إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2012-07-29, 12:51 AM
| زحمه  زحمه غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 57,746
زحمه is on a distinguished road
افتراضي بيان مراحل فرض صيام رمضان

بداية الصَّوم كان على التَّخيير -وقد ذكرنا ذلِك في بعض المجالس السَّابقة؛ لكننا نَذكُره -على وجه الاختصار والتَّيسِير-:

فكان الأمر في البداية مُخيَّرًا صاحبُه بين أن يصَومَ وبين أن يَفدِي كما قَالَ -تَعالَى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184]؛ فهذا كان -يعني- فيه ترغيب بالصَّوم، ليس فيه إلزَّام بالصَّوم، وليس فيه فَرض للصَّوم؛ حتى نزلت الآيةُ الأخرى: {شَهْرُ رَمضان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآن هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ منكُم الشَّهر فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]؛ فهذا فِعل أمرٍ، والأصْل في فعل الأمر أنه للوُجوب -كما قَالَ -تَعالَى-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وهُنالِك رواية تُبيِّن هذا البيان:

فعن ابنِ أبي ليلى، كما عند "البُخاري" مُعلَّقًا، ووَصَلَه الإِمام البيهقي وغيرُه -وهو تابعي- قَالَ: حدثنا أصحابُ محمد -صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم-: (نزل رَمضان، فشقَّ عَليهِم، فكان مَن أطعمَ كلَّ يومٍ مِسكينًا؛ ترك الصِّيام -ممن يُطيقُه-) أي: ممن يَقدِر عَليهِ بمشقة (ورُخِّص لَهُم في ذلِك) أي: في الإطعام (فنَسخَتْها: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ}؛ فَأُمِروا بالصِّيام: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ})؛ حينئذٍ: أصبح رَمضان رُكنًا مِن أركان الإسلام، ومبنى مِن مَبانيه العظام، وركيزة عظمى مِن ركائز هذا الدِّين؛ كما قَالَ النَّبي -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- -وقد ذكرنا الحَديثِ-: " بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إِلَه إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، وصومِ رَمضان، وحجِّ البَيت مَن استطاع إليه سبيلًا ".

أما الرِّواية الأخرى -والتي فيها بيانٌ لشيءٍ آخر مِن أحكامِ هذا الصِّيام وما يتعلَّق به-؛ فعندنا حديثٌ في "صَحيح البُخاري" وهو حديث البراء -رضي اللهُ عنهُ- قَالَ: (كان أصحابُ محمدٍ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم- إذا كان الرَّجل صائمًا، فحضَر الإفطارُ قبل أن يُفطِر؛ لم يأكُل ليلتَه ولا يَومَه حتى يُمسِي).

إذًا: إذا جاء وقت الإفطار قبل أن يُفطر؛ مُنع مِن أن يأكُل، أو أن يَشرَب طيلةَ ليلِه، وطيلةَ يومِه؛ حتى يُمسي من اليَوم الآخَر.
قَالَ: (وإن قَيس بن صرمَة الأنصاري كان صائمًا، فلما حَضر الإفطارُ أتى امرأتَه وطلب منها قَالَ لها: أعندكِ طعام؟ قَالَت: لا؛ ولكن أنطَلِقُ فأطلُب لك، وكان -يومَه- يعمل) يعني: تعبًا وصاحب مجهود (فغلَبَتْه عيناه، فجاءَتْه امرأتُه، فلما رأتْهُ قَالَت: خيبةً لك!) أجهده التَّعب، أجهده مشَقَّة الصَّوم، جاء وقت الإفطار فنَام؛ فلم يأكُل؛ وبالتَّالي: مُنع مِن أن يأكُل وأن يشـرَب إلى اليَوم الثَّاني؛ هذا كان مرحلة -أيضًا- مِن مراحل فرض الصِّيام.

(لما رأتهُ نائمًا، قَالَت: خيبةً لك! فلما انتصفَ النَّهار -من اليوم الثاني-؛ غُشـي عَليهِ) أصابه الإغماء (فذُكر ذلِك للنَّبي -صلى الله عَليهِ وسلم-) رسولنا الكريم بالمؤمنين رؤوفٌ رَحِيم -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وربُّ العالمين -كما قال عن نفسِه-: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]؛ لمَّا علم النَّبي -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- بذلِك؛ نَزلت آيةٌ كريمة تُخفِّف على النَّاس، وتُبيِّن شيئًا من الأحكام الأُخرى، وهي قولُه -تَعالَى-: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] يعني: أن يأتي الرَّجل أهلَه، وأن يشرَب، وأن يأكُل إلى أن يكونَ الفَجر القادم، وليس أن يكون إلى النَّهار مُنتظرًا الإفطارَ القادم؛ هذا كان -كما قلتُ- مرحلة، ثم نُسخت بهذه الآيةِ الكريمة؛ ففرحوا بها؛ يقول البَراء -في الحَديثِ نفسِه-: (ففرِحُوا بها فرحًا شديدًا، ونزلتْ -أيضًا- آيةٌ أخرى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]).

هذا بيانٌ لمراحلَ مِن مَراحل الصِّيام فيها رحمةٌ بالأنام، فيها عزٌّ لأهل الإسلام، نسألُ الله أن يَمنَّ علينا، وعليكم، وعلى سائر المُسلِمين بالقبول والإكرام؛ إنه ولي ذلِك والقادر عَليهِ.



وصلَّى اللهُ، وسلَّم، وبارَك على رسولِ اللهِ، وعلى آلِه، وصحبِه -أجمعين-.

وآخِرُ دَعوانا أنِ الحَمدُ للهِ ربِّ العالَمِين.

والسَّلامُ عَليكم ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه.




أسأل الله تَعالَى لي ولكم التَّوفيق والسَّداد، والهُدى والرَّشاد.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مراحل, بيان, رمضان, صيام, فرض



جديد مواضيع قسم العامه
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


بيان مراحل فرض صيام رمضان


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عمرة رمضان 2012 م 1433 هـ زحمه دليل قلب 1 2018-04-10 03:47 AM
امساكية شهر رمضان 2012 عام 1433 هجرية غفوه مشاعر رمضان 2014 - رمضانيات 2014 - مواضيع رمضانية 2014 - الخيمة الرمضانية 1435 - ramadan 2014 1 2012-07-18 04:54 PM



الساعة الآن 03:44 PM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014