلى الابد، ..!!!

كلمة (( احبك )) تغير كيمياء جسد الانسان أكثر من أي كلمة اخرى، وأن الانسان الذي ينعم بسماع هذه الكلمة كثيرا، تتحرره قدراته الكامنة، ويصبح اكثر انجازا في الحياة، من الشخص المحروم منها، وانها تزيد من نسبة ذكاء الشخص، ورغبته في العطاء، إن كلمة احبك، بدون أي اضافات لها مفعول السحر في حياة الزوجين،


تميل النساء في كل مكان في عصرنا الحالي إلى مناداة ازواجهن بالقاب مثل (( حبيبي، عمري، حياتي )) إلا انها لا تؤثر في المشاعر، والسبب هو الاعتياد، حيث ان الكلمة التي يتم ترديدها كثيرا تفقد معناها، يفضل ان يتم الاحتفاظ ببعض الألقاب الجميلة للمناسبات الخاصة،
لتحصلين على مفعول اجمل للكلمة، قوليها بطرق مبتكرة، وافضل هذه الطرق هي النظر في عيني الزوج، على ان تكون العيون محملة بكل معاني الحب، ثم اهمسي له بالكلمة (( احبك ))، كوني واثقة انه مهما كانت عدد سنوات زواجكما، فسيكون للكلمة وقع خاص على الزوج، حينما تصاحبها النظرة الخاصة، ويمكنك ايضا ان تميلي إلى إحدى اذنيه، وتهمسين له بالكلمة، همسا، فالهمس في حد ذاته، يحرك المشاعر، للمزيد من المعلومات حول الكلمات الرومانسية والكلمات المثيرة في العلاقة الحميمة بين الزوجين، كوني عضوة في دورة الحب إلى الابد ( اون لاين ) ...


الوقت المخصص لاستشارتك يا شما اشرف على الانتهاء، تبقى لك من
الوقت 15 دقيقة فقط، وحينما ينتهي الوقت، عليك ان ترحلي، فثمة امرأة
اخرى تنتظر في الخارج، لهذا اريدك ان تختصري لي النهاية التي توصلتما
إليها، وان تخبريني بالمشكلة الحالية، وفي الاستشارة القادمة، ساستمع
إلى التفاصيل المتبقية، فحكايتكما جميلة, وممتعة في الحقيقة، ... ))
وكأني سحبت شما فجأة من عالم وردي، إلى عالم قاتم، مؤلم، فقطبت جبينها،
واستلبستها اوجاع الجرح، وطغت ملامح جرح الكرامة على محياها، وقالت وهي
شبه شاردة، (( لا أعرف ماذا اقول لك، أنا نفسي لا أعرف ما الذي حدث،
منذ اكثر من شهرين حدث خلاف كبير بيني وبينه، صرخ كل منا في وجه الاخر،
وجرح كلا منا مشاعر الثاني، ادمينا قلوبنا بأيدينا، حتى اصبح التسامح
بيننا صعب، وانزويت في غرفة اولادي، منذ تلك الواقعة وحتى اليوم الذي
تركت فيه المنزل كنت اقيم في غرفة ابنائي، ولم اعد اراه إلا نادرا،
فمنذ ان تركت غرفة النوم، اصبح يبيت غالبا خارج المنزل، او يأتي
متأخرا، حاولت مرارا ان انسى، وان اتواصل معه من جديد، إلا اني في كل
مرة اتذكر ما حدث، فاتراجع، وانتظر ان يبدأ هو في الاعتذار، وكنت اشعر
انه يرغب في ذلك لكن شيء ما يمنعه، ثم فجأة لم يعد يبالي، .... حتى كان
ذلك اليوم...))

أغمضت عينيها لا لتتذكر، وإنما كردة فعل خاصة يلجأ إليها الانسان كنوع
من الحماية، اذا لا يرغب في رؤية مالا يحب،

(( في ذلك اليوم، كنت انام في غرفة اطفالي، لدي منه بنت ( 3 سنوات)
وولد ( سنة)، ... كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، حينما طرق علي
باب الغرفة، فظننت انه يرغب في ارضائي، خرجت إليه، وكنت لأول مرة ارى
عينيه منذ شهرين تقريبا، وحينما تهرب بنظره عني، شعرت انه لم يناديني
ليصالحني، فقلقت، وكأني ادركت ان ثمة تصريح خطير سيدلي به، ....

لحقت به إلى الصالة، حيث جلس على اريكته المفضلة، وطأطأ رأسه، وضم
يديه، وقال: اردت ان اخبرك اني قد قررت الزواج، وأن لك مطلق الحرية في
البقاء او في الانفصال، ....!!!، هذه الكلمات فقط، ... ولك ان تتصوري
الصدمة التي عصفت بكياني، لو ان رجلا غير هزاع قال هذه الكلمات لقلت
انه يمزح، لكني اعرفه حينما يكون جادا، لقد كان جادا، بل انه لم يخبرني
إلا وهو عازم كل العزم، .. لم أشعر بنفسي إلا وثورة من الغضب قد
تملكتني وبدأت اصرخ (( من هي...؟ قل من .. اخبرني فورا من تكون، ... هل
هي مي؟،))
لكنه صرخ بقوة وكأنه يفجر بركان غضب تراكم في اعماقه (( الله يأخذ مي،
حسبي الله ونعم الوكيل، مي من هذه التي اخذها، حسبي الله ونعم
الوكيل...))، صدمت من ردة فعله، شعرت في تلك اللحظة كم انا مغفلة، إن
لم تكن مي، من تكون اذا... شعرت ان مي هزمتني فعلا، ... لا يمكن بعد كل
هذا ان لاتكون، لا يمكن ان أكون قد خدعت إلى هذه الدرجة، ... ليست مي، ...

صرخت (( إذا من تكون...!!! اريد أن اعرف حالا من هي..!!! اخبرني فورا،
من حقي ان اعرف...!!!)) فنظر لي بغيظ وقال (( هذا كل ما يهمك، انت
انسانة مريضة، وانا ابتليت بك، أنا اخبرك اني سأتزوج، وكل ما يهمك من
تكون، إذا لترتاحي هي نعم اجمل منك، بكثيييير... لكنها ايضا اسمن منك،
إني سأتزوج امرأة تزن ثقلك مرتين.... هل هذا ينهي ازمتك...!!!))،

لم افهم شيء، لم افهم ماذا يقصد، اصبحت متشككة، هل هو صادق، ام انه
يحاول ان يبعدني عن التفكير في مي، من المؤكد ان مي هي المرشحة لهذه
الزيجة، ... هدأ فورا او انه افتعل الهدوء وقال (( على كل حال يا بنت
الناس، أنا رجل لا أحب المشاكل، ولا أريد ان اظلمك معي، ولأكون صريحا
وواضحا معك، إن تزوجت من اخرى، فلن اعدل بينكما، قد اميل لها، ولست
مستعدا لاقسم نفسي بين اثنتين، ولك الخيار في ان تستمري على ذمتي
معلقة، أو ان اسرحك بإحسان....!!!!))، وضعت يدي على فمي، غير مصدقة ما
أسمع، هل هذا هزاع الذي يتحدث معي، لأول مرة منذ 4 سنوات، ارى ما آلت
إليه حالنا بمنتهى الوضوح، بالطبع كان يجب ان تكون هذه هي النهاية، ففي
السنتين الاخيرتين كنا نعيش على فوهة بركان، ليل نهار نتشاجر، ... ماذا
كنت انتظر منه غير ذلك، تعبت وتعب، وعلينا ان نفترق لنرتاح، ...

لكني ايضا في تلك اللحظة شعرت بصحوة غريبة وكأنني كنت تحت وطأة سحر
وأفقت، او اني كنت في غفلة ووعيت، وكأني ارى هزاع القديم من جديد
امامي، تملكني شوق عارم إلى احضانه والبكاء في صدره، وان اقول له ((
اشتقت إليك كثيرا، ... )) لكن كيف، لم يعد بعد ما قاله اليوم مقال، ..
تملكني الصمت التام، ووجدت نفسي انسحب إلى غرفة ابنائي مجروحة
الكبرياء، واقفل على نفسي،

حاولت أن لا أبكي، حاولت حاولت، ... لكن هيئات وبدأت شهقات الالم تشق
سكون الليل، ثم فجأة ارتفع صوت بكائي ففمي آلمني وانا أكتم صرخاتي،
فاطلقتها على غير هدى، .. بكيت بصوت عال، لم اكن استرحمه ببكائي، ولم
احاول ان استجديه ليعود عن قراره، لقد كنت متألمة حقا وللغاية، ووجدت
نفسي اصارع حقيقة ان هزاع سيكون لغيري، وأنه أنا وهو سنصبح مجرد
غريبين...!!! آآآآآآآآآه، ... وانخرطت شما في البكاء...!!!


فقلت لها مشفقة، (( عزيزتي شما، هو لم يتزوج بعد، فلا تدعي الشيطان
يدفعك إلى اليأس والقنوط من رحمة الله، ... اهدئي، ... واكملي رجاءا
ماذا حدث..!!!))، (( بعد ان تعبت من البكاء، نمت، ربما لمدة ساعة او
ساعتين، ثم استيقظت وكان لايزال نائما، وضعت ملابسي وملابس اطفالي في
حقيبة، وتركت المنزل، عدت إلى بيت أهلي، كان والدي في تلك الاثناء
يستعد للخروج إلى العمل، وحينما رآني احمل حقائبي، كشر في وجهي وسألني
إلى أين...؟؟

قلت له أني اريد العودة للمنزل، لكنه منعني من الدخول، وقال لي عودي
إلى بيتك فورا، حاولت ان أشرح له ان هزاع هو من طلب مني الرحيل، لكنه
لم يفهم، طلب مني العودة دون كلمة، .. فقررت ان ارتاح ثم اعود، لم يسمح
لي حتى بالدخول للراحة، .. شعرت بالالم مجددا، فأنا في قمة التحطيم
ولست في مزاج يساعدني على تقبل تزمت ابي، ... فصرخت منادية امي، التي
ما أن رأتني على هذه الحال، حتى كشرت هي الاخرى في وجهي وقالت ( وش
هالفضايح، ردي بتج قبل لا يشوفج أحد )، ... سالت دموعي بدون أية كلمة، ..،


فعدت إلى السيارة وبقيت فيها حتى الظهر، بينما سمحوا لاطفالي بالدخول
فقط، وحينما عاد والدي من العمل ووجدني على هذه الحال، سمح لي بالدخول
أخيرا، كنت في غاية الانهاك، واستمع لي، فقال لا بأس انتظري للمساء فإن
جاء تحدثنا معه، وإن لم يأتي عودي للنوم في بيتك، من تلقاء نفسك، ...!!!

لم يأتي، فأصبحت أخرج كل ليلة لأبيت في بيتي ثم اعود صبحا لبيت اهلي،
وأنا على هذه الحال منذ عدة ايام، لكني في كل مرة اذهب للبيت لا أراه،
فحسب علمي انه ترك هو الاخر البيت منذ تركته...!!!)) (( هل علمت اين
يبيت ؟)) (( لا مكان له سوى البحر، فمنذ مدة اشتري يختا صغيرا يقضي فيه
جل وقته... لكنه يأتي إلى البيت باقي الوقت، ارى كيف تتغير الاشياء في
البيت، بينما احاول كل ليلة ان لا احدث أي تغيير لكي لا يشعر اني اعود،
لقد اصبح والدي حاد الطباع معي، لانه يتوقع مني ان اصلح حالي مع زوجي،
ولهذا فأنا احاول ان اختبأ في احدى الغرف طوال النهار لكي لايراني
ابي....!!))، شعرت برغبة في الضحك، وامسكت نفسي، فالوضع لا يحتمل، لكن
كيف استطاعت ان تعيش عدة ايام على هذه الحال، ..!!!!!


(( شما عزيزتي، اريد منك فورا أن تذهبي وتأخذ أبنائك وتعودي إلى بيتك،
بلا نقاش، الست تثقين في رأيي، ... )) (( نعم يا دكتورة فقد سمعت عنك
كل خير، لكني اشعر ان في الامر اهانة كبرى لي...)) قلت مبتسمة ((
الاهانة الكبرى حقا هي حينما تضطرين للانفصال عن زوجك الذي تحبينه،
والذي حسب ما وصفته لي، رجل لقطة، ما ان تحصل عليه امرأة فعليها ان
تمسك عليه بيديها وأسنانها معا، ... اذهبي فورا إلى بيت والدك خذي كل
ما يخصك ملابسك واطفالك، وعودي إلى منزلك، في كل الأحوال، حتى في حالة
زواجه من اخرى، او انفصالك عنه، لا سمح الله، فالبيت من حقك انت، وليس
من حق احد ان يسلبك هذا الحق، عليك ان تكوني واعية لحقوقك جيدا، حتى في
اصعب اللحظات، واسوئها...)) (( لا يهمني البيت ولا الحقوق اني اريده
هو...)) (( أعلم، .. فهمت كل هذا والله، لكن لتستعيديه، عودي إلى
بيتك...)) قالت مترددة (( سأفعل، لكن كيف اتصرف معه لو صدف ان رأيته
هناك، ... )) قلت وقد اسعدتني موافقتها سأخبرك فورا... وبدأت اخبرها
كيف تتصرف، ...


بدا ان الخطة قد اعجبتها، (( تصدقين دكتورة عندي احساس اني اقدر
استعيده، .. يمكن اقدر استعيد حبه دكتورة ... سأجرب كل الافكار والله
كريم... )) (( الله كريم، هكذا يفكر الناس، فكل شيء بين يدي الله إنما
يقول له كن فيكون، وعسى ان ييسر لك، والآن استميحك عذرا فقد انتهى وقت
استشارتك، وكلي شوق لسماع ما تبقى من حكايتك في المرة المقبلة إن شاء
الله ))

وما أن همت بالمغادرة حتى اردت ان اسألها (( شما، سؤال من فضلك، من
الذي اقترح عليك زيارتي، ...!!!)) (( منذ ان بدأت مشاكلنا في التصاعد،
كانت سحر تصر علي بان ازورك، ...إنها سحر، ... وهي التي حجزت لي
الموعد..!!!)) ((شكرا لك، فقط اردت ان اعرف..))...!!!!





كان قد مضى اسبوع قبل الموعد التالي لشما، وفي صباح ذلك اليوم المشرق، كان موعدنا، كنت قد قرأت رسالته التي تضم اهم اعرافاته، واكبر اسراره، ربما قرأتها أكثر من عشرين مرة، وانا في كل مرة ابحث عن تفسير لبعض كلماته التي حملت إيحاءات عديدة، .. أغلقت الملف بسرعة، ...حينما سمعت طرقا منغما على الباب، ثم اطلت برأسها تسبقها ابتسامتها، (( صباح الخيييييييييييير )) فاستبشرت وقلت (( صباح الانوار..اللهم ادمها نعمة، بشرى خير إن شاء الله))، (( الحمد لله افضل من السابق بكثييييير، ...))، (( الحمد لله، ..)) فقمت من مكتبي، واتجهنا معا إلى الاريكة، وسألتها (( ماذا تشربين...!!!)) (( هوت شوكليت)) قالت مبتسمة، ..(( حاااالا))، وتحدثت مع السكرتيرة عبر النداء الالى (( اثنين شوكليت، وبتفور...)) ..!!!


بدت شما أكثر راحة من ذي قبل، وفي عينيها بريق اجمل، وعلى شفتيها ارتسمت ملامح الغنج والسعادة، قالت وهي متحمسة لتحكي:

رغم الصراع الذي احتدم في داخلي، إلا أني عدت إلى المنزل كما أشرت علي، والذي كان بحاجة إلى تنظيف، وترتيب، فبدأت من فوري بذلك، ثم نشرت العطر والبخور، تأنقت، وانقت اولادي، على امل ان يعود للمنزل في أية لحظة، لكن مضى اليوم الأول ولم يظهر، لم اره أبدا، شعرت بخيبة الأمل، والقلق أيضا فإن كان يبيت خارجا، فأين يبيت يا ترى، تملكتني الحسرة عليه وعلى نفسي، اخشى ان يكون قد تزوج من اخرى ويقضي الليل معها، واحسست بحنين كبير، وشوق عارم،
وتخيلت لو ان هذا حدث كيف سأعيش، وهل يمكنني المضي في هذه الحياة بدونه، انتابتني الغربة والوحشة، ورغم اني في بيتي إلا اني احسست اني تاهئة في وسط الصحراء بلا هدي لا ماء، واني يتيمة لا أهل لي، احسست بغصة اليتم، والفراغ، بمجرد ان توقعت انفاصلنا،
كنت انيم اطفالي، فيما دموعي تنهمر في الظلام، وجوانحي تضج من فرط الحنين، نمت بعد ان أعياني الحزن والألم،
وجدت عزائي في ابنائه الذي كلما اشتقت إليهم، احتضنتهم، ففيهم اجد رائحته، فأشعر بالسكينة، إلا اني وجدت نفسي ابحث عن ثوبه الذي استعمله اخر مرة، اخرجته من سلة الغسيل، واحتضنته، كان يحمل بقايا عطره، وحينما شممته احسست بارتياح كبير، وجزء من قلقي ولى، وحلت علي المزيد من السكينة، وهكذا فقط تمكنت من النوم، ...!!!!


وحينما استيقظت في اليوم التالي لم الحظ أي شيء يدل على انه عاد اثناء الليل، بل كان كل شيء في مكانه، فشعرت بالمزيد من الالم، إلا اني صبرت، وقلت لعله يعود بعد الظهر او عند المساء، وقمت بالمزيد من عمليات التنظيف للبيت وعطرت وبخرت الاجواء، ... لكنه ايضا لم يظهر، ولم اره، أزداد خوفي، واكلتني الغيرة، فإن كان قد تزوج ويقضي الوقت مع اخرى، فكيف يصح ان أكون اليوم في بيته، بكل بساطة، يا إلهي، إنها مذلة ومهانة، أن اعود إلى بيت رجل لا يريدني، وان استمر في انتظاره وهو يحلق مع اخرى.


وبينما كنت اطعم اطفالي طعام العشاء، وقد بدأت افقد صبري،

فجأة سمعت صوتا خارج غرفة الطعام، ثم هيأ لي أني سمعت صوت خطواته، وحينما اقترب الصوت كنت قد تأكدت انه هو، فازدادت سرعة ضربات قلبي، واغرورقت عيني بالدموع، وتسارعت انفاسي من فرط الفرح، ونظرت بابتسامة تتقافز منها البشائر، إلى اطفالي اومأت لهم بان بابا جاء، فما كان من ميرة وحمد ( ابنائي) إلا ان قفزوا فرحين، (( بابا..بابا))..واردت ان اقفز مع ابنائي واصرخ (( حبيبي، حبيبي)) واسابقهم إلى احتضانه وتقبيله،

إلا اني قاومت لامنع نفسي من ذلك، وبقيت هادئة ولم احرك ساكنة، تماما كما نصحتني، حتى اني لم التفت مجرد الالتفاتة، بينما كانت اذني معه تلتقط نبرات صوته وقلبي يرصد احاسيسه، بدا منهكا، ومشتاقا وتهدجت كلماته بالفرح والحنين، (( هلا والله، هلا فديتكم، حبايبي، ...)) وكان يقبلهم ويضمهم بشوق واضح، شعرت بذلك من اصوات تنهدات ابنائي، وصوت القبلات أيضا، شعرت به وهو يحملهم ويتجه بهم إلى غرفة نومه، وبالنسبة لي انا لم يعلق، فقد تحفظ على مشاعره، .. ولانك اخبرتني ان هذا قد يحدث فقد كنت قد هيأت نفسي لهذه اللحظات، ولهذا لم اصب بانهيار، في مناسبة اخرى كنت قد خرجت وتركت له البيت، ...!!!!



حاولت طوال باقي الوقت ان اتصرف بشكل طبيعي، وعايشت الوضع كالمعتاد، فبينما كان منهمكا في اللعب مع اطفاله، دخلت وتزينت، وارتديت ملابسي الخاصة بالنوم، متجاهلة شعوري بالغبن والضيق لتجاهله، ثم جلست في الصالون، وادرت التلفاز على فيلم، واحضرت بعض المكسرات والجيبس، وجلست اتفرج، كان صوت التلفاز يصل إليه، وبات يعلم اني اتابع احد الافلام، لكنه لم يأتي، ولم يصدر اية ردة فعل مبشرة، وحينما حان موعد النوم، جائتني ميرة تجر خلفها حمد (( ماما...بابا يقول هيا ننام، ...))، ... فهمت انه يرغب في النوم، .. لهذا ارسلهم لي،
كان قد بدى على اطفالي مظاهر السعادة والصحة النفسية الحقيقة، فيبدوا ان رؤيتهم لوالدهم انعشت مشاعرهم، فمنذ ان تركت البيت وانا الحظ في أعينهم نظرات الحزن والانكسار.



هيأت اطفالي للنوم، وبمجرد ان ناما في غرفتيهما .. كان علي ان ابدأ الخطوة التي اشرت بها علي، أن اعود إلى غرفة نومي، مهما كانت ردة فعله، وان أتحمل كل ما قد يصدر منه، بصراحة احسست بصراع شديد، كنت اشعر باني مقدمة على خطوة مهينة، ومرعبة وخطيرة، فأنا التي تركت غرفة النوم منذ شهرين او اكثر، كيف اعود هكذا من تلقاء نفسي، كنت انتظر ان يصالحني، .. لكنك اشرت ان اعود، فقررت ان اجازف، اقتربت من باب غرفة النوم وكلي رهبة، قرأت الفاتحة، ثم توكلت على الله، وفتحت الباب دون ان اطرقه، وحينما دخلت كان لا يزال مستيقظا، ويقرأ في كتاب وهو مستلقي على السرير، فتصرفت كما أتصرف كل ليلة، جلست امام المرآة، انزع اكسسوراتي، وأمسح كحلي، واسرح شعري، في الحقيقة حينما دخلت، نظر لي اولا، لكني تصرفت كاني لم انتبه إلى نظرته تلك، واحتفظت بتقاسيم طبيعية ومريحة على وجهي، لم ابدي حزنا، ولا غضبا، ولا ألما، ولا فرحا، بل حافظت على ملامح عادية، وما ان اصبحت مستعدة للنوم، حتى اندسست في الفراش، كما كنت افعل سابقا، وفي الجهة التي احب ان أنام فيها، شعرت انه اصيب بصدمة، شعرت بانه غير مصدق، او مشوش من فعلي، فهو على كل حال لم يتوقع ان اعود هكذا بمنتهى البساطة، لأنام إلى جواره متجاهلة طلبه، وكل ما فعله بي ...



في الحقيقة كنت حتى تلك اللحظة احس بالرهبة والذل، واستغرب من هذه المشورة، ...

حينما استلقيت إلى جواره، لم يحرك ساكنا في البداية، فقلت بصوت خافت اقرب إلى الهمس، (( وحشتني...))، فشعرت انه احس بالكلمة لكنه لم يلتفت، فغطيت وجهي بالبطانية، وكنت في غاية الألم، شعرت بالقهر الشديد، لقد تماديت في اذلال نفسي، اردت ان اقوم بسرعة واخرج جريا من الغرفة، أو اهم بصفعه على وجهه، لانه تجاهلني ولم يعلق، تمنيت لو اني ضربته على تجاهله المؤسف لي...!!!!


وبينما انا منهمكة في التفاعل مع المي شعرت بحركته على السرير، ثم كانت انامله التي اندست من تحت اللحاف قد لامست ذراعي، وشدني إليه بقوة، إلى حضنه، واشرقت الشمس على قلبي، فلا تتصورين ماذا حدث، فقد شهقت بقوة من شدة الشوق والفرح شهقة مسموعة، وتدفقت دموعي وانا اطبق عليه بذراعي، واحتضنه بشدة، وهو يمسح على ظهري مطمأنا، وكان قد خنقته العبرات، ادركت في تلك اللحظات، اني وأطفاله كل اهله، وليس له غيرنا، وانه ليس لي غيره، ودعوت لك في تلك اللحظة، وأنا في هذه النعمة، فعودتي إلى حضن زوجي نعمة كبيرة، وفراقنا وانعزالي عنه في غرفة اخرى، كان حماقة، لا اعرف كيف حرمت نفسي، وحرمته من هذه الرحمة،
وهذه الفرصة لنتصالح، كان حريا بي ان ابقى في غرفتي مهما كانت الاسباب، اعتقدت ان نومي في غرف اخرى سيعيد لي كرامتي، لكن لا أبدا، اذللت نفسي وقهرت اعصابي، بينما عودتي لغرفتي انهى المشكلة في لمح البصر، وكنت غافلة عن اني بذلك كنت ادفعه إلى الاعتياد على البعد عني...!!!!




سبحان الله يا دكتورة، حينما أعود بتفكيري قبل ان أستشيرك، ارى اني لو قضيت عمري كله في بيت اهلي فإني لن افكر لحظة في الاقدام على هذه الفعلة، فمن الصعب ان اعود وكأن شيئا لم يحدث وانام قربه بكل بساطة، بعد انفصال دام اكثر من شهرين، وبعد كلام جارح وجهه لي قبل عدة ايام، كنت لن اقبل العودة إليه قبل ان اهينه، او ان ادفعه على الاقل إلى الاعتذار، فلقد جرحني وبقوة، لكن حينما اخبرتني ان انتقامي منه، ليس سوى انتقام من ذاتي، وان أي شيء قد اقدم عليه اليوم سأدفع ثمنه انا واطفالي لاحقا، فكل هذه الاشياء شكلت لدي دافعا للمحاولة، لكن بمجرد ان مد يديه، وجرني إلى حضنه، فجأة تبدلت مشاعري، من الشعور بالقهر والذل إلى الشعور بسعادة عارمة، نسيت معها كل اساءاته ..........اااااااااه الحمد لله، ...

كان في غاية الشوق، ولم افارق حضنه طوال الليل، وفي الحقيقة لم استطع النوم بسهولة، فقد كنت طوال الوقت الوم نفسي على كل لحظة قضيتها بعيدا عن حضنه، كم من الأيام مرت وانا احرمه واحرم نفسي هذه الرحمة، وهذه السعادة، بين كل دقيقة واخرى ادس وجهي في صدره واشمه، فيحتضنني اكثر ويقول لي (( بس خلاص نامي، وراي دوام الصبح ...))


وتابعت شما...



استيقظت عند الصباح الباكر أغتسلت وصليت الفجر، ثم اعددت له طبق الافطار الذي يحبه، (( خمير)) مع (( دبس)) يموت عليه، ويقول انه في حياته لم يذق ألذ من الخمير الذي اعده، ورغم اني تعلمت الطريقة من امي إلا اني اضفت بعض لمساتي الخاصة إلى الوصفة، مما يجعل قوhم الخميرة اكثر هشاشة، ولذة، وحينما عاد من صلاة الفجر، كانت رائحة الخمير الطازج تفوح من المطبخ، وتثير الشهية، ورغم اني كنت اعد الخمير إلا اني كنت قد اعتنيت بمظهري فقد ارتديت النبطال الزهري الذي يحبه، مع بودي أبيض مذهب، ورفعت شعري إلى الوراء في خصلات كالريش، ووضعت ازار الطبخ الرقيق...




حينما عاد من المسجد، واشتم رائحة الخمير، لم يقاوم، فأطل برأسه من باب المطبخ، وكانت على وجهه تلك الابتسامة الــــ واو، لا أعرف كيف اصفها لك، الله لا يحرمني منها، وقال (( مع كوب شاي لو سمحتي )) ... قالها وكأنه يشعرني انه لازال زعلان....!!!!،
كنت اشعر بسعادة كبيرة، مشاعري اكبر من ان توصف، لقد كنت قبل عدة ايام، اهيأ نفسي للانفصال، واموت آلاف المرات كل يوم، واليوم، ها انا اتناول معه الافطار وكأننا في اوائل ايام زواجنا، لا مشكلة بيننا، وكنت قد عاهدتك يا دكتورة ان لا اتحدث معه في المشاكل التي نشأت بيننا مؤخرا وان لا اتحدث عن اخر موقف جرى بيني وبينه، ورغم اني قاومت كثيرا الرغبة في ذلك، إلا أني التزمت، ولم افتح معه اية مواضيع تتعلق بالمشاكل، ...


لكني لا زلت ارغب في ان اعرف إن كانت نيته في الزواج من اخرى لأزالت موجودة أم لا، أني اخشى ان يعتقد ان عودتي إليه هي موافقة على رغبته في الزواج من اخرى، هل تظنين انه لازال على موقفه .... وقطع سيل استفساراتها صوت باب المكتب، (( بعد اذنك دكتورة الضيافة...)) ...






(( تفضلي يا شما الشيكولا الساخنة عزيزتي..)) قلت وأنا اقرب لها الكوب (( شكرا لك... لكن ما رأيك فيما قلت أليس من الأفضل لو اننا نوضح كل شيء، ونتحدث جليا عن موقفه وموقفي...)) ... (( ماذا يا شما لو أكتشفت ان هزاع فعلا متزوج.......!!!!))، .. رفعت عيناها فجأة نحوي وفغرت فاها وتسارعت انفاسها وقالت (( مستحيل.... هذا مستحيل، ...))، (( ما هو المستحيل زواجه، ام تصديقك للأمر...)) .. اطرقت برأسها، ثم نفت قائلة (( مستحيل ان يكون متزوجا، دون اني يخبرني، إنه يعلم انه لو فعلها سأقتله...)) قلت وانا اقلب ملعقتي في الكوب، (( غريب، لكنه حينما أعلمك برغبته في الزواج، لم تعترضي بل انسحبت من بيتك ومن حياته، ...)) (( كنت افعل ذلك لاضغط عليه فيغير رأيه...)) (( تضغطين عليه..!!! كيف وانت من كانت تعاني الضغط، فقد كنت تعيشين حياة متعبة... على كل حال، .. دعينا من العواطف ولنفكر بشكل منطقي، ماذا لو كان متزوجا فعلا...!!!)) (( لن ابقى على ذمته، لا استطيع، انا امرأة مختلفة لا استطيع تحمل حياة مماثلة، إما ان يكون زوجي لي وحدي أو لا يكون...))، (( في اعتقادك لو انه تزوج، فما السبب الذي سيدفعه لذلك، يعني هزاع ليس من الرجال المحبين للتعدد واعتقد انك لمست هذا من عشرتك معه، فما الذي قد يدفع رجل كهزاع للزواج من امرأة اخرى ... !!!!)) بان الغيظ في ملامحها، واعتدلت في جلستها وقالت (( اسمعي يا دكتورة، هزاع رجل وفي ومأدب، ومنذ ان تزوجت به لم الحظ عليه أي شيء قد يجرح مشاعري، او يهين كرامتي، فهو انسان خلوق بمعنى الكلمة، ومثل ما قلت، رجل محترم لا ينظر ابعد من بيته، وبصراحة لم الحظ عليه يوما أي شيء يثير الشكوك... حتى ظهرت مي في حياتنا، هذه افعى في ثوب انسانة، دمرت حياتي، حرقت اعصابي، اصابتني بالجنون، ... اشعر في احيان كثيرة اني قد اقتلها دون ان اشعر، فانا متعبة منها جدا، واكرهها بشدة، ولو اتيحت لي الفرصة فقد لن اكتفي بقتلها بل سأمزقها اربا اربا... )) وبدأت تبكي وكأن بركانا من القهر تطايرت شضاياه عبر المكتب، شعرت بحرارة النار في قلبها التي اثارت السخونة في المكان، وكانت عيناها قد تحولتا إلى اللون الاحمر وكأن ما يتدفق من عينيها ليس دمعا وإنما دما...!!!!


(( لا بأس اهدئي غاليتي، ليس عليك ان تعذبي نفسك هكذا، لاجل امرأة لا تستحق، تمالكي اعصابك، ودعينا نرى مشكلتك معها، وإن شاء الله كل شيء وله حل...!!! هل تحبين ان ترتاحي قليلا ثم نعود لنكمل ....)) أومأت برأسها موافقة، ..

تركتها قليلا في المكتب وحدها، وخرجت لانهي بعض الاعمال في المكتب المجاور، ...


وحينما عدت كانت قد هدأت قليلا، .. لكنها لازالت غاضبة، ...

(( كيف حالك، هل اصبحت افضل...)) (( الحمد لله، ...)) (( لقد اثرت فضولي حقيقة بمي هذه، ما الذي فعلته بك، ... !!! وما علاقتها بهزاع ...!!!))، (( ماذا اقول لك عنها، إنها ابليس في ثوب امرأة، لم تترك لي فرصة لاتنفس، حاصرتني من كل الجهات، كل هذا لانها تريد هزاع باية وسيلة، .. )) (( وهزاع هل يريدها...!!!)) (( هو يقول انه لا يفكر بها، .. لكني اشعر انه لا يقول الحقيقة، واظن انها اثرت عليه، وانه يرغب في الزواج بها...)) (( لكنه اخبرك انه إن تزوج فلن تكون مي...ما رأيك...!!!!))، .. (( أنا ايضا لا افهم، المفروض انها استطاعت اقناعه بانها الزوجة المؤهلة والمناسبة له، ... لكني فوجئت به في تلك الليلة حينما اكد انه سيتزوج من أمراة اخرى...)) (( لا بأس ... سندرس الامر لاحقا، ..لكن من تكون مي، اقصد ما علاقتها بهزاع...!!!؟؟؟)) (( ابنة عمه وخطيبته السابقة...!!!)) ((اوووووه، فهمت... امر مزعج حقا، ...!!!)).







عزيزتي شما، أيا كانت اسباب المشكلة التي تفاقمت بينك وبين زوجك، ما كان عليك ان تتركي غرفة النوم ابدا، ... لانها الوسيلة الوحيدة التي يعرفها الرجل ليعتذر...!!!! حينما تفكر المرأة في انها تخرج من غرفة النوم، لتشعره بانه اخطأ، ولتجره للاعتذار، فهي لا تعرف انها في الوقت نفسه تحرمه من فرصة الاعتذار، ...!!! لان اغلب الرجال لا يقولون كلمة اسف، بل يعاشرون زواجاتهم، ليعبروا عن اسفهم، ...!!!!

فالرجل لغة خاصة في التعبير عن مجمل مشاعره، فهو حينما يشعر بالحزن الشديد، قد يرغب في المعاشرة، تصوري على سبيل المثال، كثيرا ما تأتيني زوجات مصابات بالصدمة، لان ازواجهن طلبن المعاشرة الزوجية في فترة حداد ما، يعني كوفاة احد افراد العائلة، والده والدته، احد اشقائه، احد أبنائه، وفي هذه الحالة تتوقع المرأة ان يكون عازفا عن كل انواع المتعة، ولهذا يصدمها تصرفه، حينما يحاول ان يتواصل معها جنسيا في ظروف مماثلة، إلا ان العالم بحقيقة الامر، يعذر الرجل على هذا التصرف الطبيعي، فالرجل يفرغ نسبة كبيرة من توتره وحزنه عبر التواصل الجنسي، ... وبالنسبة له، هي وسيلة للتخفيف من وطأة الحزن، واستعادة التوازن النفسي اثر اصعب المواقف التي قد تمر به،



كذلك فالرجل حينما يشعر بارهاق شديد، ويكن قد بذل مجهود كبير، قد يرغب في علاقة جنسية مع زوجته، بهدف استعادة نشاطه، او التقليل من حدة ارهاقه، وهذه حقيقة علمية، لا جدال فيها، فالجماع يعادل النوم لمدة 8 ساعات متواصلة، أي انه يعطي الجسد ذات المفعول، وهذا أشرحه علميا وبالتفصيل في دورة استكوزا،


كذلك فالعلاقة الجنسية عند الرجل وسيلة ممتازة للتواصل مع المرأة، فهو إن اراد ان يمتدحها او يعبر لها عن اعجابه، يلجأ مباشرة إلى افضل الطرق التي يعرفها، المعاشرة، ولهذا حينما تقضين يوما كاملا لدى المزينة، وتتأنقين، وترغبين في ان يمضي الليل في تأملك، يصدمك بجرك مباشرة إلى الفراش، فتصابين بخيبة امل، وتبكين، وتأتين شاكية لي قائلة: زوجي لا يفكر إلا في الجنس، إنه لا يحبني فقط يحب هذا الشي....!!!! فاخبرك انه يحبك، وكان معجبا جدا بك تلك الليلة، وقد اثبت لك ذلك، حينما جرك إلى السرير، فهو يتحدث غالبا عبر التواصل الجنسي بشكل افضل من التواصل اللغوي...!!! فالمرأة كلام وبس، بينما الرجل يحب الافعال لا الاقوال...!!!!



وحينما يشب شجار بينه وبينك فإنه يحب ان يعتذر عبر الجنس، وكثيرا ما اسمع من عميلاتي، انهم بعد ان قضوا الليل في الشجار، انهو المشكلة بالجماع....!!!!


لكن حينما تحمل المرأة وسادتها، وتهرب من غرفة النوم، مخلفة ورائها رجل يرغب في الاعتذار، لكنه لم يعد قادرا على ذلك، لان الزوجة ابتعدت، يصبح في حالة من الالم، ثم يشعر انها لا تحبه، وانها تريد ان تذله، وتنال منه، وانها لو كانت تحبه لاعطته فرصة ليعتذر....!!!! (( تبتسمون الآن، ... اعلم ذلك، إنها معلومات شيقة وصديقة .. ))


لكن تخيلي انك كنت ترغبين في الاعتذار منه، ووسيلتك الوحيدة للاعتذار هي ان تتحدثي وتقولي اسفة، ... فحينما جئت لتتكلمي وجدت انه قد سد اذنيه، بل واغلق عينيه، ...!!! ولم تعد لديك اية وسيلة للتواصل معه، وحينما فكرت في التحدث معه هاتفيا وجدت ان الهاتف مغلق، ... كيف ستشعرين، .. مادام قد اغلق كل الفرص امامي لاعتذر، فهذا يعني انه يكرهني، ولا يريد ان يعطيني فرصة للاعتذار...!!!! لقد اعجبه اني اخطأت، إنه يريد ان يجعل خطئي هذا سببا للفراق...!!! علي ان اساعد نفسي، وان انتقم منه شر انتقام...!! (( ليس دائما احيانا تقولين ذلك...!!!))



تماما هذا ما يفكر فيه الزوج، هاهي قد تركتني وحيدا في غرفة النوم، وخرجت لتنام مع صغارها، إنها تصر على اذلالي، وتحرمني من فرصة الاعتذار، ساعاقبها انا ايضا، ولن احدثها مطلقا، ...كلما ازدادت فترة الخصام، كلما تحركت نوازع الشر في قلب كل منكما تجاه الاخر....!!! هي كيمياء تجري في الجسد اشرحها بالتفصيل في دورة (( استكوزا))..!!!








(( يبدوا ان مشكلتك متشعبة، فالامر لم يعد يتعلق بمشكلتك في عدم تقبل قوامك، بل هناك مشكلة امرأة تطارد زوجك ايضا...!!!!))
(( تطارده فقط... !!!! بل هي تتوسط حياتنا بشكل او بآخر، إنها تعيش بيننا في كل لحظة من لحظات يومنا، حتى بت اشعر بها في سرير نومنا )) (( على كل حال، بات عليك ان تختاري، مالذي تحتاجين إليه على وجه الخصوص، هل ترغبين في الحصول على استشارات فقط، ام ترغبين في خطة علاجية كاملة )) كانت تشرب من كوب الشوكليت، حينما قلت ذلك، فانزلته وسألت (( وما الفرق ..؟؟؟ لم افهم ؟؟))،


(( الاستشارة، عبارة عن طرح مختصر لمشكلتك بالكامل، واقدم لك مشورة شاملة عامة وواضحة، بخصوص المشكلة، وانت عليك ان تطبيقها، ولا يستغرق الامر اكثر من ساعة إلى ساعتين، يمكنك تكرار طلب الاستشارة بين وقت وأخر، اما خطة العلاج، فتعني ان اضع لك خطة علاج متكاملة، واتابعها معك اسبوعيا، وافتح لك خطي الساخن، لتتصلي في أية لحظة من لحظات اليوم، حينما تحتاجين إلى ذلك، كذلك فإني اضع لك برنامجا كاملا لأي علاج مكمل اقترحه عليك، واتابعه بنفسي معك....!!!)) فكرت قليلا، ثم قالت (( أعتقد اني بحاجة إلى خطة العلاج، وليس مجرد استشارة، فأنا تقريبا اعرف مشكلتي، لكني ارغب في وجود من تقف معي وترشدني يوما بعد يوم... ))
(( جيد، وأنا اعتقد انك تحتاجين إلى خطة علاجية، وليس إلى مجرد استشارة، .. !!!)) (( إذا توكلنا على الله، ... )) (( توكلنا على الله، والآن أين توقفنا في الجلسة الماضية، ...حينما كنتما عروسين تسهران حتى الصباح.. في ذلك اليوم ، وماذا حدث بعد ذلك...!!!!))،


ملاحظة مهمة: الآن شما، ستكمل حكايتها السابقة عن ايام شهر العسل،
أي ان ما ستقوله الان ليس عن يومياتها عبد عودتها لزوجها،
بل هي يومياتها في بداية زواجها، ستكمل من حيث توقفت في الاستشارة السابقة

قالت شما:

ربما نمنا عند الثامنة او التاسعة صباحا، بعد ان تناولنا طعام الافطار وتحدثنا قليلا على الفراش، كنت احس اني لست في حاجة إلى النوم، واني مستعدة للبقاء مستيقظة 24 ساعة متواصلة دون ان اشعر بالارهاق، لا اعرف من اين اتيت بهذه القدرة على السهر حتى الصباح، وهو ايضا، لم يبدوا عليه التعب، إلا اننا رقدنا في النهاية، وحينما استيقظنا كانت الرابعة مساءا، استيقظت قبله، وانسحبت من بين ذراعيه بهدوء، وكانت نفحات عطره القوية، قد علقت بشعري، كان علي ان اغتسل لاصلي، وفكرت للحظات، اني تعبت من السيشوار، لقد تعبت فعلا، فانا اغتسلت مرتين البارحة، وهذه الثالثة، وكنت معتادة قبل الزواج على ان أغسل شعري مرة أو مرتين في الاسبوع، لكي لا أضطر إلى تسريحه بالسيشوار إني اخاف عليه من التقصف، هل سيستمر الامر طويلا، ....!!!!

بعد ان أخذت الدوش، كنت قد قررت ان لا استخدم السيشوار هذه المرة، وان اضع على شعري ملطفا، وانعشه بلمعة بسيطة، واتركه بطبيعته، فشعري نوعا ما جميل على طبيعته، مع تموجاته الصغيرة، قمت فقط بكي الخصل الامامية، فيما اكتفيت بتجفيف الخلص الكبيرة، ودهنها بالملطف، بدا جميلا وطبيعيا اكثر، كان وجهي يبدوا أكثر اشراقا عن كل يوم، ... كنت محتارة ماذا ارتدي، فلا اعرف إن كنا سنخرج لتناول الغداء أم سنتناوله هنا، .. فاخترت ان لا اسبق الاحداث واخترت ارتداء فستان مزهر قصير، مع ربطة شعر، وحذاء بخيوط جذابة، تلتف حول قدمي إلى اعلى الركبة، اخترت ان اضع بروشا صغيرا لامعا في طرف الخيط، كنت احب العناية بنفسي، ولا زلت، واحب التفاصيل الصغيرة، لقد كنت اعتز بذوقي، واشعر اني متميزة في ذلك، فأنا الوحيدة التي أعرف ما يناسبني، فستاني كان بربطة جانبية تحت الصدر، على شكل فيونكة، جميلة، جعلني ابدوا اكثر مرحا، .. ويختلف تماما عن فكرة كل ما ارتديته سابقا، فهو يظهر جانبا اخر من شخصيتي، ووضعت مكياجا اساسه الفوشي، مع لمسات بسيطة من الاخضر الزيتي، تماما كالالوان في الورود الكبيرة على طرف فستاني، ..
حينما خرجت إليه، كان لا يزال نائما، فارتديت ثوب الصلاة، وبدأت اصلي، فيما احسست به وهو يقوم من النوم، وحينما فرغت من صلاتي كان قد دخل إلى الحمام، فخلعت ثوب الصلاة، وعدت لاربط خيوط الحذاء....

ثم اتجهت إلى الثلاجة واخذت علبة حليب طازج، فقد كنت اشعر بالجوع الشديد، ...عندما خرج من الحمام، كنت اقف في الزاوية، فلم ارى وجهه إلا اني احسست به يقترب ليطبع قبلة على وجنتي (( صباح العصر...)) فابتسمت وقلت (( صباح العصر...)) ...
وبدأت افكر في هذه الأثناء انه يجب ان اتصل بها، علي ان اتصل واجد حلا لما انا فيه، لقد تعبت، ... رغم انه يراعيني جدا، إلا أني لا زلت اتألم، واخشى ان يسبب هذا مشكلة بيني وبينه، فأنا حتى الآن لست قادرة على التفاعل معه، ... لكن كيف اتصل بها ومتى، اريد ان اتصل بها دون ان يعلم، لا اريده ان يعرف ما أعانيه، ...!!!!



اقترب مني بعد ان انهى الصلاة، كانت عيناه تتاملان اناقتي، ابتسامته تقول الكثير، لكنه لم يقل ولا كلمة، فقط نظراته كانت معبرة، (( تحبين تناول الغداء هنا أم نخرج...)) قلت وانا ارمي بعلبة الحليب في سلة القمامة، كما تحب، ... قال (( اعتقد اني افضل تناوله في اليخت، إذ لدي مفاجأة لك، ... ما رأيك..؟؟)) (( مفاجأة؟؟ ... إني احب المفاجآت.، ..)) (( إذا دعيني اتصل لأطلب الغداء،،وبعد ذلك ابهرك ..!!!)) شعرت بسعادة كبيرة، فأنا اصبحت ايضا لا ارغب في الخروج، حينما نخرج ابقى بعيدة عنه، لكن في اليخت، فطوال الوقت بين ذراعيه،

بعد الغداء دخل إلى مقصورة القيادة، ..(( علي ان أحرك اليخت،... ))، كنت اقف هناك اراقبه، لعلي لم اكن احبه، لكني ارتحت له، إلا اني بدأت اقع في غرامه، كان يبدوا رائعا وهو يقود اليخت، كربان سفينة او طيار، ... او فارس على حصان، سميه ما شئت، لكني شعرت انه فارس حقيقي، ورغم اني اخبرته البارحة اني احبه، إلا اني عنيت اني احبه لانه حبيب، لكن ما لم اعبر عنه بعد، أني بدأت أعشقه، واذوب في كل تفاصيله، حتى في تصرفاته الغريبة، التي تعبر عن طفل كبير، حينما يعلق على نفسه، او يقفز هنا او هناك، في كل شيء يصبح جذابا في نظري، انتابني فجأة شعور غريب بالخوف، والقلق من ان يحدث امر يحرمني منه، فجأة وانا اتأمله شعرت برغبة شديدة في ان احتفظ به لي وحدي وأن أخبأه عن كل العالم وطوال العمر، لا اريد ان يكون هذا الانسان لاي أمرأة غيري، وكأني اتأمل قطعة من كياني تقف امامي، واخشى ان اخسرها، .. وشعرت بالضعف، كنت قوية حتى تلك اللحظة، لكن ما ان انتابني الشعور بانه بات يمثل اهمية كبرى في حياتي، حتى أحسست بالضعف، وانا اكره ان اضعف،...


طوال عمري كنت قوية، واتحكم في كل علاقاتي، فقد كنت قوية في علاقتي بصديقاتي، ولم اكن من النوع التي افقد هويتي او اضيع ذاتي بسبب اعجابي بصديقة ما، وحتى على مستوى اسرتي فعلاقتي بامي وابي اخوتي، كانت تخضع في كثير من الاحيان تحت تحكمي، إلا هذه العلاقة، إنها علاقة مختلفة، فهي العلاقة الوحيدة التي تجمعني برجل غريب، والتي تخرج من كل انواع العلاقات التي عرفتها، فهي علاقة حب، ذلك الذي نشاهده في الافلام، ونقرأ عنه في الروايات، كنت اشاهده او اقرأ عنه، لكني اليوم اختبره، الشخص الذي احبه، هاهو معي، في مكان واحد، وها نحن زوجين، ولن اعاني مسألة انتظار ان اكون زوجة له ام لا، بل انا زوجته فعلا، فالحمد لله، ... لكني خائفة، لا اعرف ما هو مصدر هذا الخوف، إلا اني شعرت بالخوف من ان أخسره لأي سبب كان، ...!!!



كانت نظراته ولمساته في البداية قد حركت مشاعري، لانها الاولى من نوعها، لكن الآن اعتقد اني ستأثر بي على صعيد اعلى، سبحان الله، إني استغرب حقا من الذي يقولون ان الحب يختفي بعد الزواج، في الحقيقة فقد بدأت علاقتنا الأولى في الليلة الأولى للزواج، بدون حب، لكنها كانت جميلة وحساسة، أما اليوم، وفي ثالث يوم لزواجنا، ها انا اختبر الحب الحقيقي، واشعر بلذعة العشق، واحلق باحلامي عاليا مع هذا الانسان البسيط في كل شيء.


(( هاقد وصلنا، .. عليك ان تغيري ملابسك، تحتاجين إلى بنطال، ..!!!)) ألقيت نظرة عبر النافذة لارى أين اصبحنا، .. (( ما هذا المكان، ..!!!)) فخرج من مقصورته وهو يكشر عن أسنانه ويعرج كشبح يخيفني قائلا (( في جزيرة مهجورة أتيت بك هنا لألتهمك بحرية ... واااااعاااااااو)) فضحكت، وشعرت بتلك النجمات الصغيرة التي تقافزت من عيني، احتفالا بالمزيد من الحب مني له، والمزيد من الإعجاب مني بشخصه، منذ تلك اللحظة بدأ حبي له يكبر، ويكبر ويكبر، واسباب اعجابي به تتراكم، وتتزاحم..


فكرت قليلا، بما اننا في هذا المكان البعيد عن العالم، فما المشكلة لو اني فعلت أمرا مجنونا، لما لا، ارغب في ان اجعله مذهولا طوال الوقت، بكل ما يمكنني عمله، دخلت لأغير ملابسي، كان لدي طقم خاص، كنت قد احضرته معي حينما فكرت في انه ينفع لأرتديه في إحدى المساءات الخاصة، عبارة عن بنطال قصير اشبه بالشورت، لكنه ضيق ومن التول المطعم، وقميص صيفي من الحرير العاجي، وارتديت معهما صندلا مزينا بالأجراس، وبدت الحناء التي ازين بها قدمي رائعة في غاية الروعة مع هذا الصندل الجميل، ... احببت ان ازيد من كثافة رموشي وأن اضع العدسات الملونة، لا تغير لون عيني كثيرا إلا أنها تجعلهما اجمل...




سمعت صوت الدراجة المائية، وحينما القيت نظرة عبر النافذة، كان هناك، يدور في حلقات ويلوح لي بيديه لاخرج، اصحبت افكر أن علي ان اكون حذرة معه، علي ان ازرع حبي في قلبه في كل لحظة، فكل لحظة تمر بنا منذ الان تكون حاسمة في تاريخ علاقتنا، على الاقل فيما يخصني، جميل ان يفهم الانسان نفسه، وانا فهمت اني اريده، واني احببته، واني لست مستعدة لأن اخسره مهما كان السبب،


كان علي ان اخرج إلى سطح اليخت، ومن هناك، انزل عبر الجسر المعلق لاقف على صخرة كبيرة في وسط الماء، ليأتي ويأخذني معه على الدراجة، ... وحينما رمقني من بعيد، اول ردة فعل كانت له ان نظر لي أولا ثم نظر بسرعة يمين يسار، وكأنه خائف من ان يكون هناك من يرانا، رغم انه لم يكن هناك اثر لأي انسان اخر، وهنا صرخ (( أموووووووووووووووووت فييييج ... ))،، واقترب اكثر، (( اركبي فديت أمج وأبوج، وعمج واخوج، وكل هلج وطوايف هلج...))، كنت اضحك، من قلبي، فهكذا اشعر اني اسعدته، وكنت اشعر ان اية كلمة ينطقها تضحكني لاني كنت سعيدة، لا اعرف لماذا باتت اليوم كل كلماته تزعجني، ...!!!!



طبعا تلك كانت اول تجربة لي مع الدراجات المائية، رأيتها سابقا كثيرا، ولكن لم يسبق لي ان ركبت احداها، جلست خلفه بعد ان ارتديت سترة النجاة، فهي ضرورية، هو ايضا كان يرتدي واحدة، ... طوقته بذراعي، فيما انطلق بأقصى سرعة، ............... خياااااااااااااااااااااااااال، رحلة اجمل من الخيال ذاته، هل جربت ركوب الدراجة المائية دكتورة، هل جربت الاحاسيس الممتعة التي تولدها، لقد ادمنتها منذ ذلك اليوم، فكل يوم ارفض الخروج للغداء ليأخذني في رحلة على الدراجة المائية، تنطلق بقوة على سطح الماء، تخترق الهواء، وتثير ذلك الرذاذ المنعش، ... وما هو اكثر جمالا واشد روعة، ان يكون كل هذا بصحبة من تحب....!!!!




عدنا إلى اليخت بعد أن غابت الشمس، اخبرني انه من الخطورة بمكان،
ممارسة رياضة الدراجات المائية، بعد الغروب، وان علينا ان نعود، كنا
مبللين تماما، وكان شعري ايضا مبلل، وكحلي مع الماسكرا قد سالا وشكلا
حلقة سوداء اسفل عيني، ولم اكن ادرك ذلك، وما ان نظر إلي حتى انطلقت
منه ضحكة كبيرة، (( لم تضحك...!!! لم تنظر لي هكذا)) (( لا، لاشيء، لكن
عليك ان تلقي نظرة إلى المرآة، فقد أصبحت اشبه بدب
الباندا...هههههههه)) وتخيلي فقط، كيف شعرت لحظتها، لم أنتبه إلى كلمة
باندا، كل ما سمعته هي كلمة (( دبببببببببببب))، واحتقنت وجنتي بدماء
الغضب والاحراج، واحسست اني قد انقض عليه في اية لحظة واضربه بشدة كما
ضربت بنت الجيران في طفولتي لانها قالت لي (( دبة....)) لكنه قام من
فوره بجري من معصمي، برفق، وهو يحتضن جانبي الأيمن، ويواجهني بالمرآة
ويقول لي (( انظري فقط، كيف اصبحت الهالات تحت عينيك، اصبحت اشبه بدب
الباندا...))، ابتسمت قليلا، وفي قلبي لا زال ثمة شك، أي الكلمتين
يقصدها اكثر (( الباندا، ام كلمة دبببببب))، اردت ان اسأله بعدوانية
بصراحة، اردت ان القنه درسا، لكي لا يكرر هذه الكلمة طوال حياته معي،
لكني ملكت نفسي، وكتمت، غيضي وابتسمت ابتسامة صفراء....!!!! (( ما بك
يا شما، هل ازعجتك، لم اقصد إني امازحك غاليتي... انت حلوة في عيني في
كل الحالات، ... إنه مجرد كحل...)) قلت وكنت في حالة غريبة بين الغضب
والاستسلام (( أوه لا، بالطبع لم اغضب، هههه، إني فقط منزعجة لاني
اخترت مسكرا ضد الماء، وهاهي تسيل رغم ذلك... ههه، لا تأخذ في بالك
سأدخل لأغتسل واعود اجمل مما كنت.. )) لكنه جرني إليه من جديد (( لا،
... ستغتسلين لاحقا... مرة عن مرتين....)) (( لا أرجوك ليس وانا بوجه
الباندا )) (( بل حتى لو كنت بوجه البطريق هههههه))





بعد ان اغتسلت اخترت ان ارتدي ملابس الخروج، فقد اخبرني اننا سنتناول
العشاء في الخارج، ... كنت بحاجة إلى ان اكلمها، لدقيقة واحدة، دون ان
يراني او يشعر بي، انتظرته حتى دخل هو الاخر ليغتسل، واخترت المقصورة،
لاتحدث فيها حيث لن يراني، .....!!!!!


كنت بحاجة إلى مكالمة سريعة مع عليا، اردت ان أسألها عن حل لذلك الشعور
المزعج، الذي يصاحب الجماع في كل مرة، إذ لا زلت اتألم، ... قلت في
نفسي، هي متزوجة، ولا بد أن لديها حل، اتصلت بها وكان جرس الهاتف يرن
لديها إلا انها لم ترد، كنت احدث نفسي واقول (( ردي ارجوك، ردي بسرعة
قبل ان يخرج من حمامه...)) لكنها لم ترد ... ثم ما ان انتهت رنات
هاتفها، حتى اضاء هاتفي، إذ كانت هي المتصلة، فرددت عليها بسرعة ((
ألو، اين انت... لم لم تردي علي بسرعة يا عليا...!!!!)) (( أنت التي
اين اختفيت، ولست انا، هل يعقل ان تختفي بهذه الطريقة، أين ذهب بك، ...
ههههههههه، )) (( عليا ارجوك لا وقت للسوالف، اريد منك اجابة سريعة،
بليييييييييييز)) (( اقلقتني ...)) (( لا تقلقي انا بخير وسعادة، لكني
اعاني من امر حساس، ولا اعرف من استشير، قلت لعلي اجد اجابة لديك، ذلك
الشيء كما تعلمين، لازال يسبب لي الما، ليس كثيرا، لكنه مزعج، هل لديك
حل ... شيء ما يجعل الامر اسهل..)) فكرت عليا قليلا ثم قالت (( بصراحة،
لا اعرف ماذا اقول لك، عن نفسي استمر هذا الشعور المزعج معي لمدة شهر
أو شهرين بعد الزواج، ... ولم أفعل شيء سوى الانتظار، إذ اخبرتني سلامة
انه سيزول تلقائيا مع الوقت، وقد زال لاحقا، ... لااعتقد ان هناك دواء
لهذا الامر...!!!)) شعرت بالاحباط في ، ولكني أيضا شعرت بالاطمئنان، ان
الامر جد عادي، .. (( إذا اشكرك، مضطرة لاغلاق الخط، لا أريده ان
يسمعني اتحدث حول امر كهذا...)) (( صحيح، فهمت، اشتقت اليك، اخبريني
لاحقا بالتفاصيل، هههه، ... )) (( إن شاء الله، في امان الله )) في
الحقيقة اردت ان انهي المكالمة بسرعة لاتصل بأخرى لعلها تفيدني اكثر،
وكنت قد فكرت في سلمى اولا، لكن حينما علمت انها اشارت على عليا
بالانتظار، صرفت النظر عنها، ثم فكرت في سحر، رغم انه من المحرج ان
اسألها حول امر مماثل، لكن لم يكن بيدي حيلة، وفي الواقع أنا انسانة
احب الكمال، واحب ان اسعى إلى تطوير علاقتي بزوجي، لا أريد ان يحول هذا
الشعور بيني وبين التفاعل معه واسعاده، ... قررت اخيرا ان اتصل بسحر،
وان اطلب منها رقم هاتفك، حيث انها كانت قد ذكرت ذات مرة ان لك دورات
واستشارات في هذا المجال، ... (( ألو....)) (( هلا بالعروس، معقول
متصلة فيني ... في هالفترة، ..ههههههههه)) (( ماذا تقصدين، ..)) ((
اقصد انك عرووووووووووووس هههههه)) (( صحيح، اردت ان أسألك وبسرعة عن
رقم هاتف الدكتورة التي تحدثت عنها سابقا، ما كان اسمها... !!!!)) ((
الدكتورة ناعمة الهاشمي ...!!!! تقصدين...!!!)) (( نعم هي، هل يمكنني
الاتصال بها، اقصد هل لديك رقم هاتفها...!!!)) (( نعم بالتأكيد، لكن
لما، لا سمح الله، لم يمضى على زواجك اكثر من عدة ايام، ففيما تحتاجين
إليها... )) (( وهل هي متخصصة فقط في المشاكل!!!... اريد ان اسألها في
أمر خاص... )) قلت بانفعال... فردت معتذرة (( اسمحي لي لم اقصد ان
احرجك، فقط كنت امزح... طيب سأرسل لك رقمها كبطاقة اعمال... )) ((
شكرا، .. وتأكدي اني بخير، لكني اريد ان تشرح لي بعض الاشياء...)) ((
لا بأس، ليس عليك ان تبرري، أنا اتفهم بالتأكيد...!!!))،




استلمت منها رقم هاتفك، وبمجرد ان استلمته، اتصلت بك مباشرة، كان هاتفك
يرن، ويرن، ويرن، ولا احد يرد، كنت اشعر اني متوترة للغاية، فأنا لا
اريد ان يراني اتحدث مع احد حول امر خاص كهذا، حتى اني لا اريده ان
يعلم بشأن ما يزعجني، لأني لا أريد ان أزعجه هو ايضا، ...عاودت الاتصال
بك، وانا ادعوا الله ان تردي، ثم فجأة رأيت ظله وهو يقترب، (( من
تحدثين في هذه الساعة....!!!!)) يا إلهي، كان سيغمى علي، أولا من
المفاجأة، ثانيا لاني لم اكن قد حضرت اجابة، ... ووجدت نفسي اقول
الحقيقة.........!!!!


(( اتصل بدكتورة...!!!)) (( لماذا، هل تعانين من شيء...)) (( لا فقط
اريد ان استفسر عن امر ما...)) (( وهل حدثتها...!!!)) (( لا، لانها لم
ترد...)) (( إذا ارسلي لها رسالة ...!!)) (( اوه صحيح، فكرة ..))
بصراحة شعرت انها فكرة جيدة، وبدأت اكتب لك الرسالة حينما قال (( لكن
ما المشكلة .. عما ستستفسرين...!!!)) (( سأخبرك، ولا أريد أي تعليق..))
قال وكل الفضول يتقافز عن عينيه (( يا ربي، يبدوا ان هناك امرا خطيرا،
هيا قولي واعدك ان لا اعلق...)) (( أردت حلا بخصوص بعض الانزعاج...))
(( اممممممم، .. أحببتك، .. جميل ان تهتمي بأمر مماثل، فانا ايضا لاحظت
انزعاجك، وكان بودي لو انك تصبحين اكثر راحة معي...)) هل كان هذا
اطراءا، تساءلت في نفسي، أم تذمرا، لم افهم، لعله كان اطراءا، لحقه
التذمر .....


(( هل ارسلت الرسالة؟ )) (( نعم ... ارسلتها..)) (( جيد، اذا دعينا
نخرج ...))، ...


قصدنا مطعما جميلا، كان قد افتتح قريبا، في شنغريلا، على البحر، ومع
هذا الفصل من السنة، كانت رحلة رائعة، ... (( هل ردت على رسالتك...))
(( ليس بعد..)) (( لما لا تسألين طبيبة...)) (( فكرة أيضا، افكر في
الاتصال بالمستشفى، ما رأيك..)) (( افعلي ما ترينه مناسبا، أريدك ان
تكوني سعيدة، ومرتاحة، وإن احببت ان نمر على عيادة أو مستشفى فتحت امرك
يا ابنة العم)) (( لا ليس إلى هذه الدرجة، اعتقد انه امر طبيعي، تعاني
منه جميع النساء في البداية، ولفترة قصيرة ...)) ترك شوكته، وبدأ
يتأملني، ... (( ماذا..؟ ما بك...!!، هل قلت ما أزعجك... ما بك، .. لما
ترمقني هكذا... )) (( احبك، ... إني في كل يوم اكتشف في شخصيتك المزيد،
مما يجعلني اعجب بك، أحب فيك صراحتك، وخجلك، ورقيك في التفكير، لعلمك،
احببت انك فكرت بهذه الطريقة، فكل ما سمعته عن الفتيات في مجتمعنا انهن
كتومات، ويعانين بصمت، وقلما نجد فتاة مطلعة، وتسعى إلى ان تعالج
امورها بهذا المستوى من النضج )) قلت وقد أحرجني بحديثه (( أنا لست
صغيرة يا هزاع، والدنيا تغيرت، ونحن وإن كنا لازلنا نعتز بتقاليدنا،
إلا اننا ولله الحمد، مثقفات، ونعرف ما نريد، وكيف نحقق ما نريد...))
قال وهو لازال يتأملني (( وماذا تريد شما يا ترى...)) قلت وقد علت وجهي
ابتسامة، واندست نظراتي في طبقي (( تريد هزاع، مدى الحياة... )) ((
احذري .. لا تغازليني هكذا، وإلا جعلت كل الزبائن في هذا المطعم،
يبحلقون نحونا، ... )) (( لا دخيلك، مينون وتسويها، ههه))، ..

كان لا يترك مناسبة إلا ويغازلني فيها، كان كتلة من المشاعر، قلب ينبض
بحبي طوال الليل والنهار، في كل لحظة وكل دقيقة، حتى اني شعرت أني ملكة
وتوجت على عرش قلبه، وان هذا الحب لن يذبل ولن يتلاشى ابد الابدين...!






كان كل خمس دقائق يسألني، (( هاه، هل ردت )) (( ما بك؟ هذه عاشر مرة
تسألني )) (( أهتم بك! )) (( تهتم بي أم بنفسك!)) (( وما الفرق، انا
وانت شخص واحد، مصلحتنا واحدة، .. )) قالها، وبعض الخبث يرتسم على
وجهه، ففتحت عيني على اتساعهما وقلت (( ألا يفوتك شيء ابدا، ...)) ثم
اخرجت هاتفي من حقيبة يدي، وقلت متحمسة (( ردت، .. لقد ردت )) فبسرعة
قام وسحب الجهاز من يدي (( هاتي انا افهم منك في هذه الامور! )) قلت
وانا اصر باسناني (( هزاع هات الموبايل، هذه امور نسائية، مالك شغل
فيها ..هات الموبايل الحين )) ولم يهتم لما أقول كان مستغرقا في
القراءة، ثم اخرج من جيبه قلما، وجر منديلا ورقيا، ودون عليه كلمات
بالانجليزية، وضع المحرمة في جيبه، واعاد لي الهاتف (( خذي هاتفك، ماذا
بك، تعتقدين اني سأكله، لا يؤكل، ... حتى اني لو اكلته لغصصت بهذه
الكريستالات والاكسسورات التي تملأه، هل هذا هاتف ام قميص نوم، ... ام
انه ثوب سهرة، ... ههههه، ناقص يتحزم ويصير رقاصه، ...)) ثم أخذ يقلبه
بين يديه، بينما كنت اكاد اختنق من شدة الضحك، وتابع يقول (( لا جد
والله، ليش مسوية في المسكين هالسواه، هذا اسمه موبايل، مب موبايلة،
حرام عليج، مسويته حرمة، ... بيشتكيج يوم القيامة، ... وشو هذه السلسلة
اللي معلقتها فيه، ليش يعني، علشان ينعش، عصر النعاشات خلاص راح، ...
ههههههههه)) ثم اخذ يقلبه يمين وشمال ويغني (( يودان يودانه، ... )) ..
كنت اضحك، واضحك، حتى شعرت ان قلبي سيتوقف من شدة الضحك، وانتابتني
نوبة شرق، وبدأت اسعل، ... (( حرام عليك، بسسسسسسس، بموت الناس قاعدة
تطالعنا )) (( اسم الله عليج، خلاص خلاص، خذيه، ..)) وهدأ اخيرا...!!!

فتحت الرسالة وجدتك تقولين فيها (( إن كان ما قصدته بالشعور المزعج هو
الحرقان، فعليك بالمزلقات، وهذه محموعة من الأنواع الجيدة، التي انصح
بها ######### إما إن قصدت بالشعور المزعج، ألما مبرحا وعميقا، فأنت
بحاجة إلى زيارة طبيبة للتأكد من سلامة المنطقة ..!!)) كنت اعاني حرقان
فقط، .. ولهذا اخترت ان اشتري المزلقات، وهي ما سجل هزاع اسمائها
بالتأكيد..

وفي طريق عودتنا إلى اليخت عرجنا على السوبر ماركت، ليشتري لنا مجموعة
من المشروبات، والمخبوزات، والحلويات، التي نتسلى بها، بين وقت واخر، ...

(( سأمر الآن على الصيدلية، لاشتري ما أشارت به الدكتورة، هل تحتاجين
شيئا اخر ... )) (( لا شكرا...))...
حينما خرج من الصيدلية، لاحظت انه يحمل كيسا كبيرا، كنت اتوقع ان
المزلق، عبارة عن علبة دهان صغيرة، فلماذا بات الكيس كبير هكذا، ... ((
ما كل هذا... )) سألت باستغراب (( ليس لك دخل، هذا ليس من شأنك، ...
لحظة )) وبدأ يقلب في الكيس (( خذي، هذه العلبة لك، فقط، هذه العلبة
... )) أخذت العلبة، وانتابني الاستغراب، (( شكرا، لكن ماكل هذه العلب،
..)) قال ممازحا، (( ماهذا الفضول، هذه اشياء تخصني انا ... )) ((
امممممم، اوكيه.. لن اسأل...)) ..

لكني كنت فضولية لأعرف، ما كل هذه الأشياء التي اشتراها، أريد ان اعرف،
إذا لمحتها سريعا، تبدوا كالالعاب،...هذا فضلا عن انه بدا سعيدا بها،




وضع الكيس على المنضدة ونظر إلي محذرا متشككا (( لا تلمسيه، سأدخل للحمام، أياك ولمسه...)) فابتسمت له ابتسامة شقاوة وكأني اهدده بأني سألمسه، فقال ضاحكا (( ايتها الشقية، إذا تنوين لمسه، وانا الذي ظننتك امينة، ...))
فقلت بسرعة (( لااااااااا، لن المسه، كن واثقا..)) فابتسم بينما كان يقلب رأسه، ثم دخل الحمام، وما ان سمعته يقفل باب الحمام، حتى اسرعت إلى الكيس، وفتحته لارى ما فيه، كانت هناك علب كثيرة، اشكالها غيريبة، وكلها تحمل اللغة الانجليزية، ولغتي ممتازة، فاخرجت العلبة الأولى كانت عبارة عن حلقة وردية، وعليها شبه العداد الصغير لم افهم في البداية ما هذا، لكني حنيما قرأت ما كتب على العلبة، فهمت، وانتابتني ضحكة كتمتها، شعرت اني متزوجة من طفل، ....!!!!!



لكنه طفل كبير، يحب ان يقلب كل شي من حوله إلى لعبة، تناولت العلبة الثانية، كانت فيها لعبة غريبة أيضا، ... المهم اكتشفت ان الكيس كله علب، تحتوي العابا، ومزلقات، لكنها كلها مشروعة بالتأكيد، ويظهر انها جلبها ليجربها، ... وفكرت في أنه ما دام قد ترك الكيس هنا متعمدا فهو يعلم ان فضولي سيدفعني إلى رؤية ما فيه، ...

(( إذا فقد فتحت الكيس....)) (( أجل...)) وكانت ابتسامة كبيرة ترتسم على وجهي كلمة واحدة وتصبح ابتسامتي ضحكات متوالية، لا تكاد تتوقف، فقد كنت محرجة ومستغربة، ومتفاجأة، إنه خليط من المشاعر، ويسهل ان ينتاب الانسان هذا الخليط من المشاعر حينما يتعامل مع انسان كهزاع، رجل غريب الاطوار، يحب ان يجرب كل جديد، ويحب ان يكتشف، ليس لديه حدود تقليدية، وبشكل خاص في العلاقة الخاصة، ...(( لما اشتريت كل هذه الالعاب...)) اقترب وقال بمشاكسة (( لنتسلى معا،..))، (( لكنها العاب مضحكة )) (( وهذا احلى ما فيها، دعينا نضحك، ونمرح ما المشكلة ))، (( أنت ابدأ اولا وجرب احداها... )) (( لا مانع عندي، ...))، هههههههههههه، كانت ليلة الكوميديا، بكل جدارة، والسبب انه بدأ بتجريب العاب غريبة، وتثير الضحك، وكلما هم بتجريب احداها أبدأ في الضحك على منظره، او يضحك على منظري حتى نسقط على الأرض من شدة الضحك، بصراحة كانت ليلة لا تنسى،



يميل الكثير من الأزواج والزوجات إلى الإعتقاد، بأن العلاقة الخاصة،
يجب ان تكون في إطار روتيني، أو ان يكتنفها الغموض، أوالصمت، إلا انه
من الصحي بمكان ان تكون اكثر مرحا، فالضحك الذي يسبق الجماع، يولد
المودة، ويستدعي المزيد من الألفة، والمحبة، ويوطد العلاقة العاطفية،
والسبب يكمن في النواقل العصبية التي تحركها نوبات الضحك، والتي تعمل
اثناء ذلك على بناء اواصر العلاقة الزوجية، في اطار من البهجة
والسعادة، وبالتالي كلما تذكر الزوج زوجته، فإنه يشعر بانها تجلب إلى
قلبه السعادة، نظرا لما عايشه معها من مشاعر ايجابية، والعكس بالعكس،
فالعلاقة الباردة، أو الكئيبة، تجعل الزواج مهددا بالانفصال أو الاهمال.



استيقظنا متأخرين كالعادة،..(( هل ستأخذني في رحلة بالدراجة المائية اليوم ايضا ))
((لا، اليوم لدي مفاجأة اخرى، ...)) (( اوه حقا، ما هي.. إني ادمنت مفاجأتك))،
(( هل تحبين ان ترين بيتنا..!!!)) (( نعم بالتأكيد، متى تأخذني إلى هناك..!!!))
(( بعد الغداء إن احببت لكن.. علي ان اخبرك انه فارغ تماما، لم اشتري أي شيء،
حتى اني لم اضع الديكور اللازم..)) شعرت بالقلق (( لماذا، لقد فهمت من امي انك قد بدأت تؤثث ))
(( ليس تماما، حينما قالت والدتك ان والدك لن يسمح لك بالخروج معي لانتقاء الاثاث اجلت كل شيء،
احب ان انتقي الأثاث معك، ما رأيك )) شعرت بغبطة كبيرة، في الحقيقة هذا لطف بالغ منه،
فمن منا لا تحب ان تختار اثاث بيتها قطعة قطعة كما تريد وتهوى،






كان البيت الذي استأجره جميلا للغاية، وفي منطقة راقية،
قلت بقلق (( هذه البيوت ايجاراتها مرتفة في العادة))، (( صحيح، لكن لا تقلقي،
فبدل السكن الخاص بوظيفتي يغطي تكلفة الايجار وزيادة ايضا، ولله الحمد، والمنة)) (( الحمد لله اللهم ادمها نعمة ))
كان المنزل حميما، ومفرح، فكل زاوية منه اسعدتني، غرفة النوم الرئيسية كانت واااسعة،
وفيها غرفة ملابس، كم احببت ذلك، فأنا احب ان تكون لدي غرفة خاصة بملابسي الكثيرة،
احببت ايضا ذلك الصالون المطل على حديقة المجمع السكني،

وتلك الشجرة الكبيرة التي تطل عبر نافذته (( هل تحبين ان نقص اغصانها )) سالني،
فقلت (( لا دعها هكذا انها اجمل ما في المكان، فانا احب الاشجار ))،
احببت المطبخ للغاية، وحمدت الله حينما رأيت انه يتضمن نافذة فوق حوض المغسلة مباشرة،
فكم احب هذا النظام، إنه يلهمني، بأن استمتع بوقتي وانا اطبخ، كل ما في المطبخ،



جاء على هواي، ووعدت نفسي بقضاء ساعات طبخ ممتعة فيه، كان هناك ايضا مجلسين، واحد للرجال والاخر للنساء،
(( على راحتك، اختاري المجلس الذي تريدين، ..)) (( اعتقد ان المجلس الشمالي يناسب الرجال
لانه يحتوي على دورة مياه داخلية، وهكذا يكون عملي اكثر، بينما هذا المجلس الصغير نسبيا، انسب لنا نحن النساء، ..))
شعرت انه سعد بما اقترحت، فقد احسست انه يريد المجلس الشمالي للرجال لانه اكبر، ..!!!،
(( لكن لما لا توجد سوى غرفة نوم واحدة...)) (( بل 3 غرف نوم وكلها ماستر، تعالى معي لأريك..))
كانت احداهن متصلة بغرفة نومنا الرئيسية ويقع بابها خلف حاجز جداري، ولهذا لم الحظ وجودها، والثانية تبدأ مع نهاية الممر، ...
(( هذه الغرفة المتصلة بغرفة نومنا، ستكون للطفل..)) احببت تعليقه،



وتخيلت فورا بعض الأثاث والالعاب المتناثرة على الارض، كانت غرفة صغيرة وحميمة، ...
اكتفيت بابتسامة رضى، وفرح معبرة عن شكري، كنت اطوف بعيني ارجاء البيت، وكلي سعادة بما أرى،
مساحة فارغة تنتظر ان اضع فيها افكاري ولمساتي الخاصة، أنا وزوجي، احببت ما فعله لأجلي،
احببت انتظاره لي، أحببت طيبة قلبه، وذوقه الجم، اقتربت منه لأشكره، بينما كانت ثمة نظرة خاصة تتألق في عيوني،
(( ما بك..)) (( سعيدة )) (( تعالي، )) وضمني، (( انا اكثر سعادة، لاني اسعدتك..
اشكرك لانك لم تغضبي لتأجيلي فرش المنزل، واشكرك لانك احببت اختياري فقد كنت قلقا ان لا يعجبك البيت او مكانه، ... ))
(( اوووه، بالعكس كان اكثر مما تصورت)) تعلقت بعنقه اكثر، وشعرت اني ارغب في البكاء من فرط السعادة، وقلت في قلبي (( اللهم ادم علينا النعمة)).





تعشينا في الخارج، وعدنا متأخرين، فما ان دخلنا اليخت حتى هم هزاع بابعاده عن المينا،
و هممت فورا بالاغتسال، وكنت متعبة للغاية، واردت ان ارتدي ثوبا اشعر فيه بالراحة،
فاخترت قميصا حريريا رقيقا يعطي مع النور الوهاج عدة الوان في وقت واحد، ينتهي بطوق من الدانتيل المطعم،
وتتدلي منه قطعة فرو صغيرة عند الكتفين، بدتا في غاية الرقة، والانوثة، انتعلت حذاءا مدللا من الفرو الناعم،
ومشط شعري إلى الوراء، ليكون منسدلا بحرية، ووضعت عطري المفضل، وحينما خرجت من الحمام، لم ارى هزاع،
ووجدت ان اغطية السرير كلها قد اختفت اختفت...!!!!


بدأت اصعد سلم الشرفة، لأجده وقد ارتدى ملابس النوم، واستلقى هناك على سطح اليخت
بعد ان طرح مفروشات السرير هناك، ثم ربت بيده قربه وقال (( تعالي هنا، استلقي قربي،))
استلقينا كلا منا على ظهره، ونظرنا إلى السماء، هناك في تلك المنطقة البعيدة عن اضواء
المدينة وضوضائها، يقبع عالم ساحر، فهناك فقط، يمكنك ان ترين النجوم وهي تتلألأ في صدر
السماء، واضحة، جميلة، أخاذة، (( احب ان اقضي المساء متأملا لقبة السماء، حتى يغلبني
النوم، كنت اقضي أياما عديدة في البحر وحدي، وفي مرات اخرى اجلب بعض الرفاق، إلا اني
لم استمتع يوما برفقة احد، كما استمتعت برفقتك، معك اكتملت سعادتي... انظري هناك،
هذا نجم متوهج...)) (( اممممممم، جميل للغاية، ... عالم ساحر بالفعل، اشكرك لانك
شاركتني كل هذا الجمال..)) امسك بيدي، وضمها في راحة يده، (( كنت انتظرك يا شما
منذ سنوات.. ربما منذ كنت مراهقا، وانا احلم بالفتاة التي ستشاركني هذه اللحظات..!!!))،



لم اعلق، كنت مستمعة ماهرة في تلك الفترة، فحيائي كان يسيطر على اغلب اللحظات،
..بدأ يحدثني مجددا عن نفسه، لكن هذه المرة غلب على صوته الشجن (( ...باختصار فالبحر
كان هو خلاصي من قسوة والدي ومزاجيته، ومن تسلط اعمامي، ..وربما ايضا من ضعف
التواصل الذي عانيته في البداية مع الرفاق في حارتنا الجديدة، .. في كثير من الاحيان كنت
اشعر ان لا احد في هذه الدنيا يهتم لامري، أو يفهمني، فامي كل اهتمامها منصب على
بناتها، الفتيات، ... بينما أنا كان علي ان ابقى بصحبة والدي، الذي يتسم بالعصبية طوال الوقت،
ولم يكن مسموحا لي بأن اتذمر او ابكي، او أعبر مجرد التعبير عن حزني، ... امي كانت
توبخني لو اني شكوت والدي، .. إنها ترى ان الرجل يجب ان لا يشتكي، .. احيانا اعتقد ان
استقلاليتي واعتمادي على نفسي، جاءتا نتيجة الحياة التي عاصرتها، واحيانا اشعر ان هذا هو انا... ))
(( هل تحب والدك..؟؟)) (( بالتأكيد، إني احبه كثيرا، أرجوا ان لا تفهمي، ان حديثي قبل
قليل يعني اني لا احبه، إنما ارتحت إليك كثيرا، واشعر برغبة في ان اخبرك من هو هزاع،
وماذا عانا، وماذا يفرحه، وكل ما يخصه، اني احب ابي، واحب امي، احبهم جميعا، إلا اني
استقل بحياتي، احب ان اعيش بطريقتي، ولهذا اخترت ان اسكن بمفردي، ......انظري هناك،
ثمة نجمة اخرى تبرق، ... )) اخذت نفسا عميقا، ياااااااه، كان السكوووون يخيم على المكان،
واليخت يتهادى على سطح الماء، مثيرا الاسترخاء، لا صوت هناك سوى رقرقة الموج الهادئ،
وصوت هزاع الرخيم، يعانق ضوء القمر، ويتلألأ مع النجوم، ....(( شما )) (( امم)) (( هل نمت ))
(( لا، إني اسمعك، ..احب ان ان اسمعك...)) (( حدثيني عن نفسك... ))، دسست وجهي في
حضنه، (( ماذا اخبرك، إني احب ان اسمعك))... (( اخبريني عن أي شيء، اريد سماع صوتك،
حان دورك، ماذا كنت تفعلين بوقتك... )) فكرت ماذا اقول له، إني اتسوق معظم الأوقات، ...!!!!



اممممممم، ثم تذكرت ان لي هواية اخرى، حب الطبخ، ... لا ليس مناسبا ان اتحدث عن الطبخ
في هذه اللحظات الرومانسية، ..بالتأكيد سأخبره كيف اني احب قراءة دواوين الشعر، ولي
محاولات متواضعة في كتابة الخواطر...(( احب قراءة الشعر، واحب ان اكتب بعض الخواطر، ...))
(( حقا، ..اسمعيني شيئا مما تحفظين، ..)) (( ماذا تحب ان تسمح، قصيدة ام خاطرة ))
(( أي شيء بصوتك سيكون جميلا...)) كنت احفظ الكثير من القصائد الجميلة،
ترددت (( ليس اليوم، في يوم اخر ..)) (( بل حالا، اريد ان اسمع صوتك..))..
واستجبت في النهاية،،




ومع هدأة الليل بدأت اسمعه بعض القصائد التي احفظها ..





(( هل تحب والدك..؟؟)) (( بالتأكيد، إني احبه كثيرا، أرجوا ان لا تفهمي، ان حديثي قبل
قليل يعني اني لا احبه، إنما ارتحت إليك كثيرا، واشعر برغبة في ان اخبرك من هو هزاع،
وماذا عانا، وماذا يفرحه، وكل ما يخصه، اني احب ابي، واحب امي، احبهم جميعا، إلا اني
استقل بحياتي، احب ان اعيش بطريقتي، ولهذا اخترت ان اسكن بمفردي، ......انظري هناك،
ثمة نجمة اخرى تبرق، ... )) اخذت نفسا عميقا، ياااااااه، كان السكوووون يخيم على المكان،
واليخت يتهادى على سطح الماء، مثيرا الاسترخاء، لا صوت هناك سوى رقرقة الموج الهادئ،
وصوت هزاع الرخيم، يعانق ضوء القمر، ويتلألأ مع النجوم، ....(( شما )) (( امم)) (( هل نمت ))
(( لا، إني اسمعك، ..احب ان ان اسمعك...)) (( حدثيني عن نفسك... ))، دسست وجهي في
حضنه، (( ماذا اخبرك، إني احب ان اسمعك))... (( اخبريني عن أي شيء، اريد سماع صوتك،
حان دورك، ماذا كنت تفعلين بوقتك... )) فكرت ماذا اقول له، إني اتسوق معظم الأوقات، ...!!!!



اممممممم، ثم تذكرت ان لي هواية اخرى، حب الطبخ، ... لا ليس مناسبا ان اتحدث عن الطبخ
في هذه اللحظات الرومانسية، ..بالتأكيد سأخبره كيف اني احب قراءة دواوين الشعر، ولي
محاولات متواضعة في كتابة الخواطر...(( احب قراءة الشعر، واحب ان اكتب بعض الخواطر، ...))
(( حقا، ..اسمعيني شيئا مما تحفظين، ..)) (( ماذا تحب ان تسمح، قصيدة ام خاطرة ))
(( أي شيء بصوتك سيكون جميلا...)) كنت احفظ الكثير من القصائد الجميلة،
ترددت (( ليس اليوم، في يوم اخر ..)) (( بل حالا، اريد ان اسمع صوتك..))..
واستجبت في النهاية،،




ومع هدأة الليل بدأت اسمعه بعض القصائد التي احفظها ..


كنا قد امضينا عشرة ايام متواصلة في اليخت، وفي اليوم الاخير الذي كان على هزاع ان يعيده إلى الشركة، اصبت بنوع من الألم، فهذا اليخت اصبح يمثل لي ذكرى جميلة للغاية، وتمنيت لو احتفظنا به، ليبقى يذكرني بأجمل ايام حياتي التي عشتها مع هزاع،

إلا اني اكتفيت بالمشاعر التي عايشتها على سطحه، والتي ستبقى في قلبي، وستقاوم الزمن لن انساها يوما، كان علينا في ذلك اليوم ان نستعد لننتقل إلى بيت والديه، حيث سنقيم عدة ايام، ريثما يصبح بيتنا جاهز للسكن، تأنقت كثيرا، ولبست اجمل اثوابي،





من بين تلك الاثواب التي اعددتها للصباحية، (( هل انت جاهزة..؟؟)) قالها على استعجال، وتابع دون ان ينظر لي (( علينا ان نترك اليخت حالا، وإلا دخلنا في حساب يوم جديد ))، قلت بصوت تخنقه العبرة (( بالتأكيد، إني جاهزة لا تقلق )) وهنا احس بما احس به، فنظر إلي
متسائلا (( ما بك؟)) (( لا شيء..)) (( يبدوا انك منزعجة..!!! هذا واضح، ثم ما هذه الدموع )) كانت عينيه تنظران بحنان، وحب واحتواء، فقلت (( مجرد توتر )) قلتها وقد بدأت شفتاي ترتجفان، من فرط الحزن، فاقترب واجلسني على طرف السرير وجلس قربي واحاطني بذراعه فيما مسحت انامله دمعة صغيرة انسحبت عنوة من بين جفوني (( اعلميني ما بك؟؟)) (( لا شيء صدقني، ... انما.. هو... اقصد... ساشتاق لهذا المكان )) فابتسم قائلا (( إن كان الامر هكذا فحري بك ان تسرعي بترك المكان، قبل ان تتساقط دموعك، فتسيء
إلى ذكرانا الجميلة فيه، لا أريد ان يذكرني هذا المكان إلا ببسماتك، وضحكاتك الجميلة، ثم ان ذكرياتنا الجميلة ستستمر في اكثر من مكان، وستبقى في القلب... تعالي، ...))....


لا اعرف كيف اصفه لك، إنه يجعل كل امر بسيط، وعادي، يبدوا رائعا، مميزا، مختلفا غير عادي، وهو ماهر جدا في احتواء المشاعر، وفي اثارة الاحاسيس، وفي تهدئتها ايضا، لعل هذه اجمل مميزاته، تركنا اليخت، وكنت ارمقه من بعيد، وفي قلبي وداع صامت، وركبنا معا السيارة، التي باتت تحمل كل حقائبنا، (( الوالدة تعد لنا اليوم وليمة، وستجدين الكثير من نساء الاهل والجيران والاصحاب، ارجوا ان تشعري بالراحة بينهم، فانا شخصيا، متحامل نوعا ما على امي لانها قامت بدعوة كل هؤلاء في يوم خاص بنا وحدنا)) شعرت بالقلق، إلا اني قلت (( لا بأس، دعها تفرح بك، وعن نفسي فانا معتادة على ذلك، امي ايضا تحب ان تدعوا الكثير من الناس عند الولائم ))،





رمقني سريعا بينما كان يقود السيارة وقال (( إني فخور بك، لانك انيقة، وتعرفين كيف تختارين الملابس المناسبة للمكان المناسب، من يراك في هذا الثوب لا يتخيل انك كنت البارحة ترتدين تلك القطعة التي بالكاد تستر جسدك )) اثارت ملاحظته ثقتي في ذاتي، وتمكنت من شكره رغم اني كنت منفعلة حقا نحو اطرائه، (( شكرا، هذا من ذوقك)) (( أنا لا اجمالك، بل هذه من الصفات التي رصدتها لك طيلة الايام التي قضيناها معا، كنت الاحظ كيف تنتقين ملابسك، سواء كانت الخاصة بالنوم، او الخروج، او النزهات، لفتت انتباهي ايضا تلك الالوان الفاتنة والمتناسقة بين ملابسك واكسسواراتك، وكامل زينتك، هذا يسعدني للغاية، فانا رجل احب رؤية امرأتي أنيقة وجميلة على الدوام...))، في تلك اللحظة دعوت لسحر من كل قلبي، ان يوفقها الله، ويرزقها بغير حساب، لانها هي من ساعدتني في الاختيار، ....





كنت حزينة لمغادرة اليخت، لكن هزاع بدا متوترا للغاية بسبب عودته إلى بيت اهله، واحسست انه لا يرغب في العودة إلى هناك، وكأنه يتمنى لو ان هذا اليوم يمضي سريعا، (( كوني حذرة لا احب القيل والقال، قللي الكلام هذا لمصلحتك، فانت لا تعرفين كيف هي عائلتنا،
ولا اقصد اسرتي فامي طيبة للغاية، واخواتي ايضا، لكن اقصد من حولهم، من افراد العائلة، مثلا عماتي خالاتي، زوجات اعمامي، زوجاتي خوالي، حريييييييييييييم، وانت تعرفين كيف هم الحريم حينما يجتمعون...!!!)) بدا قلقا فعلا (( هزاع، انا لست من المريخ، انا ايضا جئت من هذا المجتمع، ومعتادة على التعامل مع الحريييييييييييم، هههههههه، فلا تقلق )) لكن لم يضحك، بقي متجهما، متوترا قلقا،
وكأنه يريد أن يقول شيء، ثم يمسك نفسه ويتردد في قوله.




كان منزل أهله كبيرا في حجم منزل اهلي مرتين، حينما اقتربنا من الباب فتح تلقائيا، (( هذه الفيلا التي امامنا مباشرة هي فيلا والدي، أما الفيلا المجاورة إلى اليمين، فهي لشقيقي الاكبر، والفيلا الخلفية ترينها من هنا، ... نعم تلك، خاصة بشقيقي الأوسط، ... وتلك المساحة من الارض، لي انا، وكان من المقرر ان ابني فيها فيلتنا الخاصة، إلا اني رفضت، فانا لا احب الاقامة المشتركة، بعت حصتي في الارض لشقيقي الاكبر، واحتفظت بالمبلغ في البنك، واسعى للحصول على قرض سكني، لابني بيتنا الخاص، ... )) كان يحدثني بفخر وسعادة، بينما كان يقود السيارة إلى المرآب، ...



تقافز الصغار من صبية وبنات حول السيارة، (( هلا العريس )) (( هزاع عمي هزاع )) (( خالي هزاع حبيبي هات بوسة)) (( مبروك عمي مبروك)) (( عمي عروستك حلوة وايد )) (( انت عروسة عمي هزاع)) قالت فتاة صغيرة متلعثمة، (( نعم انا عروسته)) ابتسمت وقالت (( انا ايضا احبه واريد أن اتزوجه )) (( أووووووه حقا ههههه)) قلت ضاحكة وانا انظر نحو هزاع (( إذا فلديك عاشقة ياهزاع )) فاقترب منا بسرعة وحملها فوق رأسه (( هذه نوف ابنة شقيقي الاكبر، وهو معجبة بي جدا، ودائما تردد انها ستصبح عروستي يوما ما )) (( ههههههههه، حبيبتي، ..))، ..



كان الممر الداخلي إلى الفيلا واسعا، ومنيرا، وتعبق برائحة البخور والمخمرية العطرة، .. (( يبدوا ان النساء مجتمعات في الداخل، .. دعيني احدث امي لتستقبلك هنا، وسأذهب أنا بدوري إلى مجلس الرجال...)) قال هزاع بينما كان يهم بمكالمة امه (( هلا الوالدة، تعالى عند الباب الوراني، اسلم عليك، ثم اذهب للمجلس، .... نعم شما معي، تعالي ...))، ... وفجأة وقبل ان تظهر والدته، سمعنا صوت التهليل (( هلا والله، هلا بالعرايس، هلا ومرحبا، )) وغرقت في نوبة من القبلات النسائية من امه وشقيقاته، ونساء اخريات لا اعرفهن، فيما اختفى هزاع فجأة وفي لمح البصر...!!!!



انتقلنا إلى مجلس كبير، حيث تجلس العديد من النساء، اشكال والوان، مختلفات في العمر، والشكل والاحجام... كان علي ان اجلس في صدر المجلس، بعد ان اسلم على جميع النساء الجالسات، لقد انهكت من كثرة التقبيل، تعبت جدا، هذا فضلا عن مكياجي الذي لطخته زرقة البراقع التي ترتديها كبيرات السن، ... المهم في النهاية استطعت ان اقوم بواجبي، واصبح بامكاني ان أجلس في مكاني، ... (( هاتي عبايتك، ...)) قالت والدة هزاع (( لا، .. ليس ضروريا... دعيها، ... ))، فردت مبتسمة ومصرة (( بل ضروري يا بنتي لا تستحي، ... هاتيها عنك ...)) يا إلهي، كنت ارتدي ثوبا جميلا، نعم لكنه ليس مناسبا امام كل هذه الحشود، فهو عاريا بعض الشيء، وقد لا يتقبلون هذا المنظر، وبمجرد ان اترك العباية، ساصبح مكشوفة، وانا لا احب هذا الشعور، لا احب ان اكون محط انظار كل هؤلاء النساء، ليس من حقهم النظر إلي طوال الوقت...!!! (( ارجوك يا عمتي، اتركيني على راحتي، .. ))، (( ما يصير يا بنتي هذا بيتك، والناس تريد ان ترى عروسنا)) فكرت في نفسي لقد رؤني في العرس، الا يكفي هذا، ... وبعد الحاح طويل منها استسلمت لها (( كما تحبين تفضلي )) كانت كل العيون مصوبة نحوي، كالسهام، فقرأت الفاتحة، وحصنت نفسي بالمعوذات، .. وجلست وعيني تطالعهن من بعيد لبعيد، ...






كانت ثمة امرأة تجلس على اريكة قريبة من اريكتي، ونظراتها لي مختلفة، إنها تتفحصني، والانسان بشكل عام يشعر حينما يناظره شخص ما بطريقة مختلفة، ... (( مبروك يا شما، )) قالت ميثا، شقيقة هزاع، وهي تقترب لتجلس قربي، (( محلوة ما شاء الله، شخبار هزاع )) (( بخير الحمد لله )) ثم نظرت لي غامزة (( اين ذهب بك هذا الشقي )) فقلت مبتسمة (( سر )) ضحكت (( هههههههه، لا، لا يمكن ان يكون قد برمجك، يا إلهي، توقعت هذا منه، هذا الانسان معضلة، ههههههههههه))، انتابتني رغبة في الضحك انا الاخرى، فقد فهمت حالا، ان هزاع له طبع معروف عند اهله، إنه كتوم وهذا اسلوبه، وقد برمجني فعلا (( هههههههههه، إذا فأنت تعرفين انه سيطلب مني ان لا اخبر احدا اين ذهبنا ...)) قالت وقد ازدادت ضحكاتها (( نعم، نعم، هذا اسلوبه، ... تخيلي حتى حينما يأخذني إلى مشوار ما، يقول لي لا تخبري احدا، ههههههههههه)) وازدادت ضحكاتي اكثر (( حقا...، لكن لماذا...؟؟)) (( لا أعرف، تلك طبيعته، ويزعل كثيرا حينما يعرف اني اخبرت احد...لكن بالنسبة لكما، فالامر مختلف)) ثم هدأت وهي تحدثني بهذا (( طبعا مختلف، فمشواركما شخصي جدا...)) (( صحيح...)) (( طيب لا نريد التفاصل، فقط اخبرينا هل استمتعتي ...؟؟)) اجبت بسعادة (( جدا، استمتعت معه جدا، لا اعرف كيف اصف لك شعوري، ... )) (( ماشاء الله، الله يديم عليكم السعادة، هزاع اصلا راعي حركات، يعني يحب ان يتفنن في كل شيء يفعله، فما بالك حينما يتعلق الامر بزواجه، ...))،


كان حديثي مع ميثا جميل وشعرت انها حبوبة وقريبة من القلب،
لكن ما كانت توترني هي نظرات امرأة جميييييييييلة جميلة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى،
لديها جمال اخاذ، تجلس هناك وتنظر إلي نظرات غريبة...!!!!




كانت ميثا، تحدثني قليلا، ثم تنتقل للحديث مع اخريات من النساء المعزومات، ثم تعود لتحدثني من جديد، ... (( هلا بمرة اخوي الغالية، هلا والله، ...)) وهنا قالت ميثا (( هذه اختي لطيفة، متزوجة، ...)) وهجمت علي لطيفة تقبلني (( مبرووووووك، الف مبروك، سامحيني مشغولة بواجب المعازيم، وإن شاء الله لنا جلسة معك... )) (( مسموحة ... )) (( استأذنكم )) ...!!!،

لم تكن هناك اية أمرأة معروفة بالنسبة لي، .. كلهن اراهن لأول مرة، ما عدا ميثا التي كنت قد رأيتها عدة مرات في الكلية، ولكن لم يسبق ان تحدثنا سويا...!!!


وفجأة دخلت امرأة في الخمسين او الستين من عمرها تقريبا، عريضة وضخمة، ترتدي برقعا لامعا، وتصرخ بصوت عالي (( وينها العروس، ... وينه هزاع ...)) فقالت ام هزاع (( إنه في المجلس مع الرجال، ما الذي سياتي به إلى هنا...!!!))، فقالت مرة اخرى وبصوت عالي (( وينها شما، ... وينها العروس ...!!!)) ... فأشارت ام هزاع إلي بينما بدا الضيق على وجهها، (( هاهي تجلس هنا... قومي يا شما سلمي...!!! هذه زوجة عم هزاع، ... إنها زوجة عمه الاكبر.. حسبة امه ))...عبارة قالتها ام هزاع بينما نمت ملامحها عن ضيق شديد، ...!!!

اجهمت علي كطير يجهم على فريسته، واغرقتني بالقبل، ثم قالت (( حشا، ما هذا البخل، كيف يأخذ عريس عروسه إلى البحر في أول ايام الزفاف، ما هذا البخيل، قصرت عليه الفلوس، إن كان محتاجا مالا لما لم يخبرنا، كنا اعطيناه، يسفرك احسن البلدان، ... بدلا من ان ياخذك للبحر..!!!)) يا إلهي كيف عرفت..؟؟ نظرت ام هزاع إليها وهي تصر على اسنانها من الغيظ وقالت لها : (( يا أم سعيد، من قال انه اخذها للبحر، .. هذه اشاعة، ثم ما شأنك انت بالامر، .. اجلسي بارك الله فيك، اجلسي ودعينا نحتفل .. اليوم يوم احتفال، وليس يوم انتقادات..!!!)) قالت والشرر يتطاير من عيونها (( بنت الناس، أهلها لا يعلمون عنها شيء، يهرب بها إلى البحر، ماذا لو حدث لهما مكروه في وسط البحر، ... ولا احد يعلم عنهما شيء..)) فردت عمتي ام هزاع بضيق شديد (( يا ام سعيد، ... ما رأيك لو نخرج إلى المطبخ، نتفقد الولائم... قبل ان تقدم للضيوف..)) (( لا تعبت، .. سأجلس، منذ الصباح وانا على قدمي ما جلست..))، قالت عمتي وهي تنظر لي نظرة مكسورة (( لا حول ولا قوة إلا بالله... ))، فابتسمت لها ابتسامة عنيت فيها اني لست مهتمة بما تقول...!!!

اتجهت ام سعيد، مباشرة للجلوس قرب الفتاة الجميلة التي كانت تراقبني عن كثب، وبدا لي انهما قريبتان، وسمعتها تسألها (( أين ابن اختك...)) (( إنه يلعب هناك، ... )) نظرت بعيدا، كان طفلا في الثانية من عمره تقريبا...، ثم تابعت ام سعيد قائلة بصوت عالي (( هل سلمت على ابنتي مي يا شما...!!!))..



مي تلك الفتاة الجميلة ذات الفستان الاحمر الداكن ذو الياقة اللامعة،
والتي يبدوا انها اجتهدت كثيرا لتصبح اجمل فتاة اليوم، فمن الواضح
انها لم تسرح شعرها بنفسها، فالشنيون الحرفي ذو التاج المتلألأ،
وذلك المكياج الدقيق والمبهر، لا يمكن ان يكون إلا عمل صالون
محترف، لكن لماذا كل هذا التعب..؟؟ أنا العروس لم افكر في الذهاب
إلى الصالون، مع ان اليوم هو يوم مهم بالنسبة لي، ...


(( لقد سلمت عليها حينما دخلت)) قالت مي بينما تحرك شفتيها بدلال (( نعم سبق وتصافحنا )) قالت ام سعيد ذات العينين الثاقبتين والغامضتين (( انا زوجة عم هزاع الكبير، وفي مقام امه، لقد ربيته كما ربيت ابنائي، كانت امه كثيرة المرض في صغره، وكنت اعتني به، واربيه، حتى تعلق بي، كان يناديني بامي، وكان وهو صغير يحب مي كثيرا، كانا كتوأمين، ولم يكن يقبل ان يعود لبيت اهله، لانه لا يريد ان يفارقها، فهو يحب ان يلعب معها طوال الوقت، ....))، ثم لاحظت كيف ضغطت مي على يد امها، التي بادرت إلى مسح ركبتيها بكفيها تتمتم (( الله يبارك لكم، ويبارك فيكم، الزواج قسمة ونصيب يابنتي ، والله يبارك ..)) ... في هذه الاثناء كنت افكر في شيء واحد فقط، إن كانت مي ابنة عمه بهذا الجمال الاخاذ لم لم يتقدم لخطبتها، ...!!!!






كان صوت ام سعيد عاليا وهي تحدث النساء في المجلس، (( مساء اليوم إن شاء الله سنزور عوشة يقال بانها عادت إلى البيت، وقد تموت في اية لحظة..)) ردت امرأة من اخر المجلس (( إذا فقد اعادوها للبيت، مسكينة، كم عام وهي تعاني المرض في مستشفيات الخارج، الله يكون في عونها، اذا خذوني معكم اسلم عليها، الله يعافيها ويشافيها، ويعافينا من هالأمراض... ماذا كان بها..)) (( القلب، لديها شريان مسدود، كم مرة نصحناها ان لا تأكل الدهن، انها تكثر من اكل السمنة البلدي، .. )) (( اللهم احفظنا..))، ثم صمتت للحظات، فيما استمرت مي تناظرني نظرات سريعة خاطفة، ... ثم تلاقت عيني بعنيها صدفة، فابتسمت، وكانها ما صدقت، حيث استقامت وتقدمت نحوي وهي تقول (( انقذيني ارجوكي، من احاديث العجائز، ... )) ثم جلست قربي (( كيف حالك... فرصة سعيدة ان التقيك..)) (( شكرا وانا سعيدة بلقائك..)) (( مبروك الزواج، هزاع يستحق كل الخير.. )) قالتها وعينيها تغيم بالحزن، ام اني تخيلت الامر،



ووجدتني اسألها (( إذا فانت وهزاع كنتما كالشقيقين، ..)) بردت ملامحها فجأة، وقالت (( نعم صحيح، تربينا سويا، ..)) ثم اطرقت برأسها، ثم نظرت بعيدا، ثم عادت وقالت بشفتين مناورتين (( هل اخذك حقا للبحر..!!!)) شعرت لوهلة انها تستفسر ليس بدافع الفضول بل بدافع الغيرة، (( ليس تماما ))، (( كيف يعني، لم افهم، هل اخذك للبحر ام لم يأخذك )) قلت مبتسمة وبدلال (( سرررررررر، ..))، فتضاربت المشاعر على صفحة وجهها، وكاني قلت ما هو محرم، وكاني ذكرت امرا اصابها بمقتل، (( إن كان قد اخذك للبحر، فهذا عيب بصراحة، أي رجل يأخذ زوجته إلى البحر في مناسب هامة كهذه، .. لو كان يحبك حقا لكان اخذك في سفرة محترمة..!!!)) كانت بكلماتها هذه تنتقم مني، لاني قلت كلمة (( سرررررررر))، ..احسست بذلك حتى قبل ان اعلم انها تريد هزاع لنفسها...!!!!

نظرت بعيدا، كمن تحاول ان تخفي مشاعرها، ثم عادت بابتسامة مفتعلة تقول (( هزاع دائما متمرد، لا يحب النصائح، وكثيرا ما يعاني المشاكل مع اقربائه بسبب عناده، ليتك تصلحينه، وتغيرين شخصيته، عليه ان يسمع كلام من هم اكبر سنا منه، فليس من اللائق ان يتصرف هكذا)) شعرت انها بدأت تتمادى، وتخوض في حديث لا علاقة له بها، اردت ان ارد عليها، لكني اثرت الصمت، لاني لا اريد ان اخلق اعداءا لي مع اقاربه منذ اول لقاء بيني وبينهم، ..



كلما حدثتني كلما لاحظت تلك العينين التي تتفحصان كل شبر مني، (( كيف تعرفتما على بعضيكما يا شما)) (( لم نتعرف على بعضنا سوى بعد الزواج ..!!!)) وهنا اطلقت شهقة مستنكرة (( لا، مستحيل، لا يمكن هزاع يتزوج بهذه الطريقة.!! لا يمكنني تصديق ذلك!!)) لاحظت انها فرحت بهذه المعلومة وتابعت (( إذا هو لم يرك قبل الزواج..)) وحامت عينيها حول وركي وصدري، وكانها تعني انه لم يرى انك مكتنزة هكذا، قلت باصرار (( بل رآني ورأيته، واعجب كل منا بالاخر)) فغامت فرحتها وتلاشت، (( اووه حقا، بالتأكيد فهزاع لا يمكن ان يتزوج بلا اقتناع، ..))، لا اعلم لما احسست بعدم الراحة، شيء ما بات يخبرني ان هذه المي، تكن لي مشاعر غير مريحة،، في هذه اللحظات دخلت ميثا، وحينما التقت نظراتي بنظراتها، لاحظت القلق الذي كسا وجهها، وهي تراني احدث مي، فاقتربت بسرعة (( اذا التقيت بمي، فيما تتحدثان ...))، قلت قاصدة (( لاشيء، مي كانت تستفسر عن قصة زواجي بهزاع، وانا اخبرها))، قالت ميثا بقلق (( ليس عليك ان تتحدثي عن تفاصيل امر كهذا، فليس من حق احد ان يعرف، هذه تفاصيل خاصة للغاية)) كان رد ميثا، محرجا، فما كان ينبغي ان تكون فضة لهذه الدرجة مع ابنة عمها، التي من وجهة نظري لم تجرم، بل سألت سؤالا عاديا غالبا ما يتكرر في مثل هذه المناسبات، لكنه بدا لي ايضا، ان مي وميثا ليستا على وفاق، لان مي اشاحت ببصرها عن ميثا، وتظاهرت بانها منشغلة،



(( هل صليت يا شما)) (( ليس بعد)) (( إذا تعالي معي ادلك على مكان تصلين فيه بهدوء)) اخذت حقيبة يدي، وانطلقت وراءها، كانت ردهة المجلس منفصلة عن مبنى الفيلا الرئيسي، وكنا نسير في ممر طويل لنصل اخيرا إلى مدخل الفيلا الواسع، حيث الاضواء الساطعة بسبب القبة الزجاجية، وصوت خريرالماء من النافوة الصغيرة في وسط المدخل، (( تعالي من هنا )) قالت وهي تسبقني بخطوتين، فيما كنت المح تلك الجدران المبطنة بالحجارة، مما يجعلك تشعرين انك في بيت من الطين والحجر، لكنه في غاية الاناقة، لمسة تراثية، جميلة مع افكار حديثة ومبتكرة، ثم بدأت في ارتقاء درجات السلم، وهي تحثني (( تعالي، تفضلي، حياك في بيتك ))، وانا اسير خلفها ممسكة بدربزين السلم المعتق باللون البرونزي، والذي يكمل فكرة المنزل التراثي الانيق، .. ثم ما ان تجاوزنا السلم حتى ظهر امامنا ممر حلزوني، جدرانه مطعمة بالديكور الخزفي، تطعمه مساطر بيضاء من الجبس الرقيق، وعلى جدرانه علقت اللوحات ذات المناظر التراثية، اما الأرضية فيكسوها الموكيت المخملي، (( تعالي ها قد اقتربنا ))، وفتحت الباب قبل الاخير في نهاية الممر، (( تفضلي هذه غرفتكما انت وهزاع..)) لأجد نفسي اخيرا، في المكان الذي قضى فيه زوجي حياته قبل ان يعرفني، غرفة كبيرة، لكنها حميمة، وكان اول ما يثير الانتباه فيها هي تلك اللوحة الجدارية الكبيرة لهزاع وهو يقود الدراجة المائية، ويبدوا فيها غارقا في نافورة الماء الكثيفة التي تتطاير من حوله بفعل حركة الدراجة، وفي نفس الوقت كان ينظر إلى الكاميرا نظرة تحد، (( الدراجة المائية هنا ايضا، في غرفة النوم )) قلت معلقة، (( ههههههههه، إذا فقد اخذك في نزهة على الدراجة، يا إلهي، لقد صدقت الاشاعات...ههههههه)) (( ارجوك اكتمي، فانا لم اخبرك شيءا)) (( بالتأكيد لا توصي حريص..!!!)) قالت فيما همت بالخروج، ثم ترددت قليلا وعادت (( شما.. هل تكتمين سرا...)) شابني الاستغراب، لما ابدته من جدية، قلت (( بالتأكيد تفضلي...)) ثم ترددت من جديد وقالت (( لا لا شيء، انسي الامر)) (( هل انت متأكدة، إن رغبت في الحديث تفضلي انا كلي اذان صاغية..!!!)) (( لا شيء، كنت اختبرك فقط، هههههه، بالمناسبة لا تنزلين إلى المجلس، ارتاحي هنا، وسنحضر لك طعام الغداء هنا، لتتناولينه مع هزاااااااااااع، )) قالتها بطرب، قلت بسعادة (( أوه حقا، هذا افضل، فقد كنت متعبة في الواقع )) قالت بتندر (( متعبة ام مشتاااااقة هههههههه))، ... !!!! فلت في نفس، نعم اشتقت إليه كثيرا، ...!!!




وجدت نفسي اهيم في مشاعر مختلفة، كانت رائحة الغرفة التي تسيطر عليها العطور والبخور، تحمل رائحة اخرى، ... رائحة هزاع، التي استطعت ان أميزها بسهولة، ليست رائحة مشمومة إن صح التعبير بل محسوسة، جلت بنظري عبر تلك الغرفة التي يغلب عليها اللون البني الداكن المتدرج، كان الجدار إلى اليسار بأكمله محاطا ببرواز كبير وعريض من الخشب المعتق تتوسطه صورة هزاع الكبيرة على دراجته المائية، أي ان الحائط باكمله تحول إلى صورة جدارية مبروزة، وإلى اليمين كانت هناك ستائر تغطي كامل الحائط اكتشفت لاحقا ان خلفها بلكونة كبيرة، لكنها غير مستعملة لانها تطل على بيت شقيقه الاكبر، اما الجهة الشرقية فهي للسرير، الذي جاء خليطا من الحديد والخشب المعتق، الثقيل، ويبدوا انهم أي اهله، قد بذلوا جهدا في توضيب الغرفة، فالسرير المغطى بالمفارش الحريرية والمشغولة باليد، بالاضافة إلى تلك الوسائد الجمالية المتناثرة عليه، توحي بذوق عالي، واهتمام بالغ، هذا فضلا عن باقتي الورد الجميلتين في حوضي الماء الزجاجين، والتي وضعت كل واحدة منهما على طاولتي السرير عن اليمين وعن الشمال، منظرهما رائع جدا، وألوانهما متناسقة للغاية مع ديكور الغرفة الهادئ والفخم،



أريكة عنابية لشخصين في الزاوية، مع طاولة شاي زجاجية مستطيلة، وعريضة، تزينها هي الاخرى باقة ورد باناء زجاجي، ومفرش ذهبي من الشيفون المشغول، لاحظت وجود حقائبنا والتي كانت مرصوصة على الارض، بالقرب من باب صغير، على ما يبدوا انه يقود إلى غرفة الملابس، اقتربت من هناك وفتحته، اقتربت من احدى حقائبي، وفتحتها واخرجت سجادتي، وثوبي الخاص بالصلاة، وضعتهما على السرير، ونظرت حولي، (( وتساءلت أين دورة المياه ؟؟)) لا يوجد باب اخر، ربما يكون هذا الباب هو باب الحمام وليس باب غرفة الملابس، فتحته، كانت غرفة الملابس هناك، وحينما دخلت اليها لاحظت ان باب الحمام يقع في اخرها، ...!!!!!


كان في الحمام 3 فراشي اسنان، اثنتين منهم جديدتين، وواحدة يبدوا انها مستعملة، اردت ان استخدم المستعملة، لاني توقعت انها له، وانا في شوق حقيقي إليه، فاحببت ان اشعر بالتوازن واعتقدت ان استخدام فرشاة اسنانه، سيسعدني، كانت هناك ايضا مناشف جديد، وادوات استحمام جديدة، قلت في نفسي، ليتهم تركوا كل شيء على حاله، إذ وجدت نفسي تواقة إلى استخدام كل شيء سبق له ان استخدمه..!!!



وبينما كنت افرش اسناني، قبضت على شعور كان يحاول التسلل إلى نفسي، ذلك الشعور يقول (( ان هزاع ربما كان على علاقة بمي )) ثم قبضت على شعور اخر يوحي لي (( بان هزاع هو الشقي في هذه الاسرة، ذلك الذي يعاند الجميع، ويفسد سمعة العائلة)) ووجدت نفسي اتساءل، (( هل كان هزاع يحب مي، لكن اهلها رفضوه بسبب تصرفاته الهوجاء...!!!))، (( وهل ما عاصرته مع هزاع من انطلاق وسعادة في الأيام الماضية كان جزء من حياته المستهترة غير المبالية باحد، وهل سأعاني انا ايضا كما يعاني اهله منه...!!!)) ثم وجدت نفسي افكر (( لكن اهله يحبونه، امه وشقيقاته، كان هذا واضحا، ولمسته عبر سلوكياتهم في يوم الزفاف، ثم اليوم.. لكن لما اصرت مي على وصفه بالعنيد، والمتمرد، واخيرا وجدت نفسي امام احتمال صعب ومقلق للغاية، (( ترى هل تزوجت من الرجل الخطأ، وهل ساكتشف امرا مزعجا خلال الايام المقبلة))، ..


حينما بدأت اصلي، حاولت جاهدة ان اقضي على تلك الوساوس، وان اخشع في صلاتي، لكن الافكار لازمتني، وفرضت نفسها علي، وكان قلقي يزداد، فاقتنصت الفرصة، واطلت السجود، ودعوت الله ان يشفي قلبي من الوسواس، وان يصلح شأني بزوجي، وان يديم السعادة والمحبة بين وبينه، وفي لحظات اختفت كل تلك الهواجس، كان شيئا لم يكن، بل غمرتني مشاعر الشوق إليه من جديد، ووجدتني اتلهف إلى رؤيته، ..




سمعت طرقا خفيفا على الباب، (( من )) (( ميثا )) (( تفضلي..))، اطلت برأسها من خلف باب الغرفة (( سيكون طعام الغداء جاهزا خلال دقائق، وسياتي هزاع بعد قليل ليصحبك إلى هناك)) قلت متسائلة (( إلى اين يا ميثا، الن نتناول الطعام هنا )) (( لا بالتأكيد، لن تتناولاه في غرفة النوم، هل ترغبين في ذلك، لكن هذا سيفسد رائحة الغرفة )) شعرت بالاحراج، (( لم اقصد ذلك، اقصد أين سنتناول الطعام، ومع من)) ((وحدكما، انت وهو فقط، في غرفة الطعام العلوية، لا احد هنا ابدا، لا احد ياتي هنا، فلكل واحد من اشقائي بيته، ..))
(( بالتأكيد، .))
حمدت الله اني لم اغير ملابسي، القيت نظرة على مظهري، كان علي ان اعيد وضع البودرة والفاونديشن، والبلاشر، والاي شدو، وكل شيء من جديد، فبعد الوضوء اختفت كل معالم المكياج، وساحت المسكرا من جديد على جفني السفلي، اخرجت محفظة ادوات المكياج، واسرعت إلى دورة المياه، اقفلت على نفسي، وبدأت في التبرج، ..



لقد تأخر هزاع، وبدأت اشعر بالملل، اخرجت جهاز هاتفي النقال من حقيبة يدي وفكرت في ان اتصل بامي، لكن وجدت رسالة، كانت منه، واستغربت ان رقمه مسجل في هاتفي، رغم اني لم اسجله بنفسي، كان رقم مسجل باسم (( حبي)) وحينما فتحت الرسالة كانت هناك كلمة واحدة فقط (( وحشتيني ))، اسعدتني الحركة، إذا فقد قام بنفسه بتسجيل اسمه في جهازي،اسرعت بالكتابة إليه بدوري، (( وانت ايضا))،،، ثم وجدت نفسي في صراع مؤلم، اتساءل متى وكيف فعل ذلك، متى سجل اسمه في هاتفي، ، ثم انتابني شعور مختلف، هل اطلع هزاع على الرسائل الخاصة بي، هل راجع الارقام المسجلة في قائمتي، هل يشك بي، ...!!!!




ليس لدي ما اخفيه، ليس لدي ما يثير الشك، لكن هناك رسائل خاصة بيني وبين شقيقاتي، هل اطلع عليها، يا إلهي، هل يمكن ان يكون فعلها، إن اخلاق هزاع الذي عرفته طيلة الايام العشرة المنصرمة لا تشير إلى ذلك، لكن في المقابل، بدأت بعض المشاعر السلبية والصورة المشوشة لهزاع تظهر امامي منذ ان التقيت بمي ووالدتها، ... حسبي الله ونعم الوكيل، .. علي ان اصرف هذه الافكار، لعله سجل رقم هاتفه فقط، لم يجرم، كل ما فكر فيه هو ان يفاجأني، لا خطأ في ذلك، لعله غير الرقم اليوم، صباح اليوم، حينما كنت اخذ حمامي، فقد تركت الهاتف على طاولة السرير بعد ان حدثت والدتي، لعله استغل الفرصة وقام بتسجيل رقمه، ..!!!!


واطل اخيرا بوجهه الحبيب عبر زاوية مدخل الغرفة، ابتسامته الصادقة، يشوبها القلق والضيق، (( شما، ..)) ما اجمل اسمي حينما ينطقه بهذه الطريقة، احتضنني باشتياق، ثم قبلني على جبهتي، فقط، ...!!! ثم نظر إلى عيني قائلا (( لا تفرغي الحقائب، فقد لانبيت هنا الليلة )) (( حقا، أين سنبيت )) قال وهو يبعد خصلات شعري التي انسدلت على عيني، (( سأخبرك لا حقا، المهم ان تكوني مستعدة، سنغادر عند التاسعة مساءا)) ابتسمت، وكنت سعيدة رغم ذلك، فانا مستعدة إلى ان اذهب معه إلى أي مكان في الدنيا، لا مشكلة بالنسبة لي، ما دمت معه، فلن اتردد لحظة واحدة في الذهاب إلى أي مكان بصحبته،



(( غرفة جميلة يا هزاع )) قال لا مباليا وهو يسير قربي عبر الردهة (( لا احبها ))، اثار رده صدمة سريعة فلم اتوقع ان يرد علي بهذه الطريقة، وكانه ينهي أي محاولة مني للاستطراق في هذا الشأن، لكن الاسلوب لم يعجبني، فسارع إلى تطويقي من كتفي بذراعه، (( انا لا احب أي شيء عايشته بدونك))، ابتسمت لكني كنت قلقة، فها انا الامس ابعادا جديدة في شخصيته، مالذي يجعله متجهما هكذا، فمهما حاول ان يخفي ضيقه، كان واضحا، ونزعته إلى التنفيس عن غضبه كانت واضحة ايضا،


(( تفضلي )) كانت غرفة الطعام، جمييييييلة، ذوق اخاذ، تظهر فيها اللمسات الانثوية في كل مكان، ابتداءا من ورق الجدران البيج، المعرق بورود الجوري الحمراء، انتهاءا بالستائر البيج المخططة بالشيفون الابيض، وعلى طاولة البوفيه العديد من اصناف الطعام، (( كل هذا الطعام لنا )) (( لنا نحن فقط)) قال مبتسما، ما رأيك ان ناكل بشراهة، وجدت نفسي اضحك، فنحن لم نتناول طعام الافطار بعد لاننا استيقظنا متأخرين، ونشعر بجوع شديد، (( افهم من ابتسامتك انك راضية، أي تقبلين ان نأكل بشراهة، إذا اتركي الشوكة والسكين على جنب، وهيا بنا نأكل من الصواني مباشره )) صرخت (( لا، ليس إلى هذه الدرجة )) شدني إليه (( تعالي، انظري إلى هذه الصينية فيها ورق العنب الذي تحبين، هيا كلي بيديك )) (( مستحيل، ساغترف منها بالملعقة، )) فمد كفه واغترف كمية كبيرة ووضعها في في طبقي، (( تعالي هنا، هل ترين هذا الغوزي اللذيذ، ما رأيك لو نتقاسمه )) ضحكت على استحياء (( غير ممكن، هههههه، سأخذ منه قطعة صغيرة )) لكنه هم بسحب فخذي الغوزي، ووضعهما في طبق كبيرة، وشدني من جديد (( تعالي نأكل الفخذين اولا ))،




جلسنا متقاربين، بينما هم بتناول احد الفخذين بيديه، واطبق عليه بفمه، ثم توقف فجأة (( ما بالك، لما تنظرين لي هكذا، هيا ابدئي انت ايضا، كلي هيا بسرعة )) قالها وكأنه يأمر طفلا صغيرا، (( حاضر حاضر، )) احترت كيف احمله، فانا حتى في لو كنت بمفردي لن اكل بهذه الطريقة، (( لا اعتقد اني سانهي الفخذ كله، لذا افضل ان اقتطع منه جزءا صغيرا فقط)) (( من يسمعك يقول اننا ناكل فخذ ذبيحة كبيرة، هذه الفخذ صغيرة للغاية، انظري إليها من الاسفل لا يوجد فيها لحم، هيا كليها وانا متأكد من انك لن تبقي منها شيء..!!!))، حملت الفخذ الذي تغطيه صلصة كثيفة، وتعبق منه رائحة اللحم والشواء الشهية، وحاولت قضمه، فذابت القطعة في فمي، يا إلهي ما أشهاها، قضمة اخرى، اممممممم، لذيذة، وكان هو الاخر يواصل القضم، ويبتسم، (( الم اخبرك لذيذ اليس كذلك )) فابتسم له وفمي تلوك القطعة تلو الاخر (( امممم شهي للغاية ما الذه ))،



كانت هناك العديد من كؤوس العصير المنوعة على طاولة الطعام، مغطاة باغطية كرتونية، قرب لي عصير التوت، (( هذا ما تحبين )) (( شكرا))، وهنا دخلت والدته إلى غرفة الطعام، تسبقها ابتسامة هزيلة، (( هل ينفصكم شيء يا الغالي )) فرد عليها هزاع بعد ان قام وقبل رأسها، (( تسلمين، خيرك سابق يا ام حمد، تفضلي معنا )) اعتذرت وقت شعرت بالحرج، (( احسنتم، اكلت مع الضيفات،)) ثم تابعت قائلة (( مرتاحة يا شما، ... قولي لهزاع ان يبقى هنا الليلة )) قال هزاع مقاطعا لها (( لا، لا تبدؤوا في استغلالها، ههههه، لن تغير رأيي )) فغامت سحابة حزن على عينيها، وطالعتني بانكسار، ولم افهم أي شيء، ولم اكن مستعدة للتجاوب معها، فانا حتى الان لا افهم لما جئنا ولما علينا الرحيل، ...!!!! ثم اقتربت منه قليلا، ووضعت كف يدها اليمنى على رأسه وهي تقول (( فكر يا غناتي، لا تتسرع فديتك، على الاقل ليلة واحدة، لكي لا تحرجنا امام الناس )) قالتها بحب ومودة، وترجي، ثم استأذنت بالخروج... تلبد وجه هزاع بالحزن، بدا حزينا لاجلها، شعرت بالفضول لافهم ما الامر (( لما لا نبقى الليلة يا هزاع ))، قال وهو يهم بشرب الماء (( ساخبرك لاحقا ..))، اكتفيت بهذا السؤال فقط، ولم اشأ ان اسبب له ضغطا، فقد بدا في غاية الضيق، لم يكن سعيدا بموقف امه الحزين، لم يكن راضيا عن نفسه، لانه يرفض لها طلبا كهذا، لكنه عنيييييييييد.



حينما عدنا إلى الغرفة كنا متخمين للغاية، كنت اشعر اني اتحرك بصعوبة، لم اكلت إلى هذه الدرجة، يا إلهي، ... هم بخلع غترته وعقاله، ليعلقهما على علاقة كانت مثبة باناقة في مقدمة غرفة الملابس، فيما كنت ارغب في ان استفسر عن امر اثار استغرابي، (( هزاع...)) قلتها بدلال، فرد سريعا (( عيونه، امري ))، وسار مقتربا مني، هاما باحتضاني، قلت كمن تستجوبه (( الم تخبرني ان والدتك لا تدللك، إذا ما كل هذه الكلمات الجميلة التي قالتها لك قبل قليل ..!!! ماذا تسميها !!!))،

فانطلقت منه قهقهاااااااااات عالية الصوت، وصار يضحك ويضحك، قائلا (( اذا فقد اكتشفت، لقد خدعتك، كان علي ان استجر عطفك، لاسمع كلمة حلوة منك )) واستمر يقهقه عاليا، بينما انطلقت وبلا شعور مني أضربه بقبضة يدي على صدره، (( ايها المخادع، خذ، اه، هذه ايضا، خدعتني اذا، خذ هذه )) قال مترجيا (( يكفي يكفي ارجوك يكفي ههههههههههههههه)) واستمر يقهقه، (( ماالذي خدعتني حوله ايضا، هل كل ما قتله عن والدك واضطهاد اعمامك لك كذب أيضا)) قال وهو يسترد انفاسه (( لا والله صدقيني إنها الكذبة الوحيدة اقسم لك))

واستمر يقهقه ثم عاد ليتأمل وجهي الذي احمر وازرق، واخضر في ان واحد، ثم امسك بقبضتي (( خلاص، هلكت، صدري المني تعالي ...)) وشدني قويا إلى صدره، وعاد ليضحك عاليا ويقهقه، فحاولت دفعه بعيدا، (( خلاص اعدك ان اتوقف عن الضحك هههههههههههههه، نساء عاطفيات، نضحك عليهن بكلمة، )) فصرخت وانا احاول ابعاده (( أيضا تسخر مني، ابعد عني )) لكنه احكم قبضته من جديد وقال (( خلاص اعدك ان اصمت، )) فيما قهقه عاليا، (( ناقصات عقل هههههههههه)) فصرخت (( ساقتلك اتركني حالا )) لكنه عاد ليقول (( لا اقصدك انت، اقصد كل النساء ماعداك، .. )) فهدأت، ثم نظرت إليه فيما اقترب من اذني وقال هذه المرة (( نضحك عليكن بكلمة )) (( لااااااااااااااااااااااااااا اتركني حالا)) فقهقه من جديد بصوت عااااااااال، (( ما احلى غضبك، ما اطيب المشاكسة معك ...))...!!!!!






عادت بظهرها إلى الوراء، وغطت وجهها بكفيها، وهي تقول (( حسرة على ما مضى، .. لا اعرف لماذا تغير كل شيء الآن؟)) ثم اعتدلت في جلستها، وقالت معتذرة (( اسمحي لي، فقد اثارت هذه الذكريات حزني، وحسرتي على ما نحن فيه اليوم، فرغم اننا تصالحنا، إلا أني لم ارى نفسي في عينيه كما كنت راها مسبقا، ثمة حاجز غامض بيني وبينه، لا احسه معي، احس ان قلبه بات بعيدا عني، ...))،




كانت الواجهة الزجاجية، تطل من الطابق الواحد والعشرين، على البحر البعيد، والشمس التي اصبحت في كبد السماء، تصدح باشعتها على سطح الماء، فسرحت شما مني عبر النافذة، لدقائق، فيما هممت بتسجيل بعض الملاحظات في دفتري، ثم عادت لتقول، (( كلما رأيت بحرا، تخيلت هزاع فيه، فانا اصبحت ارى ان البحر هزاع، كما كان يرى هزاع ان البحر والده، ...!!!))، ثم تابعت أيضا، (( إن سردي لتفاصيل علاقتي بزوجي اثار شجوني كثيرا، وجعلني انتبه إلى الذكريات الجميلة التي جمعتنا في البداية، واستغرب ما هو المنعطف الاكثر قسوة والذي اوصلنا معا إلى هذه النهاية الماساوية في نظري، فانا متأكدة من ان هزاع سيتزوج، هزاع لا يمزح في امور مماثلة، وهو إن قال انه سيتزوج، فمن المؤكد انه فكر كثيرا قبل ان يقرر، لكني افكر ليل نهار، من هي، من قد تكون، إن لم تكن مي، فمن هي الســـ......له.. التي تريد سرقته مني، ..!!!))،

(( اهدئي، .. لا تغضبي، فالغضب يضعف الانسان، ...إن كل ما قمت بروايته لي عن علاقتكما هي امور مشجعة وبوادر طيبة، تبشر بحياة مستقبلية مستقرة، وإن كنت تعانين اليوم، فلا يعني ذلك ابدا، انكما على شفا الفراق، كل ما عليك عمله، هو ان تتوكلي على الله، وان تستمعي لارشاداتي، وبإذن الله سيكون كل شيء على ما يرام..)) ، قالت متنهدة (( إن شاء الله .... اتمنى ذلك يا دكتورة لا تعلمين كيف اني قد اموت لو تزوج من
اخرى، لن احتمل ساقتل نفسي كمدا وحزنا..))



((إذا فقط حاول استجرار عطفك ليحصل على كلمات الحب منك، )) قلت لها ممازحة، (( نعم تخيلي... وانا صدقته، وكنت رغم اني عروس يقتلني الحياء، اضغط على نفسي واردد على مسمعه كلمات الحب الواحدة تلو الاخرى، ... هههههه، لاني صدقت انه محروم )) (( تصرف ذكي منه، فالمرأة تستجيب عاطفيا لمن يثير عطفها، فهي غالبا ما تبادر إلى ابراز حبها وحنانها سريعا نحو الرجل الذي تعتقد انه مسكين، او محروم، يدرك الرجل بالغريزة، ان عاطفة المرأة تستثار بهذه الطريقة،

بينما إذا ارادت المرأة ان تسمع كلمة جميلة من الرجل فعليها بفعل العكس، أي لا تحاولي ان تستجري عطفه،
فهذا لا ينفع مع الرجال، ....!!!)) التفتت وقد بدى ان الامر اثار فضولها واهتمامها (( اوه حقا... أذا ماذا عليها ان تفعل ))

فأجبتها بسؤال (( هل حاولت استجرار عطفه ذات مرة...)) قالت بصراحة (( اووووووووووه كثيرا، كثيرا جدا )) فقلت وأنا احذرها (( لا تفعلي ذلك مجددا ... إن المرأة تميل إلى استجرار عطف الرجل، اعتقادا منها ان هذا الاسلوب سيدفعه إلى ملاطفتها، ومغازلتها، لانها ترى الرجل بعيني طبعها هي، حيث ان المرأة غالبا ما تستثار عاطفيا، بالاسترحام، بينما الرجل ليس كذلك، عليك ان تكوني حذرة في التعامل مع الرجل، لا تعامليه كانك تتعاملين مع امرأة، فوضع الرجال مختلف، نظرا لاختلافهم بيلوجيا ونفسيا عن المرأة)) ، (( اوه، حقا، وانا اقول لما ينزعج كلما اشعرته باني منهارة، او حزينة، او تظاهرت بالمرض لابقيه قربي...!!!!)) (( يا إلهي هل فعلت كل هذا ...)) (( نعم باستمرار...)) (( لا يا شما، هذه تصرفات خاطئة للغاية، وهي تنفر الرجل، وتجعله يقرف منك لاحقا، فلا احد يحب الاستنزاف أو التسول العاطفي..!!!))




(( ماذا اسميته...!!!! التسول العاطفي، صحيح، اشعر احيانا، اني اتسول مشاعره نحوي..!!!)) (( للاسف إن الامر لا يبدوا هكذا فقط بل هو في الواقع تسول حقيقي، وكم يمقت الانسان التسول بهذه الطريقة...!!!!)) (( وما هو الحل..؟؟ كيف علي ان اتصرف لاحصل على كلمات حلوة منه، فقد توقف نهائيا منذ عامين او اكثر عن ملاطفتي، ولم يعد يناديني حبيبتي كالسابق ..!!!)) (( عليك ان تفهمي ان الرجل يكيل الكلمات الجميلة، والمغازلة للمرأة التي تشعره انها مميزة، ومعتزة بذاتها، أي لديها تقدير عميق لشخصها، هنا من الطبيعي ان يعجب رجلها بها، ولا يكف عن مغازلتها، على الاقل من وقت لاخر سيشعرها باعجابه))

(( غريب، وانا التي كلما رغبت في اهتمامه، كلما ابديت له ضعفي وحزني وانكساري))، (( قد يثير ذلك شفقته، وليس حبه، والشفقة عند الرجل لا تشبه الحب ولا تساويه ابدا، .. ثم ان ضعف المرأة المثير لرجولته هو الضعف الناتج عن انوثتهأ )) (( إذا علي ان ابدوا واثقة من نفسي، .. لكن كيف..؟؟ كيف علي ان أتصرف، بالله عليك اشرحي لي، اني اتعلم بسرعة )) (( ليست تصرفات، إنها مشاعر، حينما يكون لديك تلك الثقة بنفسك، من الطبيعي ان تنم كل تصرفاتك ومشاعرك عن ذلك..، عليك اولا ان تعالجي مشكلتك مع ذاتك، لتستعيدي ثقتك في نفسك، لتستعيدي شما القديمة، تلك المحبة لنفسها ايا كانت مشكلتها..))، (( صحيح انا بحاجة ماسة إلى استعادة ذاتي، اني اشعر بغربة داخلية، غربة عن نفسي، منذ زمن لم اعد افهم من انا او ماذا اريد، مشتتة الفكر والمشاعر، ... هل من وسيلة ..!!!)) (( بالتأكيد... ساشرح لك كل شيء بالتفصيل، عما قريب..))



للتعرف على المزيد حول اسرار عاطفة الحب لدى الرجال، وكيفية التفاعل معهم عاطفيا، انتسبي فورا إلى دورة ( عشرة اسرار سحرية لسعادة زوجية ابدية أون لاين) اقدمها الآن على صفحات منتديات مملكة بلقيس، حيث يمكنك ان تكتشفي الكثير من الاسرار الدقيقة والرائعة لاستعادة الحب والرومانسية والسعادة في حياتك الزوجية، اكتشفي كيف تجعلين زوجك يعبر عن حبه واعجابه بك، مهما كانت سنوات زواجك طويلة، ..

ولتحصلين على قوة الشخصية، والثقة في النفس، ولتتخلصين نهائيا من التبعية، والتردد، انتسبي إلى دورة ( كوني ملكة أون لاين ) مع هذه الدورة لا يمكن إلا ان تصبحين ملكة جذابة، وقوية، مع هذه الدورة اسمتعي بهالة من الجاذبية، والمزيد من الاستحقاق لكل ما هو جميل في هذا الكون.


خرج من الحمام يحمل في يده فرشاة الاسنان التي استعملتها سابقا، وسألني مصدوما (( هل استخدمت هذه الفرشاة، ؟؟)) وكأنه يأنبني، فيما حملقت فيه واصابني القلق من طريقة سؤاله،

ثم تابع يسألني : (( لا بد انك استخدمتها فقد وجدتها مبتلة، ومن غيرك هنا ليستخدمها...إذا فقد استخدمتها، وجهك يقول نعم )) بقيت احملق في وجهه، كالمذنبة، (( لماذا استخدمتها، توجد هناك فرشتي اسنان جديدتين، لما استخدمت هذه بالذات لماذا...!!!!))

رددت وقد استبد بي القلق (( اعتقدت انها لك، ... ما المشكلة ..!!!!)) (( يا إلهي إذا فقد استخدمت فرشاة التنظيف...)) قلت بارتياب
مصعوقة (( فرشاة التنظيف، لكنها فرشاة اسنان )) (( نعم صحيح، إنها فرشاة اسناني القديمة، ومنذ فترة طويلة اصبحت استخدمها لتنظيف فتحة التصريف في الحوض حينما تتراكم عليها شعيراتي بعد الحلاقة ))



قلت وانا اصرخ واركض نحو دورة المياه (( لااااااااااا، لا لا لا، ارجوك لا تقل ذلك، ووووووعععععع، ووووووووووعععععع، اوووووع، اووووووووع))

وبدأت اغرغر فمي بالماء مرات عديدة، بينما تابع يقول (( لما استخدمتها، مع انها مستعملة ولم يكن عليك استخدامها، إني ادخلها في فتحة التصريف الضيقة وارفع بها الشعيرات الصغيرة، وفي مرات كثيرة تلتقط القاذورات من هناك و....))

صرخت (( خلااااااااااص، خلاااااااااااااص، اسكت، اووووووووووووع، اووووووووووووع )) لكنه تابع يقول (( صدقا، صدقا، لما استخدمت الفرشاة، مع انها قديمة، ومستعملة، ... امر غريب بصراحة، ... لا بد انك ابتلعت كمية كبييييييييييييييييييرة من الجراثيم والميكروبات، ... عليك ان لا تقتربي منى حتى تجرين تحليلا، .. لا تحاولي تقبيلي، انا انسان لا اريد ان اموت بسبب قبلة...))



(( هزاع رجاء اسكت، خلااااااااااااص ... كح كح، اع، اع، اووووووووووووووووووع))، (( والله انتم الحريم، عليكم تصرفات غريبة، يعني ما السبب الذي جعلك تلجئين الى استخدام فرشاة قديمة، .. مسوية فيها رومانسية يعني، ... وفي النهاية تزعلون منا إن قلنا ناقصات عقل، او عاطفيات... لا حول ولا قوة إلا بالله )) كنت منهمكة في المضمضة والغرغرة، وفجأة رفعت وجهي إليه، لاحظت على ملامحه ضحكة مكتومة،

وما ان تلاقت عيني بعينيه حتى ضمني وانطلق ضاحكا،

(( ههههههههههه، حبيبتي نعم انها فرشاتي، وليست للتنظيف، ....ههههههههههه)) واستمر يقهقه، وانا اضربه بقبضتي ليفلتني...!!!!!


قلت بينما كنت استلقي إلى جواره، (( مالقصة..؟؟ ما السبب الذي من اجله سنترك المنزل!!!)) (( لنسافر، الا ترغبين في السفر..)) (( بلى بالتأكيد ارغب، لكن ما هذا السفر المفاجأ)) (( عليك ان تعتادي المفاجأة معي..)) قالها بفخر، فيما لمست ايضا انه يخفي شيئا ما، (( لكنك حتى الامس كنت تقول اننا سنقضي في بيت اهلك عدة ايام حتى ننهي فرش المنزل..)) (( صحيح لكني غيرت رأيي..!!!))، شعورما اخبرني ان ثمة امر يخفيه، استغرقنا في النوم، وصحونا عند السابعة مساءا، .. كانت ملابسي كلها في الحقائب، (( اني بحاجة إلى ملابس اخرى، مناسبة للسفر، ... فهذه الملابس غير مناسبة))، (( طيب..)) قال بينما كان منهمكا في كتابة رسالة في الموبايل،(( ما بك يا هزاع، لم انت مشتت الذهن هكذا، هل من امر يزعجك!!!))، (( لا شيء، لا تشغلي بالك، ..)) وبدأ بجر الحقائب إلى خارج الغرفة، (( اسبقيني انت إلى الاسفل)) (( حاضر..))




حينما نزلت إلى هناك، كانت والدة هزاع تجلس في الصالون الكبير مع عمته ام سعيد، ومي، كانت مي لاتزال موجودة بكامل زينتها، تجلس معهن، (( السلام عليكم )) (( هلا بالعروس، عليكم السلام، )) ردت ام سعيد بحماس، وتابعت (( لما ترتدين عباءتك، إلى اين العزم )) (( سنسافر.. انا وهزاع )) (( نعم !!!)) قالت معترضة، وتابعت (( على وين...!!!))، كان هزاع ينزل عبر ادراج السلم، حاملا حقيبتي، ولاحظت من فوري توتر مي، بدت متحفزة للغاية، فيما همت ام سعيد بالوقوف، (( هلا بالمعرس هلا ولد اخوي، هلا الغالي، على وين، توك ما ارتحت يا أمي، ..))، اقترب هزاع وقبل رأسها، فشعرت بألم في صدري، وجذوة النار تشتعل في قلبي، ليس عليه ان يقترب من هنا، حيث تجلس مي، بهذه الطريقة، بدون مراعاة لمشاعري، شعرت حينها انها تريده، كان مجرد شعور في البداية، لم اكن اعلم أي شيء عن نواياها، لكني احسست بذلك سبحان الله، وفجأة سمعت صوتها يقول بمنتهى اللطف والعتب، (( مبروك ياهزاع ))، لم يكن صوتها فقط، بل حتى عينيها، كانتا ترويان الكثير، لكن هزاع تجاهلها، وكانه لم يرها، او يسمع ما قالت، وانسحب سريعا، ... اووووووووووف الحمد لله، لاني غيوووووووووور للغاية، وكنت قد اقتله لو نظر إليها او ابتسم لها.


تبعتنا والدته إلى السيارة، (( ماذا اقول للناس، والله عيب في حقنا، ماذا سيقول اهلها عنا، لم نضيف ابنتهم، ولم ترتح لدينا )) (( امي دعي عنك كل هذا، انت تفهمين السبب جيدا، وكنت قد اشترطت عليك سابقا، انت من اخل بالوعد يا امي، )) (( ماذا تريدني ان افعل، ما بيدي حيلة، لم استطع تجاهلها، كان علي دعوتها انها زوجة عمك)) (( إذا علي ان انجوا بنفسي وزوجتي، وعلى كل حال اخري الجميع اننا سافرنا، هذا عذر جيد، ..)) (( واين ستذهبان الان )) (( سنقيم في فندق قريب ...))... كنت اسمع كلامهما بوضوح، لم يكن حريصا على تجنيبي السماع، وكانه يعدني لشرح مطول لاحقا...





كنت لازلت لا افهم، لما قرر فجأة ترك منزل والديه، (( على فكرة، نحن لن نسافر.. حجزت غرفة في فندق، سنقضي فيه بعض الوقت، فيما نحن نأثث بيتنا )) (( نعم سمعتك تخبر والدتك بذلك ... )) كنت بحاجة إلى وقت واعصاب لاستوعب كل ما يفعل، لما يتصرف بهذه الطريقة ما هذا الغموض (( ما الذي يحدث، اريد تفسيرا حالا، مالسبب لتركك بيت ذويك، ثم ادعائك اننا سنسافر، ثم تعود لتقول اننا سنقيم في فندق )) (( علينا ان ننهي فرش المنزل، انه اهم من السفر بكثير، ام ما رأيك، !!!)) (( انا معك، لكن لم لا نقيم في منزل اهلك، كما كنا متفقين..!!!)) (( لا اشعر بالراحة هنا هذا كل شيء ))، (( اصبحت فجأة لا تشعر بالراحة..!!! كنت هذا الصباح مستعدا للمبيت هناك، ارجوك لا تعاملني كطفلة، فما متأكدة ان هناك سبب اخر))، قال بينما كان يقود السيارة (( صحيح، هناك سبب، لكني اردت ان ادخل حياتي الجديدة معك، متجاهلا الماضي بكل ما فيه من الم، لم اتوقع ان يلاحقني الماضي بهذه الطريقة، وان يفرض نفسه علي بمنتهى التسلط)) بدا عصبيا للغاية (( ما بك، أي ماضي، واي تسلط، انا لا افهم أي شيء )) (( هل لو طلبت منك ان لا تسألي هل ستنسين الامر ولن تسألي ))، صمت للحظات ثم قلت (( بل سأسأل، وسأستمر في السؤال حتى افهم.. )) (( اذا اطلب منك تاجيل هذا السؤال، ))، ... بدأت اشعر بالضيق فعلا، فانا اكره الغموض، فما بالك حينما يلف الغموض الشخص الذي احب، والذي هو زوجي،


جر نفسا عميقا، ونظري لي باستسلام، ولاحت في عينيه الجميلتين اثار الغبن والقهر والغضب ايضا، ثم قال (( شما، ... ارجوك، لقد آن الأوان، لاجبرك على الصمت، لم اعد احتمل، لست مستعدا لنقاش امر كهذا الان، تفهمي الامر، ))، كانت تظرته كافية، لتخرسني طوال العشاء، لأول مرة ارى جديته، وقسوته، بدا مرعبا وهو يقولها، شعرت في تلك اللحظة انه متسلط، لكني ايضا لمست شجنا غريبا لاح في عينيه، وكأني لامست منطقة محضورة لديه، (( من فضلك )) اشار للجرسون، ثم التفت إلي (( ماذا تشربين...!!!)) فقلت على مضض (( انناس طازج ))، فحدث بدوره الجرسون (( ون بنيبل جوس، اند ون سبيشل كوكتيل ))، ... ثم تابع تناول طعامه في صمت،






كنت استرق إلى وجهه النظرات وأنا ابتلع طعامي بلعا بلا مضغ، كنت متوترة، وقلقة، كانت ملامحه تشير إلى انه مستاء للغاية، لكنه بدا رغم ذلك جذابا، فقسوته ولدت في قلبي اشتياق إليه، إلى حضنه، أردت ان اشكو إليه من نفسه، إلى قلبه، من قسوته، سالت نفسي إن كنت قلقة من ان يكون قد مر بتجربة حب مع مي، ام اني فضولية فقط، لمعرفة السبب...!!! فوجدت ان كل ما بي من الم هو ألم الخوف، من ان اخسره، لا أرغب في خوض منافسة مع اية امرأة عليه، فأنا غالبا لن احتمل، لا شيء في الدنيا، قد يعوض علي خسرانه،

فرغم اني لم اعرفه إلا منذ عدة ايام، لكنه بات كل حياتي، وكل ما أريد في هذه الدنيا، ... رفع شوكته فجأة مباغتا لي، وعلى محياه ابتسامة قهرت المه (( تذوقي هذه، ...إنها لذيذة، سبايسي كما تحبين ..))، مددت يدي لأخذ الشوكة، إلا انه سحبها، واشار إلى رغبته في اطعامي بنفسه، فامتثلت واكلت من يديه، قال معاتبا (( لم انت عنيدة إلى هذا الحد، ...!!!))، اكتفيت بابتسامة مائلة، معاتبة ايضا، فسألني معاتبا من جديد (( زعلت... !!!)) لم اتمالك نفسي، بركتين من الدمع غطتا عيني




اختار فندقا جميلا، وكنا نعبر البهو إلى الردهة حينما قال (( ما رأيك ان ندخل لتناول العشاء، ..)) واشار إلى ردهة مطعم الفندق الذي تنبعث منه رائحة شهية، قلت مبتسمة (( كما تريد....))..!!!


احتلني الصمت طوال الامسية، واعتراني السرحان، (( ما بك الآن، ...)) (( لا شيء...)) (( لما تتحدثين بعصبية )) (( لا اتحدث بعصبية، ...)) (( بل رددت علي بعصبية، ..)) (( لم افعل.. ))، تنهد عميقا ثم ترك الشوكة من يده ونظر بعيدا قائلا (( يبدوا انني لن اهنأ في حياتي ابدا، كما قالت، وكما توعدتني، وهاهي تفسد علي احد اهم ايام حياتي، وتجبرني على الخروج من بيت اهلي، حارما والدتي من فرحة لقائي وعروسي، ..)) بدأت اشعر بالخطر، (( من هي،..!!!))، (( ام سعيد،..))، كانت دمعة ساخنة مستعدة لتقفز من عيني، ففي ثانية، فهمت انه لربما كان على علاقة بمي، يا إلهي هذه الجميلة، يال الهم، ...!!!! (( وما علاقة عمتك بنا، او بمبيتنا في بيت اهلك))، ..(( قصة سخيفة، لم اشأ ان ازعجك بها، ..لكن إن رغبت في معرفتها اخبرتك بها لاحقا )) (( بل الان، اريد ان اعرف حالا، بدأت اقلق في الحقيقة ما كل هذا الغموض الذي يلف علاقتك باهلك واعمامك)) (( كلي، ودعيني انهي طعامي واعدك اني سأخبرك بكل شيء لاحقا..))، (( لقد كنت حتى اخر لحظة تقول باننا سنسافر )) (( صحيح، كنت قد نويت السفر، وحجزت، ثم غيرت رأيي حينما تذكرت المنزل ومسؤولية فرشه، فكتبت رسالة نصية اطلب فيها الغاء الحجز )) (( انت شخص غريب الاطوار،، تقرر بسرعة، تلغي بسرعة، حتى انك لا تستشيرني في الامر...)) (( هل انت منزعجة لاني الغيت السفر، إن كنت راغبة في السفر، اعدت الحجز الان )) (( لا، انا غير مستعدة للسفر، والغاء السفر ليس هو ما يضايقني الان، بل غموض تصرفاتك، ... لا افهم لما انت متكتم هكذا...!!!))



فاسدلت جفوني، لتفيض دمعتين، فشهق جازرا (( أياك وهذا.. لا، يا إلهي ماذا فعلت..!!!)) ترك شوكته بسرعة، ومد يديه ليحتضن بها يدي، وجرهما إليه فوق الطاولة، حتى شعرت بصدق تأثره، (( شما، اهدئي، هل تحبين ان نصعد للغرفة ...))، لم ارفع عيني، فمحاولته مصالحتي، اثارت عاطفتي اكثر، فسالت دمعتين جديدتين (( لا، .. ارجوك، لا تضطريني إلى احتضانك امام الناس، كفي حالا، ... ))، ..لم اتمالك نفسي، الامر كان خارج عن ارادتي، حتى اني لا اعرف لما كنت ابكي، هل لاني رأيت القسوة في عينيه لاول مرة، ... هذا جرحني بالتأكيد، لكن ليس إلى الحد الذي يجعلني اغرق في دموعي بهذا الشكل، ترك كرسيه، واقترب مني، (( دعينا نصعد للغرفة...)) سحبت حقيبة يدي، ليلتقطني بذراعه، طوقني وحثني على السير، ... وباغته الجرسون بسؤال (( وت اباوت يور اوردر سير )) (( سيند ات تو ماي روم بليز ))، ...






اخذنا المصعد الذي كان يقل سائحين ايضا، إلى الطابق حيث توجد غرفتنا، وما ان اصبحنا في الممر وحدنا، حتى التقطني بذراعه من جديد، ... حاول فتح باب الغرفة، كان متوترا للغاية، كنا يمرر المفتاح على اللاقط الالكتروني إلا انه في كل مرة يعطي اشارة بفشل المحاولة، ثم يقلب المفتاح ويعيد الكرة، كان واضحا انه منفعل، وبعد عدة محاولات، ادرك انه يمرر المفتاح الخطأ، ... كان يمرر المفتاح الكهربائي....!!!!!، ... وما ان اصبحنا داخل الغرفة، حتى اطبق علي بشدة، ... في الواقع كان هذا هو كل ما كنت احتاج إليه منذ البداية، ... منذ ان شعرت بالقلق، .. كن بحاجة إلى حضن دافئ منه يشعرني بالاطمئنان، ...قال بينما كان يحتضنني معتذرا (( إني عريس فاشل، ... اذ جعلت عروسي تبكي في الايام التي من المتفرض ان تكون اجمل ايام حياتها...!!!!))





(( ما الذي يزعجك...)) قال بعينيه القلقتين للغاية، (( انا لم اقصد ان ازعجك، لكنك تطرقين مواضيع يزعجني الحديث حولها...!!!))، اكتفيت بالنظر إليه، ثم النظر بعيدا، ... (( لا افهم أي جزء من الامر يزعجك، فضولك نحو معرفة الاسباب، ام طلبي منك ان تاجلي الامر...!!! لما لا تتحدثين... اريد ان افهم ..))، ... لم اكن ارغب في ان اتحدث في الواقع، كل ما احتجت إليه هو حضنه من جديد، لم يعد يهمني ما يخفيه، او لما يخفيه، كنت اشعر بقلق كبير وكان حضنه كاف ليبدد كل خوفي وكل قلقي، وجميع اسباب توتري، ... كان يجلس إلى جواري على طرف السرير، فاقتربت منه ودسست وجهي في صدره وتعلقت بعنقه، ولم انطق بكلمة، ... فقط كنت ارسل انفاس الراحة....!!!




إن كانت مي أو غيرها، هي السبب في جرح مشاعر هذا الانسان الرائع، فليس علي ان افسد لحظاتي معه، باجترار ذكريات عقيمة، أردت ان اهنأ معه بيومي، ولم يعد يهمني ان اعرف شيء، أي شيء، ... وكنت في تلك اللحظة بالذات قد وعدت نفسي بأن لا اعيد نبش الامر معه، بل ساتناساه تماما، وساحرص على ان ادفعه هو الاخر إلى النسيان، حتى قبل ان اعرف أي شيء، قررت ذلك، ... فهمت من تلقاء نفسي، ان القسوة التي رصدتها في عينيه في لحظة غضبه تلك لم تكن قسوة منه علي، وانما هي قسوته على ذكريات لا يريد احياءها، ولكني لم افهم بسرعة، كان واضحا انها ذكريات لم تمت فقط، بل باتت نتنة، ولا يحب ان يذكرها...!!!!


انتبهت إلى اني اطبق على رقبته بشدة، فارخيت ذراعي قليلا، وكنت قد اغرمت برائحة عطره الرائع، فقلت وانا لازلت اتعلق به، (( لازال ثمة سؤال مهم يشغلني )) ثم ابعدت وجهي عن صدره، ونظرت إليه في عينيه قائلة (( وأنا مصرة على ان تجيب عليه...!!!))، قال بنفاذ صبر (( ما هو... اسألي ما شئت )) ..(( منذ ان تزوجت بك، وأنا اتساءل، هذا العطر الاخاذ الذي تضعه، ما اسمه، ... !!!)) وهنا انفرجت شفتاه عن ابتسامة كبيرة، وانطلقت يداه تدغدغني (( وتمزحين ايضا، سأريك سر عطري ... ))....(( لا ارجوك ... إلا الدغدغة... ههههههههههه اه اه ... خلاص، يا ماما، ههههههههههههههه، سينقطع نفسي... ساموت، يكفيييي ......هههههههههههههه))....







لقد اكتشفت ان من تريد ان تهنأ وتعيش سعيدة، عليها ان لا تتدخل في امور لا تعنيها، ... وبشكل خاص، حينما يتعلق الامر بماض مات وانتهى، ....، ورغم قناعتي تلك إلا ان مي، لم ترحمني، فهي لم يعجبها، كوني تجاهلتها وعشت حياتي مع هزاع كاجمل عاشقين، بل اتبعت كل السبل، لتعيش بيننا في صبحنا ومسائنا، ليصبح تفكيري يدور ليل نهار حولها...!!! وحول ما يمكن ان تفعله لتستعيد هزاع ...!!!!



إن شخصية هزاع تتسم بالذكاء والفطنة، وليست الاستقلالية هي ميزته
الوحيدة، لقد اردك مسبقا أن استمراره في العيش في اطار عائلته، سيعيق
السعادة في زواجه، وهزاع يتصف ايضا بالقدرة الكبير على التعلم
بالملاحظة، ولهذا فقد استفاد من تجارب اشقائه الذي سبقوه في الزواج
والذين اقاموا في بيت العائلة،

اعلنت احصائيات موثوقة مؤخرا ان اكثر من 77% من المشاكل الزوجية سببها
أهل الزوج،، أي السكن مع اهل الزوج في بيت واحد، وهذه ظاهرة خطيرة جدا،
وبوسفني للغاية ان اجد في هذا العصر المتحضر، رجالا لازالوا يصرون على
البقاء في بيت ذويهم بعد الزواج، ...!!!!

إن ما لا يدرك الكثيرون، ان الانفصال في المعيشة يجب ان يحدث، وان
الرجل سواء تزوج أو لم يتزوج بات مؤهلا ليعيش مستقلا، ونظرا إلى ان
الزواج فرصة افضل لذلك فعليه ان يفعل، الزواج ليس مجرد فرصة للحصول على
امرأة تقاسمك السرير، إنه حيااااااااااااااااااااة كاااااااااملة،
يجب ان يعي كل الزوجين ذلك،

حياتك تنقسم إلى قسمين، حياة قضيتها في كنف عائلتك إلى ان اصبحت رجلا،
وحياة تقضي ما تبقى منها مع زوجتك حتى تصبح ابا مسؤولا، لم يعد بامكانك
ان تنكر اهمية الانفصال في بيت خاص بعد الزواج،

الامر لا يتعلق بكون اهلك اناس طيبون وسيحسنون إلى زوجتك، الامر لا
يتعلق بأهلك اطلاقا، إنما يتعلق بالطبيعة، بالفطرة، بالحقوق، بت رجلا،
بت زوجا، يجب ان يكون لديك بيتك الخاص، حيث تعيش في مع زوجتك بحرية،
حيث ينموا فيه اطفالك ويكبرون، ....!!!!

إن كنت ترغب في ان تبدأ حياتك من جديد بعيدا عن كل سلبيات الماضي، وعن
كل احباطاتك السابقة، فالانفراد بزوجتك في بيت مستقل هو خير وسيلة
لذلك، حيث ترسم ملامح حياتك الجديدة كما تحب وتشتهي، وحيث يمكنك ان
تختبرك امكانياتك كزوج واب صالح، وحيث يصبح من حقك ان تمارس كل هواياتك
باريحية، وحيث يصبح لزوجتك كيان خلاق فتجتذبك فتهنأ بها، وتقنع معها،
كثيرة هي السلبيات التي يعايشها الفرد مع عائلته، لعلهم يستنقصونه، او
يتدخلون في خصوصياته، او يتحكمون به، لقد اعتادوا على ذلك منذ كان
صغيرا، لم يتغير شيء، تشعر معهم بانك لا زلت ذلك الطفل او الصبي الذي
يتعاملون معه باريحية، حتى انهم يجرحونه في احيان كثيرة، معهم لا يمكنك
أن تبدأ من جديد، فهم المحيط الذي اعتاد على رؤية كل مساوئك، وكل
احباطاتك، بل ولديهم فكرتهم الخاصة عنك، إن الانفراد في بيت جديد مع
الزوجة هي فرصة للبدء من جديد،

ارسم لنفس الصورة التي تريد ان تكون عليها في نظرها، فإن كنت في بيت
اهلك الشخص المستهتر، كن في بيتك الجديد، الشخص المسؤول، وواضب، وسترى
كيف ستتغير شخصيتك كليا، ...!!!!،

**من اسوأ الممارسات التي يتبعها الزوجان بعد الزواج هي السكن مع ذويهم
في بيت واحد، حيث يصعب على الزوج البدء من جديد، وحيث يصعب على الزوجة
التأقلم، إن معظم الزيجات التي حققت نجاحا، هي الزيجات التي حصلت منذ
البداية على بيت منفرد، أما الزيجات التي تقوم في بيت اهل الزوج
بالذات، هي اكثر الزيجات خللا، وعرضة للانفصال، وهناك الكثير من
الاسباب خلف فشل هذه الزيجات، فكما هو معروف تدخل اهل الزوج في علاقته
بزوجته، إلا ان الموضوع اكثر عمقا من ذلك،

فالزوج أيا كانت عيوبه قبل الزواج، يمكنه ان يكون انسانا جديدا بعد
الزواج، ولديه كل الفرص ليفعل ذلك، إلا ان عودته للعيش في ذات الاطار
القديم تعيق عمليه تطوره، فعلى سبيل المثال، لو كان الرجل قبل الزواج
لا يحب الجلوس في البيت، ربما بسبب مشاكل في بيت عائلته، ثم بعد
الزواج، شعر بالاستقرار واراد العودة للبيت كل مساء، .... لا يتركونه،
فهم يلمحون او يشيرون علانية، (( واخيرا، ... يبدوا ان زوجتك اثرت
عليك، لقد غيرتك، ....إلخ))، حتى لو كانت تلك التعليقات حسنة النية،
إلا ان الرجل لا يحبها، ويحاول تجاوزها، عبر العودة إلى سابق عهده،
والبقاء على ما اعتادوا عليه منه، لكي لا يكون عرضة للسخرية، او لكي لا
يشعر بالحرج.... !!!!!، ايها الزوج، انت رجل، انت لم تعد طفلا، لكي
تعلق عليك شقيقتك، او شقيقك، أنت رجل يجب ان تكون لك خصوصيتك الخاصة،
انظر لنفسك، بت مؤهلا لتصبح اب، بل هناك من اصبح اب اليوم، لكنه غافل
عن اهمية الامر، إنه لا يعي حتى هذه اللحظة انه بات اب مسؤول، وعليك ان
يقرر بحكمة، ولا يتصرف وفقا لاهواء الاخرين، عليه ان لا يتسبب في عذاب
امرأة واطفال، لأجل ان يرضي اشقاء متهورون، او معتادون على السخرية
منه...!!!!! عليه ان يضع الحدود في التعامل، والخصوصية مهمة، ولا توجد
خصوصية في الواقع بلا منزل منفرد...!!!!

تسهر فيه انت وزوجتك في اي وقت، دون حسيب او رقيب، يلومونك لانك سهرت
مع زوجتك، يتدخلون ويرغبون في السهر معكما...!!!!! هل هذا منطق...!!!!
هل هذه عدالة....!!!!!، ترغب في ان تخرج معها إلى مشوار، ..(( لما
تخرجون كثيرا ، لما تتعبين ابني وتجرينه إلى دبي نهاية كل اسبوع، ...
لماذا لا تجلسون معنا))،(( يا ربي ابنك ليس صغيرا، ابنك يريد ذلك))
........!!!!، (( لماذا تاكلون البرجر، لما لا تطهين لزوجك
البرياني..!!!)) (( لكن زوجي بحب البرجر))....!!!!،

لعلك يا شما تعرفين حكاية الرجل الذي قتل 99 نفسا، ثم مر على رجل صالح
فسأله إن كان له توبة، فقال لا، فقتله فاصبح قد قتل 100 نفس، فمر على
رجل صالح اخر، فسأله ان كان له توبة فقال له، اترك القرية التي انت
فيها....!!!!!، وإن كان المثال لا يطابق هزاع فهو رجل طيب في الحالتين،
واهله اناس طيبون ايضا، لكني احببت ان اشير هنا إلى ان احد اهم معيقات
التغيير هي البقاء في المحيط القديم، بين اناس اعتادوا عليك كما كنت في
الماضي، إنهم يعيقون تغيير الانسان وبقوة،

الزواج بلا شك هو اكبر فرص التغيير التي تتاح للانسان، ذلك لانه تجربة
مثيرة لجميع ايقونات التغيير في النفس البشرية وفي الوسط البيلوجي
والجيني ايضا، أي ان الانسان حينما يتزوج يستطيع ان يضع قائمة طويلة
بكل الصفات الجميلة التي يريد ان يتصف بها، ويبدأ على ممارستها كصفات
حقيقية ابتداءا من اول ايام الزواج، وسترسخ غالبا وستبقى معه طوال
الحياة، بشرط ان لا يكون من حوله اناس يذكره بما كان عليه،

تتغير المرأة بعد الزواج، وبسرعة وسهولة، والسبب ان قابلية المرأة
للتغيير اكبر من قابلية الرجل، هذا اولا، وثانيا، لانها غالبا هي من
تترك المحيط القديم، وترحل إلى بيت الزوج، فإن كان بيت الزوج هو بيت
ذويه وعائلته، فإن تغيرها لن يكون تحت تحكمها، فهي غالبا ستكتسب صفات
غير مريحة، ربما دفاعية لتحمي نفسها في الوسط الجديد، او الخنوع
والاستسلام، لتمضي بحياتها الجديدة بسلام، لكنها ابدا لا تمارس حقها في
معايشة شخصيتها الجديدة بعد الزواج، ولا يكون لديها الفرصة لتحلم بصفات
إيجابية جديدة، لها أو لزوجها، إنهما ببساطة يعيشا في محيط معيق للتطور
او للتحليق في عالم يحتويهما ككيان زوجي جديد،

وهكذا يشعر الرجل ان الزواج لم يضف إليه أي شيء، ولم يطور في حياته
شيء، وان كل ما حدث انه استضاف أمرأة في بيت ذويه، سرعان ما تصبح
كشقيقاته، إذ تكتسب كل عاداتها، ويختفي المثير والجاذبية...!!!!

تميل الزوجة بعد الزواج الى التفاعل مع اهل الزوج، وغالبا ما تحاول ان
تكسبهم، وذلك من خلال الاتحاد معهم فكريا، وتعتقد ان هذا سيعجب الزوج،
إلا ان الأمر معقد للغاية، فالزوج الذي يحب والديه، ويحترمهما، قد
لايحب اسلوب حياتهم او افكارهم، او منطقهم، إنه تزوج وهو يأمل يحياة
مختلفة، توافق فكره المتحظر او شخصيته المتطورة، إلا ان الزوجة التي
اعتقدت ان توافقها التام مع اهله سيسعده بتفاجأ بانه بات يتجاهلها،
ويحاول ان يعيش علاقة جديدة مع امرأة خارج اطار العائلة....!!!!!
حيث يمكنه ان يعيش حياة مختلفة، حياة يرسم تفاصيلها بنفسه، وقد يتزوج
من اخرى تلح عليه بالخروج إلى بيت منفرد، لانه يريد ان تلح عليه المرأة
ليخرج، إنه غالبا لا يستطيع ان يتخذ قرارا مماثلا من تلقاء نفسه، لان
شخصيته ضعيفة بين اهله، ...!!!!





تاتيني حالات كهذه مثلا: (( إن زوجي لا يستطيع ان يعبر عن مشاعره امام
والدته، فقد كانت قاسية معه في صغره، وهو لازال يرتبك كلما اراد ان
يحدثها في شيء، وقد نقل لي خوفه، واصبحت انا ايضا اخاف منها، لم نعد
نعيش حياتنا كزوجين، بل كطفلين بين يديها، توجههنا كما تريد )) وللتخلص
من سلطة هذه الام المسيطرة، نصحتها بترك منزل اهله، والعيش في منزل
منفرد، ... وبعد عدة اشهر، بات الزوج الخائف يفرد شخصيته، ويتحمل
مسؤولية بيته، ويكون ذاتيته المنفردة، ويعيش اجواء رجل حقيقي...!!!!!

إن المحيط الاسري الذي دفع الشاب في مقتبل حياته إلى الزنى، او إلى
التدخين أو إلى رفقاء السوء، يجب ان يتغير بعد الزواج، فهي فرصة الرجل
الاكبر ليتغير للافضل، كلكم بتم تعلمون كيف يقدم الشاب الوعود لخطيبته
قبل الزواج، (( اعدك ان اتوقف عن التدخين واصلي، لقد بدأت في ذلك فعلا،
اجد نفسي قويا منذ ان خطبتك، وانا انسان اخر )) إن كل تجربة عاطفية
صادقة، تؤثر على صفات الشخص مهما بدت الصفات القديمةة راسخة، لان الامر
يتعلق بالتغييرات الكيميائية وليست مجرد احاسيس، أي ان الانسان في تلك
الفترة بداية الزواج
يكون في احسن حالاته لتقبل اية صفات جديدة يمكن ان
تبقى معه طوال الحياة، ...!!!!


لكن حينما يبقى المحيط الاسري كما هو، .... نفس الام العصبية التي
دفعته للتدخين بعدم تفهمها، نفس الاب المنتقد الذي يراه بعين النقص،
نفس الاخوة الحاقدين، الذين يحسدونه على أي شيء، وكل شيء... فانا
للانسان ان يتغير،



ليس عليه ان يكره اهله ليحصل على بيت منفرد، كل ما عليه ان يتعامل معهم
باحسن الصور، لكن يقول في نفسه (( حياتي المنفردة لي، وسأحميها من كل
انواع التدخل، لن اسمح لكم بتدميرها كما دمرتم ما سبق مني، اليوم سانشأ
حصوني واعلن استقلاليتي، ولكم مني طيب الزيارة، وحسن الصلة ))، فيزور
اهله بين وقت واخر، محملا بالهدايا وعلى وجهه ابتسامة كبيرة، وسيرى كيف
انهم مع الأيام سيحبونه، ويعتبرونه الأبن الافضل بين اخوانه، رغم انه
ترك منزلهم واقام مع زوجته لوحدهم، إلان انه يغدق عليهم بالهدايا (
تهادوا تحابوا)، وباتت له خصوصية ( اصبح ذا هيبة) وبات يثير الشوق ( إن
اردتهم ان يحبوك تغرب )، ...!!!!، عليه ان يزورهم بين وقت واخر، لكن
يغلق اذنيه تماما عن اي انتقاد قد يوجهونه له لانه ترك البيت، او
لزوجته، وعليه ان يتوقف نهائيا عن الحديث في اي أمر خاص بحياته او
زوجته، امامهم، ليس من حقهم ان يعلمون، وليس من حقه ان يقول، ... فتلك
خصوصيات، على الرجل الحقيقي ان يعي اهمية الخصوصيات الزوجية،، ليس من
حق امه ان تعلم، عييييييييييب، عيييييييييييييب كبير، عندما يكون الرجل
طوله مترين، ويجلس ينم عن زوجته لامه، عييييييييييييب...!!!!، أو يتحدث
بخصوصياته،

أهله على الرأس والعين، لكن لكل علاقة حدود، لهم حق الزيارة، ولهم واجب
الرعاية، لكن ليس من حقهم ان يتدخلون في حياة انسانة بريئة، ليس لها ان
يتحكمون في حياة ابنهم الزوجية،
الزوجة ايضا الزوجة لها ام واب، تركتهم لخاطر عيونك، تركتهم وهي
العاطفيةالبكاءة، التي تشتاق لهما اكثر من اشتياقك انت لوالديك، تركتهم
لتعيش معك، لتبدأ معك حياة جديدة، فما المشكلة، لقد كبرتما، واصبح
عليكما التحليق عاليا، وترك الاعشاش القديمة، لتبنيا معا بيت عشكما
الخاص، ليس من حق والدتك او والدتها الاعتراض، ....!!!!!

مادام اهل الزوج عائلة كبيرة، وفيها عدة افراد، كالاب والام، والاشقاء،
فليس من الحاجة إلى اقامة الابن المتزوج مع عائلته،

متى عليه ان يقيم معهم...؟؟؟ في حالة ان تكون امه مسنة، او وحيدة مثلا،
ليس لها غيره، كأن يكون والده متوفي، او مطلقها، وهي ليس لها ابن سواه،
أو ان يكون له اب كبير في السن ليس له احد سوى ابنه المتزوج، او ان
يكونا كلاهما امه وابوه كبار في السن، وفي حاجة إليه، وليس لهما احد
يرعاهما غيره، هنا لا بد بل ومن الواجب على الزوج العيش مع والديه، حيث
ان في عيشه معهما بركة كبيرة،
وصحة نفسية بالغة لاطفاله، ففي المسنين رائحة خاصة، تثير هرمون النمو
لدى الأبناء، وهرمونات اخرى تسبب زيادة نسبة الذكاء، والتواصل
الاجتماعي مع الاخرين...!!!!،
ولهذا انصح دائما النساء بأن يحسن التعامل عم والدي الزوج المسنين،
ويرحبا بهما في بيت الزوجية، لما لهما من حق على ابنهما اولا، ثم من
اثار ايجابية على صحة الاحفاد ثانيا،


لكن حينما تكون ام الزوج أو اباه شابين ولديهما ابناء اخرين اصغر او
اكبر سنا من الزوج يقيمون معهما في نفس البيت، كان يكون هناك ابن كبير
متزوج، ويعيش في نفسك البيت، يصبح من الافضل ان يعيش الابن الاخر مع
زوجته في بيت منفرد، حيث ان هذه الاجواء كثيرا ما تسبب المشاكل وتثير
الزوابع، وتخلق اجواء تنافسية مزعجة، تعطل الاهداف المرجوة من الزواج،
وتسبب في اثارة الفتن والقيل والقال، وتستنزف العواطف والمشاعر وتفسد
العلاقات التي من ستصبح افضل حينما يقل الاحتكاك،

فكثيرا ما تأتي نساء يقلن (( إني اغار من زوجة اخيه الاخرى، إنها تتعمد
التفوق علي)) وكأن الزواج فقد اهدافه التي قام من اجلها، واصبحت الزوجة
بدلا من التركيز على نفسها وبيتها وزوجها، تفكر كيف تنتقم من زوجة شقيق
زوجها التي تثير غيرتها كل يوم....!!!!!







إن المحاكم اصدرت احصائية تقول بأن اكثر من 77% من الزيجات تنتهي
بالطلاق، بسبب اهل الزوج....!!!!!، هذه في نظري جريمة، يتشارك فيها اهل
الزوج، والزوج،فانت أيضا شريك في الجريمة، حينما توافق على سكنك مع
اهلك،...!!!! الأمر لا يتعلق بكون اهلك طيبون او لا، بل بحقك وحق زوجتك
في الانفراد بحياتها الخاصة، وجودها في اجواء عائلتك، يعيق تقدمها،
يعيق تقدمك، يعيق مرحلة التحامعكما، يعيق الحميمية، بينكما، يعيق قيام
علاقة زوجية بالمعنى الصحيح، .... إنه دمار لكل زواج مبتدأ.

شرعا من حق الزوجة ان يكون لها ببيت منفرد، فالاسلام دين راق للغاية،
إنه ذو نظرة عميقة وموضوعية وواقعية، بل ونظرةبعيدة، ترصد النتائج
أولا، وذلك في جميع امور حياة الانسان،

وحينما تحتد المشاكل بين الزوجين بسبب السكن، فإن القضاة، يقولون
كلمتهم للزوج، (( هذه المرأة ليست مطالبة بمعايشة اهلك، لقد تزوجت بها
لغرض اخر، وعلاقتها باهلك تعود إلى رغبتها، لكن البيت المنفرد هي حق من
حقوقها..))، لا يقوم الزواج، لان اهل الزوج بحاجة إلى صديقة او ابنة
جديدة، وليس لهم الحق في التدخل في حياة الزوجة، لان حياتها ملك لها
وحدها، وعلاقتها بزوجها خاصة بها وبه فقط، انهم يأثمون على كل تدخل،
وبشكل خاص حينما يكون تدخلا سلبيا....!!!!!





ونعود لهزاع الذي اختار من تلقاء نفسه السكن منفردا،

لقد بات واضحا يا شما، ان هزاع لم يكن يحب البقاء في بيت أهله طويلا،
حيث قال لك انه يقضي جل وقته في البحر هربا من حياة ذويه التي لم تكن
تهنأ بأية خصوصية، فكما وصف الامر كان اعمامه يهيمنون على كل شيء، بل
كانوا يضطهدونه واهله، ...!!!!

وهزاع كان شخصا مستقلا في كل شيء، ولديه افكاره الخاصة، وعلى ما اعتقد
انه شخصية قيادية، ذو افكار تسبق عصره، وانه طموح للغاية، يتمتع بثقة
كبيرة في نفسه، وهذه الشخصية حينما تجد فرصتها للظهور فإنها تبدع بلا
ادنى شك، واكثر ما يشتت افكاره ويعيق تقدمه في الحياة، هو الاستمرار في
العيش في بيئة مقلقة، او التعرض للقيل والقال، هذا الامر الذي يكثر في
الاسر الممتدة، حيث يعيش عدة اسر تحت سقف واحد...!!!!


يميل الكثير من الشباب الى توفير المال، فإن حصل على مخصص سكني، وضعه
في البنك، وضيق على نفسه، وعاش في بيت اهله، ... واضاع لاجل المال اجمل
سنوات عمره، فالزوجة المحبوسة في غرفة نومها طوال الوقت، والمضطرة إلى
ارتداء الساتر اغلب اليوم، لم تعد مثيرة لناظريه، ... ولم تعد تشعر
بالزهو، وليست قادرة على ممارسة حقها النمو الشخصي، الذي يعقب الزواج،
.. إنها مملة، ليس فيها من جديد...!!!!، لكن المال يطير هباءا منثورا،
يطير في سيارة، ...ثمن السيارة اليوم اغلى من ثمن المنزل...!!!!، يطير
في استثمار اهوج، يطير في نثريات لا معنى لها... إنه يطير على كل حال، ...

هذه هي اثمن سنوات العمر، إن لم تعيشاها صح متى ستعيشان، ... بداية
الزواج اجمل الفرص للتحليق في العالم الجديد، حيث تبدأ الزوجة متحمسة،
فتراها كل يوم بلبس جديد، وحركات جديدة، ترتدي اثوابها الجميلة، وتضع
كؤوس العصير اللذيذة وتعد عشاءا خاصا، وتبهر زوجها بما لديها من أفكار،
...!!!!، الزوج يحصل على مكتب خاص في بيته الجديد، يحصل على صالة خاصة
يمارس فيها هواياته، يصبح بإمكانه قضاء وقت اطول في البيت، ...
لكن في بيت اهله، لا مكان سوى غرفة النوم، ....!!!!

يقول أحدهم في رسالته (( منذ ان تزوجت احضرت زوجتي إلى بيت اهلي، لتقيم
معي في غرفتي، ومع الايام، لاحظت ان لا شيء تغير في حياتي بعد الزواج،
لا شيء، فها انا لا زلت اعيش في نفس المكان، مع نفس الناس، وبنفس
الاسلوب امارس روتين حياتي القديم، الشيء الوحيد الذي تغير اني حينما
اعود إلى غرفتي تكون هناك امرأة على السرير، ... لكن لازلت لا اتمتع
باية مساحة خاصة، فليس لدي صالوني الخاص الذي يمكنني ان استضيف فيه
اصدقائي بعيدا عن تذمرات امي او ابي، وليس لدي غرفة معيشتي الخاصة حيث
اضع فيها شاشة تلفاز كبيرة واتفرج على برامجي المفضلة، وليس عندي مطبخ
خاص حيث يمكنني ان اتشارك مع زوجتي في الطهي بعد منتصف الليل، ... إني
لا زلت اشعر اني مراقب، وتحت عيني والدتي، ووالدي، لم اكبر، لم اشعر
اني رجل، ذو مسؤولية، وحياة خاصة ومنفردة، ... بت افتعل مع زوجتي
العصبية لاقنع اهلي اني رجل، واني اتحكم بها، مرات عديدة اشعر بالذنب
والندم لذلك، كما واني اصبحت اجلس مع اهلي في الصالة طويلا، لكي لا
يقولون حابس نفسي مع زوجتي في الغرفة، مع اني قبل الزواج، لم اكن اجلس
معهم، ولم يكونوا يعلقون على الامر، ... باتوا اكثر تحسسا بعد
زواجي...!!!! هل هي الغيرة ...!!!!!!))






نصائحي هنا تنطبق على الرجال الذين يصرون على العيش مع عائلاتهم
الكبيرة، الممتدة، التي تحوي الكثير من الافراد ( الام، الاب، الاشقاء
المتزوجون بزوجاتهم وابنائهم) لكنها بالتأكيد لا تنطبق مطلقا على الرجل
الذي يرعى والديه المسنين، او احدهما، بل بالعكس اشد واشجع كل رجل على
البر بهما، وليس هذا فقط، بل انصح الزوجة ان تقبل بالسكن في بيت مشترك
مع اهل الزوج، إن كانت اسرة اهل الزوج صغيرة، كان يكون مثلا له ام
ارملة، مع ابنة او بنات، في هذه الحالة ليس لهم رجل يحميهم سواه، ليس
من العدالة تركها هي وبناتها بلا رجل في البيت.

لكن في حالة هزاع التي هي محور الحديث، كما رأينا، ففي بيت عائلته
الكبيرة يعيش كل اشقاؤه الذين سبقوه بالزواج، مع زوجاتهم، هذا فضلا عن
جيرتهم مع الاعمام والعمات، والاخوال والخالات، حيث ان العائلة الممتدة
تقيم في مكان واحد، ... في مثل هذه الأجواء، كثيرا ما تربوا وتترعرع
المشاكل.



( بعض الذكريات في حياة الانسان، لا تستحق الذكر، وما تريدين معرفته هو من الذكريات التي لا تستحق الذكر بالنسبة لي، طويت صفحتها منذ عامين او اكثر، ولست مستعدا لاخسر دقيقة اخرى من عمري لاجل ما مضى، فما بالك حينما يتعلق الامر باجمل ايام حياتي، الايام الاولى من زواجي، لقد كانت الايام التي سبقت زواجي هي اقسى فترة مررت بها، حيث اضطررت إلى السكن خارج المنزل هربا من زوجة عمي، ام سعيد، والتي رابضت في بيت أهلي، مصرة على مقابلتي، هي تعتقد انها لو تحدثت معي، فسوف تنهي الخلاف الذي نشب بيني وبين مي منذ عدة اعوام، والذي ادى إلى فسخ خطبتنا، من طرف مي، هي التي اختارت فسخ الخطبة...!!!!))





شعرت بغصة في صدري، وأردت ان ابكي، كان عليه ان يخبرني بذلك قبل اليوم، يا إلهي ماذا بعد...!!!!، لامس ذراعي في حركة مواسية، (( لهذا اردت ان لا اتحدث معك في الامر مدى الحياة، تمنيت لو انك لا تعلمين حول هذه القصة أي شيء، لاني انا شخصيا، لم اعد مهتما بها، لقد الغيتها من دفتر حياتي، نهائيا))، (( لم تخبرني مسبقا انك كنت خاطب...)) (( لاني لم اكن خاطبا، في الواقع، مذ كنت طفلا، كان الجميع يقول هزاع لمي، ومي لهزاع، ووجدتني اصدق المقولة واتعلق بها، لكن في حياتي لم اشعر اني احبها، كما احببتك انت، كانت مشاعري نحوها مختلفة، نعم حزنت حزنا شديدا حينما اختارت الانفصال، لكن ليس لاني اعشقها بل لاني اعتدت على انها لي، واني لها، ...))





تنهد عميقا، فيما فكرت هل يجاملني حينما قال ان مشاعره نحوي اقوى، ومختلفة، ... (( كنت صغيرا، وكانت هي الفتاة التي قدر لي ان اتعلق بها، مررنا ببعض المشاعر اثناء المراهقة، كانت تقضي وقتا طويلا في بيتنا، وكنا نقضي الكثير من الوقت معا، وتبادلنا بعض الرسائل، والهدايا، عبرت لها عن حبي، وبدأت ارسم حياتي المستقبلية معها، وهي ايضا عبرت لي عن حبها، ثم فجأة قبل عامين او اكثر، لا اذكر على وجه التحديد، وجدتها تتصل بي في منتصف الليل، لتخبرني بانها ترغب في انهاء خطبتنا غير الرسمية، وانها لا تشعر نحوي باية مشاعر خاصة، ...!!! لم تنتظر حتى الصباح لتخبرني بقرارها هذا ))...


كان قلبي يخفق بشدة، وشعرت بدوار، وكأن الارض تميد بي، وتزلزل كياني، فاحس بي، فقربني منه اكثر، ((حكايتي معها انتهت تماما في تلك الليلة، فرغم اني لم اصدقها في البداية، إلا ان صمتها فيما بعد، ثم نبأ خطبتها من ابن خالتها، كان كاف لينهي كل امل لي فيها، وليغلق هذا الباب نهائيا، عن نفسي تألمت لفترة طويلة ربما عام، او اكثر، الامر لم يكن مقتصرا على انفصالنا بل كان هناك ما هو اشد وقعا، فالعائلة كلها تعلم اننا خطيبين، ونبأ انفصالها ورغبتها في انهاء خطبتنا جعل الجميع يتكلمون، ويسألون عن السبب، ولتنجوا بفعلتنا، بدأت في ترويج الاكاذيب والافتراءات، فقالت انها تخلت عني لأني شاب متهور، وسطحي، بل وصل بها الامر إلى الادعاء باني سكير، ... واصاحب الفتيات، ... كلام كثير وهي اعلم الناس باني كنت شابا بريئا، وكل من اعرفهن من الفتيات هن شقيقاتي وقريباتي ... ))





تنهد بعمق، ووضح في صوته الألم، (( بت اصارع الامرين، ففي البداية انتابني الم الفراق، وكنت مستعدا لاتحدث معها، وافهم سبب انسحابها المفاجأ، وقد ذهبت إلى بيتهم، وطلبت منها ان تنزل امامي وتحدثني فورا بالاسباب، وهم يقيمون في البيت المجاور لبيت ابي، رفضت مواجهتي، ورفضت اعطائي اية فرصة للحديث، ثم فجأة سمعت انها خطبت لابن خالتها، هنا فهمت الامر، إن كانت معجبة به لانه حصل على مهنة مميزة، واصبح في منصب كبير، فعليها ان توضح، لكنها اختارت ان تضحي بي إلى النهاية، فلم يكفها ان تخلت عني، بل امعنت في ظلمها، وشوهت سمعتي ...!!!! مررت بايام صعبة للغاية، تراكمت علي الهموم من كل صوب، أهلي الذي طالتهم الاتهامات، ثم اصدقائي الذين تغيرت معاملتهم لي، هذا فضلا عن شعوري الداخلي بالانهيار، كنت اطيل البقاء خارج البيت اياما طويلة، هربا من القيل والقال، ... حتى هدأت العاصفة، واستقرت الاحوال رويدا رويدا...))





بدأت اشعر بارتياح، فإن كانت فعلت كل هذا، فلا اعتقد ان هزاع يمكن ان يحن قلبه لها من جديد، ...!!!، (( بعد أن خطبت لابن خالتها، سافر في دورة مدتها 6 اشهر، ليعود متزوجا من امرأة اجنبية، ضغط عليه الاهل وطلقوها منه، وتكتموا على الواقعة، حيث لم يعلم بها سوى المقربون جدا من العائلة، وبالطبع علمت انا ايضا، وبعد ان طلق خطيبها الاجنبية، عاد للسفر، واكتشفت لاحقا انه رجل صاحب علاقات نسائية عديدة، ويدمن الخمر فعلا، .. لكن هذه المرة لم تكن اكاذيب ما قالته عنه، بل كانت حقائق، حيث شهد عليه الكثير من افراد العائلة...!!!))


تحسسني من ذراعي، (( هل انت مهتمة بالامر هل تريدين سماع الباقي...؟؟))، (( إذا احببت ان تكمل...!!!)) (( انفصلت مي عن ابن خالتها، منذ عام او اكثر خطبتها لم تستمر اكثر من 8 اشهر، وقبل ان تنفصل رسميا، عادت للاتصال بي، تخيلي... كانت لديها الجرأة لتفعل ذلك، ومنذ ذلك الحين، وهي مصرة انها قادرة على ان تجعلني انسى، وان بامكاننا ان نعود كما كنا، الحقيقة اني اكتشفت اخيرا، انها ليست انسانة طبيعية، هي ووالدتها، ليستا على ما يرام، فالامر بالنسبة لي تجاوز الحدود، إنها منذ ان علمت بخطبتي لك، وهي شبه مقيمة في بيتنا، تتجمل تتانق، وتلقي النكات، على امل ان تثير اهتمامي، إن الفترة التي مرت بي بعيدا عنها ساعدتني على اكتشاف نفسي، ومشاعري، انا لم اكن احبها، فقد كنت اشعر بسخافتها طوال الوقت كل ما في الامر اني اعتدت عليها، في عملي قدموا لنا دورة يلقيها برفسور مشهور، تحدث عن الاولويات، وعن كيفية التناغم مع الشخصات، كانت هذه الدورة بمثابة بصيص النور الذي غير حياتي تماما، بدأت اعي ماذا اريد، واخطط لمستقبلي، وفجأت تغيرت كل افكاري... ))،






وهنا اقترب مني اكثر وقبلني على جبيني (( حينما اعلنت مي رغبتها في الانفصال، شعرت في البداية بالخوف، والقلق، فانا لم اعرف يوما نفسي بدونها، كنت دائما ما افكر انها جزء لا يتجزأ مني، لكني بعد ان تجاوزت الصدمة، وحضرت هذه الدورة بالذات، وجدت اني حرمت نفسي طوال الوقت من كل الفرص التي كانت حولي، ففي عملي وفي ايام دراستي ايضا كن ثمة فتيات معجبات، واغلبهن بنات عوائل، وفتيات طيبات، كما وان عائلتنا تزخر بالفتيات المؤهلات، إلا اني كنت شبه اعمى فلا افكر سوى في مي، فقررت بعد الواقعة ان افتح عيني وابدأ في البحث عن امرأة تثير في نفسي الاعجاب، واني ساكون دقيقا في البحث، حيث اني اصبحت افكر بمنطق خاص، ...وما ان فكرت بذلك حتى وجدت الكثير من الفتيات حولي، في كل مكان، وكنت كلما رأيت فتاة جميلة واثارت اعجابي، اسأل نفسي، إن كانت هي من ابحث عنها ام لا، ... لكني اعود لاقول ليس بعد...!!!!






حتى كان ذلك اليوم، وبالصدفة بينما كنت اوصل شقيقتي إلى الكلية وظهرت انت أمامي، الفتاة العنيدة التي تسير في وسط الطريق، ههه، تتحدث في الهاتف لا مبالية، وتعلق شنطة لاب توب زرقاء بشكل مشاكس، ...!!!! قبل ان أرى وجهك، احسست بشعور غريب، وكاني سمعت نداءا خفيا يقول لي هذه هي التي تبحث عنها، لا اعرف ما هو هذا الشعور، لكن سبحان الله هذا ما احسسته، وتعمدت ان اتجاوزك لاراك في مرأتي الجانبية، وحينما ألقيت نظرة على وجهك خفق قلبي، واحسست اني اعرفك منذ زمن طويل، شعرت بحنين غريب، ... واعتقدت اني اخيرا وجدت الانسانة التي ابحث عنها، ... ولك ان تعلمي اني هذه الايام، اعيش معك اجمل سنوات حياتي، وأقول في نفسي لعله تعويض من الله على ما مررت به سابقا، ... انت فاكهتي...!!!))...


يتبع




__________________
الـــمــنـتـدى هـــذأ

لـــيــا غــبــت عــنهـ

يـــردنـــي طـــــاري

غـــلاهـ ولــيالــيهـ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2013-03-03, 08:32 AM
الصورة الرمزية اميره بحضوري
| اميره بحضوري   اميره بحضوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 6,581
اميره بحضوري is on a distinguished road
افتراضي رد: شما وهزاع .أجمل رواية للدكتورة ناعمة الهاشمي.راائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية يمكنك قراءتها،




وواصلت شما حكايتها قائلة:

أمضيت عدة ايام وأنا افكر في هزاع، ليل نهار، في كل شيء ابتداءا من لحظة دخولي الصالون، ورؤيته لي، إنتهاءا بكلماته الطيبة التي أنهى فيها اللقاء، لم اخبر اية صديقة من صديقاتي، عن خطبتي لانها لم تتم بعد، امي دائما تقول، ان هذه الخصوصيات علينا ان لا نخبر بها احدا، وان الناس ليس عليها ان تعلم سوى عن موعد حفل الزفاف، وكانت دائما تحذرنا نحن بناتها، من الحديث عن مواضيع تخص من تقدم لخطبتنا امام أي كان، تقول أن الخطبة قد لا تتم، لسبب ما، لكن الناس إن علموا شنعوا الامر وبشعوه، وكنت اثق في رأي امي للحقيقة، وقد كتمت امري عن كل صديقاتي، وصراحة لا أريد ان يحدث معي كما حدث لزميلة لي في الجامعة، حينما اخبرتنا عن انها خطبت لشاب واخبرتنا باسمه وكنا مجتمعين على طاولة في كافيه الكلية، حينما قامت احدى الزميلات بالصراخ عاليا وقالت: كيف ... ؟؟ ومن تكوني ليخطبك انت دونا عن بنات العائلة، هذا ابن عمي... هل تفهمين معنى ابن عمي ... نحن بنات العيلة اولى به، .. !!، وتصديقن يا دكتورة لم تتم خطبتها مسكينة، وعلمنا لاحقا انه خطب الزميلة التي صرخت وتزوج بها، ... الناس نفوس غريبة ... عن نفسي احب ان اسمع كلام امي، فامي امرأة حكيمة، إني صراحة اجدها حكيمة جدا في ما يخص امور كالعلاقات الاجتماعية، واتكيت التعامل مع الناس، رغم اني في مرات عديدة، اتذمر من شدة صرامتها لكني اعود واقول انها تقسوا علينا من حرصها على مصلحتنا...!!!!







عائلتي أيضا ليست من العوائل التي تسمح للفتاة بالحديث إلى خطيبها خلال فترة الخطبة، أو حتى بعد عقد القران، لأن عقد القران اصلا يتم قبل حفلة الزواج بيومين أو اسبوع واحد في أحسن الظروف، ولهذا فقد طلب هزاع وأهله تعجيل الزفاف، أبي يعتقد أن هذه الاستراتيجية ناجحة جدا، مع شباب اليوم، وهي السبب في نجاح الزيجات، ويعتقد أيضا أن الأحاديث الهاتفية أو اللقاءات بين الخطيبين خلال فترة الخطبة، هي السبب الرئيسي في الطلاق الذي يحدث في العام الأول من الزواج،








وكان لي رأي في الأمر :

حقيقة أنا شخصيا اجد أن استراتيجية والدك تلك ناجحة، فهي فعلا أسهمت في الحفاظ على الكثير من العلاقات الزوجية، وفي الوقت التي كانت فيه الكثير من زيجات الحب والعلاقات العاطفية تنتهي بالطلاق، كانت الزيجات المرتبة، والتي تأتي مدعمة بالنظرة الشرعية، هي الاكثر نجاحا، يعيش فيها الزوجان بهدوء، بالطبع الامر لا يخلو من المنغصات، لكن لا تؤدي ولله الحمد إلى الانفصال، إلا فيما ندر...!!! وهذه بحوث اجريتها شخصيا، ولدي ما يثبت حقيقة رأيي هذا علميا، وواقعيا،


الحقيقة ان العلاقات العاطفية التي تسبق الزواج، تقع تحت وطأة ما يسمى بالعمى العاطفي، فعبارة الحب أعمى، ليست مجرد عبارة، وإنما هي حقيقة علمية راسخة، حيث ان الرجل أو المرأة الذين يقعان في الحب قبل الزواج، يصابا بحالة من العمى التقييمي، وهذا يعني انهما حينما يقعان في الحب، تغلق مراكز التقييم في الدماغ، حيث يصعب على الرجل أن يقيم المرأة التي وقع في حبها، كما يصعب على المرأة ان تقيم الرجل الذي وقعت في حبه، أي لا يستطيع ايا منهما رؤية عيوب الآخر...!!! فيندفعان في علاقة مظلمة خالية من المنطق، وهذا ما يبرر زواج بعض الرجال من امرأة لا تصلح له قلبا وقالبا، كالزواج من رقاصة مثلا..!!! أو زواج المرأة من رجل لا يصلح للزواج، كرجل سكير او شاذ مثلا...!!!
وهذا لا يعني ان كل علاقة حب، هي مقدمة لزواج فاشل، لكن كل علاقة زوجية تنشأ اثر النظرة الشرعية بالاضافة إلى صلاة الاستخارة، فهي بإذن الله ستكون علاقة زوجية ناجحة، والسبب انه في النظرة الشرعية، وخلال اقل من 60 ثانية، يستطيع دماغ كلا من الخطيب والمخطوبة، ان يرصد مدى التوافق النفسي والعاطفي والبيلوجي، لكل منهما، فيلمس في نفسه بعد ذلك إما ارتياحا او نفورا، إن لمس الارتياح فهذا يعني ان الشخص المقابل مناسب له من كل الجهات، حتى من الناحية الإنجابية، حيث ان الاشخاص المصابون بامراض وراثية، متطابقة، لا يتوافقون في النظرة الشرعية، .. ماذا يعني ذلك...؟؟

يعني انه لو لا سمح الله كان الخطيب يحمل صفة وراثية مرضية كالاصابة بسرطان الدم، فيما المخطوبة تحمل ذات الصفة الوراثية، وهناك احتمال ان ينجبا اطفالا مصابين، فإنهما لا يشعران بالراحة عند الرؤية الشرعية....!!! وهذه معجزة واحدة من معجزات النظرة الشرعية والمدعمة بالادلة العلمية والبحثية، ..!!!


وللحصول على المزيد حول معجزات النظرة الشرعية، يمكن الانتساب إلى دورة ( الحب إلى الابد) وبشكل خاص إن كنت من المقبلات على الزواج، لتحصلين على المزيد من المعلومات الراقية والمفيدة والعلمية، والارشادات النفسية الخاصة بعقد زواج ناجح، في دورة الحب إلى الابد، اقدم عدة فصول تساعدك على الاستمتاع بالحب الصادق والصحي والطاهر والدائم في علاقتك الزوجية، وفصل النظرة الشرعية أحد تلك الفصول، ...!!!








أبي يحب ان يسأل عن العريس، او الخاطب قبل ان يسمح له بالرؤية، فإذا تأكد انه رجل مناسب، سمح له بعد ذلك بحق الرؤية، فهو يقول بناتي لسن فرجة لمن هب ودب، فقط من أشعر انه مناسب لبناتي هو من اسمح له بالرؤية قبل ان يتم الامر، اخواتي كلهن تزوجن بنفس الطريقة ويعشن حياة هانئة ولله الحمد، ... حتى انا كنت سعيدة جدا في البداية، حتى افسدت كل شيء بنفسي، انا افسدت حياتي يا دكتورة، .. ماذا اقول لك، اشعر بالاحباط، (( وحشننننيييييييي))، وجرت تنهيدة طويلة، وسالت دمعات بعد دمعات، وشهقات اثر شهقات، ..



(( وحشني يا دكتورة خاطري اشوفه>> اسمع صوته، ... ))...!!!





__________________
الـــمــنـتـدى هـــذأ

لـــيــا غــبــت عــنهـ

يـــردنـــي طـــــاري

غـــلاهـ ولــيالــيهـ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2013-03-03, 08:35 AM
الصورة الرمزية اميره بحضوري
| اميره بحضوري   اميره بحضوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 6,581
اميره بحضوري is on a distinguished road
افتراضي رد: شما وهزاع .أجمل رواية للدكتورة ناعمة الهاشمي.راائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية يمكنك قراءتها،

كان أمامي شهرين فقط، لأستعد فيها للقاء، مع أهم أنسان في حياتي، إنه شريك عمري، كان أمامي شهرين فقط...!!!!

(( ولكن ماذا يمكنني أن أفعل خلال شهرين فقط...!!!! أنا بحاجة إلى فترة أطول...))...
وهنا قالت شقيقتي عليا (( لماذا..؟؟ ماذا ستفعلين ...؟؟ كل ما تحتاجين إليه متوفر وميسر، ويمكنك تجهيز نفسك خلال اسبوعين، .. أمي خبيرة في ذلك، لقد زوجتنا قبلك، وباتت تعرف من أين وكيف تجهزك لا تقلقي ...؟؟))..
(( لست قلقة بشأن الجهاز، ... هذا أخر همي ... إني بحاجة إلى الوقت لأتخلص من هذا وهذا..!!!)) وضربت بيدي على بطني واردافي ... (( نعم، ماهذه الحماقة، .. هل جننت، كيف ستتخلصين من هذا أو هذا .. إنهما جسدك ... ما تتحدثين عنه الآن هو جسدك...)) (( لن أتخلص من جسدي، أريد أن أقلصه فقط، أحتاج إلى الوقت الكافي، لأجعلهما أقل حجما.......))... ((على مر عدة سنوات، منذ بلغت الثالثة عشرة وحتى اليوم، وأنت تحاولين تغيير حجمهما، ولم تفلحي بل بالعكس، كل ما حصلت عليه هو هذا الجسد المتعب، لقد ارهقت نفسك بكل الطرق غير الصحية للتخلص من الدهون، كم مرة أخبروك أنها ليست دهونا، هذا تكوينك الجسدي، كم مرة..؟؟ عليك أن تفهمي، ... فهذه المرة، إن حاولت مجددا، قد تخسرين الكثير، ولعلك تخسرين فرصة الزواج أيضا...))..

(( لما أنت متشائمة هكذا، أنا احتاج فقط لخمسة شهور، ... خمسة شهور هي مدة الحمية الجديدة، التي حصلت عليها من النت، هذه المرة أنا متأكدة من أني سأحصد نتائج رائعة، ... )) .. (( لاااااااا، لن أسمح لك، هذه المرة انا التي سأخبر والدتي عليك، إن كنت قد تسترت على كل محاولاتك السابقة، والتي كادت أن تؤدي بحياتك، فأنا التي سأبلغ والدتي هذه المرة، ... لأني غير مستعدة لتحمل مسؤولية موتك، ...)) ...(( لا أحد يموت بسبب حمية، ... لم أنت متشائمة هي مجرد حمية ...))...
(( أوووووووووف، أوف منك، أمي .... أمي، ....!!!!))...





تم حسم الأمر ، وأبلغ أبي كل من هزاع وعائلته بالموافقة على الموعد الذي تقدموا بطلبه، وعليه بدأت كل من العائلتين في اتخاذ الاجراءات اللازمة، من الحجوزات، والتجهيزات وغيرها، ... بينما وجدت نفسي أمام حقيقة مروعة، ... هل سأسمح له بأن يراني هكـــــــــذا............!!!!! ذلك هو السؤال الذي روعني...!!!!

حينما رآني في ذلك اليوم، لم أكن على طبيعتي، كنت استخدم المشد، ضغطت جسدي إلى أقصى درجة ممكنة، ... لأبدوا أنحف، ... ليس لأنني مخادعة، أقسم بالله أني لم أقصد خداعه، دافعي كان خوفي من الرفض، فالرفض مؤلم ، وموجع، كان من الممكن أن يحطمني، ويمزق آخر ما تبقى لدي من أمل، ...

لكني حساسة يادكتورة، حساسة جدا، حساسة لأي شيء يتعلق بمظهري، وأعتقد في قرارة نفسي، أن هذا الأمر مشترك بين كل الفتيات، وبشكل خاص حينما يكون لديها ما يفسد جمالها، لم أكن حساسة في السابق نحو شكلي كما أنا عليه الآن، وسبب كل ذلك هو الخاطب السابق، ... فقبل ستة أشهر من هذا الحدث تقدم لي شاب، والدته ترتبط بقرابة بعيدة بوالدتي، وكانت عائلتي قد تحرت عنه جيدا، ووجدوا أنه الرجل المناسب، ثم استقبلوه وأهله في منزلنا، ... ليتعرفوا عليه عن قرب، وبعد أن صرح برغبته بخطبتي، ..أعطاه والدي صورة صغيرة يظهر فيها وجهي، وقال له إن أعجبتك، حددنا موعدا للرؤية الشرعية، .. كذلك قدم لي صورة صغيرة له، عندما رأيته، لاحظت أنه ممتلأ جدا، ورغم أن منظره لم يريحني في الصورة، لكن قلت في نفسي، سأنتظر حتى أراه مباشرة، ثم إن الزواج من رجل ممتلأ، مناسب لأمرأة مكتنزة مثلي، على الأقل لن يسخر مني، فأنا وهو متشابهين....

وفي يوم الرؤية، بقي جالسا حينما دخلت، ورمقني باحباط، ثم أنزل رأسه ولم يرفعه مجددا، مما أثار الحزن في نفسي، شعرت أني لم أعجبه، بدا ذلك واضحا، وخرجت بعد ذلك بسرعة ايضا، ... أثرت بي هذه الحادثة، فقد فهمت أنه لا يريد الزواج من مكتنزة، لقد سمعت كثيرا أن حتى الرجل الممتلأ يرغب في أمرأة نحيفة، ورشيقة، هذا الأمر اثار في قلبي جرحا كبيرا، وقررت أن لا اتزوج من رجل حتى يكون على علم تام بأني مكتنزة،





ومن الطبيعي أن تمر الفتاة بظرف كهذا كما يمر الشاب ايضا، وعدم التوافق بينهما أمر عادي وطبيعي، يجب أن لا يسيء لأي منهما، لأن مسألة عدم التوافق لا تعني وجود عيب في أحدهما، ...بل تعني أنهما لا يتوافقان، فحينما يرى كلا منهما الأخر، وخلال عدة ثواني فقط من النظرة الأولى يستطيع كلا منهما ان يشكل رأيا، حول الآخر، فالإنسان قادر ومن نظرة واحدة ان يرصد الكثير من شخصية الانسان الذي يقابله، فيعلن انه يشعر براحة إليه أو لا، والشعور بالراحة لا تعني ان الشخص ملاك، والشعور بالنفور لا تعني انه شخص سيء، لكن كل انسان لديه خريطة حب خاصة، او خريطة تفضيلاته الخاصة في دماغه، وحينما يرى الخطيب الخطيبة، تبدأ عيناه برصد الشخص المقابل، ويبدأ عقله الباطن في قراءة الشيفرات الموجهة إليه، ومن ثم يرسل معلومات إلى مراكز الحب والإعجاب في الدماغ، فإن طابق الشخص المواصفات المطلوبة في زوج المستقبل نال القبول والاستحسان، وإن لم يتوافق مع الشروط، تم انهاء الامر بمنتهى الحضارة والرقي... فمن هنا على كلاهما الخاطب والمخطوبة، ان ينظرا لبعضيهما دون خوف او قلق، وان يستمعا إلى مشاعرهما بلا مجاملات، فإن شعر احدهما بالراحة للآخر، كان خيرا، وإن لم يشعر بالراحة، ليس عليه ان يجامل احدا، وليس عليه ايضا أن يشعر بالاحراج، ... فالأرواح منها ما تآلف أتلف ومنها ما تنافر واختلف...







لهذا وافقت، على هزاع حينما تقدم لي، لأني علمت انه سبق له رؤيتي عند باب الكلية ، عندما كان يأتي ليأخذ شقيقته من هناك، هذا الامر اثار ارتياحي، فهو على الاقل يعلم أني مكتنزة، ...ويريدني كما أنا،
(( صحيح إنه يريدني كما أنا، لكني رغم ذلك... امممممممممم، سأصبح اجمل... بات الوقت ضيقا، علي أن أجد حلا، بأية طريقة، ...لا شيء اسرع من شفط الدهووووووووووون؟؟؟ !!!!! انيههههها هههاي ها قد وجدتها))

(( ألو، مرحبا، أرغب في عملية شفط دهون، ... نعم، ... بالضبط، .. في الثانية والعشرين من عمري، .. لا أبدا، لم يسبق لي، .. وزني خمسة وسبعون كيلوجرام، اعتقد أني بحاجة إلى ذلك، ... حول منطقة البطن، والأرداف، ... أممم، والصدر ايضا، ... في كل مكان، ... هل يمكنني أن احصل على العملية في القريب العاجل، ..حفل زفافي بعد شهرين .. ماذا افعل..؟؟... هل يمكنك مساعدتي.. شكرا، بالتأكيد سأكون موجودة قبل الموعد، ... أشكرك من قلبي...))
لأحصل على ما أريد علي أن أكون جريئة، قوية وشجاعة، لاوقت لدي للتردد، وهذه المرة لن أخبر أحدا، سأتصرف من ذات نفسي، إنهم يحبطونني بتصرفاتهم وقلقهم المبالغ فيه، ... أريد أن أحقق حلمي، أريد أن أتمكن من الوقوف أمام زوجي بحرية، دون أن أقلق بشأن شكلي، أتمنى أن أحصل على الجسد الذي اريد، أبدا لم يكن هذا جسدي، ولم يكن لي، أني فتاة ذات شخصية خاصة، أحب التأنق، والجمال، أحب الرومانسية، ايضا، وأعتقد أن الرومانسية أمر يرتبط بالجمال، والنحافة، هل سبق لك أن شاهدت فيلم بطلته بدينة، وتقع في الحب، .. .أنا عن نفسي لم أشاهد، لقد كنت دائما ما أشاهد أفلاما بطلاتها رشيقات، .. بينما تعطى المكتنزة أدوارا ثانوية، وغالبا تكون هي الشخصية الفكاهية، في الفيلم، .. أي أنها تصنف كمادة للسخرية في كل سناريو، .. وأنا لا أريد أن أبقى في صف المكتنزات، .. أريد أن أنتقل في أسرع وقت إلى صف الرشيقات، الجميلات، الرومانسيات، هيييييييي....!!!!!

كان يحدق في ملف الكشوفات أمامه، ثم نظر لي بجدية وقال (( للاسف، ليس لديك أية دهون يمكن شفطها، ... )) .. (( ماذا تعني، .. !!)) قال بحزم (( أعني أن جسدك طبيعي، أنت لا تعانين من السمنة، ... ولأكون أكثر دقة، فلديك القليل من الدهون، في منطقة البطن، لكنها قليلة جدا، لا تحتاج إلى عملية شفط، فقط القليل من التدريبات الرياضية وتزول... )) ... (( لا أصدق، ... لكن وزني ... )) قاطعني (( وزنك عادي... )) (( لا ليس كذلك، بالنسبة إلى طولي فالوزن المثالي يجب أن يتراوح بين الخمسين إلى الخامسة والخمسين كيلو جرام )) ... (( ههه، من قال لك ذلك...؟؟ إن كان هذا صحيحا، فهذا يعني أننا نسير كنسخ الكربون في هذه الحياة، هذا الكلام غير صحيح إطلاقا، ... أولا هناك الكثير من الأمور تتحكم في الوزن، منها حجم العضلات وثقلها، وقبل ذلك تكوينك العظمي، ... هذا جسدك يا أختي، لا يمكنك تغييره،... )) ... (( هل تقصد أنه مستحيل... أم أنك لا تعرف...؟؟))، .. (( أختي... ما أسمك... ها .. شما، أختي شمة، افهمي أرجوك، أخشى أن يقودك الحماس إلى البحث لدى أطباء أخرين، فتقعي في يد أحد النصابين، استوعبي الأمر شفط الدهون له قوانينه، يجب أن يكون لديك دهون يمكن شفطها، وأنت لا تملكين ايا منها، ... ما تتحدثين عنه هي عضلاتك، لديك عضلات تشكل جسدك على هذا النحو، .. والعضلات يمكن تقويتها، تكبيرها أو تقليصها قليلا حسب نوع الرياضة، لكن لا يمكن شفطها، ... هل فهمت الآن ... !!!)).. (( وبماذا تنصحني، هل لديك وسيلة سريعة لتقليص عضلاتي، .. أريد أن أتخلص من 25 كيلو، خلال شهرين..)) (( هذه كارثة، ... لو فعلت ذلك، ستفقدين حياتك، ... ثم أن هناك عائقا أخر، عظامك، كل انسان له هيكله العظمي الخاص، وهو أمر وراثي، ألم تسمعي مسبقا عن الجسد التفاحي، والجسد الكمثري، والساعة الرملية،))(( بلى، سمعت، وعلمت أني من نمط الساعة الرملية،... لكن هناك الكثير من النساء المشهورات، لهن اجساد كالساعة الرملية، وليسوا ضخاما مثلي)).. (( أنت لست ضخمة، .. )) بدا متأففا، ثم قال مجددا (( سأحولك إلى الدكتورة نهال، متخصصة في مثل حالتك، أعتقد أنها ستساعدك)) ...(( لن أعود للدكتورة نهال، لقد كنت عندها منذ عام، وواصلت العلاج لديها على مر ستة أشهر، ولم يجدي الأمر نفعا، كل ما قدمته لي هو مجموعة من التدريبات، ... التي تحتاج إلى وقت طويل لتعطي مفعولا، .. أخبرتك حفل زفافي بعد شهرين، علي أن أعالج الأمر بسرعة )) .. (( اعتذر منك ليس لدي كلام اخر، ... وأنصحك أن تحبي جسدك كما هو، ... تعودي عليه، وكفي عن محاولة تغييره، ... مارسي الرياضة كنوع من انواع العناية الصحية، لكن لا تفكري يوما في أنها ستقلص جسدك، فأجساد الناس امر وراثي، ...!!!)) ... (( أوه نعم، ... صدقت)) قلت بإمتعاض، واخذت حقيبتي بعصبية من أمامه، وخرجت وأنا أتمتم، ... (( كان حريا به أن يخبرني بأنه طبيب فاشل..!!!))...

شعرت بسخونة دمعتين غطتا سطح عيوني، .. فتفاديت النظر إلى وجه الموظفة بينما كنت ادفع الحساب، ... لكنها قالت (( أعتقد أنك تملكين جسدا طبيعيا، ... لما القلق..؟؟)) .. (( شكرا)) قلت وأنا أبتلع بكوة في حلقي، ... لكنها واصلت القول (( لقد حاولت قبلك أن أفعلها، .. ثم اقتنعت اخيرا، بأن هذا القوام هو الوحيد الذي يناسبني، ..)) رفعت هذه المرة عيني إلى وجهها متشككة، ثم طفت بعيني على جسدها، تبدوا أكثر سمنة مني ...(( حينما حدثتني طالبة للموعد، توقعتك سمينة جدا، سمينة حقيقية، لكني فوجأت بأنك لست كذلك،... وصدقيني سيحب زوجك مظهرك، فالكثير من الرجال يحبون المكتنزات... أمثالنا...)) ابتسمت لها شاكرة ... لكني لم اقتنع .. وبدأت أتسأءل من كل قلبي، هل أريد أن أبدوا نحيفة، من أجله أم من أجل نفسي، ... اعتقدت على مر سنوات حياتي، بأني جميلة، لولا هذا الجسد الذي لا يسمح لي بأن أبدوا رقيقة كالأخريات، ... ارتبطت الانوثة لدي بالحجم الصغير، بل بات كل الناس يرون ذلك، لست وحدي، ..، ووجدت نفسي أصرخ: كيف سيتمكن زوجي من حملي في ليلة الدخلة وأنا بهذا الحجم، ..!!!

أخشى أن يبدأ في السخرية مني، بعد فترة، كما يسخر العالم من جميع البدناء، .. يا إلهي، لن أحتمل ذلك، فأنا لا أطيق أن يعاملني أحدهم بطريقة لا تليق بي، .. للمظهر دور كبير في الحكم على الناس، وفي توجيه مشاعرهم أيضا، وتحديد سلوكياتهم، تجاه بعضهم البعض، ... لقد رأيت بأم عيني كيف تعامل الرشيقة باحترام وتدليل، فيما تعامل السمينة، بانتهاك وإذلال، ... رأيت أيضا كيف تتحول صديقاتي السمان، من الشخصية الرقيقة، إلى شخصية عدوانية، كردة فعل يحاولن من خلاله الحفاظ على كرامتهن من الامتهان فلولا الخشونة التي يبدونها، لتعرضن للسخرية في كل مكان،
نحن السمان، دائما ما نقع تحت مطرقة الاستهزاء، أو نصبح اداة للتندر، الذي كثيرا ما يتسبب في جرح مشاعرنا، مما يضطرنا إلى ارتداء قناع الغضب والخشونة طوال الوقت، هذا يحمينا منهم، ويخيفهم منا، هذه الوسيلة الوحيدة لحماية أنفسنا، ... عن نفسي، عانيت الكثير، وبشكل خاص حينما كنت طفلة، كنت سمينة جدا، .. وقد عانيت جدا، إلى الدرجة التي اضطرتني في بعض الأحيان إلى ضربهم،


(( شموه الدبة، ... روحي يالدبة، ... )) وفي أحد الأيام حينما فقدت اعصابي، انقضضت عليها بشراسة، أبنة جارنا، طفلة في عمري، نحيفة، وجميلة، وشعرها ناعم أيضا، .. وكلما حاولت اللعب مع الشلة، كانت تستفزني بهذه الكلمات، لأنها لاتحب اللعب مع السمينات، ... انقضضت عليها في أحدى المرات، واريتها ماذا يعني أن تكون الفتاة ( دبة )، هجمت عليها وضربتها بشراسة، بيدي وقدمي، وانتزعت خصلة كاملة من شعرها، وعضضتها بقوة في ذراعها، ... حتى شعرت بالخوف من نفسي، ... ثم أبتعدت عنها وأنا اجري بسرعة نحو بيتنا، دخلت إلى الحمام، وأغلقت الباب، وغرقت في نوبة بكاء حادة، .. فبعد اليوم لم أعد شموه الحلوة، الطيبة الدبة، ... بل شموه الدبة الشرسة، ... لقد أفقدتني الحادثة أجمل ميزاتي، طيبة القلب، ورقة الطابع، ... لكنها اكسبتني الاحترام أمام اطفال الحارة... أو الخوف ربما، لم يجرؤ بعد ذلك ايا منهم على السخرية مني، ...حتى كبرت،





اتخذت السخرية اطارا جديدا، فزميلاتي المراهقات في المدرسة، كن يسخرن ايضا، لكن بطريقة مختلفة، ... سخرية يغلفها التهذيب، ... (( لا تحاولي الجلوس هنا، فالكرسي بذراعين..))... (( ماهو مقاسك اكس لارج أم اكسس أكس لارج،))... (( أرجوك، لا تميلين في هذا الاتجاه، أخشى أن تقعين علي فتحطميني..ههه، كنت امازحك فقط )).....!!!،، دعينا من هذه الذكريات المؤلمة، فأنا الآن لم اعد دبة، لقد تخلصت من الكثيييييير من الوزن، قبل ثلاث سنوات، عبر حمية طبية، تابعتها لدى خبيرة تغذية في مستشفى حكومي تخيلي...!!! لكن لازلت اشعر اني يجب ان اتخلص من 25 كيلو جرام اخرى...!!!!
__________________
الـــمــنـتـدى هـــذأ

لـــيــا غــبــت عــنهـ

يـــردنـــي طـــــاري

غـــلاهـ ولــيالــيهـ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2013-03-03, 10:08 AM
الصورة الرمزية اميره بحضوري
| اميره بحضوري   اميره بحضوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 6,581
اميره بحضوري is on a distinguished road
افتراضي رد: شما وهزاع .أجمل رواية للدكتورة ناعمة الهاشمي.راائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية يمكنك قراءتها،

((هل ابتعت قمصان النوم، والملابس الداخلية أم لم تفعلي بعد...؟؟)).. سألتني اعز صديقاتي، .. فقلت (( لم أفعل بعد، عادة ما تشتريها إحدى صديقات والدتي المتخصصة بالتجهيز للعرائس )) .. (( لا أرجوك ... لا تعتمدي عليهن في أمر خاص كهذا، ليس وأنت المتعلمة والمثقفة، عليك أن تختاري هذه الاشياء بنفسك، ... ..)) ثم فكرت قليلا ثم عادت لتقول مجددا (( هل تمانعين لو ساعدتك، لدي خبرة بسيطة في ذلك، فقد كنت اساعد قريباتي وصديقاتي في الاختيار، ... إني موهوبة..)) نظرت لها مترددة، فاستدركت (( ماذا .. ألا تثقين بي؟؟... إني متخصصة في ذلك، اسألي كل صديقاتنا المتزوجات حديثا، لقد اذهلتهن جميعا ))... كانت تلك صديقتي سحر، تعرفت عليها قبل عدة أعوام في المدرسة الثانوية، ثم جمعتنا الجامعة، ..وهي تدرس الفيزياء، .. وقد اشتهرت بيننا بالأناقة وحسن اختيار القطع والملابس، .. لكني افكر في أمر أخر، هل ستوافق امي على ذلك..؟؟ فأمي لا تثق سوى في صديقاتها في ما يخص التجهيز... سأحاول... وقلت لها مع حماس ظاهر (( أتعلمين سأحاول اقناع امي بالأمر وسأرد عليك مساء اليوم، ... ))







كانت والدتي مشغولة بالتجهيزات طوال الاسبوع المنصرم، وكانت تحاول أن تجد الوقت لنخرج للتسوق معا، لكن وقتي لم يكن يسمح بسبب الدراسة، .. (( ما رأيك يا أمي لو تسوقت بنفسي فيما يخص الملابس الداخلية وقمصان النوم...)).. (( بالتأكيد هذا ما سيحدث سنذهب معا، أنا وأنت وصديقتي ...)) .. (( لا يا أمي لم أقصد هذا، أقصد أن لي صديقة عبقرية في اختيار هذه الأشياء، .. عرضت علي المساعدة، فهل يمكنني الخروج معها للتسوق...؟؟))، ... (( أنت تعلمين رأيي في هذا الامر، .. لم أنسى حتى اليوم ما فعلته عليا، حينما صرفت مبلغا ضخما على شراء قميص نوم واحد، .. قالت إنه ماركة، قال ماركة قال، وفي النهاية لم يتحمل المكواه، .. وأضاعت كل ذلك المبلغ بسبب صديقاتها المهووسات بالماركات.. دعك منهن جميعا، ... وثقي بأن صديقتي محنكة في هذا الامر ثم أنك ستكونين معنا، ولن نشتري أي شيء، حتى تكوني راضية عنه...))... تنهدت بعمق، .. لست متطلبة كثيرا في الواقع ، لكن شيء ما جعلني أعيد الطلب مع بعض الالحاح، (( لكن يا أمي، نحن الفتيات، لدينا ذوق خاص، وإن كنت تخشين أن أصرف مبلغا كبيرا، لا تعطيني سوى ما يمكنني صرفه، مبلغا يكفي لثوب أو اثنين ما رأيك؟؟)) نظرت لي بعينيها الحانيتين وهي تفكر مقتنعة وقالت (( إن كان الامر كذلك، فلا بأس ... كم يكفيك...؟؟))....


انتهت المحاضرة الاولى الساعة التاسعة صباحا، والمحاضرة التي تليها تبدأ الواحدة ظهرا، وقد اتفقت مع سحر أن تمر علي عند التاسعة، حتى يتسنى لنا زيارة المركز التجاري القريب من مبنى الجامعة، .. في الحقيقة لم يكن الامر جديا كثيرا بالنسبة لي، كل ما كنت أحاول فعله هو اختبار ذوق سحر، وأن استمتع بالتسوق أيضا، لم يخطر في بالي أن هذه التجربة ستغير نظرتي إلى جسدي كثيرا...!!!






(( اخبريني كم تبلغ ميزانيتك لمشتريات اليوم )) قالت سحر بينما تحاول ركن السيارة، ..قأجبتها بتذمر (( لم احضر الكثير من المال، فوالدتي قلقة بشأن الامر)).. (( أوه، لا ... كم يعني ؟؟ أخبريني كم..؟؟))... (( القليل وخلاص )) .. (( أرجوك حددي، لكي أعرف إلى أي المحلات نتوجه، فكل محل وله اسعاره...؟؟)) .. (( خمسة آلاف .. درهم فقط..)) ...(( جيد، ليس بالقليل... إنه مناسب )).. اثار ردها ارتياحي، فقد كنت اشعر بالإحراج، ..


كانت سحر تعرف ماذا تريد من السوق، لم نمر على اي محل عشوائيا، اخذتني مباشرة إلى أحد المحلات المتخصصة في بيع هذه القطع، .. (( أنظري هذا أحد المحلات التي اعرفها، واسعاره مناسبة، يمكنك أن تختاري منه قطعة أو قطعتين، ثم سآخذك إلى محل أخر، لديه نوع مختلف...)) .. بدأت في تأمل المعروض، كانت هناك قطع مطاطية، جميلة وعصرية، أحببتها، وفكرت في اختيار أحدها، لكني تراجعت، لن تناسب جسدي على كل حال، ستظهر عيوب جسدي بكل تأكيد... ثم اتجهت نحو قطعة أخرى من الشيفون والدانتيل مكشكشة، وقصيرة، .. مناسبة بالتأكيد فأنا على الاقل أتمتع بساقين جميلتين، هذه القطعة قادرة على أخفاء الوركين، وابراز الساقين، .. فالتقطها، وضعتها امامي كاختبار مبدئي، لكن سحر التي كانت قريبة مني، قالت (( لا، .. ولا تفكري حتى مجرد التفكير في هذه القطعة، ابتعدي هذه هذه القطع، إنها لا تناسبك أطلاقا، تحتاج إلى فتاة نحيييييلة،...)) اشعرتني هذه الكلمة بالمهانة، وطرقت على جرحي، فنظرت إلى سحر نظرة قاتمة، وكأنها فهمت فاستدركت (( لما لا تجربين هذه، .. إنها تناسب نموذج جسدك، وتبرز مفاتنه ))... (( تبرز مفاتنه أم تخفي عيوبه...؟؟!!!)) قلت معترضة ومنزعجة...(( ما بك، لما هذه اللكنة الصفراء، أنا لم أقصد أهانتك، .. أرجوك يا شما إما أن تثقي بي، أو ننهي هذه الجولة الآن، ونبقي على صداقتنا))... ثم اشارت إلى القميص الذي اخترته مسبقا، وقالت (( النحيفات جدا، يرتدين شيئا كهذا، ليظهرن انهن أكثر سمنة وامتلاءا، هذه الكشكشات عند الصدر والأرداف تعطيهن ما يفتقدنه من امتلاء، بشكل خاص حين لا لا يتمتعن بصدر جميل او ارداف واضحة هل فهمتي الآن، أما أنت، فقد من الله عليك بجسد جميل، يجب أن تختاري شيئا خاصا، مغريا أكثر من كونه مريح...))..بدأت أهدأ بينما واصلت قائلة(( لو كنت مكانك، ولو كان جسدي كجسدك لما ترددت للحظة في ارتداء هذه القطعة ..)).. (( وما هي ميزة هذه القطعة.؟؟...))
(( إنها مغرية أكثر من كونها قميص نوم، إنه نوع من الملابس الداخلية، معد خصيصا للنساء اللاتي يتمتعن بجسد كجسدك، كالساعة الرملية، تعالى لأريك، .....أنظري هذه مجموعة أخرى منه، إنه موضة الجيل...بات القميص المحبب للرجال في عصرنا، ... لكن للأسف لا تستطيع ارتداءه كل النساء، فهو مثلا لا يناسب من لديها جسدا مسطحا مثلي....))... رمقت القطعة بتفحص، بدت لي جميلة، ألوانها أيضا، .. قالت سحر بسرعة (( خذي هاتين القطعتين جربيهما واخبريني رأيك))..دخلت إلى غرفة القياس، ولم أكن واثقة من الامر، حتى ارتديت القطعة الأولى، .. يا إلهي بدوت كالقمر، تحولت في لحظات إلى أمرأه مثيرة، رائعة الجمال والقوام، .. اعجبت بنفسي، واستدرت لأرى كيف أبدوا من كل اتجاه، لم تكن هناك أية نتوءات في جسدي، لقد كان متناسقا مع القطعة، بالإضافة إلى الإكسسوارات الجميلة والرقيقة التي كانت معها، ... رغم أن الارداف الكبيرة كانت لا تزال في مكانها، لكنها بدت ساحرة مع هذه القطعة الجميلة، والانسيابية اللطيفة، (( الحمد لله، مع هذه القطعة لن أخشى أبدا أن ابدوا بطبيعتي أمام زوجي... اقصد خطيبي الذي سيصبح زوجي )) قلت بصوت عالي، لتسمعني سحر في الخارج، والتي قالت بدورها (( أرأيت... لقد اخبرتك ...))...!!!




(( رائع يا سحر أشكرك من كل قلبي ))..(( فقط لتثقي وتتأكدي، لا توجد أمرأه غير جميلة، هناك فقط نساء لا يعرفن كيف يظهرن جمالهن)) .. (( هل حقا أنت عاجزة عن ارتداء هذه القطع إنها جميلة هل جربتها، ..؟؟ )) (( نعم، ولم تناسبني ما أن ارتديها حتى أصبح مضحكة، فهي بحاجة إلى أوراك، وارداف جميلة، وصدر ممتليء، جسد مكتنز يعني، وانا شخصيا كما ترين مسطرة، والحمد لله، ... )) .. (( وماالذي يناسبك إذا..؟؟ لأن اختي الكبرى جسدها يشبهك، ماذا انصحها أن ترتدي ..؟؟))..(( القطع الصغيرة، البدي بالحمالات، مع السراويل القصيرة مثلا، أمم، تعالي سأريك نماذج منها ...))...(( هل هذا يعني أنه لا يناسبني ارتداء السراويل القصيرة)).. (( ليس تماما، لكن ابتعدي عن تلك التي تنتهي أعلى الركبتين، لأنها تسيء إلى مظهرك، تظهر وركيك أكبر حجما، وتجعلك أقصر وأسمن )) لم يثر كلامها غضبي أو تحسسي هذه المرة، بل على العكس لأول مرة بدوت قانعة متفهمة، لأني أخيرا اكتشفت ميزة جيدة في قوامي.

أنت موهوبة فعلا يا سحر، أين تعلمتي كل هذا ... (( بصراحة هذا شغفي، فانا مهتمة بكل ما يتعلق بالجمال منذ طفولتي، وخلال سنوات مراهقتي كنت احب ان اتابع مجلات الموضة والتجميل، لكن ما صقل موهبتي حقا، هي دورة حصلت عليها في مركز قريب من الجامعة، ... مركز مملكة بلقيس، لا أعرف إن كنت قد سمعت عنه مسبقا، فيه دكتورة تقدم دورات خاصة بالحياة الزوجية، ... ومن بينها دورة بعنوان ( الجاذبية والجمال) هذه الدورة اعطتني معلومات رائعة، وجعلتني ابدوا اكثر خبرة....!!!!))

وهكذا تعرفت عليك يا دكتورة عن طريق سحر... لكني أخشى اني زرتك بعد فوات الأوان.






كان يوما حافلا، عدت إلى البيت ومعي ثلاثة أطقم جميلة، ... وبعض الرضى إن لم يكن الفخر والسعادة، فبمجرد أن وضعت الاطقم الجميلة جانبا، استعدت شعوري السلبي تجاه وزني، وبدأت أفكر هكذا (( مع قوامي ذو الساعة الرميلة، سأبدوا أكثر جمالا وأغراءا لو كنت أنحف، تماما كمارلين منرو.. ليتني أستطيع خسارة عشرة كيلوجرامات فقط، عشرة على الأقل.. آآآآآآآآه ))، .....!!!

(( أنت أفضل تدبيرا من عليا، ... لقد اكتسبت ثقتي، يمكنك تكرار الأمر، سأعطيك مبلغا أخر إن أحببت، اشتري ملابسك الداخلية والليلية بصحبة سحر، .. فبصراحة البنت فاهمة، وحكيمة في الشراء..)) ..(( شكرا أمي ... )) قلت بسعادة، لأني شخصيا أحببت كثيرا التسوق مع سحر، إنها حقا موهوبة.

(( أمي هل يمكنني دعوة سحر لتنتقي معنا فستان الزفاف الأبيض، ...)) .. (( لا مانع، .. لكن لا تحرجيني أمامها، أنت تعلمين أن ميزانيتنا محدودة... )) .. قلت متحمسة (( بالتأكيد إنها تعرف ذلك، ... أشكرك أمي ))..

اعتاد الناس في مجتمعنا منذ سنوات، على استلام مبلغ من المال من العريس أو أهله، لشراء ملابس العروس، وصوغتها ( أي الذهب)، وكل ما تحتاج إليه من مستلزمات خاصة، .. هذه العادة اسهمت في وقف استنزاف الأموال، وهدرها، على ما لا قيمة له، وأبي من الاباء القلائل الذين لا يبالغون في المهور، أو أموال التجهيزات، فلديه مبلغ ثابت ومتوسط طلبه من عرسان أخواتي كلهن، وغالبا ما كان يساعد العريس في بعض الأحيان فيدفع من ماله مثلا للخدم والطباخين، وقيمة الذبائح، ولم يكن يقبل أي عوض منهم، .. يقول ابي بأن هذا الأسلوب يقرب عرسان بناته منه، ويزرع في قلوبهم الاحترام والتقدير، وفي الحقيقة يحضى أبي بعلاقة طيبة، واحترام كبير من قبل أزواج شقيقاتي، وعماتي أيضا، كونه من زوجهن جميعا، بعد وفاة والده ( جدي) رحمه الله.





__________________
الـــمــنـتـدى هـــذأ

لـــيــا غــبــت عــنهـ

يـــردنـــي طـــــاري

غـــلاهـ ولــيالــيهـ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2013-03-03, 10:14 AM
الصورة الرمزية اميره بحضوري
| اميره بحضوري   اميره بحضوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 6,581
اميره بحضوري is on a distinguished road
افتراضي رد: شما وهزاع .أجمل رواية للدكتورة ناعمة الهاشمي.راائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية يمكنك قراءتها،


كان هاتف منزلنا يرن بإلحاح عبر الجهاز في غرفتي، ... لكني تثاقلت عن الرد، ... واندسست في سريري بتكاسل،
وغصت عميقا تحت الغطاء، ودفعت برأسي بهدوء أسفل مخدتي، تجاهلا للرنين، ... ولا أعرف إن كنت قد غفلت للحظات قبل أن تطرق أختي الصغرى باب غرفتي وتدخل هامسة (( شموه ... شموه، ... هزاع يكلم امي، .. يبدوا أنه يريد أن يتحدث إليك...))،

كان اسم هزاع كافيا ليفنجل عيناي، فنظرت لها غير مصدقة، ثم عدت لأدس وجهي من جديد في الفراش، ...

مما دفعها لهزي (( والله، والله، ... ذك هو يحدثها، .. هيا قومي استعدي، اغسلي وجهك، بسرعة، لعل والدتي تستدعيك في أية لحظة )) ...

قلت من تحت الغطاء (( إنه يحدثها كل يوم، وما شأني أنا بالأمر، إنهما يتحدثان حول التجهيزات فقط ...))، ..

(( لا أعتقد ذلك، سمعت والدتي تتحدث عنك، وتقول لا أعرف إن كان لديها وقت أما لا، فأنت تعلم بقي اسبوع واحد على امتحاناتها النهائية، ... !!!))...

هنا بالفعل شعرت بقشعريرة مرة سرت في عروقي، .. واعتدلت جالسة بسرعة، وكان شعري المنكوش تكوم فوق راسي، وهنا ضحكت مروة أختي الصغري وقالت (( ماهذا، ... ماذا فعلت بشعرك ؟؟ )) ... (( هل أنت متأكدة من أنهما تحدثا عني ...)) .. (( نعم، ولكن لحظة، ماذا فعلت بشعرك، لما يبدوا هكذا...)) ..

(( لا تهتمي، تلك خلطة لترطيبه، ...جعلته يتكاثف، ويتكاثف، هكذا...)) ... نظرت بتفحص، ثم قالت باهتمام (( إنه رائع، .. باستثناء أنه غير مصفف، لكنه كثيف بالفعل، ...)) .. (( اليوم سأجري بروفة تسريحة الزفاف، ... !!!)) .. (( أليس الوقت مبكرا، لازال هناك شهر ونصف قبل الزفاف ))... (( هذا الموعد الوحيد الذي حصلت عليه فالصالون مشهور ومزدحم طوال العام، والآن دعيني اسرع بالاغتسال، رغم أني لست متأكدة من الأمر، ... ))

قلت بينما كنت أفرش أسناني، (( لا أعتقد أن امي ستسمح لي بالحديث إليه، .. أنت تعرفينها، ... لعلهما كانا يتحدثان عني فقط...))

وهنا دخلت والدتي وكنت لا أزال افرش أسناني فيما قالت (( شموه أغسلي فمك وتعالي بسرعة، ... أما أنت يا مروة، فاخرجي فورا، وليتك تتوقفين عن عادة التنصت تلك، فهي مذمومة ومكروهة يا بنيتي، ... ))

لكن مروة قالت بدلال، (( أرجوك يا أمي لن أخبر أحدا، أبدا....))... (( وهل هي اسرار إنه امر عادي، لكنه لا يخصك، ... على كل حال أبقي، .. فأنت عاجلا أو آجلا ستعرفين، وهل تخفي عنك شمة شيء... !!!))

اقتربت من والدتي، وجلست قربها كما أرادت، ثم قالت لي (( كلمني هزاع قبل قليل، ...)) للحظات أنتابني رعب شديد، هل تراه يرغب في الغاء الزواج، الآن، بعد كل هذا،...؟؟ كانت طريقة أمي في الحديث مقلقة... قلت بقلق (( ماذا... ؟؟ ماذا هناك... هل غير هزاع رأيه بي، هل قرر انهاي الخطبة....!!!؟؟))،...




__________________
الـــمــنـتـدى هـــذأ

لـــيــا غــبــت عــنهـ

يـــردنـــي طـــــاري

غـــلاهـ ولــيالــيهـ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للïكêوٌé, لا, من, ما, أجمل, معنى, ناعمة, نفسك, هذه, ومن, وهزاع, المشاعر, çلهçôميٌççوْé, çلçّلç‏،, الكلمة, اجمل, اروع, بكل, تحمل, êيٌمي, يمكنك, رواية, شما, على, ‏ٌçلêهç،



جديد مواضيع قسم قصص 2014 - روايات قلب - روايات طويله - قصص طويله وقصيرة - قصص واقعية - Stories
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


شما وهزاع .أجمل رواية للدكتورة ناعمة الهاشمي.راائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .لا تحرمي نفسك من اجمل المشاعر على الاطلاق، ومن اروع رواية يمكنك قراءتها،




الساعة الآن 07:39 AM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014