إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2012-05-09, 09:10 PM
الصورة الرمزية عبدالله
| عبدالله  عبدالله غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 941
عبدالله is on a distinguished road
افتراضي طــــاولة الحيــــاة


طاولة الحياة








عيناي مغلقتين نائمتين ورائحه مقززه تحشر نفسها داخل أنفي الطويل...
إستيقظت الأن ... أحاول فتح نافذة الرؤيا لدي ... وعندما أبصرت وجدت نفسي محشوراً بكرسي خشبي ... مقيد بأسلاك شائكه ... يصعب التحرر منها ... !

شممت رائحة دمي يسيل من طرفي كتفاي بهدوء ... إن تلك القيود كانت محكمة الربط ... إنهم يظنون بأنني سأهرب ... لكن ... إلى أين ؟!.

هكذا كنت أسئل نفسي مراراً و تكراراً .

إنهم أمامي الأن ... يحضرون وجبة طعام الإفطار ... تلك الرائحه المقززه ... إنها رائحتهم ...في بالرغم من أشكالهم القبيحه لكن هناك أمر غريب يربطني بهم ...نعم ... إنهم بشر ... ولكن من نوع مختلف تماماً.

كان أحدهم لديه أربعة أعين مخيفه الواحده تخيف أكثر من الاخرى ولديه
ميزه تختلف عن البقيه .. إنه شديد الملاحظه ... لقد لاحظ بأنني قد أستيقظت فأشار للبقيه بأعينه نحوي .
نظروا الثلاثه نحوي بهدوء !.

كانت سيدة المنزل لديها إبتسامه واسعه ولسان طويل ... إنها كثيرة الكلام ... فهي تبحث وتنقض على كل ماهو موجود على طاولتها من حــــديث ... مهما كان طعم الحديث سيء أم جيد .

قهقهت السيده عالِ و كأنها تود من الجميع ملاحظتها و تبرجها الغريب حيث يمكن أن ترى ألوان مختلفه في كل جزء من جلدها ... بينما ركض " أيدي الأخطبوط " هكذا أسميه ... نحوي و بدأت أشعر بأن أربعة من أيديه الطويله تلمس جسدي في كل مكان ... نظر نحو الأخرين وبدأ بالتحدث بلغه غريبه ... لم تكن غريبه لي يوم ... ولكنها أصبحت الأن غريبه تماماً ... بل إنني نسيت جميع أحرافها المركبه .

إنهم يضحكون الأن بصوره غريبه ...يبدو بأن الأخطبوطي قد قال لهم طرفه ..." أطربهم يا أخي "... فلربما يضحكون حتى الموت حينها ألذو بالفرار .

حسناً ... هل أنا مجنون أم ماذا ؟...إنني مقيد حتى الموت " هل نسيت ؟".

" عذراً لنسيانك... أيتها الأسلاك الشائكه " المؤلمه التي أصبح جسدي مخدراً تماماً من غرزك العميقه .


حرك الأخطبوطي الكرسي الخشبي نحو الطاولة الخشبيه التي أمامي ... " يا إلهي "... إنها وجبة الإفطار مثل كل يوم ... لم تتغير الوجبه الكريهه التي يقتادون عليها كل يوم ...!.

هاهي السيده المتبرجه تتذوق الإناء بلسانها الطويل ... يبدو بأن الطعم لم يعجبها فلقد إنقلبت إبتسامتها الواسعه لتصبح رأساً على عقب !.

إنها تنير الموقد وتضع الإناء عليه بينما أعين المتغطرس الأربعه تراقبها بإهتمام ... صرخت نحوه بعنف ثم أدار ظهره مغلقاً أعينه ... إلتفتت نحوي ... لا لم تكن تنظر نحوي بل نحو الأخطبوطي ... فرمقته بنظرة غريبه ... إنها ترسل له قبلات مموجه باللألحان قلبها الرنان ... !.

من الجيد أنه لم يكن أنا ... عندها سأبقى للأبد في هذا المنزل ... نظرت نحو الأخطبوطي ولكنه لم يكترث بل جلس يداعب جسدي في كل مكان ... أحسست بأنه أحمق و ساذج .



صراخ عميييييييق !.
إرتجف جسدي بل أنني شعرت بكل شوكة حديديه داخلي تتحرك من شدة الصوت .


بدأ المتغطرس ذو الأعين غاضباً ... رمى بالسيده المتبرجه أرضاً ... للحظه شعرت بأنه سوف يقطعها إرباً و لكنه لم ينظر نحوها بل نظر نحوي بحقد ... " مالذي فعلته له ؟؟؟ " قلتها لنفسي خائفاً .

إبتعدت أعينه المخيفه عني و ركزت نحو الإناء ثم أخرج من جيب ثوبه زجاجه صغيره ... كتب عليها بلون أحمر " حب النفس ".

رمى بمكنون الزجاجه داخل الإناء بغضب و بدأ يحركه سريعاً و أعينه الأربعه تدور مع تحركات الملعقه .

وقفت المتبرجه بصعوبه ثم دفعت بالمتغطرس أرضاً وكاد الإناء أن يسقط.




صراااااااااااااخ عميق !.
كادت أذناي الصغيرتين أن تخلعان من مكانهما فلقد كان الصراخ قربي تماماً ... إنه ذاك الأخطبوطي .

ركض نحوهما محاولاً أن يصلح ما بينهما ... كانت واحده من أيديه الطويله تجعلهما ينظران نحوه بإهتمام ... إنه يتحدث بنبرة المثقف والهادئ ... غريب !...
يد تهدأ من غضب المتبرجه حيث يلامس شعرها الكثيف بهدوء بينما يد أخرى تحاول مساعدة المتغطرس على الوقوف المضحك في الأمر ... بأنني قد رأيت بعيناي هاتين بقية ما حدث مع أيديه الثلاث الأخرى ...

فلقد رأيت إثنتين تبحثان في جيب ملابس المتغطرس و المتبرجه عن شيء ... أها ... هاهي بعض النقود تخرج من أجيبهما بدون أن لا يشعرا تماماً ...

بقيت يد واحده ... إنها سريعه ... و تتجه نحو ...
الإناء !!!.


كانت معه زجاجه كالتي مع المتغطرس كتب عليها ... " حب المال "...!.




صراااااااااااخ ...

إنه صراخ هادئ هذه المره ... يبدو بأن المياه عادت لمجاريها الأن .

الكل سعيد و راضي ... المتغطرس ذو الأعين الأربعه جلس على الطاوله ... الأخطبوطي المزعج ... جلس يداعب شعري الأسود بأيديه السته بل إنه يجلس و يفكر بعمق لمعرفة أفضل تسريحه لي هذا اليوم من خياله المقحم ... يبدو بأنه يراني لعبته المفضله ... " كالمعتاد " ... !.

فجأه ... تركني !... " تباً ... لماذا جعلت شعري كمن رأى شبحاً أمامه ؟!". إنك شخص عديم الذوق أيها الأخطبوطي !.


وكأنني سأهتم لما يحدث لشعري الأن ... ياللسخريه ... إنني مقيد أم نسيتم...؟!. آآآه ... ليت جسدي يتحدث لكنتم تسمعون صراخ يعلو صراخ الثلاثه مجتمعين ... ولكن لم يعد جسدي يشعر بالحياه .

هاهي المتبرجه الأن ترتشف قليلاً من الإناء ... عندها حدث أمر غريب !.
لقد نمى لها يدان طويلتين و عين ثالثه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
:
:
:
:
:
صمتاً رجاء ... عقلي قد سكنته الصدمه !.
:
:
:
:
أصوات قهقه عاليه من الثلاثه .
:
:
:
:
حسناً.

عاد عقلي لوعيه من جديد ... يبدو إن هذا اليوم مشابه لما حدث أمس و قبله و قبل أسبوع و قبل شهر و قبل سنه ....... عذراً لا أعلم كم من المدة أنا مقيد ؟!.

أعترف بأنني أرفض الأكل من هذا الإفطار .. كل يوم ... و لكنهم يجبرونني على أن أجلس على هذه الطاولة الخشبيه و كل هذا الأكل الغريب أمامي ... سلطة النفاق ... فاكهة الكذب الأبيض و الأسود ... مكرونة الخيانه ... و اليوم ... أكله جديده ستضاف للإصبح ...إنساناً مختلف ... كما يدعون !.



إبتسمت ببساطه ... وأنا أنظر نحوهم بهدوء ... لن يحدث هذا اليوم و ليس غداً و لا بعد غداً و ليس بعد أسبوع و لا بعد شهر ... بل إنه لن يحدث بعد سنه أو سنتين ... إنه لن يحدث أبداً ... هل سمعتم ؟!.

كانوا الثلاثه ينظرون نحوي بإستغراب و كأن لغتي قد تغيرت عن لغتهم تماماً ... إنها نفس اللغه و لكن المعاني إختلفت !.

إقتربت المتبرجه بشكلها الجديد أمامنا ... إنها تحمل صحن وجبة جديده في قائمة الطعام اليوميه ...
إنه.. " حساء الغفله ".

إقتربوا ... بالصحه و العافيه و الندامه و النسيان !.
]




( رجاءً لا تبخلوا علينا برد أو نقد أو تقييم للقصه ودمتم بود :stung: )

( ملاحظه يرجى عدم نقلها فحقوق القصه محفوظه للكاتب )
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الحيــــاة, طــــاولة



جديد مواضيع قسم شعر
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


طــــاولة الحيــــاة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
W- طــــاولة الحيــــاة -w عبدالله شعر 0 2012-05-07 10:17 AM



الساعة الآن 12:16 PM


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014