إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2012-02-03, 08:56 PM
| عنيد الحب  عنيد الحب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 818
عنيد الحب is on a distinguished road
افتراضي عزت سراج سيرة شعرية لأزمة وطن

عزت سراج
سيرة شعرية لأزمة وطن
بقلم : د/محمد سيد على عبدالعال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاعر الدكتور عزت سراج أستاذ اكاديمى مرموق فى جامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية، وهو من أبناء محلة مرحوم محافظة الغربية , له ثمانية عشر مؤلفا بين الشعر والنقد والسرد القصصى بنوعيه الروائى والأقصوصى فضلا عن نصوص فيما يعرف بـ"عبر النوعية" نشرت فيما يقرب من ربع قرن تقريباً؛ فتبدأ بمقامات زجاجية" ديوان شعر عام 1984م وتنتهى بروايته الوحيدة "الخروج الأخير" 2009م والشعر أقرب الفنون الأدبية إلى قلبه , ومصداق ذلك ان له ستة دواوين شعرية من بين مؤلفاته فضلا عن قصائد ومراثٍ لم تضمن بعدُ فى ديوان أما المجموعات القصصية الثماني التي كتبها فهى أقرب إلى روح الشعر أو ما يمكن تسميته مع تحفظنا مع هذا المصطلح بالشعر المنثور .
وهو ما يؤكد قرب الشعر إلى روحه وميله الإبداعى , لأن القصة القصيرة أقرب الفنون الأدبية إلى الشعر لما بينهما من نقاط التقاء كالتكثيف والتركيز , والانفعال الوجدانى والتعبير الجمالى .
ولم ينشر له أعمال نقدية سوى رسالتيه الأكاديميتين للماجستير والدكتوراه الأولى عن الشاعر العربي اليمنى الكبير عبد الله البردونى دراسة أسلوبية نقدية 1996م والثانية عن شعر القاسم بن هتيمل دراسة أسلوبية نقدية .
كتب عنها كثيرون من محبى الشعر وهواة الأدب العربي الذين يميل إليهم أكثر من الأساتذة الأكاديمين , وفى هذا ظلم لإبداعه , فباستثناء أستاذنا الناقد الكبير أد حلمى محمد القاعود لاتجد سوى فُقَيْرة للناقد الشاعر المبدع الدكتورحسين على محمد ، وما سوى ذلك فكتابات من محبيه وزملائه فى الجامعة , وشركائه فى الصالونات والمحافل الأدبية , كلها تأخذ طابع التقريظ والاحتفاء دون الولوج إلى عالمه الشعرى أو الابداعى إلا بما تسمح به المساحة المعطاة للتقديم أو للمقال الصحفى وباستثناء تركيز أستاذنا الدكتور حلمى القاعود على ما يتصل بشعره من قدرة على الإنشاد أرجعها إلى اتصاله الحميم بشاعره الأثير عبد الله البردونى , وتميز موسيقاه وبعض اللمحات الحسية التي قد نلمحها فى شعره مع وجود طابع رومانتيكى وغلبة روح الحزن وقدرته على التقاط الومضة الخاطفة فى نتفه الشعرية لاتجد لمحات نقدية أخرى فى معظم الكتابات التي قدمت لكتبه أو ذيلتها , وهو يتركها لداع من دواعى النشر أو لدماثة خلقه , لأن كثيراً منها يغبنه فى فنه ربما أكثر مما يضيف إليه , وخاصة أنها كلميات تفخيمية تأتى من المحبين بغير دراسة أحياناً وبغير قراءة للعمل فى أحيان أخرى .
أما الملمح الذى سأركز عليه فى دراستى هذه فهى إن عزت سراج صديقى الحميم يكتب سيرته فى إبداعه السردى منه والشعرى , فعندما قرأت مجموعته القصصية "مذكرات رجل حاف "الصادرة عن أصوات معاصرة 2005م بتقديم مميز للناقد الدكتور حلمى القاعود ، وجدت هذه المجموعة تستدعى على الفور مقولة رولان بارت ( ت1980م ) التي جعلها عنوانا لإحدى دراساته " دراسة الخصائص الشخصية للمثقفين "ويعنى بها أنه لم توجد دراسة أكاديمية أو نقدية حتى الآن تسجل عادات المثقفين وأنشطتهم والمحافل الأدبية التي يرتادونها والمقابلات التي يجرونها واللقاءات مع العظماء والمهمشين على السواء .
هنا وجدت عزت سراج خير نموذج تنطبق عليه مقولة بارث , فالسرد السيرى فى المجموعة يتجلى فى كل قصة حتى ليمكن للعارف بالسارد أن يكشف المتن الحكائى ويميزه عن المبنى الحكائى واضعًا التشابه والاختلاف بينهما فى سهولة ويسر مع الاحتفاظ للفن بقيمه غير الابستمولوجية وأعنى بها الفنية الخالصة .
وفى حضور بارث نذكر له أيضا فى هذا المقام ما كتبه فى كتابه " سوليرز الكاتب " إن الكاتب وحيد وقد هجرته الطبقات العتيقة والجديدة ؛إن انهياره يصبح مهلكا أكثر لكونه يعيش فى مجتمع تعد فيه العزلة غلطة بحد ذاتها ووصف ساعتها بالتشاؤم الذى برره بأن السلطة السياسية استأثرت بطبقة من خواصها بعد الحرب العالمية الثانية وأقصت المثقفين , وتركهم يعانون الوحدة والعزلة .
هذه المقولة وتلك النتيجة معاً تلخصان حياة / عزت سراج ، ومن يقرأ عناوين أعماله وهى العتبات الأولى للنصوص ومفاتيحها المهمة تتضح له هذه النتيجة دون عناء منذ ديوانه الأول :" مقامات زجاجية 1984م "مروراً بدواوينه ونصوصه المتتابعة " زمردة الليل الأخير ، العرافة ، مذكرات رجل حاف ، أغنيات الصبا والرماد " انتهاء بمجموعتيه القصصيتين "ثورة الرصيف الذى خلع عباءته " وعلى هامش زمان ليس جميلا " وروايته الأخيرة " الخروج الأخير ".
إن الحزن واليأس والإحساس بالعزلة والقهر والإحباط ومحاولة البحث عن زمردة فى هذا الليل البهيم هى المشاعر المسيطرة على شاعرنا الذى مر بمراحل متفاوتة فى الزمن امتدت لربع قرن من الكتابة المنشورة , وما زالت انكساراته وإحباطاته تسيطر عليه إن شاعرنا يمثل جيلا بيانى من الأحلام المجهضة ؛ذلك الجيل الذى ولد فى أعقاب نكسة 1967م ،ولم ينعكس عليه نصر أكتوبر 1973م ؛لأنه من الطبقة الوسطى التي تلاشت , وظل ظلها ينحسر شيئا فشيئا , وبالرغم من سفر شاعرنا إلى السعودية للعمل والبحث عن فرصة أوفر للرزق تحقق له الحياة الكريمة فإن مشاعره اليائسة صارت تجرى فى عروقه مجرى الدم , لأنه مثقف عضوى لا عدمى يرى الإيجابيات فى وطنه تصير على هامش زمان ليس جميلا .
بعد هذه المقدمة الطويلة نسبياً التي حاولت فيها تلخيص السيرة الإبداعية للناقد الشاعر أحاول أن أرسم سيرته الذاتية من خلال شعره , وذلك أن أهم ما يميزشعر عزت سراج الذاتية ؛فهو يسجل حياته ومشاعره ويترجم لكل لحظة تتماس مع روحه الشاعرة بقلمه، يساعده فى ذلك قلم مغموس فى ثقافة عميقة متنوعة أتاحته له المحافل التى كان يتردد عليها ومعاهد العلم التى اختلف إليها ونال منها أعلى الدرجات العلمية فى تخصص الأدب والنقد .
وكثير من الشعراء الذين يستغرقهم الشعر يعودون بعد فترة زمنية قد تطول غالبا لكتابة سيرتهم الشعرية , وهم فى ذلك مضطرون لأن يكتبوها نثراً كما حدث فى السيرة الذاتية للشاعر د أحمد هيكل ،أو الشاعرة الكبيرة د نازك الملائكة ،أو السيرة الذاتية التى نشرت مؤخراً لشاعر مصر الكبير محمد عفيفى مطر فى الهيئة المصرية العامة للكتاب 2006 م بعنوان"أوائل زيارات الدهشة : هوامش التكوين" , وكانت قد زامنها السيرة الشعرية للدكتور حسن فتح الباب التى نشرها المجلس الأعلى للثقافة 2006م بعنوان "سيرة ذاتية فى قالب شعرى " وبدأها صاحبها بأنها اقتصرت على رحلة الطفولة والشباب الباكر ،وهو ما حمله على تسميتها "حارة المجدلى ، وسبقهما الشاعر العراقى الكبير عبد الوهاب البياتى" ينابيع الشمس : السيرة الشعرية" ونشرت فى دمشق فى دارالفرقد 1999م، وإن كان له كتاب آخر جمع فيه مجموعة من قصائده , وذيله بمقال توضيحى , جعله بعنوان " سيرة ذاتية لسارق النار " وإن كان هذا العنوان تحمله قصيدة من قصائد الديوان هى القصيدة السادسة قبل الأخيرة , وكان قد بدأ الكتاب بقصيدة سماها فى مخاض ،وأردفها بقصيدة طويلة سماها : قصائد عن الفراق و الموت،وكتب د غازى القصيبى سيرته الشعرية ،ونشرتها دار تهامة 1400هـ/1980م، وإذا تتبعنا هذه الظاهرة لابد أن تتوقف عن شاعرنا الكبير صلاح عبد الصبور ( 1931 – 1981 ) الذى كتب سيرته بطريقة استشرافية بعنوان " على مشارق الخمسين " بدأها بأمنيته أن يولى الخمسين ظهره ،ويعود إلى أيامه السابقة , ولكنه لم يكن يدرى أن الدنيا كلها ستوليه ظهرها ليتخطفه الموت وهو فى قمة عطائه الشعرى .
والشعر كان عند هؤلاء جميعاً قسيم الذات , وهذه الظاهرة لم تتوقف عند شعراء العصر الحديث، بل تمتد بنا فى كل عصور الأدب العربى حتى العصر الجاهلى , فنجد فى المعلقات سيرة ذاتية لأصحابها , ولازمأتهم النفسية حينا،وانتصار الذات حينا آخر حتى يمكننا القول إن قصائد الشاعر تمثل سيرته الذاتية متى كان صادقا فى ذلك .
ويجب أن نتحفظ هنا فى هذه المسألة لأن كثيراً من الشعراء الغيريين لانجد صدى لذواتهم فى قصائدهم إلا لمامًا، وبما لايكشف عن شئ يمكن اعتماده أو التسليم به .
أما شاعرنا الناقد د عزت سراج ؛فهو من هؤلاء الذين ينظمون الذات شعراً ويسطرونها سرداً , ولنتأمل معاً بعض هذه السيرة التى تشظَّت على مستوى الدواوين والأعمال السردية .
فمع براعته فى شعر الومضة التى ألمح إليها أستاذنا العلامة د. حلمى القاعود مسجلا لحظة خاطفة أو برقا نفسيا فإنه فى قصائده الذاتية يطيل جداً حتى تصل قصائده إلى ستين بيتا من الشعر العمودى الموزون المقفى ؛كما نجد فى مرثيته الطويلة فى أخته هويدا يرحمها الله التى ناهزت ستين بيتا من بحر الطويل , وقد أجاد فيها إجادة نادرة , لأن رثاء الأنثى من أصعب القصيد على الشاعر قديما وحديثا , وذلك لضيق الكلام , وقلة الصفات المتاح الكلام فيها , ولا ننسى اتهام النقاد للمتنبى – وهو من هو – بفساد الحس عند رثائه أم سيف الدولة , يقول عزت سراج فى عينيّة دامعة من عيون شعره وشعر الرثاء المعاصر:
علَى مثلِها تبكِى السماءُوَتَجزَعُ وتبكى عليها الأَرضُ حزناً وتفجعُ
وترنو وراءَ النعشِ ثَكلَى شوارع تئن على الصفين وجداً وتَدمعُ
ويبكى جدارٌ من وراءِ جدارها ويهذى رصيفٌ فى الطريقِ ويهرعُ
ويغفو على الأحزانِ خلفكِ مَسجدٌ يظلُّ ويمسى فى الضَّرَاعَةِ يَشْفَعُ
يحلق عصفور أَمام حمامةٍ وخلفهمَا سربٌ يحطُّ ويقلعُ
يروحُ ويغدو جانحاً فوقَ قبرِها ولله سربٌ فى السحابةِ مسرعُ
يطير بعيدا ثم يهبط قربه على دوحةِ الأشواقِ يدعُو وَيَهْجَعُ
فلا الصبرُ يخفى من عذاباتِ أَهلها ولا هو يُبْدى سُلوةً حين تَفْزَعُ
أى إن عزت سراج نجح فيما أخفق فيه الأفذاذ ,فقلما وجدنا رثاءً فى الأخت فى شعرنا العربى قديمه ومعاصره , هو يخللها بالحكم ويختمها كذلك .
فليس امرؤٌ يسطيعُ ردَّ قَضَائهِ إِذا جاء مَنظوراً على البَابِ يقرعٌ
إِن طال عمرُ المرءِ أو قلَّ عمرُه فلابدَّ أنْ يأتى رحيلٌ ويُسرعُ
وهو يستغل قدراته السردية فى سرد أجزاء من ذكرياتهما معاً ويبدو أنها كانت صغيرة احتضرت وهى فى ريعان الصبا؛ فهو يسرد لنا مناغاته إياها , وكيف كان يرفعها إلى السقف أو فوق شجر الصفصاف , وهو ما تكشفه أيضا المقدمة التى قدم بها القصيدة إلى أختى هويدا زهرة الروح التى قطفت قبل أوانها ولما تزل تفوح بالعبير .
ويستغل هذه القدرات السردية الشعرية حين يصف مشهد الجنازة عاكسًأ مشاعره. على الجمادات التى تئن معه ،وتستطيع أن تنتزع من نفوسنا ومآقينا الدمعات الحرى لمشاركته مصيبته .
وهو قد خرج من مألوف شعر الرثاء عند القدماء إذ كان ضربا من المديح المغالى فيه , وليس بينهما من فارق سوى الكنتية .
وهو فى كل ذلك حاضر وراء كل كلمة مشارك فى كل خلجة نفسية أو شعور فهو يسرد ذاته معها ولا يقتصر كما نألف على وصفها مجردة وتعداد صفاتها الحميدة كما يألفه المتلقى فى مثل هذا الغرض .
ومن القصائد النادرة أيضا فى سيرته الشعرية التى تظهر تفرده واقتداره قصيدته الطويلة " أمى " التى تصل أبياتها إلى خمسين بيتا من الكامل أودعها ديوانه " سمراء قلبى " الصادر عام 2006م أى وهو فى سنوات الغربة والاغتراب بعيداً عن حضن أمه التى يود أن يبيع جنته وسعيد أيامه بجحيم أيامه فى رحابها , قاصداً أن يبيع كل غال ونفيس من رغد العيش مفضلا الفقر والعرى فى جوارها , مستغلا قدرته السردية أيضا على سرد أفضالها عليه , وإن استغل ضمير الخطاب ليخرج بقصيدته من السيرة الذاتية إلى السيرة الشعرية ؛يقول فى مطلعها :
هل قد سَمِعْتَ على المدى خفقانَها أم هل شممتَ على الرُّبَى ريحانها
أم هل وقفت هنيهة فى بعدها متحسراً متذكراً بستَانَها ؟
دافَعتَ نفسكَ فاندفعت إِلى الَّلظى عند الغروبِ مراوغا أشجانها
باغتَّ شوقَ حبيبةٍ لحبيبها فسمعتَ فى أعماقها رجفانَها
غلبَتك عينك شاكيا متوجعاً فبكيت غير مدافع هتَّانَها
قد أعلنتْ مكنونها بدموعها عند المساءِ ولَم تُرد إعلانَها
فهتفت تفتح للحنين صبابة وتبوح غير مغالب كتمانها
أمى ولو كان الزمان مطاوعاً لاخترت غير مفكر أزمانها
لو خيرونى بين جناتِ الدنا لاخترت دون تردد نيرانها
بَسماتُها ملأت حياتى فرحةً وأزاح صادق ودها أحزانها
ويسيطرعلى القصيدة فى نهايتها جو الفراق وذكر الموت كما هو الحال دوما فى معظم قصائده، وقد آثرت أن أسرد سيرة سراج بطريقة الاسترجاع لأظهر أننا أمام شاعر متميز حقا يحق له أن يسرد سيرته الشعرية باقتدار وموهبة أصيلة .
نعود إلى فترة الطفولة والصغر التى يبدأ بها ديوانه " للعشق أجنحة أخرى " التى أصدرتها سلسة أصوات معاصرة " سبتمبر 2003 "
يقول فى مقدمة الديوان سارداً طفولته فى رعاية جده الحنون الذى كان يمثل له الحياة , ويصور لحظة موته إذ مات غريقا فى النيل ؛فحمل ثأره فى قلبه , ويصور مشاعر أبيه وبكاء النسوة جراء هذه اللحظة الحزينة وإن كان يختم قصيدته بمفارقة أنه بعدما " كان كل الكون جدى " التى يكررها فى بداية القصيدة ونهايتها ثم تأتى المفارقة فى السطرين الأخيرين
حينما أنجبت طفلا
" صار كل الكون طفلى "
وهى قصيدة نادرة تذكرنا بالحكاية الهندية الطويلة التى عنوانها " الجد ..الأب – الابن " يقول فى مطلعها ( للعشق أجنحة أخرى : 5-6 )
حينما كنت صغيراً
كان كل الكون جدى
والحكايات ربيع
والبطولات شجر
كان جدى
وكما يحكون عنه
يحمل النيل شراعا
فى ضلوعه وأنا كنت صغيراً
حينما جاء من الحقل أبى
كان يبكى
ونساء الحى تبكى
ومن النيل غريقاً
أخرجوا
جثة جدى
حطمت ريحٌ شِراعهُ
وأبى صَار ملاذى
بعد جدى
وجهه كانَ قِلاعى
وشِراعى
فارس الأحلام فى الليل الحزين
وهذه السيرة لاأقول إنها تقتصر على مطولاته بل تمتد إلى ومضاته الشعرية أو ما نسميه الأبيجراما , فهو فى ومضة خاطفة بعنوان " ضيق "
منازل الفؤاد
مع الطريق
تضيق
إذْ
يضيقُ
فى هذه الومضة تتكشف الأعماق النفسية للسارد ربما أعمق منها فى المطولات مستغلا قدراته السردية فى القصة القصيرة وقدرته على التكثيف والتركيز فى قصيدة قصيرة نسبياً بعنوان موج ( ص 22 , 23 )
أنا يا هندُ عصفورٌ جريحٌ
بين أيامى التى مرتْ
وأيامى التى تأتى
وحيد فى مهب الريح
موال
حزين
فى فم الأشجار
فوق البرزخ الممتد بين الروح و الجسد
وهذه السيرة المتشظية نجد لها إضاءات كاشفة هنا أو هناك فى أماكن مختلفة من دواوينه , ففى هذا الديوان وتحت عنوان " بحر " ص 24
لا تأمنى البحر
إن البحر
غدار
عند المساء
ففى أعماقهِ
نارُ
وهذه الكثافة الشعرية تمكننا من الوقوف على مناطق مختلفة من سيرته وأفكاره الاجتماعية والسياسية فى وقفات ساحرة مثلما نجد فى هذا الومضة بعنوان " جوع " ( ص 25 )
الخيلُ
يا ليلى
جياعٌ
والحقل ممتلئ خصيبٌ
وفى غربته يقول فى ومضة بعنوان " قدر " ( ص 32 )
كفَّ الحمامُ عن الهديل
فوق الشجر
لكن إلفًا لم يعدْ
من غربته
أما عن مقاومته وقدرته على المواجهة وإرادته التى لاتموت يقول فى ومضة بعنوان " حياة "
( 33 )
من تحت أنقاض البيوت
وبعد ألف عام
نعم أنا
نعم أنا
ما زلت أحيا لم أمت
ولن أموت
وهو فى هذه السطور الست القصيرة يكرر ضمير الذات " الأنا " بين الإظهار والإضمار ست مرات ،وهوما يؤكد سيطرة الذات والقدرة على سردها فى كل شعر د عزت سراج الذى يحتاج إلى دراسة مطولة بحجم شاعريته .

نشرت هذه الدراسة مرتين :
1- مؤتمر اليوم الواحد الأدبي الخامس يوم الخميس 18-3-2010.
2- الثورة بين الحلم والنبوءة دراسات نقدية في أدب ما قبل الثورة ،مكتبة الآداب ،القاهرة 2011

د.محمد سيد على عبدالعال (د محمد عمر)
كلية التربية بالعريش –جامعة قناة السويس
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2012-02-04, 02:50 AM
| احساس  احساس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 2,801
احساس is on a distinguished road
افتراضي رد: عزت سراج سيرة شعرية لأزمة وطن

يعطيك العافية
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لأزمة, وطن, سيرة, سراج, شعرية, عزت



جديد مواضيع قسم خواطر جديده 2014 - حب - حزينه - قلب - رومنسية - فراق - عتاب - قصيرة وطويلة - thoughts
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


عزت سراج سيرة شعرية لأزمة وطن


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المالكي والنجيفي يجتمعان لإيجاد حل لأزمة مذكرة اعتقال الهاشمي محمد أخبار اليوم 2014 - اخبار حافز 2014 - اخبار العالم -أخبار عاجلة - اخبار عامه حصريه - حافز للتوظيف 1 2012-01-06 11:17 PM
كتاب سيرة الإمام أحمد بن حنبل صوتك يناديني المكتبه الاسلاميه 1 2012-01-06 11:03 PM
الرأي اليوم / عبدالرحمن السميط ... سيرة ومسيرة محمد أخبار اليوم 2014 - اخبار حافز 2014 - اخبار العالم -أخبار عاجلة - اخبار عامه حصريه - حافز للتوظيف 1 2011-12-23 12:38 AM
ابيات شعرية على الاسطورة ناروتو الاسطوره منتدى عام - مواضيع عامه - مواضيع متنوعه - مواضيع حصريه 2014 - النقاش الجاد - مواضيع وحوارات 1 2011-12-12 09:03 PM



الساعة الآن 11:55 AM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014