إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2012-06-12, 06:46 PM
| عنيد الحب  عنيد الحب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 818
عنيد الحب is on a distinguished road
افتراضي سِحر البَوح : مِيالا !

مِيالا !
(1)

صَحوتُ اليومَ على صَرير أَبوابٍ تُغلَقُ وتُفتحْ، وضَجيجِ أشيَاءٍ يَجرُّها أشخَاصْ لَا يُشبِهونَنا. توقفتُ عنْ فركِ عيني وَطرفتُ بأهدابيْ الجميلةَ عدة مرّات قبلَ أن أهرَع إلى الدّاخِلْ :
- أمِّي أمِّي .. الأغْرابُ انتَقلوا لِجوارنَا ! فَأجابتني وهي تبتسِمْ:
- لا تقلقِيْ إنَّ كُلّ أمر اللّه خير

لكنَّني قلقتُ أكثَرْ ، إنَّ أُمي عميَاء وأنا وحيدَتُها وشغفَها كَما تقولْ، وَإنّي سمعتُ أنّ الأغرابَ إذا دخلوا قريةً أفسدوها ، وجعلوا أعزَّة أهْلِها أذلّة، وَإنّ شرُّهم لا يُؤمَنْ ... ! وكَذَا غرقتُ في أفكَاري ، حتى رأيتُ عينيها ! وَلمْ أُقاوِمْ .. انْحدَرتُ بِخفّة إلى صَاحبةُ العينين التي ابتسمتْ بفتنة ولفَّتْ حجَابا أسوَدا على فوضَى سوداء حريريّة .. شَعرتُ حينَها بِغيرةْ وَأنا أتسَائلْ بِخفية أشعريْ أجمَلُ أم شَعرِهَا ؟! وعمدا أسقطتُ رباطَ شعريْ فانْسدَل بُكلِّ ثُقله ضَاربا الحشائش الخضراء تحتَ قدميْ، وهرزتُ رأسيْ لعلّي أُبهِرُ الغريبة .. التي بدتْ وكَأنها لمْ ترنِيْ .. ومضتْ !!
فيْ المسَاءْ همسَتْ أمّي بِأذنيْ : أن دعيكِ مِن غيرتِكْ , واتخذيها صَديقةْ، لعلَّها تملأ وِحدتكْ وتُسليكِ ! وفعلتْ ..أعني حاولتُ التودّد للغريبةْ، ومرتْ عليْ أيام كُنتُ مشغولةَ الذهن شَاردةْ .. أيُمكنُ أنْ ... ؟!

أولْ مُحاولة تودّد كَانتْ حينَ نظَرتْ هي من النَّافذَة إ لى حيثُ كُنتُ ألاحقُ طيرالعُقاق اللعينْ الذي سدّ فتحةَ المدخنة الشمالية أطَالتْ النظَرَ إليْ تُمَّ ابتَسمتْ .. لمْ يدُر يخلدي أنها لا تراني ولا أنها تبتسمُ لأن شيئا مُقرفا يموءُ بقربها ويتمسّح بأقدامها .. ظننتُها تُرحب بي , شعرتُ أنَّها تدعونِي، فانحدرتُ بشوقْ! كَانتْ تُمسكُ بشيْ كَجذع شجرةْ مَقلوبْ لهُ خيوط كثيرة مُتدلاه ، وُبجانبه دلو ممتليء بالماء ! أدركْتُ أنّها تُريدُ تنظيفَ الأرضيّةْ ، بدتْ ليْ مُتعبة. عارِقة الجبين .. فاتخذتُ قراريْ سَأعَاونُ الغريبةْ .. !!
رَفعتُ الدلوَ بالهوَاء وَأرقتُ مافيه عَلى الأرضْ ، مُتبعةً حبيباتْ التنظيفِ كما رأيتهم يفعلون ، وفي ذاتِ الثانية كُنتُ أخطتفُ الجذع المَقلوبْ وَأديره كَمروحَةْ تشطفُ كُل الأقذَارْ !حينَ انتهيتْ بَدأتِ الأرضية تلمعُ حقَّا ، وتوقعتُ أن تشكُرنيْ ، لكنْ .. لكنَّها كَانتْ بِحالة لا أعرَفُها !!
فجأة أصبحتْ ترتجفُ ........
وكَانتْ تصرُخُ .. لم أفهم مابها !!
أكَانت غاضبةْ ؟!
أم مُستاءة ﻷني دخلتُ مَنزلها بغير إذنْ ؟ لا أدري ..
قَالتْ أمي وهيَ تلفُّ يديهَا حولي
- إهدَئيْ ، كُفي عنْ قطعِ الغُرفةِ ذِهابا وإيابا !! ثمّ أخبرتني أنهُم لا يُشبِهوننا ...

بعدَ أسابيعْ كثيرة .. تخللتها مواقف عدة مُخزية توصّْلتُ إلى حقيقة أنها لا ترانيْ قضيتُ أوقاتا كثيرة وأنا أرقصُ بوجهها أو أقفز .... و أُمرر يدي أمام وجهها ولا فائدة ! وفي المساء الثاني والعشرين من وَاقعة التوددّ الفاشلة تلكْ و اقتحمتُ غُرفتها الستارة الزرقاءْ تأرْجحتْ بُعُنف و أنا أطوفُ حولها ... مُنحدرة لمُنتصف الغرفة . رأيتُ الغريبَة وقد هبّتْ فزَعا أحاطَتْ نفْسها بِذراعَيْها... فتوتّرتُ كثيراوفزعتُ بِأشدّ منها وأنا أنصِتُ لها تقُول بشحُوب :
- مَن ... مََن ؟!
لمْ أنتَظِرْ ، أشحتُ بوجهِيْ نحوَ النَّافذة .. وجعلتُ أطبعُ حُروفا وهميَّة على الزُّجاجْ .. الجُمل التي كتبتُها لم تَكنُ مُتناسقة لكنِّي رجوتُ أنْ تفهم الفتاةُ حديثيْ .. كتبتُ بأحرفْ مُتنافرة بعيدة عن بعضها البعضْ
- (لا تَ ف زع ي ، مِيالا......, ت ش ع رُ , ب وح د ة, ش د ي د ةْ )
- (مِيالا ....., ت ع ي شُ , ه ن ا, م ن ذُ ., ع ص و ر) ثُمّ - (مِيالا .... س ت ع ودُ ....., غ د ا ..... إذا شئتِ )
وخيَّرتُها أنْ تُميلَ برأسِها يمينا إذا كَانتْ تُريدُ صداقتي ويسَارا إذا كانت لا تَرغبْ ... سَاد الصمتْ للحظَاتْ ، كَانتْ هي تُحاولُ فكَّ رموز الكِتاباتْ على النافذة ، ثُمَّ .. ببطء شديدْ أمَالتْ رأسها نحوَ الـ يَ سَـ ااارْ !!!! البَشُرُ ظالمونَ حقّا يَا أُمي ,إنهم لا يحترمونَ غيرهم ولا يرونهم كُفؤا ولا نِدّا لهم إنّيْ سَئمتُ !! وَانتَهت القصّةُ قبلَ بدايَتِها

(2)
الخوفُ الذي داخلنِي منهَا غلبَهُ فُضولِي .. وأملتُ رأسي لليمين الذي كانَ يميني, فلماذا لم تعُدْ !! ..... إنتَظرتُ كَثيرا في الأُمسياتِ اللاحقة وشعرتُ بالضّيق لأنْ أمرا مُشوْقا انتهى قبْلَ أوانِه !! ومعَ الأيَّام نَسيتُ القِصة,فالبَيتُ الكَبير أَصبَحَ عبْئا إضافيّا وأحمَالهُ صَارتْ تكْبُرُ شيئًا فشيئًا إلىْ أنْ أُرهِقتُ , وساءت أحوالُ البِلادِ مع الأوضَاعْ الإقتِصَادية المُتراكِمة فاضطُررنا لِلعملِ فِي أحدِ حُقولِ الفاتيكَان.
صَاحبُ الحقلِ كانَ فظّ الخلق , رثّ الشرفِ , دميمَا وكَانَ يضرِبُنا حينَ ننَامُ عن جمعِ الحصَاد !! وفِي يومٍ عاصِف سقطَ سراجي الليلي مِني على حينِ غفلة ْ , فاشتعلَت النّار وأحرقت حصَادَ الفِجلِ... ومع اشتِعالِ النّارْ ذُعرتْ الحيوانَاتْ وفرّتْ بعضُ الأحصِنةْ بَعيدًا .....الأجشْ- صِاحِبُ الحقلِ - امتلأَ حُنقًا وغيظًا وجمعَ فَتيات الحقْلِ , سألهنَّ عنِ الفاعلةِ .. فلم يُجبنَ إشفاقَا عليَّ .. سألهنَّ أن يأتينَ بسراج كُلّ واحِدةٍ فلما أتينَ, تبيَْنَ لهُ الأمرْ , فانهَالَ عليَّ جلدا وأدماني, وجَعلهنَ يحملنَني إلى خارجُ حدودِ الحقلِ , و قيّدنِي بشجرَةٍ هُنالكْ...!

أفقتُ باليومِ التَّاليْ لأرى ظلا يَدنُوا شعرتُ بِه يفكُّ قيُودِي .. و يُمسكُ كَأسَ ماءٍ ليَسقيني همستُ بِإرهَاق :
- جُولِيا أهِيَ أنتِ ؟! جُولِيا ؟!

الظّلُّ ابتعدَ بخطوة للخلف ولدهشتِي وجدتُّ جُملا لم تَكنُ مُتناسقة ,
أحرُفها كَانتْ مُتنافرة بعيدة عن بعضها البعضْ !!
- ( مِيالا......, ت ش ع رُ , ب وح د ة , ش د ي د ةْ )
- (مِيالا ....., ت ع ي شُ , ه ن ا, م ن ذُ , ع ص و ر)

وهذهِ المرّة ...
أملتُ برأسِي لليَسار الذي كَانت مِيالا تراهُ يمينَا ....

وابتَسمتُ رغمَ كُلّ شيء !


مما راق لي....
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مِيالا, البَوح, سِحر



جديد مواضيع قسم شعر
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


سِحر البَوح : مِيالا !




الساعة الآن 01:48 AM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014