إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2011-12-13, 04:50 PM
الصورة الرمزية صوتك يناديني
| صوتك يناديني  صوتك يناديني غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 5,816
صوتك يناديني is on a distinguished road
افتراضي طبّل يطبل تطبيلا فهو مطبل يتقن الدق على الطبل !!! ..

طبّل يطبل تطبيلا فهو مطبل يتقن الدق على الطبل !!! ..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..



لا شك أن المدح يعتبر من الأغراض الأساسية في حياتنا الشرقية ..
إذ تزخر كتب الأدب بآلاف القصص التي توضح حجم العطايا الباذخة التي كانت تذهب من الملوك و الأمراء للمداحين ..
الأمر الذي جعل للشعراء خاصة و الأدباء بشكل عام سوقا رائجة في كل زمن ..
فالشرقي على ما يبدو عاشق للمدح و التملق .. حتى لو كان على يقين من كذب المادح !! ..
بل إن المبالغة في المديح قد خرجت عن مسارها ليَقلب المادح كل سيئة و يجعلها حسنات يشيد بها !!! ..
و هذا ما تعترف به كتب الأدب في العصور المختلفة من العصر الجاهلي .. و حتى العصر الحالي !! ..
انظر قول الشاعر - سامحه الله - لأحد ملوك الأندلس :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار *** فاحكم فأنت الواحد القهار ..
هذا الذي ترجى النجاة بحبه *** و به يحط الإصر و الأوزار ..
هذا الذي تجدي شفاعته غدا *** حقا و تخمد إن تراه النار ..

بالغ الشاعر حتى جعل الملك إلها !!!! ..
و طبعا ..
طرب الملك من ذلك على ما نظن - و صدق نفسه - و أمر له بالعطايا و لله الأمر من قبل و من بعد !!! ..
فذاك الشاعر و من سبقه أو أتى بعده من الشعراء المطبلين سبب هزيمة الشعوب و سوق السلاطين لها كالقطيع إلى حتوفها ..
الكارثة أن هذا ( الواحد القهّار ) المعز لدين الله ملك غرناطة سلّم مدينته بيده و بَصَمَ بالعشرة عند تسليمها لمندوب الملك الإسباني فرديناند ..
و رحل عنها إلى الأبد ناجياً بجلده و تاركاً شعبه بين يدي أعداءه !!! ..
و حتى هذه اللحظة لا يزال للمدح سوق رائجة في بلادنا ..
و إن كان قد خَفَتَ صوته في الشعر ..
فقد علا صوته في الحفلات القومية .. و في مقالات الصحف الرسمية !! ..




و لا شك أن الإسلام حرم المدح تحريما قطعياً ..
و كم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حكيما عندما حذرنا مرارا و تكراراً من عاقبة المدح و الثناء المبالغ فيه ..

ورد في الحديث الصحيح عن همام بن الحارث أن رجلاً جعل يمدح عثمان رضي الله عنه ، فعمد المقداد - أحد الصحابة و كان جالساً في المجلس - فجثا على ركبتيه و كان رجلاً ضخماً فجعل المقداد الصحابي يحثو في وجه المادح الحصباء ، الحصى الصغير مع التراب يحثوه في وجه المادح ، فقال له عثمان : ( ما شأنك ؟ ماذا جرى لك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ) رواه مسلم ..
و عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال : [ مدحك أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسي رهيصاً ] .. كأنك تمرر على حقله موسى شديداً و حاداً جداً ..
و مدح رجل ابن عمر رضي الله عنهما في وجهه ، فقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ، ثم أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح و قال : هذا في وجهك ، هذا في وجهك ، هذا في وجهك ، ثلاث مرات ) أخرجه أبو نعيم ، قال في الصحيحة : السند جيد ..
و قال صلى الله عليه و سلم : ( إياكم و التمادح فإنه الذبح ) رواه ابن ماجة .
و عن أبي بكرة رضي الله عنه : أن رجلاً ذُكر عند النبي صلى الله عليه و سلم فأثنى عليه رجلٌ خيراً ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ( ويحك ، ويحك ، ويحك ! قطعت عنق صاحبك إن كان أحدكم مادحاً لا محالة فليقل : أحسب كذا و كذا إن كان يرى أنه كذلك ) ..

فالمدح يصيب بالكبر و العُجْب .. فيظن الممدوح بنفسه ما ليس فيه ..
و يعتقد أنه أفضل من الناس .. لا سيما إذا كان ذا منصب كبير ..
و هل يمدح المداحون إلا أصحاب المناصب الكبيرة !!!!!!!! .. ..

صرخ السادات قبحه الله بكل تيه بعد أن انتفخت أوداجه من كثرة مديح الناس له حتى ظن أنه فوق الجميع :
إن كنتم سادة فأنا سادات .. و إن كان لكم نور .. فانا أنور !!!!!!!!!! ..
و مات ضحية كبره .. عندما ظن أنه يمكنه أن يتلاعب بالأقدار .. فمات وسط جُنْدِه !!! ..

نعم إن كيل الثناء و المدح لمن ليس له بأهل تؤدي إلى مخاطر عظيمة ..
و من أخطرها أنها تؤدي لإفساد قلب الرجل و نيته ؛ فما بالك بقلب رئيس الجمهورية و نيته !!!! ..
و لو تابعتَ أغلب القنوات العربية الرسمية .. لوجدت كل دولة تعتبر ملكها أو أميرها أو رئيسها هو : الزعيم الملهم .. المفكر الأوحد .. القائد للمسيرة .. طبعا غير الصور الضخمة في الشوارع و الميادين ..
إنه التفخيم المبالغ فيه في كل دولة عربية لرئيسها و ملكها و أميرها ..
و عن الثقل الكبير للسيد الرئيس على الصعيد الدولي و العربي ..
و عن النهضة الحضارية الضخمة التي حققتها الدولة في عهده الميمون ..
و عن عمله الدائم على حل مشكلات البطالة و الإسكان و الغذاء ..
و عن حكمته و بلاغته و قوة شخصيته ..
و عن الفارق الكبير الذي يعيشه المواطن في عصره خلافا لعصور أسلافه ... إلخ !!! ..
و يستمر هذا إلى اليوم الموعود ..
اليوم الذي تصدر فيه الصحف بمانشتات سوداء تحتل الصفحة الأولى ..
الزعيم نزل القبر ..

و بعدها تبدأ الغمزات و اللمزات و الطعنات و محاولات الاستيلاء على بقايا السلطة إن لم يتركها القائد المفكر الأوحد لابنه الهمام أمير أمراء المؤمنين !!! ..
قالوا : يا فرعون مين فرعنك .. قال : أصلى ما لإتش حد يلمنى !!! ..

تلك البطانة الفاسدة و الحاشية العميلة هي السبب الرئيس - من بين أسباب كثيرة - في تجبر الحكام العرب و تكبرهم على شعوبهم ..
و المشكلة أن هناك ثقافة شعبية بين العامة في المجتمعات العربية منتشرة بلهجات مختلفة ..
ففي الخليج : خلك ذيب .. إذا سرقت اسرق جمل !!! ..
و في المغرب : ما ادّير خِير ما يْطْْرا باسْ !!! ..
و غيرها الكثير من الأمثال التي يتخذها المتشبهون من الشعب ببطانة الملك أو الرئيس الفاسدة ذريعة لنهب المال العام بشتى الطرق و رفع المكانة الشخصية في المجتمع على حساب القيم و الأخلاق ..
و المصيبة أن هناك فاسدين لا يعلمون أنهم فاسدون !!! .. ..

__________________
قلبي " معك " لو شفت جسمي مع الناس...
ما غاب " طيفك "عن خيالي دقيقه ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2011-12-13, 10:12 PM
| نانا  نانا غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 1,527
نانا is on a distinguished road
افتراضي رد: طبّل يطبل تطبيلا فهو مطبل يتقن الدق على الطبل !!! ..

يعطيك العافيه
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مطبل, الدق, الطبل, تطبيلا, يتقن, يطبل, طبّل, على, فهو



جديد مواضيع قسم منتدى عام - مواضيع عامه - مواضيع متنوعه - مواضيع حصريه 2014 - النقاش الجاد - مواضيع وحوارات
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


طبّل يطبل تطبيلا فهو مطبل يتقن الدق على الطبل !!! ..




الساعة الآن 05:07 AM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014