إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2012-06-10, 07:42 PM
| نار الحب  نار الحب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 1,479
نار الحب is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر ICQ إلى نار الحب
افتراضي مقامة السلامة لصاحب العود و المقامة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
محاولة في كتابة المقامة و هي مشاكسة لسي توفيق فقد علمت أنه اشتاق لقلمه الأحمر و دوره في تقصّي الأخطاء. أرجو أن تنال إعجابكم


كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ السُّورْ، حِينَ هَمَّ بِي رَجُلٌ وَقُورْ، بَدَتْ عَلَيْهِ اُلْغِبْطَةُ والسُّرُورْ. وَبَدَا لي فِي فِيهِ كَلاَمٌ كَثِيرْ، وَفِي عَيْنَيْهِ تَلْمِيحٌ وَ تَعْبِيرْ. أَلْقَى عَلَيَّ السَّلاَمْ فَرَدَدْتُ بِأَحْسَنِ اُلْكَلاَمْ : "حَيَّاكَ الله يَا شَيْخَ اُلْكِرَامْ، تَفَضَّلْ إِلَى الشَّرَابِ وَالطَّعَامْ". لَكِنَّهُ أَقْسَمَ أَلاَّ يَذُوقَ الثَّرِيدْ، حَتَّى أُجِيبَهُ فِيمَا يُرِيدْ. لمْ يَطُلْ بي العَجَبْ، فقُلْتُ : "إِنْ شَاءَ الله أُجِيبُكَ فَهَاتِ الطَّلَبْ"، قَالَ : "لَيْسَ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ مِنِّي النَّسَبْ. فقَدْ جِئْتُكَ مِنْ شَمَالِ إِفْرِيقِيّة، وَخَلَّفْتُ وَرَائِي الزَّادَ والرَّعِيّةْ. جئْتُ بِلَادَ الجَنُوبْ، أَنْشُدُ مَرَامِيَ وَاُلمَطْلُوبْ، وَحاَجَتِي أَنْتَ فَهَلْ تُجِيبْ .؟". قُلْتُ : "أَفْصِحْ أَيَّهَا الشّيْخُ اُلْجَلِيلْ، وَ بَادِرْ فَوْرًا إِلَى الشّرْحِ وَ التّفْصِيلْ". قَالَ : "مَرَّ بِنَا مُنْذُ أَيَّامْ، رَجُلٌ وَقُورٌ وَهُمَامْ، يُدْعَى صَاحِبُ اُلْعُودِ وُ اُلْمَقَامَة، فأَطَالَ بَيْنَنَا مُقَامَهْ. كَانَ يُنْشِدُ المُوشَّحَ والموَّالْ، مُرَدِّدٌ بَارِعُ وَزجال، لكنَّهُ مُدَّعٍ بمَا لديْهِ وبمَا نَالْ .. وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ صَاحِبُ قَلَمٍ وَ دِرَاسَةْ فَجِئْنَا نَسْتَلهِمُ مِنْكَ اُلْفَرَاسَةْ، وَإِنَّا نَرَاكَ عَلَيْهِ قَادِرْ فلتُلَقِّنْهُ دَرْسًا ثُمّ تُغَادِرْ". فَقُمْتُ مِنْ فَوْرِي أُعِدُّ عُدَّتِي وأنْتَقِي، وَوَدَّعْتُهُ علىَ أمَل أنْ نَلْتَقِي.
ثمَّ كانَ اليوْم الموْعُودْ، اسْتَقْبَلَنِي اُلْقَوْمُ بْكُلِّ جُودْ، وَ بَحَثَتْ عَيْنِي عَنْ صَاحِبِ اُلْعُودِ. لَكِنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ وَ لَمْ يُلْقِ السَّلاَمْ، فَاسْتَغْرَبْتُ اُلْفِعْلَ مِنْ رَجُلٍ هُمَامْ. وَ قُلْتُ إِنّ اُلْقَومَ أَخْطَأُ وَصْفَهْ، وَ لَمْ يُدْرِكْ شَرَّهُ مِنْ حُسْنِهْ. ثُمَّ نُصِّبَتْ لَنَا الموَائدُ وَ اُلْكَرَاسِي، وَ كَأَنّنَا فِي ضِيَافَةِ اُلْقَصْرِ الرِّئَاسِي. وَ لَمَّا حَانَ مَوْعِدُ اُلْخَطَابَة، حَمَلَ عُودَهُ وَثنىَّ بالرَّبَابَةْ، وَ أَلقَى قَوْلاً كَأنّهُ السِّحْرْ، حَتّى صِحْتُ : "الله أَكْبَرْ ! " لقد أَبْهَرَنِي صَاحِبُ اُلْمَقَامَةْ، فَخَلَعْتُ بُرْدِي وَاُلْعِمَامَةْ. وَ قُلْتُ : "هَذِي هَدِيَّتِي يا نقِيَّ اللّحْنِ واُلْكلَامْ، صَدَقْتَ وسَيّد الأنامْ. حَقَّ لَكَ أَنْ تَفْخَرَ وَ تَخْتَالْ، فَغَيْرُكَ لاَ يُشَارفُ هَذَا اُلْجمَالْ".. وَمَا إنْ أنهيْتُ مَا جَالَ في نفْسِي، حتىَّ انْهَالَتْ كَرَاسِي اُلْقَوْمِ على رَأْسِي، وَبَدَتْ عَلَى وُجُوهِهِمْ اُلْخَيْبَة وَاُلْيَأْسِ. فَبَادَرْتُ إِلَى خُفَّيّ وَ فَرَسِي، قَبْلَ أَنْ يَحْفِرَ القوْمُ رَمْسِي.
مَضَى شَهْرَانِ عَلَى هَذا الحَدَثْ، بَعْدَهَا جَاءَنِي صَاحِبُنا وَهُوَ يَلهَثْ، وَقَال : "إِنَّ اُلْقَوْمَ خَانُوا عُهُودِي، وَلَمْ يَتْرُكُوا غَيْرَ قِرْطَاسِي وَ عُودِي، فَإِنْ أَجَرْتَنِي عَلَّمْتُكَ اللَّحْنَ وَاُلْمَقَامَةْ، وَ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَأَضْمَنُ لِكِلَيْنَا اُلْسَّلامَة".
صِحْتُ وَ قَدْ أَخَذَتْنِي اُلْحَمِيَّةْ، وَأَجَبْتُ بِلَا تَفْكِيرٍ أَوْ رَوِيَّةْ : "مُوَاِفقٌ عَلَى هَذِهِ اُلْخِطْبَةْ، غَيْرَ أَنَّ لِي لَدَيْكَ رَغْبَةْ.. يَوْمَ الْتَقَيْنَا لِمَ لَمْ تُلْقِ عليَّ التّحِيّةْ، وَمَا رأيْتُكَ إِلاّ نَقِيَّ الطَّوِيّةْ ؟". أَجَابَنِي بِكُلِّ عَفْوِيّةْ :"إِنَّ اُلْقَوْمَ اغتابُوكَ أمامِي حتىَّ "غَلْطُونِي"، فَتَذكرْتُ اللفظ وضَحكتُ طويلا وقد حسُنتْ بهِ ظنُونِي. والآن هو جَدٌّ لأوْلادِي، نكايَةً في مُغْتَابِيَّ وحُسَّادِي.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لصاحب, مقامة, و, المقامة, السلامة, العود



جديد مواضيع قسم شعر
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


مقامة السلامة لصاحب العود و المقامة




الساعة الآن 04:13 PM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014